عنوان الـمقــال: جنـون حميـد وحكمة خبيثة! . اضيف بواسطة : أبو بكر سليمان أبو بكر . بتاريخ: 30/06/2009.
جنـون حميـد وحكمة خبيثة!
المجانين، والقُصّر الذين لم يبلغوا مرحلة العقل، كلهم تحت السيطرة الفكرية والأخلاقية والقانونية والعملية، يخضعون لإرادة العقلاء وإدارتهم!
وبذلك فإن كل الطلقاء هم بالضرورة عقلاء، يسعون لتعمير الأرض ونشر السلام وبناء الأمجاد والحضارات لمجتمعات الأخلاق والذوق والحياء..، تلك المكاسب الحضارية - النظرية - التي حُجِرَ أو حُجِزَ على المجانين حفاظاً عليها، وتلك الأهداف النبيلة التي صُنِّف الإنسان - احتراماً لها وتنفيذاً لنظرياتها - إلى عاقل وغير عاقل، وعالم وجاهل، وبالغ وقاصر، وولي أمر ومأمور!
ماذا أنتجت نظريات العقلاء وسيادتهم؟
عداء، كراهية، رعب، خداع، فتن، خيانة، اغتصاب، أنانية، كذب، استعباد، نفاق، تملّق، ذل، دسائس، تجسس، مؤامرات، حروب، مآسي، فقر، ...!
أي أنه لا أثر لقوة الأخلاق ولا وجود لدور العقل في واقع العقلاء..، والذي ربما كان سبباً في جنون المجانين!
لماذا لا يكون تنافس العقلاء شريفاً!
لأنهم يسعون إلى تحقيق وهم! فقد غُرست في نفوسهم إمكانية تحقيق السعادة في غير بيئتها.
فلم ينتبهوا، أو أنهم بلغوا من التعداد حداً استحال معه اتفاقهم على تقسيم المتاح بين الحاضرين، والقبول بسعادة نسبية لا تلبي طموحات ورغبات أيٍّ منهم، ولكنها تُثبت أحقيتهم في لقب عقلاء، وتُميزهم عن مجتمعات اللا عقلاء!
ماذا لو أعاد الإنسان معادلة الوجود إلى طبيعتها!
كانت غاية العاقل - المستحيلة - ولا تزال، هي بلوغ حصن السعادة الآمن! وذلك على اعتبار صحة المعادلة القائمة!
ولعله لم يرد إلى خيال الإنسان أن المستحيل قد ينقلب متاحاً، إذا قُلبت المعادلة القائمة فأُعيدت إلى أصلها، بحيث كف العاقل عن العبث المتمثل في طلبه للسعادة حيث لا سعادة. وقرر طلب السعادة في ساحاتها الطبيعية، كما خططت لها الطبيعة!
فالطبيعة كانت قد حجزت للسعادة نصيباً ثابتاً من حياة الإنسان في بُعدها الزماني، دون اعتبار للبعد المكاني!
كما حجزت الطبيعة للسعادة نصيباً عشوائياً في حياة البعض، ولكن دون اعتبار لبُعد الزمان ولا لبُعد المكان هذه المرة!
فجعلت الطبيعة من مرحلة ما دون العقل، ميداناً محدوداً لسعادة الإنسان دون شروط! كما جعلت من مرحلة ما بعد العقل ميداناً مفتوحاً للسعادة دون قيود!
هذه هي الصور الطبيعية لمعادلة السعادة؛ وهاتان هما المنطقتان اللتان خصصتهما الطبيعة لسعادة الإنسان؛ وخصصت المنطقة المحصورة بينهما، كبيئة تتزاوج فيها التعاسة والعبث، ليُنجبا ابنهما البار المدعو " الشقاء الآثم" !
وما فعله ويفعله الإنسان هو قلب المعادلة، سعياً يائساً إلى تغيير اسم ابن التعاسة والعبث؛ من "الشقاء الآثم" إلى " الشقاء السعيد"! ولذلك لم يتحقق حلم الإنسان منذ الأزل، ولن يتحقق ما لم يُرجع الأمور إلى نصابها، ويتصالح مع الطبيعة أو يُطيعها!
أعتقد أن الاسم المناسب لمرحلة العقل، هو مرحلة "الجنون الحميد"! فطلب المستحيل جنون، ولكن عندما يكون المطلوب حميداً، كالسعادة، فإن الجنون هنا يستحق صفة الجنون الحميد!
أما سيطرة التُعساء على السُعداء، وتقييد حريتهم بذريعة العقل واللا عقل، فتلك حكمة خبيثة! ربما كان أساسها الحسد والشعور بالنقص والغبن!
فالعاطفة تملأ العاقل الضعيف حنيناً إلى سعادة كان قد مر بها في الزمان. ولأنه عاجز عن السفر عبر الزمن ليعود إلى حيث تذوق السعادة، ولأنه مكابر يرفض الإقرار بعجزه وانقضاء زمن سعادته، لذلك يعمد الإنسان عادة إلى إحدى النظريتين السائدتين في أوساط العقلاء، وهما:
1- التقدم واجتياز الحواجز واختراق القيم، طلباً للسعادة، وقد يدخل بذلك منطقة السعادة العشوائية، وعليه حينها أن يدفع ضريبتها الباهظة، وهي فقدان التجانس مع التعساء المسيطرين من حوله، أي (العقلاء)!
2- نظرية السعادة لي أولاً وكاملة، أو لا سعادة لأحد! وهي النظرية السائدة والمطبقة على أوسع نطاق في جل المجتمعات البشرية!
حيث يقمع الأهل حرية أبنائهم للحد من سعادتهم، غُبناً وحسداً، وثأراً وانتقاماً لسعادتهم المفقودة، والتي أضحى وجود الأبناء بمثابة رصاصة الرحمة المصوبة باتجاهها، أو بمثابة الشاهد على موتها! وكذلك يفعل كل مسئول ورئيس وكل سيد مؤقت مع من أخضعتهم الحياة لسيادته!
ليس في الوجود شيء لم يتخذ منه الإنسان خصماً وعدواً له، بُغية تطويعه وإخضاعه، في رحلة جنونه السرمدية باتجاه اللاشيء، وفي سعيه المستمر لإثبات حقيقة وهمية، هي سيادته وسيطرته على العدم الذي سيظفر به في نهاية مطافه الدائري!
ولعل الإنسان نفسه، كان ولا يزال من أول وأشرس وأخبث أعداء الإنسان!
ودائماً كانت الحرب سجال بين الإنسان وأعدائه المتجددين الذين يختلقهم ويعتبرهم المسئولين عن غياب سعادته، وذلك إشباعاً لغروره، ومحاولة يائسة لسد النقص القيمي، وملء الفراغ المرعب الذي يُزلزل كيانه من داخله، والذي يتحاشى الإنسان النظر إليه جبناً، ويتنكر لوجوده خداعاً لنفسه قبل غيره!
ولكن ظل الموت طوال الدهر محتفظاً بالصدارة في قائمة أعداء الإنسان الحقيقيين الطبيعيين. فهو العدو الذي لا محيص للإنسان من مواجهته، ولا طمع له في سجال معه، فالنتيجة محسومة لصالحه قبل بدء النِزال!
الموت يصفع الواهمين مراتٍ عديدة قبل أن يلكم كل واحد منهم اللكمة القاضية! فيُسيل دموعهم ويملأ قلوبهم حزناً وحسرة وألماً على أحبابهم، ثم يستخدمهم فيصفع بموتهم آخرين!
لكن الموت بفزعه وجبروته، يقف عاجزاً مذهولاً أمام واقعية الواقعيين!
فالواقعيون يرون السراب سراباً، ولا يعولون على الأوهام التي هي مكمن أسرار رعب الموت!
الواقعيون لا يبنون أحلاماً شعارها البقاء في دار الزوال!
الواقعيون لا ينسجون آمالاً من خيوط رجاءٍ لا يرون أطرافها!
الواقعيون لا يخدعون أنفسهم، بأن يشتروا تعاسة حقيقية مؤكدة لمجرد أنها مغلفة بشعارات سعادة زائفة!
الواقعيون لا يؤمنون بسعادة أساسها أمل العاجزين!
الواقعيون لا يصفعهم الموت، ولا يفخر بأخذهم، لأنهم ليسوا غافلين كما يشتهي أن تكون ضحاياه!
من مواصفات الواهمين.. كما خبرتهم ..( منقول من مقال سابق).
لو حدث- يوماً- أن وجدت نفسك طرفاً في حوار ..
ولاحظت أن الطرف المقابل لك يمتلك الجـرأة على تسفيه المنطق والسخرية من الموضوعية؛
وإذا لمحته يتلذذ بالقفـز على الحقائق؛ ووجـدته لا يتورع عن المحاجّـة بأدلة تعوزها الدقة وتخلو من الحُجّة وتخرج عن الواقعية؛
وإذا رَشَحَ لك من قناعاته أن العنف هو خياره الأول مُكـرّر- بعد الحُجّـة الضعيفة؛
وأدركت أن من هواياته ومواهبه لي أعناق الألفاظ - لتتطور دلالاتها- فتـُحيل هزيمته إلى نصر، ونصر أعدائه إلى هزيمة؛
وإذا بدت لك منه ثقافة المكابرة والضبابية والتعميم .. كالاحتفاء المعلوم - بنجـاح مـزعـوم؛
أو تفاخره بأمجاد تاريخية تقع بين الحقيقة والخيال؛ والاستبشار بمستقبل زاهر مُستشهـِدَاً على قدومه بواقعه الأليم؛ وإذا تراءت لكَ استهانته بالمواجهة- اعتماداً على ضعفه القوي في مقابل القوة الضعيفة للعـدو ...
فاعلم أنـّكَ تُحاور إنساناً قيل له أنه عاقل متفائل من الدرجة الأولى، وفق تصنيف الثقافة البشرية السائدة اليوم .
ولكي تحظى بصحبة هذا المتفائل وتأنس بمجالسته الطـَمُـوحة وتنعم بجنته إذا كان مؤمناً.. فإنه يلزمك أن تنأى بنفسك عن شبهة التشاؤم ..؛
الأمـر الذي سيُـحتم عليك إنكار مأساتك العملية في الحاضر؛ والتظاهر بسعادة جدلية في مستقبل مجهول- رسمته أوهـام في عالم الأحلام في فضاءات خيال العاجـزين .
فالمتفائلون المفرطون في تفاؤلهم هم أناسٌ يعيشون بيننا أجساداً- بينما يسبحون بأفكارهم في عوالم أخرى من نسج الخيال السعيد، أي أنهم ليسوا واقعيين، ويصل بهم الأمر حـد التجاهل للحقيقة وتعطـيل وظيفة العقل.
وستلاحظ أن الحديث عن المنطق والموضوعية هو أكثر ما يغيظهم؛ فهم يعتبرون الواقعية تشاؤماً غير مُبـرّر.
وإذاكنت توافقني - فأنا لا أعلم للتفاؤل خطاً وسطاً- يُقيم للمنطق وزناً- إلا ما ندر؛ فالمعتاد هو ارتباط التفاؤل بالإفراط، والميل إلى مجاراة الخيال في تجسيد وهم النجاح والسعادة- والتلذذ بذلك الوهم في واقع افتراضي ..
وأرى أيضاً أن المتفائلين هم أقـرب الناس وأقدرهم على تحريف مقاصد المفاهيم وتلويث الثقافات- بارتكابهم للأخطاء وتبريرها ..
لأنهم يرسمون لأنفسهم مستقبلاً افتراضياً جميلاً، ويعيشونه حاضراً قبل أوانه. فتراهم سُـعداء في أوج مرارة واقعهم - وتلك قمة اللا منطق واللا عقل. وهذا ما يُربك عقول البُسطاء فيُحيلهم إلى غثاء لا وزن له .
فالمتفائلون يؤوّلون الأمور باتجاه إثبات أن رؤاهم وأحلامهم بدأت تتحقق، فيتجاوزون حدود الواقعية والموضوعية والعقلانية-غالباً. وجُـلّـهم يَحيون حياة غريبة- فلا يعبئون كثيراً بالمضاعفات السلبية لقناعاتهم وتصرفاتهم، ولا يُعيرون اهتماماً للمفاهيم الأولية للكرامة. وتستند مشروعيتهم عملياً إلى نظرية يرفضونها نظرياً، هي نظرية الغاية تبرر الوسيلة!
ففي حين أن الآخرين يُشفقون عليهم، تجدهم يتلذذون بذلك ويحسبون الأمـر لصالحهم، ويعـدّون شفقة الآخرين عليهم بمثابة نتيجة إيجابية لتفاؤلهم وحبهم المشروع للحياة.
أما إذا سـرّك جـدال المتفائلين والمُشاحّـة في مصطلحاتهم – بصفة عامة، وأردت أن تـُحـدث خرقاً مادياً يُبـدّد سكونهم الوهمي .. فلك أن تتساءل أمامهم عن مزايا الموت وعيوب الحياة!
كأن تتجرأ مثلاً وتقول .. إن أجمل ما في الحياة موتها .. ثم تستطرد شارحاً وجهة نظرك، قائلاً ..
إن القاعدة العامة هي أنه لكل قاعدة شواذ، والموت هو أول الشواذ عن قاعدة " كل ممنوع مرغوب"!
ولكل مفهوم مُتعارفٍ عليه- استثناءات، والموت هو الاستثناء من مفهوم " كل مجهول يُـثير الفضول " !
وكراهية الشيء والخوف منه لا تحظى بالإجماع-عادةً- إلا بمعلومة مؤكدة أو تجربة عملية- تـُبرّر تلك الكراهية وذلك الخوف..
إلا في أمـرالموت، فالجميع متفقون في كُـرههم له ورعبهم منه- انطلاقاً من حبهم لغيره ( الحياة )، وليس لسبب معلوم في ذات الموت !
وقد يشي استثناء أمـر الموت من هذه القواعد والأعراف- بأن كراهية الموت ليست مُبـرّرة، أو أنها ليست منصفة، أو ليست مفهومة-على أقل تقدير- إلا وفق قاعدة " أن الإنسان عدو لما يجهله " !
وهذه نتيجة تصب في صالح الموت- إذا استثنينا الفـزع الذي ينجم عن أسباب وكيفية الموت المفاجئ "اللا إرادي" ؛ وهو العذر المفقود في حال الموت الاختياري.
ومن المفارقات التي تعايش معها العقل البشري دونما قراءة منطقية تخترق رموزها .. هي أنه:
إذا كان حب الحياة وكراهية الموت قاعدة طبيعية بشرية فطرية، إذن فما بال "الانتحار" تـُحـرّمه الشرائع السماوية، وتمنعه الدساتير الوضعية والأعراف البشرية .!
فلماذا لم يُـشـرَّع ويُباح الموت الاختياري (الانتحار)، اعتماداً على حقيقة حب الإنسان للحياة .. إذا كان ذلك حقيقة .؟
أم أن الأمر قد يتجاوز هذه الصيغة من الطرح أو التساؤل، ليأخـذ الأمـر منحى التفاؤل في علاقة الإنسان بالموت .. فيكون السؤال:
هل يمكن أن يتم التآلف أو التزاوج- يوماً- بين الإنسان والموت، على حساب علاقة الإنسان بالحياة وحبه التقليدي لها؛ ذلك الحب غير المتبادل، والذي هو من طرف واحد - الإنسان لصالح الحياة !
ومن ثـَمّ يكون استثمار الموت الاختياري كأحد البدائل لحل الإشكاليات الناجمة عن تضارب مصالح وأفكار البشر، أو تلك الناجمة عن عدم التكافؤ بين المطلوب والمُتاح- في مجتمع ما، أو لدى فرد ما!
أم هل يحق لنا نحن معشر المتشائمين- أو غير المغرمين بالحياة- أن نطلق العنان لخيالنا فنتصور مستقبلاً مشرقاً ومكانة رفيعة للموت بين بني البشر؛ كأن تُكتشف حقائق وأسرار في أمـر الموت- تؤدي إلى قلب الموازين السارية، حتى يصبح الأسف والبكاء على من تأخر موته من الأحباب؛ وتكون المواساة في حال الحياة والتهنئة في حال الموت.
للموت إذن .. مع الإنسان - في مقابل الحياة - فلسفات وحِكـم ومفارقات- يكتنفها الغموض والطرافة أحياناً-إن صح التعبير!
ومما يُـثير الاستغراب في شأن الموت .. هو رعب الإنسان الشديد منه، وعدم استعداده له أو لما بعده- مع علمه أنه قادم لا محالة، وأن كل لحظة قد تكون هي لحظة وصوله.
فعِـوض الاستعداد له، نجد الإنسان يبذل كل ما يملك من مال وجهد من أجل تأجيل وصول الموت لساعات أو لأيام، أو حتى لسنوات ... وتأجيل الموت مدة زمنية محدودة وليست معدودة - قِصَراً؛ ودون هدف يُـذكـر، سوى متابعة دورة الحياة الآنية التي أكمل الإنسان محيط دائرتها دوراناً- مرات عديدة، وأشبعها دراسة وخبرة- نظـرياً وعملياً...
وهذا مُبـرّرٌ لا يقبله المنطق السليم .. إلا في ثلاث حالات- مجتمعة أو منفردة - فيما أرى .. وهي :
1-أنَّ مصير الإنسان بعد الموت.. يـتأثر إيجاباً بزيادة عـدد أيامه في الحياة الدنيا، وسلباً بنقصها .. وهذا المُـبرّرُ ليس متوفراً .
2- أن للموت محاولات معدودة للفتك بالإنسان .. إذا تجاوزها تمكّـن الإنسان من الخلود في الدنيا .. وهذه فرضية ليست مطروحة أو ليست قابلة للتحقق،
أوأنها معلومة غير متوفرة، وحتى إن توفرت وتحققت فهي ستكفل الحياة فقط ؛ ولن تكفل السعادة المستمرة- والتي هي هدف الإنسان من الحياة ... أو هكذا يجب أن يكون!
3- أن يكون ما بعد الموت ظـُلْـمٌ وآلامٌ ومآسٍ - مؤكدة، ولا شيء غيرها، ولا سبيل للنجاة منها..، وهذه كذلك فرضية لا يُقـرّها العقل، ولا يصح أن تكون سبباً كافياً في محاولاتنا لتأجيل ساعة الموت . .. انتهى ..
فيماعدا هذه الفرضيات اللا واقعية، فإنه لا يوجد مُبرّر يجعل الإنسان يتمسك بالحياة، ويكره الموت ويخافه؛ بل إنه لا يوجد ما يُفيد بأن حياتنا الآن هي أفضل من الموت!
يمكننا النظر إلى الموت من زاوية أخرى، كأن نقول إن السعادة والمتعة بأي شيء، لا يتم احتسابها ولا يشعر الإنسان باكتمالها إلا عند اكتمال وانتهاء ذلك الشيء، كما هو الحال في الرحلات الترفيهية القصيرة التي يُحدد الإنسان زمن نهايتها. وذلك لأنه لا يستطيع توفير السعادة والمتعة بشكل مستمر في حياته العادية المستمرة التي لا يعلم موعد نهايتها. بمعنى آخر .. أن الإنسان يستقطع أجزاءً من حياته ليقيم فيها حياة مصغّرة، يقرر هو بدايتها ونهايتها، ليستمتع بتلك النهاية، فتذوق الشيء والحكم الصحيح عليه لا يكون إلا في نهايته!
ختاماً، لم يستطع الإنسان أن يظهر أمامي، إلا بصورة ذلك الكائن الواهم في وسطٍ صامت!
ولا أقول أصبح ولكن أقول ما يزال الإنسان - من وجهة نظري الخاصة، هو أقل من أن يستحق ثواباً أو عقاباً بحجم الجنة والنار، بل إنه ليس أهلاً للسخرية منه ولا الإعجاب به، ولم يبلغ مستوى يؤهله للذم أو للمدح..، إنه كائن ضعيف مصاب بالوهم والوهن يبدو لمن لا يعرفه كأنه عدوٌ مذنب!
كتبها.. أبو بكر سليمان أبو بكر .