الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية


عنوان الـمقــال: الزواج على الطريقة الثالثة .. . اضيف بواسطة : أبو بكر سليمان أبو بكر . بتاريخ: 07/06/2009.


الزواج على الطريقة الثالثة ..
رابطة الزواج بصورتها الشائعة، وبأعرافها وبروتوكولاتها وتعقيداتها المختلفة في المجتمع البشري إجمالاً، والتي لم تكن موروثاً دينياً من سنن الرُسُل، والتي بدأت تشابكاتها تتقلص في المجتمعات المتمدنة المحتكمة للعقل..،
رابطة الزواج هذه، هي حالة اجتماعية يُمارس فيها الدجل المكشوف، على الحقيقة وعلى المنطق والواقع كأوضح ما يكون الدجل .
حيث يتم التغاضي عن نتيجة الزواج ودوافعه الأساسية، والتي هي عبارة تكامل جنسي لسد حاجة طبيعية وإشباع شهوة جامحة بين طرفين يُكمّل أحدهما الآخر بالطبيعة لا بالضرورة!
وبدل ذلك يتم طلاء الزواج بقداسة وهالة اجتماعية وكأنه واجب إنساني اجتماعي؛ بينما هو حق من حقوق الإنسان الذي لا ينبغي أن يتجاوز إمكاناته ولا يُغيّب خصوصياته ولا يكون على حساب سعادته وراحته في مناحي الحياة الأخرى..،
فتحت العنوان الاجتماعي للزواج، يتم التركيز على أمور جانبية ثانوية مصاحبة أو مترتبة على عملية الزواج، من قبيل قيود وارتباطات اجتماعية، تفرض عادات مختلفة لا تأخذ في الحسبان خصوصيات وقناعات الأفراد، .. حيث يتم اعتبار تلك الأمور المترتبة على الزواج بمثابة الدوافع والنتائج الأساسية له، ليستمر أو يتوقف ويستقر أو يضطرب بناءً عليها!
في حين أنه لو كان الزواج واجباً إنسانياً بحتاً، واجتماعياً مشروطاً، خالياً من المتعة، لتم تقديس شروطه بدلاً منه، ولكان غياب أول الشروط - كعدم توفر السكن اللائق مثلاً - كفيلاً بنسف قدسيته وإنسانيته !
فالحقيقة هي أن الحفاظ على شكليات الزواج، إنما هو التزام ذكوري بثقافات بشرية، أفرزتها ضرورات تاريخية مرحلية، ثم أُلحِقت وأُدمِجت قسراً تلك الثقافات بتعاليم دينية على ضوء روايات تاريخية، بقصد تثبيتها وترسيخها، حيث إنها تخدم نزعة الوصاية الرجولية المؤسسة لتلك الثقافات، وتم تجاهل التعاليم الدينية التي لا تخدم تلك الثقافات!
لكن، على كل حال، فإن أعراف وتقاليد ومضاعفات الزواج أضحت وما تزال أمراً واقعاً، سارية المفعول، ولسنا هنا بصدد الحديث عن حيثياتها، وإنما موضوعنا هو أنماط الزواج أو أنواعه الثلاثة؛ وخاصة منها الصنفان السائدان في المجتمعات العربية والمؤمنة إجمالاً !

* الزواج على الطريقة الأولى ( عربياً) ، وفيها يتم بناء رابطة الزواج، على الطريقة العربية التقليدية القديمة، والتي كانت سائدة في الوطن العربي والإسلامي حتى وقت قريب؛ والتي ما تزال آثارها باقية، وما يزال معمولاً بها عند بعض سكان البادية، وعلى نطاق أضيق في القرى والمدن.
من أعراف هذا الزواج، أن الزوجة أقرب – جداً - أن تكون مُلكاً للزوج منها شريكة له. حيث من واجبها طاعته في كل ما يأمر به باعتبارها شرفه، ومن حقه رفض مناقشتها باعتباره ولي نعمتها وحاميها وحامل اسمها، والذي من واجبه تأديبها، ومن حقه سوء الظن بها، وهي التي ليست لها حقوق معلنة عنده، سوى الإطعام واللباس والسكن.
والعرف وفق هذا الزواج، يحسب كل زلات المرأة مباشرة على الرجل، باعتبارها نتيجة لتقصيره في السيطرة على حرمه، وإهماله في صيانة عرضه!

* الزواج على الطريقة الثانية، وهو الشكل السائد في العوالم المتحررة المتمدنة المتحضّرة، والتي لا تختفي فيها معالم الفرد بانتمائه إلى الجماعة!
في تلك المجتمعات، يكون الزواج بمثابة شراكة تكاملية، تتحدد فيها حقوق وواجبات الشريكين قانوناً؛ ولا يتم إعلان وتفعيل بروتوكولات الزواج القانوني الرسمي، إلا بعد اجتياز تجربة الزواج العرفي المُعلن هو الآخر!

هذان النوعان من الزواج يُحاكيان إلى حدٍ كبير النمطين السائدين من أنظمة الحكم السياسي؛ فالأول دكتاتوري شمولي مُعلن ؛ والثاني ديمقراطي حقيقي!
وإذا كانت العبرة بالنتائج، وكانت النتيجة المطلوبة من رابطة الزواج، هي الاستقرار – ولو ظاهرياً - ، واستمرار الرابطة، وبقاء الأسرة موحدة، فإن الزواج وفق هاتين الطريقتين، يُعتبر ناجحاً - بغض النظر عن الفروق في التفاصيل والآليات الموصلة إلى تلك النتيجة!

* أما الزواج على الطريقة الثالثة، فهو الزواج الحديث في العالم الثالث، وهو السائد في المجتمع العربي اليوم؛ والذي يُحاكي الديمقراطيات الاسمية لدى الشعوب غير المؤهلة للديمقراطية!
والزواج على هذه الطريقة، يوقع الطرفين في دائرة الخلط، حيث يُطالب كل منهما بمزايا الطريقتين السابقتين، ويتنصل من استحقاقاتهما!
فيُطالب الرجل المرأة بتحمل مسئوليتها كزوجة في نظام عصري ديمقراطي، وينتظر منها أن تتفهم حقه في ممارسة الدكتاتورية الذكورية كزوج في مجتمع عربي تقليدي!
بينما تُطالب المرأة بالحرية والحقوق التي تتمتع بها الزوجة في المجتمعات المتمدنة! وتنتظر من الزوج غض الطرف عن اللامبالاة والإهمال واللا مسئولية تجاه واجباتها الأسرية، كما هو شأن الزوجة المملوكة – حسب الزواج العربي التقليدي القديم!

وبسبب شيوع الزواج على هذه الطريقة - الثالثة - في المجتمعات العربية، والذي هو عبارة عن مرحلة تحول وانتقال بالزواج من أعراف الطريقة التقليدية إلى أسلوب الطريقة العصرية؛ وبسبب بطء حركة الانتقال تلك، وما يُصاحب مرحلة التحول من معضلات، فقد أنتجت المجتمعات العربية، ثقافة تُبرر وتشرّع للخلافات الزوجية، حتى أنها تعتبرها أمراً لا مناص منه، وينبغي التعايش معه. وأمعنت في تبرير الخلافات الزوجية، حتى تطورت الثقافة من وصف الخلافات بالضرورية إلى مدحها، وبالقول إن حياة الاستقرار مملة، وأن المشاكل والصعاب تُعطي للحياة طعمها! الأمر الذي جعل من عملية اختيار الأزواج لبعضهما ضرباً من الكماليات وغرائب الأمور التي لا لزوم لها. فيكفي المرأة أن تحصل على زوج، ويكفي الرجل أن يُقال له بأنها جميلة !
لتبدأ بعد ذلك مهمة أولياء الأمور في الإصلاح بين الزوجين. وتبدأ عمليات التخطيط الاجتماعي لوضع الزوجين أمام الأمر الواقع، بإقناعهما بأن إنجاب الأطفال كفيل بتهدئة الأجواء وتغيير المطالب وإنقاصها.
وتولد مع الأطفال المآسي الاقتصادية للأسرة، ويدفع الأطفال ثمن ثقافة المجتمع، ليدفع المجتمع لاحقاً ثمن ثقافته، بشباب مكتوب على جبينه الفشل. فهو قاصر في تربيته وتعليمه،، عاطل عن العمل، حامل لعُقـدٍ بيئية ثقافية بما ارتسم في ذاكرته من مشاهد الخلافات الأسرية التي تجري أمامه وأحياناً بسببه وباسمه، ولا يدري مسئوليته عنها، ولا يُفرّق بين حقوقه وواجباته !

... كتبها أبو بكر سليمان أبو بكر .


موقع الإنسان سؤال