( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر ودِيـن  » إنسان ودنيا وأديان .. وما أدراك ما الإيمان!

 إنسان ودنيا وأديان .. وما أدراك ما الإيمان!  أضيف في: 27/04/2009

إنسان ودنيا وأديان .. وما أدراك ما الإيمان!




مفهوم الإيمان - كما يفهمه أو يفرضه - أصحاب الطوائف والأديان على أتباعها أو أتباعهم ..،
هو .. أنه ينبغي على كل إنسان أن يكون مؤمناً! ولكي يكون الإنسان مؤمناً، عليه أن يعتقد جازماً بأنه قد انتمى إلى طائفته قبل أن يولد؛ وأن يعتقد بأن مذهبه وجماعته القريبة منه هي الفرقة الناجية من بين كل فرق المؤمنين المنتمين إلى ذات الرسول وذات الدين. وأنهم جميعاً هم الأقرب إلى الله دون كل الفرق والطوائف والأديان الأخرى التي لا يعلم المؤمن ولا ينبغي له أن يعلم عنها شيئاً إلا ما يقوله عنها الأوصياء..،
أي
أنه من شروط صحة الإيمان في فقه الطوائف، أن لا يختار المؤمن دينه ولا طائفته ولا فقهاءه، بل يجد كل ذلك جاهزاً ضمن باقة من عادات وتقاليد مجتمعه، وعليه الالتزام بها وتقليدها - بما في ذلك الإيمان بالله..، فاختيار العقيدة في فقه كل طائفة هو ميزة تُمنح للإنسان في حالة واحدة، وهي أن تفضي نتيجة الاختيار إلى دخول المختار إلى طائفتهم وخروجه من طائفة أو دين آخر! وفيما عدا ذلك فالاختيار في فقههم، يعني كفر يوجب التحقير أو القتل!
فالإيمان عند الطائفيين، هو أن يؤمن الإنسان بأنه مخلوقٌ لأجل عبادة الله ! وأن الله لم يُمكّنه من معرفة خالقه، ولم يُهيئه لفهم كتابه ودينه وطاعته وعبادته، إلا بواسطة متخصصين في شئون علاقات الخالق بالمخلوق.
]والمتخصصون هم بشرٌ، أتاحت لهم الظروف الاطلاع على أفكار وروايات واجتهادات السابقين. واعتبروا ذلك بمثابة مؤهل لهم يُمكّنهم من معرفة ماذا يُريد الله من الإنسان، فترجموا كلام الله من اللغات البشرية إلى اللغات الفقهية. وأفتوا باسم الله، أنه على الأتباع أن يؤمنوا بأن ما يقوله المتخصصون هو من صلب الدين وأساس الإيمان، فهو واجب التنفيذ وتركه أو التشكيك به يوجب الخسران المبين.
ومن الإيمان عندهم، أن لا يتوانى المؤمنون - الأتباع عن الاعتقاد والجهر بالقول بأنه لا واسطة بين العبد وربه.
كذلك على المؤمن أن يُقـرَّ بأنه المُذنب والمحاسب والمسئول إذا ضلّ في أمور دينه فأغضب ربه بسبب إتباعه لفتاوى المتخصصين، لأنه عاقل، ولأنهم ليسوا معصومين، ولأنهم لا يحملون آية تُلزم أحداً بإتباعهم وطاعتهم، سوى إيمان البُسطاء بضرورة تعطيل العقل لصالح الإيمان، أو حُب الآخرين للحياة وخوفهم من تهمة الكفر وعقوبة حد الردة.
كذلك على المؤمن في كل الطوائف، أن يعتقد بأنه من حُسن الإيمان ألا يسأل الإنسان، ولا يبحث ولا يُفكّـر، ولا يحاول أن يفهم تفاصيل علاقته بربه ..، إلى جانب إيمانه بأنه من عدل الله أن يُحاسبه كما لو كان قد أدرك كل ما له وما عليه بدقة الميزان.
ولكي يكون المؤمن مؤمناً صالحاً فإن عليه ألا يسأل إلا في حدود ما يسمح به المتخصصون .. فهم وحدهم المخولون بتحديد ما ينبغي من السؤال والجواب، وعلى المؤمن تعطيل عقله عند سماع الجواب لكي يستوعبه.
وعلى المؤمن أن يعتقد بأنه لا إيمان بدون عقل، ولا عقل مع الإيمان.
وعلى المؤمن أن يَحذر، فقد يكون كافراً دون أن يدري، وإن أضمر الإيمان وأعلنه .. وذلك بحسب فلسفة فقه التكفير! حيث إن من الناس من يعتقد بأنه مؤمن، بينما يكون للفقهاء رأي آخر، فيُصنّفونه كافراً، بسبب اختلافه معهم في وجهة نظرن أو تشكيكه في قصة تاريخية قديمة، أو قفزه على اجتهاد أحد المجتهدين المعصومين المقدّسين لدى هذه الطائفة أو تلك.
وعلى المؤمن أن يُدرك ويعتقد جازماً بأن عدم إقراره وعدم تسليمه بصحة هذه المعادلات الإيمانية – اللا منطقية -، يعني استعماله لعقله، وذلك بمثابة العصيان، الذي قد يُصنّف بالكفر البواح ، وبالخروج من الملة ومن دائرة الإيمان وعن جادة الصواب - حسب رؤية المتخصصين-، مما يُتيح لهم إهدار دمه، ويُعطي للعامة والرعاع فرصة مُرخّصة باستباحة حرمته، لكي يكون عبرة لأمثاله من الزنادقة والمنحرفين والكافرين الذين يقولون إن عدل الخالق ورحمته يستوجبان أن تكون أوامره وتعاليمه للعبد، في متناول فهم الجميع، وقدرتهم، لكي تقوم عليهم الحُجّة، حيث إن الهدف هو العبادة وليس التعجيز.
ملاحظة : بكل أمانة وأسف، لا يسع الإنسان هنا إلا أن يتساءل : هل يُدرك الفقهاء أن هذا هو واقع الإيمان والمؤمنين في كل طائفة! وهل هم راضون بذلك، وهل هذا كل ما لديهم لفهم الدين! وهل هم جادّون في خدمة الدين بقيادتهم للناس وفق هذه المفاهيم المغلوطة بكل وضوح. أم أنّ لديهم من الأسرار ما لا يُدركه البُسطاء أمثالي ! على كل حال، لا ريب أن في الأمر غموض غير مبرر!
أما ما لا يمكن فهمه ولا تفسيره ولا تبريره، فهو قبول الإنسان فكرة تعطيل عقله وتجاوز المنطق إلى هذا الحد وباسم الإيمان بالله!



...
هـو سـر مأساتك يا ابن آدم، فأنت الضعيف المحتاج للبشر، وعقلك لهم مبعثُ هَـم!
به تُفَـكِّــرُ لتعلم فتُكَـفَّــرُ، وبسببه تتساءل لتفهم فتُتهم!
أضحى عقلك مأساتك ولم تُصبح به المُؤتمن المُكـرّم!
فإن صار حُلـم أهل الحُكم أن يُقبَـر الفكـرُ، فقد كانت غاية أهـلِ الفقه أن يُعـدم الفهـم!
أنتَ فردٌ في العشيرة ومؤمنٌ ومواطنٌ كما يشاء لك القوم أن تكون!
فإن ثبت جُـرمُك بأن تساءلت أو أبديت رأياً أو تقاعست عن تقديس عاداتهم ، فاختر بأي المآثر تُوصم!
عميلٌ مأجورٌ قال عن أهله - حيث لم يُصيبوا - أخطأوا ، أو كافرٌ زنديقٌ تافه تساءل بكيف أو لماذا عن الإيمان والذين آمنوا !
فأنت نشازٌ - مُذنبٌ مُجـرمٌ - خطّأت بشراً لا يكون لهم أن يُخطئوا !



...
لعلم الخالق بأن الإنسان سيتنكّـر لفطرته التي تكبح هـواه.
حيث إن إدراك الصواب من الخطأ فطرةٌ ؛ وعلاقة الخالق بالمخلوق فطرةٌ ! .. تُعـززهما وتنميهما معرفةٌ مُيسرة متاحة لكل ذي عقل - لكي لا يكون للعاقل على الله حُجّـة. المسلمون يؤمنون أن الله قد أمـر المتشككين المترددين الذين يدّعون بأنهم لا يعلمون ..، أَمَرَهم بأن يُقـرّوا أولاً، ويشهدوا على أنفسهم بأنهم لا يعلمون، ثم بعد ذلك يكون لهم أن يبحثوا عن أهل الذكـر للسؤال عما يجهلون أو يتجاهلون. ولم يأمر الله أهل الذكر بالبحث عن الذين لا يعلمون أو تصنيف الناس إلى عالم وغير عالم ... فاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ.
فالخطاب موجّهٌ للذين أدعوا بأنهم لا يعلمون، لأن الأصل أن الكل يعلم ما ينبغي له وما عليه فعله وما الصواب من الخطأ فيما يسمع، لكي تكون الحجة قائمة عليه، إذ لا حُجّة على من لا علم له! فالأمر والمسئولية تعودان لكل إنسان بأن يُقـرر ما إن كان يعلم أو كان من الذين لا يعلمون. وليس صواباً ولا من دينٍ ولا إيمانٍ في شيء أن يُقرر إنسان لغيره إن كان يعلم أو لا يعلم. وليس من جُـرمٍ أكبر ولا أخطر على كيان الإنسان من أن يتجرأ بعضهم ويتمكن من إقناع أو إرغام البعض الآخر على التسليم بأنه مُكلف بعبادة الله بصورة لا يمكنه أن يُدركها إلا عن طريق أناسٍ مختلفين فيما بينهم حول ذات الأمر وذات الرسول وذات الكتاب، أو إلا بامتلاك آليات تتحكم في توفيرها الصُدف.



...
وجود الخالق المُنشئ، أمـرٌ ليس يُنكـره - عاقلٌ - وإن أشكل وصفه على القائلين.
والإيمان أنْ تُدرك أنك مخلوقٌ، وأنّ كل ما حولك مُلكٌ لخالقه، فلا تعبث بخلقٍ لستَ خالقه ولست تملكه ! ومَـنْ ادّعى أن الدين والإيمان طَلاسِـم يحتكر فكّـها، فقد تعمّـدَ إثماً مُبينا.
فليس الإيمان رموزاً مُلغّـزةً، وليس كُفـراً ولا شركاً سؤال العجز الكامن فينا.
لنا عقولٌ محاسبون وفقها، وما تجاوز العقل فاق طاقتنا، ولسنا بمثله مُكلفينَ.
لسنا أنداداً للخالق نكشف سـرّه، إذا شاء الله لنا ألا نفهم الدين.
يعتقد المؤمنون بأن الله قد لعن إبليس وعاقب آدم، حيث أخطآ عمداً لا جاهلين.
ففَسَـقَ إبليس عن أمـرِ ربه، و لم يقتله ربه كمرتدٍّ، ولم يسجنه بل جعله من المُنظرين.
ليست اللغة سر مأساته، وليس الفقه كان ينقصه، بل قد أدرك الأمـر ولم يكن مع الساجدين.
وآدمُ عصى ربه، وكان مدركاً للأمر ولم يكن من الغافلين.
فهل غوى آدم بسبب فضائياتٍ وعولمةٍ، أم لجهلٍ بأصول الفقه أم بنُصحِ الناصحين.
يعتقد المسلمون بأن رسول الإسلام كان أُميّاً، وكانوا بُسطاء صحبه..، مجلداتُ الفقه والأدب والطوائف لم تكن لهـم دينا.
إنْ هو إلا تعظيمُ الإنسان لذاته، أن يـدّعي بعضهم فهـماً لدين الله دون العالمين.



...
الإنسانُ كائنٌ اجتماعي بالضرورة لا بالطبيعة ! حيث يضطر الإنسان إلى تجاهل عقله، وكتمان فكره، وتجاوز قناعاته، ويدفع من حريته وكرامته وسعادته ثمناً لحياةٍ اجتماعيةٍ - لا إرادية ! فعـدم وجود البدائل قد يفرض واقعاً محدداً، ولكن لا يمنحه صفة الطبيعية ولا المشروعية.
وعلى افتراض وجود الإنسان، فإن كل إنسانٍ سيكون بشراً، وليس كل بشرٍ إنسانا.
لكن مدلول لفظة إنسان، هو وهـمٌ من صنع خيال البشر، لا مكان له في وجود الأنا والآخـر .. المتصارعين الأنانيين العابثين بمقتضيات مفهوم الإنسانية.
فالإنسانية تحمل من المعاني ما لا يُطيقه واقع الخطيئة ! .. من الذوق والحياء والحب والعاطفة والعفوية والرحمة والبراءة والأمانة والصدق والوفاء والتضحية.
إن
الإنسان هو الذي نراه عند موت أو مرض البشر! فالموت والمرض يمنحان البشر قيمة الإنسان، التي لا تمنحها له الحياة الطبيعية.



...
الإنسان فينا كقبح الجمال، فنحن هو وهو مُحال! هو خيالٌ فوق السؤال، وهو أملٌ بعد الآجال ! ... لو بحثنا عن الإنسان فينا لوجدناه صوتاً جميلاً بين الحقيقة والخيال! فأين أنت أيها الإنسان بيننا ! ... وسط عشيرةٍ قتلتك فـرداً، ومجتمعٍ أحياك بائساً مسكينا! بين طائفةٍ لعنتك حُـراً باحثاً متسائلاً، وأُمّـةٍ رفضتك صادقاً وأمينا.



...
واهـمٌ مَـنْ اعتقد أنَّ بين العقلاء مَـنْ يُدرك وجود الخالق والبعث والحساب ولم يؤمن بما أدرك.



...
الرُسُل بشرٌ وكل البشر محاسبون ! فهل سيُحاسبُ الرُسُلُ بأفعال أتباعهم! حيث إن الكل مُخطئ ومذنبٌ، وكلاً يتّبع رسولاً، وكلاً يُنفذ وصايا رسوله.
فهل بلّغ الرُسُلُ رسالاتهم بلغةٍ لا يفقهها أتباعهم، فاختلفوا بعدهم، وادّعى كلٌّ منهم أنه نصير الحق ومالك الحكمة.
هل على الإنسان أن يقضي حياته بحثاً وجـدلاً بين الطوائف والمذاهب، ليُدرك أي الأتباع فَهِـمَوا دينهم، وأي الطوائف استوعبت كتاب رسولها.
أم أن الصواب هو أن يعتقد الإنسان بأنه مؤمن قبل أن يولد، فوجد نفسه في الطائفة أو الفرقة الناجية دون جهد، وكل ما عليه هو تعطيل عقله وغض بصره وتشغيل سمعه وطاعة غيره، .. وانتظار الجنة.!
وهل للعاقل غير العقل من سبيل!
ما حُجـةُ العاقل أمام الخالق إذا تجاوز عقله فأخطأ وأذنب! هل إتّباع الآخرين عذرٌ كافٍ يرفع عنه الحرج إذا ضلَّ بإتّباعهم، وكانوا هم واهمين.
كيف لعاقلٍ أن يتصور كل الناس بين واهمٍ وضالٍّ وكافرٍ ومُخطئٍ إلا جماعته أو طائفته أو فقهاؤه ! أليس الكلّ بشرٌ والكل يخشى الله والكل يبحث عن الحقيقة.
أليس لدى الجميع ما أقنعهم بأنهم على صواب، أليس الجميع عقلاء.
فكيف لعاقلٍ أن يظن نفسه مهتدٍ دون غيره وهو لم يرَ ماذا لدى الآخرين.
هل هنالك بين الناس معصومٌ من الأخطاء ليتبعه العاقل ويُريح عقله.
ماذا لو كان مُـرشدك واهماً - وإن كان لك من الناصحين ! كيف لك أن تتجاهل عقلك وتُطع أمراً ليس تعقله، وأنت ما كُلِّفت إلا لأنك عاقل.
هل لديك إجابة أيها العاقل حين يسألك ربُ العالمين .. لماذا اخترت هذا الفقيه وتلك الطائفة دون الآخرين.
ألم تستعمل عقلك في اختيارك ! فلماذا تتجاهل عقلك حين يرفض بعضاً مما يقولون.
أم أنك وجدت آباءك وأجدادك على أُمةٍ وأنت على دربهم من السائرين.
أليس في تراث أهلك وحاضرهم من الأغلاط والأخطاء والأظلام والأساطير .. ما أدركت حقيقته فنبذته واتّبعت عقلك ! فكيف تتبع عقلك في اتجاه وتتجاهله في آخـر.
أم أنك ممن يؤمنون بأن العقل يُصبح عدماً أمام الإيمان والدين ! فهل أنت مكلفٌ إلا لأنك عاقلٌ.
هل يُحسبُ لغير العاقل إيمانٌ أو يُكتب عليه كفـرٌ ! هل يُؤاخـذ أو يُحاسبُ الإنسان على قوله وفعله قبل أن يكتمل عقله.
فهل من المؤمنين – اليوم – مَـنْ صحّح إيمانه بعد أن اكتمل عقله ! أم هو التقليد وهي الوراثة كما يرث الأطفال عادات قومهم - فلا يُحاسبون عليها ولا يؤجرون حتى يعقلوا ما يقولون وما يفعلون.
ليست هذه دعوة لعدم الإيمان، أو لترك طائفة لصالح أخرى! بل هي دعوة للتعقّـل! فما يقود المؤمنين ليس ديناً واحداً محدداً مفهوماً! بل يقودهم فقه، وما الفقه إلا أفكار واجتهادات بشر ليسوا معصومين من الخطأ! ولو كانت اجتهاداتهم صائبة، لاما كان هذا حال المؤمنين!
المؤمنون يقولون بأن الله لم يجعل على الناس في الدين من حـرجٍ، ليضلوا عن سبيله ويذوقوا مس سـقـر ! وليس بين البشرِ مَـنْ يحمـلُ آيةً تُلـزِم الآخـرين إتّبـاعه، أو ترفع عنهم الحـرج إن ضلّـوا بسببه، وتكفل لهم الأجـر.
ليس التأمّل والتفكّـر طعناً وسخرية من الأتباع أو مما قاله الرُسُل.
إنه تساؤلٌ .. إنْ كان هذا القول أو ذاك قد صـدر عن رُسُل، وإن كان قد وصل إلينا كما ينبغي أن يصل!
وكيف للعاقل أن يتّبع ما يُناقضُ الرسالات ويُخالف العقل - لمجـرّد أنّ الناقل نسب قوله إلى رُسُل.
إنه لئن كان القائل رسولاً، فليس الناقل والمُفسّـر والمُفتي معصـوماً.
ليس مِـن مؤمن إلا وقد قالَ مـرّةً أو سمعَ مراتٍ وأدرك دلالة .. حاسِبوا أنفسكم قبل أنْ تُحاسَبوا.
فهل يتحققُ حسابُ المـرءِ لنفسهِ بغيرِ عقلهِ، أو بعقل غيره!
كان المؤمنون يُحاسبون أنفسهم ويعلمون محرماتهم، فقد حَـدَّدَها الدين وذَكَـرها لهم لفظاً وأحصاها عـدداً ..،
فإذا بهم اليوم يُدركون أن بها نقصاً، وأنّه قد أُضيف لها تَبْغـاً - لعلها تكتمل.
قد سأل المسلمون قديماً رسولهم رأيه في الميسر والخمر، فلم يكن له فيهما رأي، حتى أتاه من ربه صريح الأمر..، وهو الذي لا ينطق عن الهوى،.. وفي ذلك حكمة لا يُخطئها إلا من تعمّـد صرف النظر.
فتـح الله للمؤمنين باباً للتوبة يلجأون له من تقلبات القلوب والزلل ..، فإذا بهم اليوم من تقلبات القلوب مباشرة إلى بوابة الأجل !
ميّـز الخالق الإنسان وكـرّمه بالعقـل ، وقال .. من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفـر.
لكننا نسمع اليوم أنّ للفقه - بعد قول الله – يوجد قولٌ وفعل!
حيث قال الفقه كلا، لا توبة للإنسان ولا مشيئة، بل الموت جزاءً عاجلاً لمن شاء الكفـر - إلا من تاب الآن، مرغماً صاغراً لا مُكـرّماً قانعاً!
وحتى من شاء الإيمان فلا يأمن فقهنا إذا سوّلت له نفسه أن يقول شيئاً مما لم نَقـل!
فكأنما أحكام الكُتب المُقـدّسة مصطلحاتٍ متغيرة المعاني يُضاف لها ويُنتقص منها - لا كتاباً محفوظاً يُخاطب العقل.
وكأنما في الكون مع الله آلهة، أو كأننا في عصور الشرك لم نزل!
قد يُقال لك - نبساً - بأنك مُكلفٌ ولك رأيك المُحترم ، .. وما ذاك إلا لظن القائل بك أنك لبيبٌ وبإشارة الواقع تفهم. فإذا تجاهلت واقعاً صـارخاً راسخاً وصـدّقت همساً عابراً وسرى بك الوهـم.
فظننت نفسك حُـرّاً ولك حق التفكيـر والرأي مثلهم ، فأبديت وجهة نظرٍ ليست من نقلهم .. نصحوك بالصمت، وإلا نعتوك بالفسق وألبسوك ثوب الأبق والإثـم.
كأنما لديهم علم من الكتاب، وكأن الدين والإنسان ملكٌ لهم ! لسان حالهم يقول من أين لهذا الجاهل أن يعبد الله من غير فقهنا، أو يهديه دون علمنا ، أو يوحي إليه دون إذننا .. كأنه يوم أوحى إلى النحل كان قد استشارهم.
للدين رجاله، وأنت تابعٌ لهم، وتبقى صغير المقام في نظرهم، وإن أدركت الأمر وبلغت الحُلُم. وعقلك آلةً وُجِـدتْ لحفظ كلامهم، لا يرون فيك – وإن كـرّمك الله به - سوى بوقٍ يلقّنوه فيُـردد خلفهم؛
تنازل لهم عن كيانك وكُـنْ عاقـلاً لذاتك دونما فكـرٍ، وخَـلاكَ ذم !
أما وقد تجرأ اليوم بعضهم على قائمة محرمات المؤمنين يـزيد فيها، فـلا غرابة أن نسمع غداً منهم من يُفتي بتخفيضها.
مُخطئ من جـرّد التحليل والتحريم من حكمة الرب، واختزل الأمر في ظاهر النفع والضـرر، إذ لو صـحَّ اجتهادهم لَقلبت مفاهيم التحليل والتحريم رأسـاً على عقب!
فليس بين المحرمات ما يحمل الضـرر، وليست المُباحات محصورة مُحـددة، وليس في ظاهر المفروضات ما ينفع البشر!
قال الله إنَّ فيهما نفعٌ، وحـرّم الميسرَ والخمـر، وأشار إلى إثم فيهما، ولم يذكر أنّ فيهما ضـرر ! وحيث لا يُدرك الإنسان إن كان في السيجار إثماً – فإدراك كُنه الإثم ليس في متناول البشر، فقد حـرّموا السيجار بدواعي ما قيل فيه من ضرر.
فإن كان الضرر للتحريم أساساً، فهل للفقه أن يُفتي بتحليل ما ليس به ضـرر.
الإنسان أعجز من أن يُدرك أسرار خلقه ودواعي وجـوده، فكيف له أن يـدّعي العلم بما ينفع البشر.
نحن أعجـزُ من أن نحوز على رضا الخالق بأفعالنا، ونبقى أقل من أن نستحق غضبه.
هو غني عن عبادتنا، ونعبده ولا نعلم لفعلنا أثر.
اليوم قال الآخرون إن التبغ سمٌّ زعافٌ، فصدّق المسلمون قولهم وزادوا عليهم فحـرّموه، فما يقوله الغرب في العلم كافِ. فماذا لو أدرك أهل العلم أمراً آخر، وتراجعوا عن قولهم وأثبتوا أن التبغ بلسمٌ شاف.
هل سيتراجع المسلمون عن تشريعهم أم سيُحـرّمون البلسم الشافي.
إذا كان تحريم التدخين لرمزٍ باتَ يُمثّله لا لضـررٍ بالإنسان يُحدثه، فذاك أمر يفهمه العاقل ويرفضه ولا عجب. فقد بات التدخين رمــزاً لحـرية الإنسان وحقه في استعمال عقله، وصار مجاله وساحته الوحيدة التي يُمارس فيها مسئوليته عن نفسه ..، حيث لم يبقَ للمؤمن من كيانٍ ولا لعقله من دورٍ يؤديه، حتى أنه لم يعـد قادراً على التفريق بين معنى العقل والعـدم، وإن كابر بعضهم رهبةً؛
فقد أصبح المسلم روبوتاً يُسـيّره الفقه والإفتاء عن بُعـدِ.
ليت الفقيه يُدرك حـق المُكلَف وتكريم الإله له عند خطابه، فلا ينسى أن له عقل.
وليت سِهام الفتاوى وجيوش الفقه وُجِّهت يوماً إلى معاقل البؤس والظلم والألم والفقر.
مضـار التدخين يُدركها المُدخن قبل غيره، فقد أوجـده الله عاقلاً وترك لعقله الأمـر.
فإذا أعطى الله للإنسان حرمة عقله، فترك للمُدخن الخيار بين الإيمان والكفر، فكيف يحـرمه البشر من ممارسة حقه واستعمال عقله في أمـرٍ ليس إيماناً ولا كُفـر.
يقولون إن التبغ قاتلٌ، ويتجاهلون أن الإنسان حـيٌّ يملك قرار موته، وأنّ للموتِ عديدُ الوسائلِ والسُبُل! فهل سيُحرِّم الفقه كل وسائل الموت وهل لهم أن يُغلقوا دونه السُبُل.
هُـم قننوا التدخين بعدما أزالوا من حولهم ما يفوقه ضرر، قـننوه ولم يَمسّوا مشاعر وحرية البشر.

والمسلمون، حرّموه، ولم يجد التدخين فيهم موضعاً سليماً يترك به أثر، فهو آخـر الملوثات لديهم وأقلهـا ضـرر.



...
ليس سوى حُبِ المعرفةِ، والأمل ببلوغ الحقيقة، ووجود الأَحِبَّةِ الصادقين في حياته، ما يُبرر انتظار العاقل لقدوم أجله بدل استباقه.
تختلف المعارف كماً وكيفاً وباختلافها يختلف ويتكامل البشر؛ فتجمعهم مُسلّماتُ العقل ولكلٍ منهم نصيب من المعرفة هو بالغه؛ فلا تنعدم المعرفة أبداً - حيثما وُجِد العقل. ولو عُـدَّ نقصُ المعرفة في الإنسان جهلاً، لعُـدَّ كل الناس من أولي الجهل ، فهل علمت أن المعارف قد اجتمعت يوماً لذي عقل.



...
حلمٌ يُداعب عقول الفقراء والسذج، ويرفضه منطق وواقع البشر، ذلك هو المجتمع الإنساني الأخلاقي المثالي، الذي أساسه كرامة الإنسان وقيمته لذاته لا بما يملك أو من يكون. المفارقة أنّ هذا الحلم المرفوض، هو صمام الأمان وهو حجر الأساس وسر قوة الأخلاق التي تحكم مجتمع البشر ... فماذا لو استيقظ الغافلون يوماً وأدركوا أنهم ينتظرون وهمـاً !



...
الآدمي المُكـرّمٌ هو مفهومٌ محدود الدلالة لا يشمل كل البشر . فالمُكرّمـون واقعاً، هم قلة من حيث العدد لا تُذكر. وباسم الكرامة الإنسانية يُستعبدُ ويُذلُّ جُـلُّ البشر!
حياة الفرد لا تتجاوز لحظةً، يُدرك ما عليه خلالها وما له، فإن قـرر العاقل أحداث لحظته وأمضاها وفق إرادته، فقد أدرك حياته وعاشها. وإذا تقـرّر على الإنسان ما يقول ويفعل، فهو ميّتٌ وإن توهّم خـلاف ذلك فخال نفسه واعٍ أو أدرك الحقيقة وتجاهل الأمـر.



...
مفهوم المستقبل هو وهـمٌ ساحرٌ، لا يحتاج الإنسان لاكتشاف زيفه سوى لحظة تأمّلٍ يُمعن فيها النظر. ليُدرك أنْ ليس له من الحياة خلا لحظة يعيشها قد تُسلّمه للحظة بعدها وقد لا تفعل. وليُدرك أن حياة الفرد هي المقياس العملي المنطقي لمفهوم الحياة. وأن المستقبل إنما هو مُنتَجٌ فلسفي يُستعمل لحثُّ الغافلين ليبذلوا جهـدهم دون أن يلتفتوا خلفهم أو حولهم، متوهمين أن أمامهم هدفٌ يستحق سعيهم وأملٌ اسمه المستقبل.
بينما الحقيقة أنهم يتزوجون ويُنجبون ويكدحون من أجل إنتاج لحظات سعادة لغيرهم. أما ما يعقب تلك اللحظات فلا التُعساء الأشقياء ولا السعداء يُدركون ما سيكون عليه الأمر.
باسم المستقبل يُنجبُ الفقراء فقراءً لخـدمة الأثرياء، ويُنتج الضعفاء ضعفاءً لطاعة الأقوياء، ويُقيم الأغبياء مجتمعاً ليسوده الأذكياء.
التُعساء ليسوا سوى وسطٍ تقوم عليه حياة السُعداء وتجاربهم. فلا تُصان حياة البؤساء من الموت إكراماً لهم، فالموت للبائس أكرم من حياة البؤس، إنما تُصان حياة البُسطاء، لأنه لا معنى لوجـود الأسياد إلا في وجود العبيد !

لا توجد لحظة استقرار أو منطقة أمان بانتظار الإنسان ، يسعى باتجاهها ليسعد بها ! إذ ليس أمام الإنسان سوى موتٍ مفاجئ أو عجزٍ مُمِل .. حيث لا وجود للسعادة ، ولا معنى ولا جدوى من الاستعداد لأيٍّ منهما.



...
مفهوم
الثقافة المـؤهَّلـة للبقاء والجديرة بالـولاء، هي تلك التي تبني للتفكير أُسساً وتفتح له سُبُلاً .. لا التي تصنع للفكـر قالباً وتغلق دونه كل باب!
العقل مناط التكليف، والفكـر هو ما يُنتجه العقل لا ما تحفظه الذاكرة مما قاله الآخرون! الفكر هو ما يقف أمامه المنطق قانعاً والواقع خاضعاً والإنسان مُدركاً له .. لا مُـرغماً عليه أو جاهلاً به !






كتبها ... أبو بكـر سليمان أبو بكـر ..


انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 01/04/2010
أشكرك كثيراً على إطرائك، وأرجو أن أستحق منك ذلك..

بالنسبة لملاحظتك بخصوص معاداتي - على طول الخط - للفقهاء ورجال الدين..، فهي ملاحظة في محلها، أعترف بها، ولكنني لا أعتبرها عداوة بقدر ما أراها تنافساً فكرياً ودفاعاً عن وجهات نظر مختلفة، من أجل إبراز المشهد كاملاً أمام القارئ الكريم، لكي يكون له رأي وسؤال ووجهة نظر فيما يجري من حوله!
فالفقهاء قد سلبوا الناس عقولهم باسم الدين، وحولوهم إلى غثاء لا وزن لهم ولا رأي! فما أن تختلف مع أحدهم في وجهة نظر، حتى يُبادرك بالقول: إن هذا ما قاله الفقهاء، ولا رأي لنا معهم!

كذلك بخصوص التشاؤم والسوداوية التي تطغى على أسلوبي في الكتابة، فأنت محق، ولكنني أدعوها واقعية وليس تشاؤماً أو سوداوية...

أما بشأن اختلافي معك أو مع أي أخٍ آخر، فنحن إذا اختلفنا فإنما نختلف حول الفكرة لا مع الأشخاص، وهذا شأن المتحاورين، وذلك أمر صحي تماماً..، وأنا لا أُشخصن الاختلافات..، وأرجو ألا تترد في طرح أي نقد وبالأسلوب الذي تراه يوصل فكرتك!

أشكرك كثيراً، وأرجو أن أكتب يوماً ما ينال رضاك!
»ALI
  أضيف في: 01/04/2010
مقالاتك رائعة واجمل ما فيها انها تحثنى على التفكير وانا اجتهد فقد حين اختلف معك وانا اعترف بقدراتك اللغوبة الفائقة وافكارك الغزيرة وهذا الراى ينطبق على جميع مقالاتك ولكن ارجو ان يتسع صدرك لاختلافى معك -لى ملحوظة اشعر انك معاديا على طول الخط للمشايخ ورجال الدين --------لا توجد لحظة استقرار أو منطقة أمان بانتظار الإنسان ، يسعى باتجاهها ليسعد بها ! إذ ليس أمام الإنسان سوى موتٍ مفاجئ أو عجزٍ مُمِل .. حيث لا وجود للسعادة ، ولا معنى ولا جدوى من الاستعداد لأيٍّ منهما.
لماذا هذه الصوره السوداويةالتى تبعث على التشاؤم والاكتئاب انت مطالب كاكاتب متميز ان تدعو للامل والتفاؤل والسعادة المتمثلة فى العبادة بسم الله الرحمان الرحيم وما خلقت الانس والجن الاليعبدون صدق الله العظيم