( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وإنسان » ابن آدم .. تعهدت أن تكون إنساناً ، فاحذر أن تعـود بشراً !

 ابن آدم .. تعهدت أن تكون إنساناً ، فاحذر أن تعـود بشراً !  أضيف في: 08/12/2008

ابن آدم: تعهدت أن تكون إنسـاناً، فاحذر أن تعـود بشراً!

كلنا نستعمل هذه المفردات بشكل عفوي. فهل تساءلنا متى - ولمـاذا تـُستخـدم .. كلمات – بشرية – آدمية - إنسـانية!

وهل تؤدي كل كلمة من هذه الكلمات الثلاث .. معنى ومدلول الكلمتين الأخريين!
كان قد أشار أحـد فقهائنا الأفاضل – ذات مـرة – ولـو بإيجـاز .. إلى أن هذه الكلمات ربما تُشير إلى مـراحـل خلـق الإنسان!

وأنا أعتقـد بأن كل من استمع إلى تلك الإشارة، وألقى لها بالاً، و بحث في الأمـر .. سيجد أن ما قاله عالمنا الجليل – واقعاً ماثلاً أمامه – مليئاً بالعبر والعظات، وسيكون لذلك وقعٌ كبيرٌ على نفسه ونظرته للحياة ..
وقد قمتُ بهذا البحث والتحليل البسيط حول هذا الموضوع، فوجدتُ أن كلمة
(بَشَر ) هي بالأساس– وصفٌ دقيقٌ للمـرحلة الابتدائية-الأولية- من مراحل خلق الإنسان.
فكلمة بشر مشتقـّة من البَشَرَةِ، وهي الطبقة الخارجية المنظـورة – والمغطاة في ذات الوقت- من جسم الإنسان.
وهي الطبقة التي يـُحافظ الإنسان على التستر عليها ومواراتها عن الآخرين – وكأنه بذلك يستـر عيـباً فيه – لكي لا يراه الآخـرون، وكأن الآخـرين لا يعلمون به، أو كأنهم لا يحملون ذات العيب – إذا اتفقنا على أنه عيب.
والبشرة في جسم الإنسان - مُـعـدّة ومُـصممـة لمقاومة ومواجهة الظروف الخارجية، .. أي أن وظيفتها هي حمـاية الأجزاء الداخلية من جسم الإنسان.
ولكن الإنسان اعتبرها هي أيضاً من الأجـزاء الداخلية..، ولذلك فإن - خلف هذه التغطية،
وهذا التحفـّظ على البشـرة – تـوجـد أسرارٌ عجيبة - سهلة ربما – وربما استحال فهمها.
فكأن الإنسان يحتفظ بسـرٍ، ويفتخـر بصونه لذاك السـر– وهو يعلم أنه ليس سـراً.
وكأنه هـروب من أمـرٍ يـُذكّـره بمرحلته السابقة (البشرية - ربما موقف ولادته، أو زلاته الجنسية، أو معصية أبينا آدم التي أدت إلى ظهور عورته- هو وزوجه ) ..
كأنه هروبٌ من كل ما يُذكره بتلك اللحظات التي ترفــّع عنها .. والتي يتنكّـر لها، ولا يُريد لها ذكراً، ولا يتمعّن فيها إلا في خلوته.
ففي حين أننا ننظـر إلى الحيوانات فنـراها جميلة رغـم أنها عـارية ..
إلا أننا لا نتقبل رؤية الإنسان عارياً (بشراً )، ولا يقبـل هـو ذلك.
ولعلنا نلاحظ أن أول –أو أكثـر ما يفعله الإنسان حين يفقد عقله –هو- خلع ملابسه

( أي إظهـار بشرته، .. وكأنه يعـود بشراً ).
وكل ما يتعلق بالبشرة – وهو كثير- فإنه يدخل ضمن قائمة ما لا نرغب أن يراه فينا الآخرون- لأنه معيب.

ومن اسم البشر اشتقت كلمة المباشرة ( عُـذراً .. مباشرة الزوج لزوجته ) .. بمعنى أنه لا حائل بين البشرة والبشرة.
وكـذلك .. كلمـة البث المباشـر .. الذي يعني أن الخطـأ والمفاجأة – مُتوقعة، وأن سترها غير ممكن.
ولو تتبعنا صفة- بشر- في القرآن الكريم - لوجدنا أنها- كلما وردت بصورة اعتيادية- فإنها تحط وتنتقص من قـدر الإنسان .. فمثلاً – نرى النسوة اللاتي استكثرن على البشر - جمال- سيدنا يوسف عليه السلام –

قال تعالى .. ( فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم )- يوسف 31)
.. وقد كان حُكْمُهُـن عليه من خلال ما بدا لهن من بشرته .. فاستكثرنها على البشر الذي يعرفن.!

وكذلك نجد أن الأقوام الذين استكثروا على رسلهم شرف الرسالة .. فقال تعالى فيهم ..
( ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد .) - التغابن 6)
فلو لم يرَ القوم بشـرة رُسلهم - لما استكثروا عليهم شرف الرسالة. فكأنما عافوهم لكونهم بشراً.
ولو وضعنا كلمة بشر المجـرّدة – تحت مجهـر العقل – فسنجد أنها تعني - ذلك الكائن الحي الذي يشتمل على جميع
عيوب ونقائص الحيوانات، .. في حين أنه لا يتصف بأي ميزة من مزاياها. فحتى مُخلفات وفضلات الحيوانات يُستفاد منها - ناهيك عن لحمها ولبنها وصوفها …الخ. ولا نتضرر من الحيوانات إلا بقـدر جهلنا بها، أو بإرادتنا .. بينما نتضرر من البشر دون إرادتنا، وبغض النظر عن جهلنا أو معرفتنا به – أو حتى عند إحساننا له..، ولا نستفيد من البشـر إلا عمله وعلمه إذا كان صالحاً - وحينذاك لا يقال عنه بشر!
فالبشر هي المرحلة التي كان خلالها الإنسان مجرد من العقل والمعرفة،
وهي المرحلة التي تساءلت أو استهجنت فيها الملائكة استخلافه في الأرض، لعلمهم بأن كل صفاته قبيحة.
ولم تكن الملائكة على علم بما يُخبئه - الخالق عز وجل- من أسرار ومزايا ستغيّر من نظرتهم لهذا المخلوق في مراحله اللاحقة، والتي تؤهله للخلافة في الأرض، ودخول الجنة .. إن هو أحسن استخدامها.

وهنا تأتي مرحلة الآدمية، وهي المرحلة التي كـرّم الله سبحانه وتعالى – فيها - آدم بالعقل والمعرفة،
حيث تفـوّق على الملائكة - بأن أنبأهم بأسمائهم – بإذن الله –
وقال حينها الحق - لملائكته ألم أقل لكم إني أعلم ما لا تعلمون ( يقصـد عن البشر- هنا).
وكما هـو معلومٌ -أو مُتـفـق عليه - فإن اسم آدم مُشتق من أديم الأرض (أي مكونات قشرة الأرض ).
والآدمية هي المرحلة التي استكبر خلالها إبليس عن أمـر ربه – وأبى السجود – لآدم عليه السلام. حيث إن إبليس قـد ركن إلى التجريد والتجسيد، فقال كيف يسجد من خـُلق من نار لمن خـُلق من تراب.
ولم يفعل ما ينبغي عليه فعله، وهـو طاعة أمـر الله دون تجـريد للأمـور من أسرارها،
ودون تجسيد للأمـر في شخص آدم وظـاهـره المنظور. وهي ذاتها المـرحلة التي عصى فيها آدم ربه – غـيّـاً ونسيانا ..
فأكلَ هو وزوجه حواء عليهما السلام، من الشجرة التي نهاهما الله تعالى - عنها ..
فبدت لهما بسبب ذلك سوءاتهما .. ( أي أنهما عادا إلى مرحلة البشـر .. مرحلة الجسد المجـرد من حكمة العقل وجماله، ومن سمو نفخة الروح الإلهية).
وربما كان ذلك بمثابة درس وتجربة لهذا المخلوق - قبل أن يبدأ رسالته وحياته على الأرض، ليعرف من خلالها مؤهلات واستحقاقات دخـول الجنة.
وهي الطاعة والخضوع الكامل لأوامـر الله، وعـدم نسيان ميثاق الأمانة. وليعلم أن العصيان لا يتوافق مع قوانين الحياة في الجنة، وبذلك وجب على الإنسان أن يحيا في الدنيا حياة المُسـيّر رغم أنه مُـخـيـّر، وذلك ليكون مـؤهـلاً ويستحق بذلك حياة الجنة الأبـدية.
فالآدمية .. هي مرحلة الاختيار بين الصواب والخطـأ- بالنسبة للإنسان، .. فهـو مهيأ لهـذا وذاك.
وهي مرحلة استثمار العقل، ففيها يعلم الإنسان واجباته، ويعلم ما يترتب على إخفاقه في أدائها. ولذلك فإن .. كلمة ( آدم ) .. كلما وردت في القـرآن الكريم – نجـدها إما مقرونة بتحـذير الله له، أو بتذكيره بتكريم الله له، أو بالأمـر والنهي ، أو بذكـر ظلمه وأنانيته..
.. قال تعالى (وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين .. البقرة 35 )

وقال تعالى ..( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين .. المائدة 27 ) .
وقال تعالى .. (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون .. الأعـراف 26 ) . ولعل الآية الأخيـرة هنا .. تـُوضـح بشكل جلي ومباشـر .. أن اللباس المادي - ورغم أهميته في إخفاء سوءة الآدمي – إلا أنه لا يكفي، ولا يحجب كل العيوب، فإذا حجب – فهو يحجب عـورة الآدمي عن أخيه الآدمي .. الذي يحمل ويفعل الشيء ذاته ..
ولكن هذا اللباس لا يحجب عيوب الآدمي عـن ربه .. ، ولذلك فقد قال عز وجل ..

( ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون .) ..
.. فلباس التقوى إذن – هـو الذي يستر عيوب الآدمي التي أمـره الله بمواراتها، وعـدم إظهارها .. وعندما تختفي عيوب الآدمي تلك .. فإنه ينتقل إلى مـرحلة الإنسانية ..
فمـرحلة الإنسانية تعني بلوغ ابن آدم وجدارته بمرحلة حمل الأمانة .. وسعيه باتجاه الكمال والسمو بدافع من المعرفة - النابعة من نفخة الروح الإلهية فيه..
ولذلك فنحن نلاحظ أن كلمة إنسان، وإنسانية .. تأتي دائماً مع كل أمـر يتعلق بالكرامة
والحرية والعـزة والحقوق المعنوية، وكل ما يتعلق بالشرف والأخلاق
والرفعة والذوق والـرُقِي والعلم، والإحساس والمبادئ والمشاعـر النبيلة.
فالإنسانية .. هي بلوغ الإنسان مـرحلة من الـرُقِي الروحي الوجداني في التكامل والتوفيق بين الاحتياجات المادية والروحية.
وفي مـرحلة الإنسانية .. ينبذ الإنسان ويشمئز ويحتقـر- كل أمـرٍ يُـسيء إلى الحب والخير والصواب
والعدل والسلام والتسامح والمساواة والعطف والرفق والنبل والعفة والطهارة.
فالإنسان الذي يعيش مرحلة الإنسانية بوجدانه وعقله .. نـجـده يـخجـل ويكاد يموت كمـداً وألمـاً ..
من أي شيء يجـرح كبرياءه وكرامته .. حتى لو كان ذلك الشيء .. يسيراً اعتيادياً وخـارجـاً عن إرادته.
ومـرحلة الإنسانية .. هي الأرضية المناسبة للإيمان الذي يُـرضي الله عـز وجل ..
ولعل مدلول هذه التعريفات والتحليلات .. يتضح أكثـر ويجـد صـداه .. في نفوسنا .. عند مقارنتهـا .. بما اهتدت إليه الفطرة الإنسانية من توحيد لاستخدامات هذه الكلمات …
فنجـد .. أن كلمة بشرية .. إنما تـُستخدم كلما تعلق الأمـر بالحقوق الأساسية الأولية - للإنسان، وكلما تعلـّق الأمـر بمقارنته بغيره من المخلوقات، وكلما تعلـّق الأمـر بجذور الإنسان،وكلما كان الأمـر يتعلـّق بالناس جميعاً من حيث البقاء أو الفناء.
ونجـد .. أن كلمة آدمية .. إنما تـُستخـدم كلما تعلـّق الأمـر بتصرفات الإنسان وحاجياته الحياتية،
وعند الحث على الحكمة، والتذكير بالعقـل، والمساواة بين الناس، والنهي عن التكبر .. كأن نقول .. كلنا لآدم وآدم من تراب.
ونـجـد .. أن كلمة إنسانية .. إنمـا تـُستخدم كلما تعلـّق الأمـر بالحقوق المعنوية، والتطـوّر والتحضـّر والتقـدّم والأخلاق والمُـثـُل والقِـيـّم النبيلة.

والخالق أعلم بأسرار خلقه منهم ..

كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر .

انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 21/03/2010
أشكرك كثيراً أخي \ صالح فاروق، على لطف كلماتك وطيب مشاعرك وتشجيعك ..، وبانتظار زياراتك!
»4mp4.net
  أضيف في: 18/03/2010
مدونتك رائعة .. اعدك بالزيارة الدائمة انشاء الله .. كل التوفيق