( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وإنسان » كرامة الإنسان تستنجد، وواقعه يتلكأ!

 كرامة الإنسان تستنجد، وواقعه يتلكأ!  أضيف في: 27/06/2009

كرامة الإنسان تستنجد، وواقعه يتلكأ!



كل ما يمكن أن يمتلكه الإنسان من براهين تُثبت كرامته، هي براهين دامغة تُثبت أنه لا أحد من البشر مكرمٌ! ولعل ذلك ما يجعل العقلاء يتحاشون الحديث عن الكرامة! ولكن وبحسب عقائد المؤمنين، فإنه لا حرية للإنسان! أما الكرامة فهي فعل إلهي مساوٍ لعملية الخلق، في كينونة وصيرورة الكائن الآدمي.
حيث يقول أحد الكتب المقدسة: ولقد كرمنا بني آدم! ويقول، خلقنا الإنسان!
فالكرامة بحسب هذه المعتقدات، هي أمر صادر عن مشيئة وإرادة إلهية فوقية لا مجال لنفيها عن الإنسان، شأنها شأن عملية الخلق والوجود! وهو الأمر الذي ينطوي على مفارقة يصعب فك رموزها؛ مفارقة يُدوِّي بها واقع الأغلبية المسحوقة من البشر .. فقراً مُدقعاً وضعفاً مُـذِّلاً واستعباداً مُفزعاً، وآلاماً قاسية، وحياة مفروضة بائسة، ونفوساً طائعة ساجدة راكعة ويائسة..!
إنه لا يمكننا فهم الكرامة الآدمية هنا، إلا أن يكون بعض البشر آدميين مكرمين، وجلهم دخلاء على خلق الله، لا نصيب لهم في كرامته التي أوجبها لكل بني آدم!
غير المؤمنين يعتبرون حرية الإنسان رمزاً لكرامته؛ وبذلك فهم يستخدمون نظرية البدائل المكافئة، فيستعيضون بالعناصر المتاحة بديلاً للعناصر الممتنعة في معادلة الكرامة! والحرية كفيلة بجعل كل البدائل مباحة أمامهم!
المجتمع البشري يتألف سواده الأعظم من جنود مأمورين بحراسة الحكومات وتنفيذ سياساتها – مقابل السماح لهم بالحياة وتوفير لقمة عيش تسد الرمق..،
ويتألف من عمالٍ يتملقون المسئولين، ويكدحون طوال الحياة؛ فمنهم من يتملق للفت الأنظار والتميّز على حساب الكادحين معه، ومنهم من يتملق خشية المبيت في العراء والموت جوعاً!
ويتألف من مجرمين وتائهين، ومساكين عاطلين عن الحياة الكريمة..؛
ويتألف ممن يقتاتون على خدمات يقدمونها لغيرهم، يتذللون خلالها، ويراؤون ويتنازلون عن مبادئهم وقناعاتهم في سبيل جلب الزبائن ونيل رضاهم، على حساب بعضهم الآخر !
وكذلك من أشباه العقلاء المبرمجين بما يُخالف الفطرة والمنطق؛ الذين يُضحون بأرواحهم لإنجاز أهداف لا يفقهونها، وقتل أناسٍ لا يعرفونهم، لنيل الرضا والبركات من أناسٍ يُقدّسونهم!
فمن هو الإنسان العاقل المكرّم، مركز الخلق، وسيد المخلوقات، الذي تنتظره الجنة أو النار!
إذ لم يبقَ من مجتمع الآدميين المكرمين سوى أفرادٍ معدودين، يُمثلون في مجموعهم طبقاتٍ سعيدة ومسيطرة، تكونت بالضرورة لسد الفراغ الطبيعي ليكتمل المشهد العام..، تماماً كما فرضت الطبيعة ذلك على مجتمعات النمل والنحل والغاب، وهي المجتمعات الطبيعية العفوية الصادقة التي لا تدعي الكرامة ولا تتبجح بالعقل والأخلاق!


الكرامة الآدمية كما نشاهدها .. في نقاط .. عندما يفتخر إنسان، ويرقص فرحاً بفوزه بمنصب السيطرة على إنسان، لا بفوزه بثقة الجميع به!
وعندما تنعدم من دمائهم ذرات الحياء، فيطلب بعضهم العبث بالدستور الذي أوصله إلى سدة الحكم، لكي لا يرى غيره في مكانه - مساوياً له - طيلة حياته؛ في إشارة فاضحة إلى اعتقادهم الفاسد بعدم وجود من يستحق لقب الرئاسة سواهم ..؛
وعندما يفتخر الغني بإعطائه للفقير قدراً من المال بما يُظهر ذل الفقر لا بما يغني الفقير..؛
وعندما يتجرأ الفقير على جرح كرامته بأظافره، حين يمد يده ليتلقف ما يُثبت ذله وضعفه وحاجته..؛
وعندما يرضخ الرجل والمرأة لشروط الزواج الثقافي - بنصوصه المقدسة الآلية، ومضاعفاته الشعوبية الغوغائية، وملحقاته الظنية، ومقدماته المظهرية الدعائية، ومؤخراته المادية المشككة في المصداقية..، و ، و ..،
عندما تحدث مثل هذه المشاهد، فإنها لا تترك خيطاً يستر جزءاً من عورات الغافلين، ولا منبراً يصعده المكابرون، فهي تطرح بصريح المشاهدة لا بصريح العبارة، تساؤلات عملية حول مفهوم كرامة الإنسان، بما يُشير إلى أنها ربما كانت مسرحية ركيكة السيناريو والإخراج، تجري مشاهدها على خشبة الكرة الأرضية، ويُسدد السُذج فواتيرها وتذاكرها - آلاماً مُستحقة وآمالاً مسحوقة، من خزائن مبادئهم الخادعة الخالية من كل قيمة، سوى من قيمة الانتظار للعدم القادم من لا مكان في لا زمان على جواد الوهم اللامع!
فمثل هذه المشاهد تورد أفكاراً، مفادها أن كرامة الإنسان قد لا تعدو أن تكون أضحوكة أيديولوجية ومهزلة تاريخية، لا يليق بالعقلاء المساهمة فيها بتصديقها أو ترديدها – ناهيك عن الكرام والشرفاء إن وُجدِوا!
- فالكرامة كلٌّ واحدٌ مطلق، لا يخضع لنسبية آينشتاين، ولا لتأويل رجالات الأديان والطوائف! فهي إحساس طبيعي إما أنه موجود أو أنه غير موجود، ولاشيء بينهما!
فإذا اختل توازن الكرامة أو تجزأت، أو تم العبث بأحد أوجهها.. اضطرب جوهرها، وتشوه مظهرها، ولم تعد قائمة!
وما لم تعد الكرامة إلى وضعها الطبيعي الذي لا يقبل التجزئة ولا يحتمل المخادعة والمساومة، فإن الغضب باسمها أو الدفاع عنها أو البُغض لأجلها.. وهي على حالها.. كل ذلك يُصبح ضرباً من الجهل الملتبس أو الاستعباد المركب!
كالذي تُهدر كرامته بأيدي قومه وباسم دينه، ثم يُدعى لقتال الخصوم باسم الكرامة أو دفاعاً عنها، فيُلبي النداء مهاناً في ذاته، مطالباً بكرامةٍ لقومه ودينه!
- الكرامة تتطلب إمكانية الاستقلال، وهو الأمر غير المتاح للفرد البشري!
- بديل الاستقلال هو وجود مجتمع الخيال، وهو كذلك أمر محال!
- المعتقدات والأعراف تأمر الإنسان بالمحافظة على كرامة غير موجودة!
- وجود الكرامة حلمٌ بشري قديم، وغيابها واقع أليم ونقطة ضعف مشتركة بين بني البشر، ولذلك اتفقوا على افتراض وجودها هرباً من مواجهة حقيقة غيابها!
- الإنسان لا يجد نفسه مكرماً، فيحافظ على كرامته أو يهدرها! بل يجد نفسه ذليلاً، ولكن يُقال له إنه مُكرمٌ! فيُصدّق كرامته، ويعمل على إثبات ما صَدَّقه، متجاهلاً حقيقة ذله الذي يرافقه طوال حياته!
- الكرامة حلمٌ جميل، وهي أمرٌ ممكن نظرياً؛ ولكن المتاح للإنسان عادة لا يكفيه لبلوغها عملياً!
- من أجل الكرامة وباسمها، تحث المعتقدات الإنسان على سلوك السُبُل المغلقة، وتغلق أمامه السُبُل المتاحة!
- وفق الأعراف والمعتقدات والنظريات السائدة، فإن كرامة الإنسان لا تكون إلا على حساب كرامة إنسان آخر، لذلك كان من المستحيل تحقيق الكرامة للجميع، وتلك تجزئة للكرامة البشرية، تخالف مبدأ وجود الكرامة!
ولذلك يتطاول بعضهم على الحقيقة جهاراً نهاراً، حين يقول إنه سيعمل المستحيل لتحقيق هدفه! وهو بذلك إما كاذب أو جاهل، لأن المستحيل ليس أمراً نسبياً يمكن تجاوزه أو اختراقه بالإرادة!
.....
الكرامة والصداقة في حياة العفويين..
إنه بريء، إنني المذنب! فليس هذا هو الصديق، بل كان ذلك تسرّعاً وإخفاقاً مني في معرفة البشر..، فقد أضفت إلى قائمة الصداقة من لا تنطبق عليه شروطها!
تلك كانت حُجّته وتبريره لنكسات الصداقة، كلما طالت بهم الطريق، وكشف له أحدهم عن خداعه - إخفاقاً في التمثيل، أو اضطراراً للكشف عن حقيقة أمام موقف لا يحتمل الخداع!
بسيطٌ عفويٌ جادٌّ هو – واهمٌ ربما-، ولكنه كان يبحث عن صديقٍ بشري، بمواصفاتٍ استقاها مبكراً من أهله ومجتمعه ومدرسته، حيث لُقِن في طفولته، وتمت برمجته بأهمية الصداقة وكيف ينبغي للصديق أن يكون في حياة الإنسان..، فكان هو للآخرين كما أرادو له أن يكون، ولم يكن غيره كذلك!
لم يكن من الممكن ولا من المنطق ولا من اللائق، أن يشك في أُسس وأمانة مجتمعه البشري العاقل، فاتخذ من نصائحهم مرجعاً له ..، وانطلق باحثاً عن أصدقائه بينهم..!
لعله من المبالغة والظلم أن يقول كلهم! ولكن بدا له أن كل البشر منافقون بارعون في التمثيل، وكلهم صائدو عواطف وطالبو مصالح!
فكلهم يعرفون جيداً ما الذي عليهم فعله أو قوله والظهور به أمام الفريسة للإيقاع بها، .. بشرية كانت الفريسة أم حيوانية .. لا فرق!
-
تمرد البسيط، فأصبح مُركّباً في طبعه، جريئاً في تساؤلاته، بليغاً فصيحاً دامغاً بحُجّته، ولم يعد بإمكان المجتمع اليوم نصحه أو حتى إطالة الحديث معه!
فقد أضحى المجتمع البشري عارياً أمامه، لا يستطيعون ستر عوراتهم! وأصدقهم قيلاً هو ذلك الذي يُقـرُّ بأنه منافق كاذب!
بلغت به معرفته بالناس حداً، لم يعد يُجدي معه وجود الأصدقاء في حياته نفعاً!
إذ حتى لو عثر على الصديق المأمول، فسيكون عدم وجوده أفضل من وجوده، .. لأن اليأس أفضل من الأمل الميئوس منه! فما نفع المصباح الوحيد في البلد المظلم إلا كنفع الدرهم لفقير الزمان والمكان!
تساءل صاحبنا مرةً، أمام أشباه الأصدقاء، قائلاً: لماذا الكذب والنفاق في مجتمع الأخلاق! لماذا يضع الإنسان نفسه في منزلة لا ترضاها القرود، تلك الحيوانات الأقرب إليه شبهاً، والتي قَبِل الإنسان من العلم كل شيء عدا نسبة جذوره لها!
تلك الحيوانات البريئة التي لو نطقت اليوم لتبرأت من خداع البشر ونفاقهم!
فأجابه أبلغهم قولاً، وأفضلهم أخلاقاً، وأقربهم إلى المنطق..، نعم نحن منافقون كاذبون، ولا يُمكننا إلا أن نكون كذلك! ونعم نحن نحتقر الكذب والنفاق، والمحصلة أننا نحتقر أنفسنا ..، ولكن هكذا تريد حياتنا وهكذا هو واقعنا!
والسبب هو أنه لكي يكون الإنسان صادقاً، فإن ذلك يتطلب من الإنسان أن يكون قد صَدَّق أصلاً أنه مُكرَّمٌ! فعندها سيتمسك بكرامته، ويبحث عن الحقيقة، وسيكون مستعداً لدفع الثمن!
ولكن، ولأن ثمن الكرامة والحقيقة قد يكون هو الحياة ذاتها، .. لهذا السبب فالإنسان يشك في حقيقة كرامته، بل من الناس من هو واثق من عدم وجودها. ولكن لا أحد يجرؤ - أو لا أحد مضطر - للبوح بذلك، لأن كل الناس يتظاهرون بالكرامة، وكل واحد منهم يكذب ويعلم أن الآخر يكذب بادعائهم للكرامة، وبذلك أصبحت الكرامة هي نقطة الضعف المشتركة بين البشر، وأضحت عنواناً للنفاق ومبرراً للكذب، ولذلك طغى الهزل على الجد .. لأن الجد يعني الصدق، ولأن الصدق يعني التعاسة أو الموت غالباً!
- يئس "العفوي" من العثور على صديق من جنس البشر، وكان يقول لمن يسأله عن الصداقة: أن لا تجد صديقاً، خير من أن تجد صديقاً مغشوشاً!
وأخذ يُمازح زملاءه طالباً مساعدتهم، بالبحث له عن غول، ليتخذه صديقاً!
وكان يقول، إذا وجدتَ غولاً، فاتخذه صديقاً! فإن أراد أكلك فلا تقاومه، وفاءً منك للصداقة! وإن أكلك فذلك وفاؤه هو للصداقة!
أن يأكلك صديقك ويجعلك جزءاً من جسده لا يُفارقه، فذلك أرقى درجات الوفاء للصداقة.
إنه إن يُخفيك صديقك من الوجود في أول لحظة من لقائكما الأول، فلا تُطعن بغدره في حياتك أبداً..، لهو أنبل وأشرف مئات المرات من أن يغدر بك صديق، ثم تراه بعدها!


كتبها ... أبو بكر سليمان أبو بكر .


انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
لا تـوجـد تـعليـقات على هـذا الـمقـال