الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وإنسان » عندما يُنصفنا الزمان، ينتعش فينـا الإنسان !
| أضيف في: 08/12/2008 | |||
|---|---|---|---|
عندما يُنصفنا الزمان، ينتعش فينـا الإنسان! في ظـُلمـة انعـدام الـرؤية أمام الفـرد العـربي المسلم لـدوره وحقـوقه وحدود مسئولياته في الحياة. وفي نفـق المعـادلة المعقـّدة الدقيقة التي تحكم التزامات المـؤمن - الدينية الروحية .. مقابل محدودية قدراته المادية، وضبابية حـريته الفكـرية..، تبقى معالـم شخصية هـذا الفـرد سرابـية هلاميـة مزاجية – تخـرج عن نطاق سيطـرة قناعاته أحياناً – وتنتهك حُـرمات مبادئه في أحيان أخرى، لتأخذ شكل الأحداث من حـوله دونما تفاعل فكري منطقي معها، وليبقى مصيـره رهينة بما يُـقـرره الآخـرون، وتبقى الشخصية الحقيقية – لهـذا الإنسان العـربي الفـرد – في نظـر الآخـرين عبارة عن عـلامة استفهام كبيرة ؟ لا تظهـر ملامحها لهـم، ولا تـُفصـح لصاحبها- عن مكنونهـا إلا في خلـوته. لتخبـره - وهـو القاصـر عن نجـدتهـا– عن عبث الإحباط والمكابرة بهـا، فهو أحد الذين ينتظـرون أخطـاء وزلات غيـرهـم– ليتنفسـوا الصعداء في ظلها- تعزيةً ومواساةً- لأنفسهم في فشلها..،بانتظـار أن يَمُنَ عليهـم الزمان بلحظات يتآخـى فيها ما يعتقـده الواحـد منهـم في قـرارة نفسه - مع ما يستطيع فعله وما يلامسه في واقع الحال. وقد يحصل هـذا التآخي أحياناً .. فكـم مـن لحظات سعـيـدة أنصفتنا بها الأيام .. فشعـرنا خـلالها بالكينونة والوجـود؛ وانتابنا معها إحساس بالعـزة والكرامة الإنسانية التي طالما سمعنا بها؛ وغمـرتنا بـدفء وبساطة الحياة وروعة الفطـرة، حتى أنشدنا لجمال الطبيعة، وأشدنا بتناغم عناصـرها، وبحثنا عن جمال المنطق في عمـق المأساة، وعـن روعـة الصواب في مواطن الخطأ، واهتدينا بنـور الأمل في أنفاق الألـم، وعشقنا الحياة إكـراماً للحـرية .. التي ننام ونصحـو فنجدها من حـولنا لم تنم .. تنتظـر صحوتنا لتـُبـرّر لنا حب الحياة، وحب خالق الحياة قبل ذلك وبعده. وكم نحن مُنصفـون - عندما يُـنـْْصِفـُنا القـدر .. ويُغـنينا عـن محاولاتنا التخمينية لتبرير المتناقضات. فكـم من مرة فاضت قلوبنا طوعاً بإيمان صادق .. وعلت أنغامنا شكراً وحمداً وتعظيماً وتوحيداً …. مُسْتَحَقاً في سائر الأحـوال .. لله رب العالمين .. على نعمة الحياة ومتاعها، ونعمة الإيمان والعقل، وصلاةً وسلاماً وحباً لرسله أجمعين. لحظاتٌ هـام معها البعض منا - فأطلق العنان لعـواطفه حتى اعتقـد جازماً أنه قـد استوعب الحياة الدنيا فهماً، وأحـاط بالمتغيرات والمستجدات إدراكاً، واستحضـر متطلبات النجاة في الآخرة إلماماً واستعـداداً. ثم ما يلبث ذاك الزمان الـودود - أن يقلب لنا ظهـر المجن لتمـر بنا على النقيض من سابقاتها، لحظات تجاوزت الهامش الذي قـدّرناه لتقلبات الدهـر، وامتدت إلى ما فـوق طاقات البشر. لحظاتٌ سرعان ما ينهار أمامها كل ما كان يبدو من تماسك ورباطة جأش وحب للحياة وإحساس بالحرية وحب الحياة. لحظاتٌ ملئها اليأس الذي تهتـز أمامه ثقـة الإنسان بنفسه؛ يأسٌ ممزوج بتساؤلات عظيمة تترك بصماتها على لسان كل من مرت به تلك اللحظات، وتنحت آثاراً أليمة عميقة - تظهر جلـيّـة مُـرعبة في نظـرات الفقـراء والمستضعفين، تساؤلات تذهب بعقـول البعض، وتعصف بإيمان البعض الآخـر .. إلا من رحم ربي. تساؤلات نتضرع إلى البارئ عـز وجـل - أن يقينا شرها .. بأن نصمد في وجه لكماتها المتنوعة المفاجئة المُـذلة .. خشية عقابه وطمعاً في ثوابه. وندعو المختصين والقائمين على شئون ديننا والمُـفسرين والمُـفكرين أن يبذلوا جهوداً أكبر، وأن يفتحوا آفاقاً أوسع، وأن يطرقوا أبواباً جديدة،وألا يتمسكوا بزوايا معينة، وألا يتوقفوا عند محطات تاريخية مُـحـدّدة .. في تفسير القرآن الكريم .. وعلاقة المسلم بربه . وأن يراعوا تأثير الخصوصية العربية المجتمعية على الفـرد العربي المسلم، تلك الخصوصية التي تميـّزت سلباً على مـر التاريخ .. عن بقية الأعـراق الآدمية. تميـّزت بإهـدار الحـق - الإنساني - للفـرد في وطنه وبين إخوته. فارتبط حقه في الحياة الكريمة الهادئة – بما يمتلك من حـذق ومهارة ومواهب، وجرأة على اجتياز حواجز الأخـلاق؛ فغاب دوره الفردي، وطـُمِست شخصيته الإنسانية التي تعني وتعي ما تقول؛ فنشأ مُـقيـّداً مُـرغماً - في بيئة الفقـر والتخلف الحضاري، والجهـل بأهمية الأخلاق، وغياب الحريات، والتعصب القبلي، والجمود الفكري، وضيق الأفـق، والنفاق والرياء، وصار عبداً للمحسوبية لا يستطيع لها خصاماً، وعلاقات المصالح - التي تحكّمت في كل شيء في بلـداننا .. على حساب الدين والأخلاق والمنطـق والقانون. كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر . |
|||
|
|
|
|
|
|
خيارات الـمقـال : |
|||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|

