عنوان الـمقــال: للتعصّب ثمنه وللثقافة ضحاياها! ( مروة الشربيني ) ! . اضيف بواسطة : أبو بكر سليمان أبو بكر . بتاريخ: 07/07/2009.
للتعصّب ثمنه وللثقافة ضحاياها!
أولاً، ندعو بالرحمة والمغفرة للفقيدة السيدة "مروة الشربيني 32 عام"، المواطنة المصرية المسلمة المحجبة، التي قُتِلت طعناً، في (1- يوليو- 2009)، على يد شاب "ألماني" من أصل روسي"أليكس 28 عام " ، داخل قاعة إحدى المحاكم الألمانية، بينما كانت متواجدة للإدلاء بشهادتها في القضية التي رفعتها ضد القاتل، إثر خلاف كان قد وقع بينهما - قيل في ملعب للأطفال؛ وكانت الدعوة التي رفعتها قد أدت إلى تغريم الشاب الألماني مبلغاً من المال (2800 يورو)، تعويضاً للسيدة عن الإهانة التي لحقت بها، جراء نعت المتهم لها بالإرهابية!
ثانياً، تساؤلات ذات صلة: كم "مروة؛ وكم "صفاء" وكم "محمد" ينبغي أن يُقتلوا بذات الطريقة!
وكم شاب ألماني، وانجليزي وفرنسي ودنمركي، ينبغي أن يُحطِّموا أعراف وقوانين مجتمعاتهم البعيدة والغريبة عنا، والمتحضرة – بالفعل وفق ثقافاتهم-، وتتلطخ أيديهم بدماء العرب والمسلمين..،
وكم، وكم، .. حتى ينتبه المسلمون شعوباً وحكومات ومواطنين وفقهاء ومتحجبات، ويضعوا حداً لهذه الظاهرة، قبل أن تستفحل وتتحول إلى مشكلة يدفع ثمنها كل العرب والمسلمين، لتُضاف إلى المشاكل المتراكمة على كاهل المواطن العربي المسلم، والتي لا شك أنها كانت وراء غربة وموت "مروة" بهذه الطريقة، ومأساة أسرتها!
إن الحقيقة المُرة التي لا مِراء فيها، هي أنه لا يتغرب من أبناء الغرب في بلاد العرب والمسلمين إلا سائح أو خبير. ولا يأتيهم من أبناء العرب والمسلمين إلا طالب معرفة أو لاجئ أو فقير!
والحقيقة الأمر، هي أن هذا اللاجئ الباحث عن الأمن والأمان لدى من يصفهم بالأعداء!
وذاك الفقير اللاهث خلف لقمة العيش خارج أرضه الحبيبة، متنقلاً بين ديار الشرك والضلال كما يحلو للبعض وصفها ..،
وذاك الطالب الطامح لنيل شهادة علمية، تحمل شعار إحدى الجامعات الغربية المسيحية، كرمزٍ للمصداقية والجدارة والجدية، لكي يُعترف بها في كل مكان على الأرض، ولكي توفر لحاملها مكانة مميزة ووظيفة مؤكدة في بلده المسلم ...
الحقيقة الأمر، هي أن هذا وذاك، من المسلمين والأعراب، ما أن يشعروا بشيء من الدفء والاطمئنان في بلاد الغرب والأغراب، حتى يملأهم الحنين إلى ثقافتهم وعاداتهم التي لم تغنهم في أوطانهم، والتي ربما كانت السبب المباشر في فقرهم وغربتهم!
إذ سرعان ما ينسون واقعهم وموقعهم، ويبدأون بالاعتزاز بدينهم وبنشر وفرض عاداتهم على المجتمعات المضيفة!
سرعان ما ينسى الضيوف فضل المضيف، ويرفعون أصواتهم مطالبين بالمساواة القانونية التامة مع أهل الدار، ومستشعرين الفضل عليهم بالدين والعقيدة!
سرعان ما يبدأون بالبروز والانفصال والتكتل وتشكيل نواة لثقافتهم التي أخرجتهم من ديارهم!
ولا يكتفون بالتلذذ بحنينهم لثقافتهم وحدهم، بل يسعون جاهدين إلى فرضها على الآخرين والتفاخر بها أمامهم وفي أوطانهم.
إذ ليس من المعتاد العثور على عربي ومسلم يقرأ الواقع باللغة المكتوب بها.
فهم في غالب الأحيان يُبرئون ثقافاتهم وعاداتهم وأعرافهم من أن تكون سبباً في أوضاعهم المأساوية التي أجبرتهم على ترك أوطانهم..؛
وبذات المقياس، هم لا يستطيعون أو لا يريدون رؤية وسماع حقيقة سافرة صارخة، تنادي بأن مجتمع الرفاهية ودولة القانون والعلم التي ينعم بها الآخرون، إنما هي نتيجة طبيعية لثقافاتهم وعاداتهم وأعرافهم، المختلفة كل الاختلاف عن مثيلاتها لدى العرب والمسلمين! وهي ذات الثقافات التي ينعتها المسلمون بأقبح وأقذع النعوت.. من ثقافة العري، إلى مجتمعات الانحلال، إلى دار الكفر والشرك، إلى بلاد الفسق ... إلى ... الخ !
فقد اعتاد العرب والمسلمون – مع بالغ الأسف – تبرئة وتقديس عاداتهم وثقافاتهم، والتمسك بها، رغم أن كل الشواهد تؤكد مسئوليتها المباشرة عن سوء أوضاعهم!
ويرفضون ثقافات الآخرين، التي رفعتهم وجعلت المسلمين في حاجة لهم!
فعلى سبيل المثال، نجد المسلمين يتجاهلون أحد أهم وأكبر العيوب في ثقافتهم، وهو حث وتشجيع الفقراء على إنجاب المزيد من الفقراء، وربط عملية الإنجاب بالعقيدة، وربط الفقر بفلسفة القضاء والقدر!
بينما الواقع أمامهم يشرح ويؤكد لهم، صحة ثقافة تلك المجتمعات التي يُهاجرون لها، في هذا الشأن، وهي التي تناقض ثقافتهم تماماً.
فثقافة تلك المجتمعات تعتمد التجربة والمنطق سبيلاً لها، في حين أن ثقافة العرب والمسلمين تعتمد نظريات الاعتقاد المسبق، ومن ثم مغالطة الواقع، ولي الحقائق لتتواءم مع اعتقاداتهم، وكأن نظرية "عنزة ولو طارت" نظرية صائبة.
ففي مجتمعات الغرب، يتبنون نظريات تهتم بتوفير الرعاية الكاملة للطفولة بما في ذلك الترفيه! وفي ذات الوقت، ولأنهم واقعيين عمليين، فإنهم يتبنون نظريات تحديد النسل، وذلك لكي تكون رعاية الأطفال أمراً مكتملاً وممكناً عملياً، وفي مقدور كل أسرة، ولكي لا يؤثر إنجاب الأطفال وأعدادهم على عمل الوالدين ورفاهيتهم هم أيضاً؛ وبالتالي فقد تأسست مجتمعاتهم ووضعت قوانينها وفق هذه الأسس، وما شابهها!
والذي يفعله العرب والمسلمون عادة، هو أمر أشبه ما يكون باستغلال قوانين تلك المجتمعات لخدمة ثقافاتهم وعقائدهم، معتقدين بجهل تلك المجتمعات أو جبن أهلها!
فتجد الأسرة المسلمة الواحدة، وبسبب عدد أبنائها وملحقاتها الثقافية والتراثية ..، تجدها تحجز مكان ثلاث من أسر تلك المجتمعات، مما يُسبب الإرباك والضجر في وسائل النقل، وفي ممرات المشاة، وفي أماكن التسوّق والترفيه وغيرها!
ولا تجد لدى الأسر المسلمة اهتماماً بقصد التقليل من آثار مثل هذه الظواهر الاجتماعية التي تعد غريبة ومزعجة في تلك المجتمعات؛ ولا يلتمسون عذراً لانزعاجهم !
والأهم من ذلك، أن ظاهرة اختطاف وقتل الأجانب – سياحاً وخبراء وموظفي جمعيات خيرية، وغيرهم..، باتت ظاهرة معتادة في المجتمعات الإسلامية؛ ولكننا لا نلاحظ ولا نسمع عن مظاهرات يُنظمها أو يشترك فيها الفقهاء والمحجبات والملتزمون الإسلاميون، تُندد بتلك الأفعال المشينة في حق أبناء تلك المجتمعات التي تستضيفهم!
بينما تخرج المحجبات والمنقبات والمبرقعات والمفرقعات، في مظاهرات حاشدة منددة بذلك الرئيس أو ذلك البرلمان المسيحي - وفي بلاده، بمجرد أن ينبس ببنت شفه حول الحجاب والتطرف الإسلامي الذي بات أوضح من عين الشمس!
ألا يدل ذلك على أن صمت المسلمين – خاصة الفقهاء والمحجبات والناطقين باسم الدين -، يدل على أنهم يؤيدون عمليات اختطاف المدنيين الأجانب في اليمن والصومال والسودان وشمال إفريقيا والعراق... وغيرها !
ألا يدل ذلك على عنصرية وتعصب عربي إسلامي، للعرق والعقيدة .. ظالماً أو مظلوماً !
ألا ينبغي أن نتوقع، بل وننتظر من غير المسلمين أن يغضبوا ويحقدوا ويثأروا، ويتجاوزوا حكوماتهم وقوانينهم في بلدانهم، كما يفعل المسلمون ضدهم في بلاد المسلمين!
المدنيون من السياح وعمال الإغاثة والخبراء والأطباء الأجانب الذين يختطفهم المسلمون، ويُساومون بحياتهم ويؤلمون أقاربهم باسم الإسلام، ألم يدخلوا بلاد المسلمين بتأشيرات واتفاقيات مع حكوماتها!
ألا يغضب المسلمون لأجل الحجاب كرمز للإسلام! ألا يُعذب المسلمون وغير المسلمين وتُزهق أرواحهم باسم الإسلام!
ألا يعطي ذلك لغير المسلمين الحق في محاربة الحجاب والتشاؤم منه، واعتباره رمزاً للموت والإرهاب!
هل يعتقد المسلمون أن الحضارة والديمقراطية ودولة القانون، تورث أو تستوجب الجبن والخبل والسذاجة في مجتمعاتها!
هل المسلمون من السذاجة حتى أنهم ينتظرون من حضارة الغرب وديمقراطيتهم أن تسمح للمسلمين بالعبث بأرواح مواطنيها واستغلال قوانينهم وحرياتهم لصالح معتقدات المسلمين! وتمنع الغرب من الغضب والثورة لمشاعرهم ومكتسباتهم!
هل المسلمون وحدهم هم خَلْقُ الله، وغيرهم من خلق للشياطين؛ حتى يُجيز المسلمون لأنفسهم، ما يُجرمون به غيرهم!
لماذا لا نرى مظاهرات شعبية ترفض؛ ولا وفوداً من القبائل العربية تذهب لمقابلة القبائل اليمنية، وتطالبهم بوقف عمليات اختطاف السياح والأطباء والخبراء الأجانب في اليمن! وتعلن براءتها ورفضها لهذه العمليات البربرية الهمجية ! ألا يعني الصمت الشعبي العربي موافقة على هذه الممارسات الشعبية في اليمن!
لماذا لا يتبرأ الفقهاء والمحجبات، ويرفضون علناً، أفعال الجماعات الإسلامية الإرهابية المتطرفة، كالقاعدة، ضد المدنيين في كل مكان!
لماذا يتم التهليل والتكبير في وسائل إعلامنا، لكل صوتٍ يرتفع في بلاد الغرب لنصرة قضايانا ..، بينما يُمنع ويُقمع، ويُتهم بالردة والزندقة والعمالة، كل صوتٍ عندنا يُحاول قول كلمة حق في صالح الآخرين.!
لماذا لا تُساعد الدول العربية والإسلامية، باكستان - شعباً وحكومة، في حربها العادلة ضد الإرهاب والهمجية والبربرية الطالبانية، التي تتخذ من الإسلام شعاراً!
ألا يعني الصمت العربي الإسلامي، تأييداً للإرهاب
هذه الثقافة العنصرية التعصبية اللا منطقية التي توجهنا وتحكم تفكيرنا، هي التي قتلت مروة الشربيني، بهذه الصورة البشعة، وستقتل المزيد! ولن يتوقف القتل عند الأفراد، بل سيتعداه إلى قتل الثقافة العربية الإسلامية ونبذها في كل مكان؛ وسيتطور الأمر إلى اتحاد كل العالم ضد كل ا هو مسلم؛ وسيكون النصر والمنطق والإنصاف والحق في جانب الآخرين، لا في جانب المسلمين!
كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر .