الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وإنسان » نورماندي .. نتذكـر الأبطال ونتجاهل السؤال!
| أضيف في: 06/06/2009 | |||
|---|---|---|---|
نورماندي .. نتذكر الأبطال ونتجاهل السؤال! مأساة نورماندي، هي إحدى صفحات كتاب الحرب العالمية الثانية، وموقعة فاصلة فيها. ويمكن رؤيتها من إحدى ثلاث زوايا، هزيمة ألمان، أو انتصار حلفاء، أو مأساة إنسان! تساؤل (لعله ساذج)! لماذا تُحسب مأساة ضحايا النورماندي على شخص الزعيم النازي " أدولف هتلر " ، وكذلك لماذا تُحسب ضحايا اجتياح الكويت على شخص الزعيم العربي المسلم " صدام حسين " ؟ بينما يُستثنى جنودهما وشعباهما من الإدانة! في حين أن أيّاً من الزعيمين لم يَقتل ولم يُقتل في هاتين المأساتين المسجلتين باسميهما! مما يُقال، وما ورد في خُطب بعض الزعماء، أثناء الاحتفالات الحالية بانتصار الحلفاء في إنزال نورماندي، هو أن الشباب الأمريكي والكندي قد تطوعوا للتضحية بأرواحهم لتحرير أوربا من الاحتلال النازي! ولكن أحداً لم يتطوع أو لعله لم يستطع إعطاءنا وصفاً للشباب الألماني؟ فهل يجوز أن نقول عنهم بأنهم تطوعوا للتضحية بأرواحهم من أجل احتلال أوربا! والتساؤلات والتسميات ذاتها تنطبق وتُطلق على المحتلين والمحررين في مأساة الكويت! في 6-6-2009، الذكرى الـ" 65 "، لمعركة أو إنزال النورماندي، في فرنسا، حيث تقع مقبرة آلاف الجنود الأمريكان، على قطعة الأرض الساحلية الفرنسية التي منحتها فرنسا لأمريكا - للأبد! ضِمن مشاهد هذه الذكرى، شهد العالم ما تناقلته وسائل الإعلام، من أن الرئيس الفرنسي - وعلى غير المعتاد - لم يدعو ملكة بريطانيا لحضور الاحتفال، رغم أنها الأجدر بالدعوة والحضور، من حيث إنها شاهد العيان والمشارك الوحيد في الحرب العالمية الثانية من بين رؤساء وملوك الدول المشاركة في هذه المعركة؛ إضافة إلى أن بلادها كانت آنذاك حاضنة للمقاومة الفرنسية ! وأياً كان السبب، أهي نرجسية الرئاسة الفرنسية كما يقول البعض؛ أو هو تصور شخصي لأنماط وصور الزعامة من وجهة نظر الرئيس الفرنسي؛ أو هي خشيته من أفول نجمه في حال وجود ملكة بريطانيا إلى جانب الرئيس باراك أوباما؛ أو هي دعاية انتخابية بظهوره على صفحات الصحف منفرداً بالرئيس الأمريكي؛ أو أن إعجابه اللا متناهي بالأمركة، قد أنساه واجبه تجاه حلفاء الأمس؛ أو هي خطوة دبلوماسية على طريق انتزاع موقع ودور بريطانيا في التحالف الأمريكي الأوربي ..، أو ..، أو .. الخ ! أياً كان السبب بين هذه الأسباب التي عدّدها المحللون والإعلاميون، فليس المهم هو تحديد السبب الأساسي والمباشر بينها - من وجهة نظرنا ! بل المهم هو حدوث الأمر، وثبوت زيف أو تراجع المكسب الإنساني من تضحيات النورماندي، والحروب العالمية! فربما علينا إضافة رقم واحد أمام معركة النورماندي، وأمام اجتياح الكويت، وأمام كل معركة سابقة، كإشارة إلى احتمالية تكرارها، حيث إن أسباب تلك المآسي يبدو أنها لم تمت مع ضحاياها وأبطالها ومجرميها! فإذا كانت الأنانية أو الغرور، وحب السيطرة والظهور حتى على حساب الحليف والصديق، ما تزال قائمة، وتطل برأسها بين العوالم المتحضّرة ؛ وهي ذات الأسباب التي أدت إلى وقوع مأساة النورماندي! فإن ذلك يعني أن الإنسانية لا تحتاج إلى مشاهد الجثث وسيول الدماء والتحالف والإنزال عسكري ، بقدر ما تحتاج إلى تحالف ثقافي وإنزال فكري على شواطئ القلوب لتحرير النفس البشرية من إعجابها بالآخر، ومن هوس وشبق الأنا لإعجاب الآخر بها، ومن حبها للسيطرة على آخـر! فلو انتصرت الإنسانية في نورماندي من هذا القبيل، فإنها ستمتلك وللأبد، حيِّزاً من الحقيقة في ثقافات البشر، لدفن ضحاياها، الذين تطوعوا للتضحية بسعادتهم من أجل تحرير البشر من شرور ذواتهم، ولن تحتاج الحقيقة للاحتفال بمآسيهم، ودعوة بعضهم وتجاهل البعض الآخر ! كنت قد تساءلت في بداية الموضوع عن التجاهل المقيت الذي أبداه العالم تجاه تضحية وشجاعة وإخلاص الجنود الألمان والعراقيين في هذين المثالين! وهم الذين كان سيُحتفل بتضحياتهم وبطولاتهم، وكانوا سيوصفون بالمتطوعين والمحررين فيما لو انتصروا، وكانت معايير البشرية ومسار التاريخ ستتغير لصالح الأهداف التي ضحوا من أجلها، وكان سيتم تجاهل أبطال اليوم، ولا يجد العالم لهم وصفاً يُخلّد تضحياتهم! تجدر الإشارة هنا، إلى أن نظريات فكرية وثقافية بشرية – بالغة البدائية والتخلّف- في فلسفة الحاكم والمحكوم، هي التي تقف خلف هذه المفارقات والمغالطات! فعند الحديث عن الديمقراطية المعاصرة، تتم الإشادة بأهم مميزاتها، وهي أن الشعوب الحرة هي التي تختار حُكامها - بفضل الديمقراطية! وأن الشعوب المستعبدة هي التي لا تختار حكامها ! وذلك يعني وبكل بساطة، أننا نتحدث عن نوعين من العبيد، نوع يختار سيده ، وآخر لا يختار سيده. والنتيجة أن الاختيار من عدمه لا يُغير من واقع الأمر شيئاً، فهم عبيد في الحالتين! بل إن الحرية المزيفة أبلغ وأعمق من حيث جرحها للإنسانية، من العبودية الصريحة ! فإذا كانت الدكتاتورية هي التي جعلت "هتلر" يجتاح فرنسا بالجنود الألمان، ولم يكن بإمكان الشعب الألماني منعه- باعتبارهم عبيد من الصنف الذي لا يحق له اختيار سيده ! فإن الديمقراطية بالمقابل، هي التي جعلت "بوش" يجتاح العراق بالجنود الأمريكان، ولم يكن بإمكان الشعب الأمريكي منعه – مع أنهم عبيد من الصنف الذي يحق له اختيار سيده ! المشكلة إذن، تكمن في قبول الإنسان أساساً، لمبدأ الحاكم والمحكوم، والتابع والوصي! والحل يكمن في رفض هذا المبدأ، واستبداله بمبدأ الخادم والمخدوم ! بحيث يتم دستورياً وعملياً تبادل الصلاحيات بين الحاكم والمحكوم الحاليين، لتصبح تسمية ووظيفة الرئيس الحالي، هي خادم الشعب لا حاكمه ! ويُصبح أي مواطن يعلو الخادم منصباً! وبذلك تتحقق سلطة الكل على البعض - باختيار ورغبة هذا البعض، لا سلطة الفرد على الكل - تحت تسمية اختيار الحر لمن يحكمه! فلو كان الأمر كذلك، لوجدنا الوصف المناسب والطبيعي للجنود الألمان، ولكان الاحتفال بهزيمتهم مبرراً ! كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر . |
|||
|
|
|
|
|
|
خيارات الـمقـال : |
|||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|

