( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وثقافة » قضية فلسطين .. جملة عربية في كتاب البشرية!

 قضية فلسطين .. جملة عربية في كتاب البشرية!  أضيف في: 06/08/2009




قضية فلسطين .. جملة عربية في كتاب البشرية!



إنَّ إدارة الفلسطينيين لقضيتهم، تُمثّل نموذجاً مُصغّـراً، أو جملة في كتابِ " إدارة عموم البشر لعلاقتهم بالطبيعة والوجود "!
فالفلسطينيون يُدركون واقع العرب والمسلمين، وينتظرون منهم موقفاً صادقاً موحداً جاداً حازماً تجاه قضية فلسطين، باعتبارها قضيتهم المركزية .. أو هكذا يقولون..،
وبغض النظر عن حجم وحقيقة الأمل الفلسطيني المعقود على الموقف العربي والإسلامي المنتظر من قضيتهم، فإن ما لا ينبغي الشك فيه هو أن موقفاً بهذه المواصفات المثالية وما يتطلبه من مصداقية وشفافية - مفقودة حتى بين أفراد المجتمع الواحد..، هو أمرٌ غير واقعي وطلب غير موضوعي - حتى لو كان عرب اليوم والمسلمين في حال غير الذي هم فيه!
ويمكن تشبيه ذلك بما يطلبه كل فرد من البشر وينتظره من كل البشر، عند كل مأساة تطال الثوابت الإنسانية العامة، المُسمّاة مركزية أو مصيرية عند عموم المجتمع البشري .. كالأخلاق العامة، وكرامة الإنسان، والبيئة، وقبول الآخر، ..الخ.
فالمَطالب ذات الحجم الكبير والخطاب العمومي والنتيجة المصيرية - من هذا القبيل، هي في
العادة تخلو من المعارضة العلنية الظاهرة لها، في ذات الوقت الذي لا تحظى فيه بمناصرة قادرة على فعل شيء، وبالتالي فهي ليست مطالبة أصحاب حق بحقهم وانتظار نتيجة محتملة، بقدر ما هي أقرب إلى
دعاء اليائسين، الذي ليس له من نصرة بين الناس سوى كلمة " آمين " - التي ربما تكون صادقة – ولكن من المؤكد أنها ليست فاعلة على أرض الواقع!
إذ إنه لم يسبق لمثل هذه الدعوات أو الخطابات الحماسية أن حققت نتيجة ثابتة على الأرض على مر العصور، سوى التغرير بالمندفعين من البُسطاء، الذين يبذلون أرواحهم في سبيل قضايا لا يُدركون أسرارها، ولا يعلمون تأويل نتائج تضحياتهم تجاهها، متوهمين أنها قضايا عادلة ومصيرية وأن الوجود متوقف عليها..،

بينما الحقيقة المؤكدة هي أن كل القضايا البشرية هي عبارة عن خلافات زمنية لا ثوابت لها، حيث تتغير معادلاتها ومبادئها بتغير قادتها ومنظريها وبيئتها بعد موت المناضلين من أجلها، الذين تحمسوا فتوهموا أنهم يُحددون مستقبل الكون بتضحياتهم الفردية العبثية، وتوهموا أن تضحياتهم هي ما يريده الله منهم، وأن العالم بأسره يقف من خلفهم يراقبهم، ويدعمهم ويُسجّل أسماءهم بأحرفٍ من نورٍ في ذاكرته قرين بطولاتهم..!
وقد جرت العادة أن لا ينتبه الغافلون والمندفعون إلى أن
ما يُريده الله من الناس لا يعلم حقيقته سواه! وأن الفتاوى بشأن الجهاد وقداسة الأرض ونُصرة الأخ ظالماً أو مظلوماً، هي ليست أمراً مُنزَّلاً حرفياً من خالق الأرض والبشر، بل هي اجتهادات بشر يُصيبون ويُخطئون، ولا يوجد إجماع بين أتباع الدين الواحد – ولا حتى على فتوى واحدة!
أما العالم فهو مجموع أفرادٍ منشغلين بهمومهم، لا يهتمون لتضحيات أولئك المغرر بهم، إلا كخبر عاجل عابر لا يتجاوز بقاؤه في الذاكرة لحظات سماعه! وحتى من احتفظ بأسمائهم وتضحياتهم فهو لن يُفيدهم بشيء، وسيحتفظ بذكراهم في ذات الذاكرة التي يحتفظ فيها بذكريات كل المغامرين الذين تغيرت من بعدهم المعادلات وأضحت تضحياتهم مغامرات تاريخية يشوبها الشك والتزوير، حتى تتحول مع الزمن إلى أساطير خرافية يُسجلها التاريخ بين الحقيقة والخيال!
إن الحكمة تستوجب وضع مثل هذه المطالبات والخطابات الجوفاء المُغَرِّرة، في
قائمة تسالي الحُذاق بسذاجة الساذجين، وأحلام العجزة التي لم ولن تتحقق يوماً!
لماذا لا تتحقق.! لأنها في الحقيقة لا تعدو أن تكون كلاماً إنشائياً من قبيل الترويح عن النفس، وتكرارًا لمحاولات فاشلة، تهدف إلى بث الروح في أملٍ لا أساس له، فهو خطاب حماسي لا يمت للموضوعية بِصلة!
إذ إن الدقة المُتصوَرة والنتيجة المُنتظَرة في مثل هذه المواقف، قد تُطلب وتكون موضوعية وقد تتحقق على مستوى العلاقات والمواقف الفردية المحدودة التي تكون تضحياتها نابعة من قناعات ومبادئ شخصية أكيدة وأصيلة، وليست ناجمة عن إيحاءات خارجية وحماس لحظي! .. وحتى في هذه الحال فهي تتطلب علاقة أو صداقة خالصة صادقة بين الأفراد – نادرة الحدوث ..،
أما أن تُطلب أو تُنتظر هذه المواقف من ملايين أو حتى من ألوف البشر..، فذلك ضرب من الأحلام، ونوع من عقد الآمال على مسارح الخيال!


فإذا كانت فلسطين – أو ينبغي أن تكون - هي قضية العرب والمسلمين رقم (1)، .. فهذا يعني وبالضرورة أنها قضية الفلسطينيين رقم (0)!
وإذا كان الأفراد محدودو العدد في المنطقة (0)، المشتركون بالضرورة ومباشرة في العدو والهدف، .. إذا كانوا مختلفين متفرقين متباغضين متصارعين متخاونين! فكيف يُنتظر موقفٌ موحدٌ تجاه ذات القضية، من المئات في المنطقة (1)، البعيدين عن مركز الحدث؛ والمعزولون عنه بمآسيهم الخاصة المُلِحَّة، إضافة إلى اهتزاز صورة القضية وتداخل ألوانها بسبب الغبار المتصاعد من المنطقة(0)، جراء الصراعات والانقسامات والخلافات المستمرة بين أصحاب القضية المباشرين!
.....
* البشر في مقابل الطبيعة..

لا يُدرك البشر أمراً كإدراكهم لحقيقة الموت! ومع ذلك فهم يتجاهلون حقيقة أنهم حدثٌ وليسوا أزل!
فيتصورون أنهم مأمورون ومؤهلون لاكتشاف أسرار الطبيعة والتحكم في عناصر معادلتها، ليبنوا ويُحددوا علاقتهم الأبدية بالوجود!
وتحت راية هذا الحلم، ارتفعت سقوف الأهداف والآمال، وتعددت وتمددت طموحات البشر، فتعاموا عن حقيقة حاضرهم، وبرروا هدر كرامة جُلهم،
في سبيل تحقيق الوهم المُسمّى سعادة إنسان المستقبل؛
وهو ذات السبيل الذي هلك على دروبه الأسلاف منذ أن كان الإنسان، دونما نتيجة ودونما عِبر!
وذات الأمر أجده ماثلاً في مأساة الشعب الفلسطيني الشقيق!
فالسيطرة الإسلامية على أرض فلسطين هي حدث وليست أزل، والحدث لا يحمل روح الديمومة.
فقد أصبحت فلسطين إسلامية بعد أن لم تكن! ثم ذهبت مُلكيتها لغيرهم، ثم عادت لهم وذهبت عنهم مرة أخرى، وقد تعود لهم يوماً، وقد تذهب لغيرهم يوماً آخر!
فلم يكن احتلال الأراضي نهاية مطافٍ في عصر من العصور حتى يُبرر هدر كرامة الإنسان، ولم يكن تحرير الأوطان يوماً نهاية أحداثٍ ولا ضماناً لكرامة أهلها!
فالأمة إنسان وليست أوطاناً! والتضحية بكرامة الإنسان من أجل الأرض لا يُبرره منطق ولا يقول به عقل ولا يأمر به دين!
فأن تكون كرامة الإنسان واقعاً عملياً معاشاً على جزء من أرضه، أو على أرض غيره، لهو أحق وأصوب من أن يحيى الملايين مشردين محاصرين مطاردين مهانين .. بانتظار تحرير كامل التراب الذي لا ضمان لاستمرار تحرره، ولا كفيل لحياة كريمة عليه إذا تحرر؛ لاسيما إذا كانت الخلافات والتحالفات وطعون الإخوة في مصداقية بعضهم قائمة قبل التحرر!


* للطبيعة في قواميس البشر تعريفان متناقضان! حيث إن الطبيعة في أقوال البشر هي سر الوجود الذي ينبغي تقديسه؛ بينما في أفعالهم هي الخصم والعدو الذي ينبغي مراوغته والحذر منه إلى أن تتاح الفرصة لإخضاعه وإذلاله واستغلاله دونما شفقة، وبما يُخالف كل المبادئ والتعهدات والشعارات المرفوعة!
وكذلك الحال في فلسطين..، فالمسلمون والفلسطينيون يعتقدون بأن فلسطين أرض باركتها السماء، وفي ذات الوقت - وعليها وباسمها – تسيل دماء الأخوة بأيدي بعضهم، ولأجلها تمتلئ قلوبهم أحقاداً وتخويناً
لبعضهم البعض!
وأيضاً هم يؤمنون بأن فلسطين مُقدّسة ينبغي احترامها، وفي ذات الوقت لا يترددون في
تلويث ترابها بدماء المدنيين من الخصم - دونما تمييز - بمن فيهم دعاة السلام والمحايدين،
وبكل السُبُل المتاحة بما في ذلك الغدر والخيانة! .. فالتخفي بين المدنيين واستغلال وسائل المواصلات والأماكن العامة من أجل تفجيرها وقتل أكبر عدد ممكن من البشر، بغض النظر عن مواقفهم..، من أجل الضغط على الحكومات ..، هي أفعال خيانة وغدر لا يمكن تبريرها، خاصة لمن يدّعي بأنه يُناضل باسم الله من أجل حقٍّ مُقدّسٍ وعلى أرضٍ مباركة!
* البشر في مقابل الطبيعة..، يتحدثون باسم مصلحة ورفاهية الإنسان وضمان مستقبله! بينما الموجود على أرض الواقع هم بشر يتنافسون من أجل إخضاع أكبر عدد ممكن من الإنسان، مستغلين حاجته وضعفه وحبه – غير المبرر- للحياة..، لتجنيده في صراعهم من أجل السيطرة على الطبيعة!
حيث يتخذون من العواطف الملازمة للإنسانية، شعاراً لتحقيق أهدافهم، حتى أصبح الإنسان في حياة البشر مفهوماً أو مصطلحاً لُغوياً- وربما كان شبحاً أو وهماً مصطنعاً - لا وجود ولا حقوق له، إذ لا يوجد بين البشر من يُمثّله عملياً - رغم إسقاطه نظرياً على كل البشر! فالإنسان هو العامل الكادح طوال حياته من أجل الحد الأدنى من لقمة العيش، وهو المتسول الذليل العاطل عن العمل، وهو الجندي القاتل والمقتول – إثباتاً لصحة هذه النظرية أو تلك، وهو المتضرر من الحصار وانعدام الخدمات، وهو الممنوع من السفر بحُجّة الحرب والطوارئ - في وقتٍ يُسافر فيه القادة بالتنسيق مع الأعداء في أحلك الظروف..، ولا نهاية لألم الإنسان باسم حقوقه ورفاهيته، وباسم تحرير وحماية تراب الأوطان!
وذات الأمر ينطبق
على علاقة المواطن الفلسطيني بالقيادات الفلسطينية! فشعار النضال الفلسطيني واحد موحد، وهو استعادة حقوق وكرامة المواطن الفلسطيني وأرضه..
ولكن في الواقع، وتحت الشعار الواحد، توجد العديد من الحركات والقيادات المختلفة والمتصارعة، التي لا تتردد في استعمال السلاح والحصار والسجن والتعذيب ضد بعضها، وضد المدنيين من شعبها بسبب انتماءاتهم الحزبية أو الحركية!
حيث فشلت الحركات الفلسطينية في توحيد قيادتها وموقفها وخطابها تجاه فلسطين وتجاه العدو.. رغم أحادية الهدف والعدو..، وهي التي ترفع شعار توحيد الشعب والتراب كله؛ والنتيجة أن الإنسان دفع ويدفع ثمن تجارب البشر، .. تماماً كما يدفع الإنسان الفلسطيني ثمن مفاوضات فتح وصواريخ حماس وغموض الجهاد وفلسفة الشعبية... وغيرها!
مُتْ كريماً وأنت الغريب، ولا تَعِش صاحب الدار الذليل!



كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر !
انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
لا تـوجـد تـعليـقات على هـذا الـمقـال