من الصفات التي لا يُمتدح ولا يُـذمُّ بها إلا من كان عاقلاً ...، الجهل والمعرفة والجهالة والفكر.
ومن المفارقات أن يكون الجهل نقيضاً للعقل، وأنْ لا يوصف بالجهل إلا كل ذي عقل. ذلك أن الجهل هو تجاهل العاقل لمُسلّمات عقله؛ حيث يُلام العاقل حين يأتي من الأخطاء بما يُخالف فطرة العقل ..، وذلك ما يُعرف بالجهل.
أما نقص المعرفة فهو جهالة وليس جهـلاً، وليست الجهالة هي الجهل. ففي حين أن الجهالة داءُ كل مخلوقٍ، فإن الجهل هو ارتكاب ما لايُبرر من الفعل. ولما كان الجهل هو خطأ العاقل اللامبرر، فقد كانت الجهالة هي نقص المعرفة مبرراً ظَهَـرَ أو غير مُبررٍ. ولو عُـدَّ نقص المعرفة جهلاً، لعُدَّ علماء البشر وعوامهم جهـلاء سواء بسواء ..
ولكن يختلف كم المعارف وكيفها، وبذلك يتكامل البشر؛ فلكلٍ منهم نصيب من المعرفة هو بالغه؛ فلا تنعدم المعرفة ما وُجِدَ العقل، ولم تجتمع المعارف كلها يوماً لذي عقل.
مقومات الذات البشرية وعقدة القيمة الممتنعة..
الإنسان ... ... الإنسانُ كائنٌ يرى نفسه ذاتاً واعيةً، وسيداً عاقلاً لا منازع له على سيادة الأرض.
الإنسان هو نفسه الذي ما انفك يبحث لذاته عن قيمة تُبرر سيادته، وتؤكد زعامته المفترضة للمخلوقات. فهو يرفض الوقوف عند حدود قيمته النسبية - عملياً! في الوقت الذي يُقـرُّ بأن قيمته تنعدم تماماً أمام القيمة المطلقة لسيده الخالق! ويُدرك بأنه نسبي القيمة قياساً إلى غيره من المخلوقات! فهو متساوٍ مع غيره من المخلوقات من حيث العيوب باطناً وظاهراً. وفي مقابل كل المخلوقات - كبيرها وصغيرها حيها وجمادها - هو مخلوق منتصرٌ ومهزوم، وعابثٌ ومعبوث به!
أي إنه ليس بوسع العاقل سوى الإقرار بأن قيمته الحقيقية لا تُؤهله لهذا الإفراط في تحقير غيره، وتكريم ذاته! ولا يوجد مرجعٌ ثالثٌ مستقلٌ تُقاس به قيمة الإنسان التي يظنها من حقه!
فهو نسبي القيمة، أو عديمها؟ وهذا ما يتجاهله العاقل، وذاك ما يجعله يتفرد بصفة الجهل إلى جانب العقل! حتى إن الإنسان في غمرة بحثه عن ذاته، ودفاعه عن قيمته المفترضة، لا يتردد في تجاوز مقتضيات الإيمان الذي يأمره صراحة بالوقوف عند حاجز المساواة بين البشر أمام الخالق؛ حيث يدّعى أتباع كل دينٍ بأنّ رسولهم مُقربٌ عند الخالق، وأن أتباعه يستمدون من ذلك قيمةً رفيعة ومكانة خاصة لدى الخالق، تُجيز لهم أو تستوجب منهم ممارسة الوصاية الفكرية والتشريعية على غيرهم.. بما في ذلك تقتيلهم أو احتقارهم باسم الخالق! وهُم بذلك إنما يُحاولون تبرير السلوك البشري الواهم المُسيطر عليهم، والطامح عادة إلى الخصوصية، والساعي دائماً لنفي وإنكار حقيقة تزعجهم، وهي أن قيمة البشر الثمينة التي يتظاهرون بها، ما هي إلا قيمة افتراضية أسطورية من نسج الخيال، لا أساس لها، إنما ابتدعها الإنسان ليجعل لوجوده معنىً آخر بعد أن عجز عن فهم أو أداء رسالته وحمل أمانته، وليُبرّر إخفاقاته وأنانيته أمام المنطق والعقل، وليصرف النظر عن عيوبه التي لو توقف عندها وتمعـّن بها لعاد إلى رشده وحجمه الحقيقي المتواضع، ولحدّتْ من أوهامه وغروره.
فأتباع كل دينٍ يتجاهلون إيمانهم بأن الناس سواسية أمام الله، وأن طاعة كل الناس أو عصيانهم له لا يزيد في ملكه ولا ينقص منه شيئاً ! ويتجاهلون أن إيمانهم هذا يُثبت حقيقة، هي عدم حاجة الخالق إلى علاقاتٍ خاصةٍ مع بعض مخلوقاته، وينفي كل أساسٍ وينسف كل حُجّة أو سببٍ لوجود علاقة ومكانة وقيمة خاصة لمخلوقٍ دون غيره لدى الخالق ! فهم يؤمنون بأن عبادة وطاعة كل المخلوقات أو عصيانهم لله .. لا يزيد ذلك في ملك الله ولا ينقص منه شيئاً !
ولكن ليس بين المخلوقات مَنْ يهتم أو يُدرك هذه الحقيقة – حقيقة ضآلة قيمة الإنسان - سوى الإنسان! ولذلك كان وما يزال همُّ الإنسان وجهده مُنصبّاً على انتزاع الاعتراف بقيمته الافتراضية من أخيه الإنسان، وتحقيقها على حسابه !
وذلك هو مبعثُ الخصومات الفردية والصراعات الجَمَاعية؛ وهو مكمن الإشكالية الفكرية الأزليّة لدى البشر!
فقيمة الإنسان لا تكون إلا على حساب إنسان مثله، وذلك ما يرفضه الطرفان، فيحتكمان إلى القوة المادية، وتنشأ العداوات والحروب!
فتسليم الطرفين بتعادلهما في القيمة، يبدو لهم بمثابة انتفاء لقيمة الاثنين معاً، لأن كلاً منهما يُقاس بالنسبة إلى الآخر!
أما حالة التعادل القيمي، التي تُلغي الأثر السلبي لقيمة الآخر على الأنا، فإنها لا تنشأ إلا بين الأصدقاء الحقيقيين الذين يفتخر كل منهم بقيمة الآخر، وهم الذين قلّما وُجدوا !
فحالة التوازن الممتنعة تلك، لا تتأتى إلا باتفاق كل البشر على الاعتراف لبعضهم بالقيمة التي تُلبي حاجة الذات البشرية التي يُدركونها جميعاً، وهو الأمر الذي يُحاربه دعاة العقائد الدينية بالدرجة الأولى - مع الأسف، فهو الأمر الذي لو تحقق لتحقق السلام والاستقرار الذي تنعم به أُمم الحيوان والنبات والجماد، والذي يدّعي العقلاء أنه هدفهم وحلمهم ، بينما هم ألدّ أعدائه بمحاربتهم العملية لمبدأ المساواة!
إذاً .. لا وجود لقيمةٍ مُعتبرةٍ للذات البشرية، إلا بقياسها إلى ذاتها، وذلك ينفيها في واقع الحال! وإذا كانت للإنسان الفرد قيمة ذاتية؛ فهي تكمنُ في العقل أو تنبع من الكرامة! باعتبارهما مصدر فخر الإنسان وشعار تَميّزه..؛ غير أن وجود استفهام كبير حول قيمة العقل وحقيقة الكرامة، يُصيب هذا المصدر بالشلل ! ... إذ ما القيمة التي يوفرها العقل للإنسان، إذا كان العقل عاجزاً عن قراءة الذات وتحديد مصيرها وتوفير السعادة لها!
وما مظاهر كرامة الإنسان .. وهو العاجز المهزوم .. فقراً ومرضاً وضعفاً وخوفاً وموتاً !! فهو الذي يقضي حياته استعباداً واستلطافاً واستعطافاً واستجداءً وبكاءً... ؟
لعل الإنسان - وبسبب خمول ما حوله – قد افترض لنفسه قيمة خيالية وهميّة، وصدّق نفسه، فهو يسعى لتحقيق ما افترض وجوده، بينما قيمته الحقيقية لا تزيد عن قيمة أيٍّ من مخلوقات الأرض الأخرى؟
ولعل التفسير هو أننا مؤقتاً، نشهد عصر سيادة الإنسان على الأرض، وأنه كان أو سيأتي زمنٌ تكون فيه السيادة لغير الإنسان، ويأخذ الإنسان آنذاك دوراً ثانوياً لا قيمة له على الأرض كما غيره اليوم!
بهذا المعنى تكون قيمة الإنسان ضئيلة ومؤقتة ونسبية، تُقاس نسبة إلى غيره من المخلوقات الضعيفة المُسيّرة التي يُسودها الإنسان اليوم، بحكم تبادل طبيعي للأدوار بين المخلوقات في السيادة على الأرض؛ وأنّ سيطرته المؤقتة ربما تكون قد أوجدت لديه وهماً بأن له قيمةٌ مُطلقةٌ لا حدود لها، والحقيقة أنه لا وجود لها؛ وما بحثه عن ذاته، وصراعه مع نفسه ومع الطبيعة طوال أجله، إلا ليجعل من وهمه حقيقة، حتى بات يتظاهر بقيمة لا يحملها، ويُدافع عن كرامة لا يمتلكها!
... بَصَمَاتٌ في الذاكـرة ...
1- الإلهُ.. هو قدرةٌ مُطلقةٌ عادلةٌ، يطمئن لها البريء، ويستجيرها الضعيف، ويخشاها الظالم!
الإلهُ.. هو أملٌ يسَعُ كلَّ شيءٍ رحمةً وعلماً! الخالقُ أكمل من أن يتخذ من مخلوقاته خصوماً له وأنصارا !
الحقُّ أعدلُ من أن يُؤاخذ مُذنباً بمقتضيات حقيقة لا يُدركها!
إن لله آياته التي تدل عليه، وهي حُجّته على خلقه. فالله أغنى من أن يجعل حُجّته بأيدي البشر الذين وصفهم بالضعف والجهل والظلم والبُخل والطمع والهوى...؛ والمخلوقُ أقل من أن يُغضب خالقه أو يُرضيه! ولا أحد من البشر يحمل آية من الله تُلزم الآخرين بإتّباعه! وما أمْرُ الله للعقلاء المُخيّرين من خلقه بالأمانة في سلوكهم وممارساتهم كمؤتمنين، إلا منعاً للعبث بمملكته التي استخلفهم بها، ولعل ذلك ما يُحقق للإنسان قيمة فيما لو تحقق .
إن العقل البديهي الذي يتساوى فيه العلاء من الناس مهما اختلفت وتنوعت مستويات معارفهم..، ذلك العقل هو شاهدُ الله وحُجّته عليهم.
فمن تجاهل عقله الذي وهبه الله له، واتّبع معارف غيره من البشر.. فليس له حُجّة أمام الله إن أخطأ وانحرف بسبب تجاهله لعقله!
وكلُّ فلسفةٍ تَصِفُ علاقة المخلوق بخالقه خلافاً لهذه الثوابت الفطرية، لا تعدو أن تكون فلسفة أرضيةً قاصرةً بالضرورة، وتصوراتٍ بشريةً حِسّية تنال من نزاهة الحقيقة المرسومة في ذاكرة العقول. فهي ليست سوى محاولاتٍ يائسةٍ لإضفاء موضوعيةٍ غير مستحقة على أوهامِ الأناني العابث الحقود الحسود .. الذي يجهل ذاته ويدّعي معرفة خالقه!
2- الإنسانية.. هي صورةٌ مثاليةٌ مشرقة مُفترضة، لواقع بشري تعيس . هي صورة غاية في الجمال كما هي في الخيال! صورة تظهر وتبدو أكثر جمالاً وأبلغ أثراً في النفوس كلما تراءت في سماء الأحزان وآهات المآسي! الإنسانية الأنس والعاطفة التي تجعل من ذوات البشر ذاتاً واحدة وإن تعددت واختلفت صورهم؛ تلك الإنسانية هي لوحةُ حُبٍ صادقٍ، أنبلُ من أن يُجسّدها البشر بثقافة الأنا الصائب المأجور والآخر المُذنب المُعاقَب! فالإنسان هو بشرٌ خالٍ من عيوب البشر، ليس للخبث والطمع والنفاق في خُلُقِهِ نصيب. يحمل الإنسان عاطفة البشر بعفويته لا بتكلفهم وريائهم. ذلك هو الإنسان، الذي يفتقده واقع البشر، فيستبشرون أملاً بكل قادمٍ لدنياهم عله يكون الإنسان الذي يُؤوّل أحلامهم حقيقة. ومع فراق كل راحلٍ أحسن لهم يوماً، أو أساءوا له، يفيضون حزناً غائراً .. فزعاً من مواجهة حقيقة قادمة، وخشية أن يكون الراحل هو من كان بالأمس مُنتظراً. الحقيقة التي يعيشها البشر ويأبون قراءتها، هي أنّ كل الموجودين بشرٌ، حياتهم ملآ بالعيوب تؤكد بشريتهم وتحول دون إنسانيتهم. وأن الإنسان محبوب الجميع، هو وهمٌ من نسج خيالهم، مصدره عظمة زائفة استوطنت أنفسهم، فصـدّقوها وشرعوا في إثباتها لأنفسهم. لكن عيوبهم الأكيدة التي لا استثناء منها لأحد، قد أحرجٍتهم وخدشت كبرياء عظمتهم الزائفة! فلجأ المُكابرون منهم إلى مصحات الخيال أملاً في علاج نقائصهم، وهرباً من الاعتراف بحقيقة يراها كلٌّ منهم في الآخر وينفيها عن نفسه، وبحثاً عن كمالٍ هلكت دونه أجيال وانقضت آجال .. وهيهات أن يبلغه من كان النقص جزءاً من حياته!
فالإنسانُ كمالٌ جريح وجمالٌ تعيس! الإنسانُ رحلةُ حُزنٍ في غمرة شوق! الإنسانُ مأساةُ حبٍّ صادقٍ بين مخادعٍ ومجهول! الإنسان جوابٌ لا يُريد السائل سماعه!
وتظل الإنسانية عاطفة غامرة عابرة تظهر عند كل لحظة فراقٍ ومأساة لتثبت عجز البشر. وتبقى البشرية واقعاً مرفوضاً، وممثلاً زائفاً لإنسانية غائبة، عابثاً بجمال الحقيقة وصدق الجمال.
3- الجهل هو خروج العاقل - طوعاً - عن بديهيات العقل والمعرفة. فالجاهل هو ذلك العاقل الذي تتعارض قناعاته مع بديهيات عقله، فيُبرر لنفسه من السلوك والممارسات ما لا يقبله عقله من سواه. فالجاهل يتجاهل اختلاف واقعه العملي مع قناعاته النظرية وما يدعو له. للجهلِ سبيلين أساسيين يدخل ويسيطر من خلالهما على فطرة العاقل، هما .. وَهْـمُ الخصوصيةِ والعَظَمَـة الزائفة التي لا يُقرّها الواقع والعقل، ثم الطمع في تملّك ما يفوق الخيال .. حُباً في الاستعلاء على الآخرين، وملئاً لنقص يجده في نفسه. ومن السخرية والعبث بالفطرة أن يُعـرّف البعض الجاهل الذي تتوعده الأديان بسوء العاقبة .. بأنه ذلك الإنسان الذي لا يُدرك معنى الكفر، ولا معنى ومقتضيات الإيمان بوجود الله! أو أنه ذلك الأمّي، أو المسكين الذي لا دراية ولا طاقة له بما يدور حوله. بل الجاهل هو كلُّ عاقلٍ تجاهل عقله وواقعه وفطرته، واتّبع خياله، سعياً وراء أوهامٍ ترفضها فطرته ومنطق البديهة الذي لا يختلف حوله عاقلان !
4- الآدميّـة ليست صفة للبشر، بقدر ما هي رواية وردت في كُتُبِ بعض الأديان، تُـرْجِعُ أصل الجنس البشري إلى نقطة بداية واحدة، بدءاً بفـردٍ واحدٍ خُلِقَ من طين، هو آدم. وتُعتبر صحة الرواية من المسلمات لدى أتباع تلك الأديان .. كمُعطى عقائدي وتاريخي. ولكن ذلك المُعطى ليس من مسلمات كل البشر .!
5- البشرية هي الوصف الطبيعي الذي يُجسّد صورنا وسلوكنا مقارنة بغيرنا من الكائنات الحيّة من حولنا. فنحن نشترك مع الحيوانات في كل عيوبها، ولأننا بشر نفتقر إلى بعض المزايا في حياة الحيوانات، ولأننا بشر كذلك، فإننا نمتلك ما لا تمتلكه الحيوانات .. من العقل والقدرة على التطور المعرفي والاستفادة من أخطاء الماضي.
6- البراءة هي نقيض الخُبث . ولكن اعتاد البشر استخدام كلمة براءة نقيضاً للعقل ! حيث لا يذكرون البراءة إلا قرين الأطفال والحيوانات. وبهذا المعنى أضحت البراءة حيث لا يكون العقل. براءة أبناء البشر مؤقتة - تزول ببلوغهم سن العقل - ؛ وبراءة الحيوانات دائمة. وفي ذلك قدحٌ وذمٌّ للعقل، وربطٌ له بالخُبث، واعتراف من البشر بتقدم الحيوانات عليهم في ساحة البراءة .. طالما أنّ البراءة صفة حميدة وهي مُطلقة ودائمة لدى غير العقلاء، بينما لا تُذكر البراءة قرين العاقل إلا مع الجريمة والإدانة .
7- الأمّـة هي مجموع الأفراد من أي صنفٍ من أصناف الكائنات الحيّة، المختلفين عن غيرهم سلوكاً وممارسة، والمتفقين بينهم فطرياً .. من حيث مبادئ الحياة وطريقة العيش والنظر للآخر؛ والمتكاملين طبيعياً وطواعية لتحقيق مصالحهم .. بغض النظر عن تأثير سلوكهم وممارساتهم على مصالح الآخرين ! وفي حال الإنسان فإن أفراد أمته الحقيقيين هم أولئك البشر الذين يتفق معهم طواعية فكراً وسلوكاً وممارسة، وليس أولئك الذين أجبرته الحياة على العيش معهم ومسايرتهم من أجل تحقيق مصالحه والبقاء حياً.
8- في عالمنا العربي الإسلامي، يقول البعض إن كل دولة أصبحت مزرعة للحاكم وأولاده وأتباعه. وهذه عبارة صِيغت بصورةٍ مُغرضةٍ، وإن حملت شيئاً من الحقيقة في إيحائها! وموضع الطعن فيها تحمل لواءه كلمة " أصبحت" . فالحقيقة هي أن الدولة العربية الإسلامية " ما تزال " على حالها منذ قيامها . فالحَجْرُ على الفكر، وتوريث الحكم، ومنع الحريات، وتهميش ومحاربة دور الفرد، وممارسة الوصاية الفكرية والعقائدية، والحكم العشائري القبلي، ... الخ، هذه هي سمات الدولة العربية الإسلامية منذ قيامها ! فحكام العرب المسلمين اليوم وإن أخطأوا إلا أنه لا ينبغي تحميلهم المسئولية كاملة وكأنهم قد ابتدعوا نظام التوريث أو التمسّك بالسلطة مدى الحياة، فهم لم يأتوا ببدعة سياسية ولا بخطأ ثقافي أو فكري جديد. وخطورة مثل هذا الطرح تكمن في خداع عقول البسطاء بإيهامهم أن العرب المسلمين قد ورثوا الحرية والديمقراطية والرفاهية عن أسلافهم، وأن حكامهم اليوم هم من حرمهم من ذلك النعيم، مما يجعل الشعوب العربية الإسلامية تحن إلى الماضي وتُقدس رموزه، وتحقد على الحاضر وأهله .. مع أنهما نسخة وأصل. فالحقيقة هي أن العقلية القبلية والعشائرية والعرقية، وثقافة تقديس الماضي وعبادة رموزه، والتستر على أخطائه الفادحة وما صاحب مكاسبه المادية من جرائم فكرية وإنسانية لا نزال ندفع أثمانها ... هذه المعطيات هي أسباب مأساتنا وواقعنا المرير، وليست الحكومات والحكام. فلو أن حاكماً تنازل عن منصبه، فإن حزباً دينياً أو فرداً من طائفة أو من قبيلة أخرى سيحل محله ويُعظّم عشيرته أو يُقدّس مذهبه وطائفته، وهي بدورها تخلّده وتجد لأخطائه الأعذار، ولن يتغير حال المجتمع والفرد، وستذهب أوهامهم أدراج الرياح.
إن المجتمعات التي حظيت بالحرية والتقدم، كانت قد أصبحت أهلاً لذلك فنالت ما تستحقه، ولم تُهد لها مصالحها وهي تعمل ضدها !
9- أتباع الأديان - المُـوحّـدة إلهاً ورسولاً وكتاباً – جميعهم اختلفوا وتفـرّقوا واقتتلوا بعد إيمانهم، لأن إيمانَ جُلِّهـم كان من وراء العقل ودون موافقة المنطق ! كان إيمانهم شعاراً خادعاً لهم قبل غيرهم ..؛ إذ أظهروا الإيمان خوفاً وطمعاً، وظلت عقولهم وقلوبهم تتساءل، تطلب حُجّـةً وبرهاناً تطمئن به؛ ولكن لم يعبئوا بالتساؤلات داخلهم حتى اصطدموا بها من خارجهم تُحاكي ما بداخلهم. فاختلف ظاهرهم عن باطنهم، فاختلّت آلية المنطق لديهم واهتزّت معاييره! فمعتنقي النظريات الدينية، المتمثلة في الطوائف المختلفة والمذاهب المتعددة جُلّهم يخدعون أنفسهم قبل غيرهم، بتبنيهم الظاهر لمبدأ حرية الفكـر والعقيدة، ثم اشتراطهم ضرورة الخروج بنتائج محسوبة لديهم مسبقاً على من أراد ممارسة حقه في التفكير. قد رحـل الرُسُل، واختلف وتشتت وتنوع الأتباع، وواجه الجميع سؤال العقل والمنطق والفطرة الذي يُوحّد كل البشر! فما كان من أتباع الطوائف إلا ترهيب المتسائل، وترغيب المجامل، وتكفير المخالف لهم وإعلان العداء أو إضماره له، وتحريم السؤال عن تفاصيل وجذور المذاهب !
10- لا حرج على المؤمن أن يُقـرّ ولا مناص للعاقل من أن يُدرك بأن الله أعظـم وأعلـم وأعـدل وأرحـم وأرحب وأكبـر .. مِـن معرفةِ مَـنْ عرفه وجهلِ من جهله، ومن طاعةِ من أطاعه ومعصيةِ من عصاه .! وأنّ المخلوق الذي يُمثّل البشر صنفاً منه، هو أقل وأصغر وأدنى وأضعف وأظلم مما يقول عن نفسه وما يراه وما يظنه وما يعرفه عنه الآخرون .! الله أعظـم من أن يُعاقب ضعيفاً ! والإنسان أقل من يُغضب الله أو يُرضيه ! الخالق أكبـر من أن يتحدى مخلوقه الجهول الضعيف المهزوم طمعاً وعجزاً وحاجةً ومرضـاً وخوفاً وموتاً .!
11- الشيطان في التفاصيل، والعبـرة بالنتائج ... فلاسفة فقهاء مفكرون مثقفون رؤساء وزراء مُـدراء إعلاميون ...الخ. منهم من يمتطي صهوة الإنسانية، ومنهم من يرفع شعار الإيمان ..، يسعون لتحقيق نظرياتهم وتصوراتهم لما ينبغي أن تكون عليه حياة الإنسان وعلاقته بخالقه. كلٌّ منهم يرى من زاويته خللاً يحول دون سعادة الإنسان وإدراك الحقيقة. كلهم يُقـدّمون أنفسهم بوصفهم منقذين حكمـاء رحماء يتحاورون نيابة عن جاهـلٍ أبكـم. كلهم حاضرون يُمثلـون عـدماً غائباً . كلهم شرفاء أبرياء أقوياء يُهاجمون مذنباً مجهولاً ! الهـدف المُعلن للكل هو تحقيق مصلحة الإنسان وسعادته! ولم يسألوا أنفسهم من هو الإنسان المستهدف، وما موقعه في المعادلة! كيف يحظى بكل هذا الاهتمام وهو الذي لم ولن يُستشار في أمر يخصه دون سواه! ومن المسئول عن غياب الحقيقة والسعادة .. طالما كان الإنسان هو الفاعل والمتضرر وهو العالم والجاهل ! كان عليهم أن يقولوا إنهم يسعون لتطبيق نظرياتهم على المجتمع البشري لتحقيق أحلامهم وتصوراتهم، وأنهم اتخذوا من الأديان والإنسانية شعاراً ومن البشر مادة لتجاربهم! لا أن يقولوا إنهم يسعون لإسعاد الإنسان! فمن خولهم بالتفكير نيابة عنه ! ولماذا لا يُـؤخـذ رأي التعيس في مواصفات سعادته الموعودة ! هل يمكن تشخيص المرض دون محاورة المريض! أم أنه ينبغي على الإنسان أن يكون سعيداً حسب أفكار سادته من البشر، وأنه على الأمّي المأموم أن يكون سعيداً وفق رؤية إمامه الفقيه .. ولا حاجة للعاقل بعقله! إنهم افترضوا أن غيرهم الجاهل وأنهم الحكماء ! إن الإنسان هو الأنا والآخر، وهو الهدف والعائق. والكل يعتقد جـازماً – مخدوعاً أو خادعاً - بأنه الأكثر دراية وأمانة وحرصاً ومقدرة على تحقيق الهـدف! والهدف - المعلن- هو مصلحة الإنسان؛ وكل عناصر المعادلة وأطراف المعركة .. هو الإنسان ! تجارب أولئك الخبراء المصلحين لم تُثبت سوى أن الجنس البشري هو أنسب المواد لإجراء تجاربهم اللانهائية! النتائج أثبتت أن الإنسان هو الخاسر الوحيد من تجارب البشـر، وربما كان الساقط الأكيد من حساباتهم. الواقع أثبت أن نظرياتهم لا تنطبق على الإنسان المتوفر! وتفسيرهم للأمر هو أن العيب في الإنسان وليس في نظرياتهم.. وكأن النظريات قد سبقت الإنسان ! وحلولهم المطروحة تنظّـر إلى ضرورة إصلاح الإنسان لتتحقق التنبؤات والنظريات .. بدلاً من تصحيح النظريات لتتوافق مع طبيعة وفطرة الإنسان المتوفر! فكان البحث ولا يزال عن إنسانٍ يحمل مواصفاتٍ تُحقق نظريات السادة البشر .. كأن الهدف هو تكوين مجتمعٍ آلي ! الطعن في مواصفات الإنسان أمرٌ ممكنٌ جداً، لكن الطعن في نظريات المفكرين وتنبؤات المُنظّـرين هو أمـرٌ غير ممكن! بعض النظريات .. كالنظريات الدينية مثلاً - تُبيح التصفية الجسدية للإنسان الذي لا يحمل مواصفاتها، ولا ترى حق الحياة مكفولاً إلا لمن تتحقق بهم النظرية! فكل من امتلك وسيلة ووجد سبيلاً فإنه سيحاول تغيير مواصفات الإنسان لتحقيق نظريته! الكل يغضُّ بصره تجاهلاً أو جهـلاً عن حقيقة ثابتة، وهي أنه لا وجود للإنسان بالمعنى المادي الحسي ! فمفهوم الإنسان هو فكرة سامية وليس مادة محسوسة! المادة الآدمية الموجودة هي بشرٌ وليست إنساناً. الإنسانية هي حُلم البشرية وليست معنىً من معانيها ! ولو أن نظريات البشرِ استهدفت بشراً لكان لها أثـراً! لكنها استهدفت الإنسان الخيال الذي لا وجود له في واقع الحال ! ولذلك ستبقى نظريات البشر حول الإنسانية أموراً نظرية، وسيبقى البشر واقعاً عملياً يُخالف التنبؤات النظرية .. ذلك لأن البشر كائن متغير القيمة، ذاتي القرار والأفكار، أبعد ما يكون عن الإنسان المثال السابح في الخيال !
12- من المفارقات أن يكون الناطقون باسم الإله هم أكثر الناس استعداداً نفسياً لاحتقار غيرهم، وسوء الظن بهم. وهم الأكثر قبولاً وممارسة للكراهية والعـداء؛ وهم الأكثر جرأة على إزهاق الأرواح البشرية ! ورغم أنه لا يوجد على الأرض بشرٌ إلا الذين أراد الله وجودهم ! إلا أن جُلّ أتباع الأديان يكرهون ويقتلون البشر تقـرّباً بدمائهم لخالقهم، أو تنفيذاً لأمرٍ صريحٍ منه كما يزعمون ! فكأنهم يقولون إن الله قد سمح بوجود بشرٍ من درجةٍ دنيا، ثم هيأ بشراً من درجة أعلى، وجعل سنام عبادته في قتل البشر من الدرجة الدنيا ! لا ينبغي للعاقل أن يتجاهل تساؤلات عقله! الإنسان مكلفٌ ومسئولٌ لأنه عاقل ! فالعقـلُ هـو شاهد الله على الإنسان. والجاهل مَنْ تجاهل عقله وتعصّب لهوى النفس ورغبات الذات. الله لا يُعاقب الجاهل لأنه لم يُطعه ولم يعبده .. فالعبادة وسيلة للمخلوق لا غاية للخالق، .. العبادة أساسها الخوف من العقاب والطمع في الثواب ! فلو شاء الله لتساو خلقه في عبادته! الله يُعاقب الجاهل لإفساده في الأرض بخروجه عن الفطرة التي يتساوى فيها البشر وتسير وفقها الحياة.
13- المؤمن لا يختلف عن غير المؤمن إلا ظاهراً ! المؤمن لا يمتلك دليلاً على صحة إيمانه، ولا يمكنه الجـزم بقبول عمله عند الله؛ ولا ضامن لنجاته وهلاك من سواه .. ومع ذلك فهو يدعو غيره ويُعاديهم ويُحاربهم من أجل أن يقتـدوا به ويؤمنوا مثله ! المؤمنون بشرٌ صـدّقـوا بشـراً مثلهم، وآمنوا بما قيل لهـم؛ ولم يـرَ ولم يطلب كل واحدٍ منهم برهاناً بمفـرده ! وما دعوتهم لغيرهم إلا ليطمئنوا هم لصحة إيمانهم، وما معاداتهم لسواهم إلا لأنهم جاهروا بتكذيبهم وليس لأنهم لم يؤمنوا حقيقةً . الإيمان مقـرّه القلب، واللسان ناطق به، وهو قادرٌ على التزوير فيدّعي أن بالقلب ما ليس فيه.. وهذا أقصى ما يمكن أن يحصل عليه دعاة الإيمان من غيرهم عند إجبارهم على الإيمان !
14- لم يخلق الله البشر ليقتتلوا من أجله ! تلك أفعال البشر وأوهامهم . لو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة مؤمنة! الله أمر الناس أن يتدبروا آياته في الكون، ولم يجعل بعضهم وصيّاً على آخـر ! غضبُ المؤمنين وعداؤهم لغيرهم هـو بسبب البرهان الذي يطلبه غير المؤمنين ولا يمتلكه المؤمنون! مأساة غير المؤمن هي أنه إنسانٌ منبوذٌ محتقرٌ في نظر المؤمنين دون أن يعرف ذنبه ! ربما كان ذنبه أنه إنسان واقعي، احترم عقله وتمسّك بقناعاته وحريته في الاعتقاد، وطلبَ حُجّـة يفهمها عقله ويطمئن لها قلبه! القول بأن الملحدين أو الكافرين يعرفون وجود الله، ويُدركون حقيقة البعث والحساب، ويعلمون بأن المؤمنين على حق، ولكنهم يُكابرون ويتجاهلون الحقيقة عمداً، فيُعادون الله ولا يخافونه .. هو عبثٌ فكري وقولٌ لا عقلاني لا أرضية له .. تعوزه أبسط مقومات الموضوعية والحكمة والمنطق والواقعية! لأن وصفَ الإنسانِ بأنه يُدرك ما ينبغي عليه فعله لينال السعادة وينجو من العقاب .. ولا يفعله .! هو وصفٌ لذلك الإنسان بأنه مجنون .. غير عاقل . ومن كان كذلك فلا تجب دعوته ولا تجوز معاقبته ولا تصحُّ معاداته فضلاً عن محاربته!
15- المؤسسات الدينية أساءت إلى الدين وإلى العقل دفعة واحدة، عندما ظـنّ رجالاتها بأن التفكير في الإيمان مفسدة ! ... فمنهم من منع ومنهم من كفّـّـر وحـرّم كل سؤالٍ لا يمتلك هو جوابه .. كأن عقولهم ومعارفهم هي نهاية المطاف ! المؤسسات الدينية هي أفكار ونظريات بشرية وليست أشخاصاً بعينهم وليست هي رسالات الله لخلقه. هي نظريات قامت على افتراض أن الناس ينقسمون إلى أربعة أصناف .. حُكّـام، وحُكماء، وكفار، وجهلاء. ومن ليس من أولئك فهـو من هؤلاء! لم تترك تلك النظريات مجالاً لصنفٍ خامسٍ من البشر! ومن أجل تحقيق النظرية وتطبيق أفكارها، اضطر صنفا الحُكام والحكماء – المفترضين - إلى تحالفٍ غير معلن، لمحاربة الكفار وقيادة الجهلاء .. المفترضين ! الكفار هم الأحرار من البشر الذين لم يعترفوا بأنهم جهلاء، فلم يُقـدّسوا الحكماء ولم يُقـدّموا للحكام مقتضيات الطاعة وواجبات الولاء. والجهلاء هم أولئك الأغلبية الغافلون الذين يُشكلون خطراً على أسرار النظرية .. إذا امتلكوا الحـرية! نظرية المؤسسة الدينية تقوم على أساس كسر إرادة الإنسان وإخضاعه ظاهرياً ! فهي لا تشترط قناعة الإنسان بما يفعل وما يقول، بل تكتفي بأن ينطق الإنسان بما يُملى عليه! فالمؤسسة الدينية لا تمتلك الآلية ولا القدرة للتحقق من سلوك وممارسات الإنسان المحسوب عليها .. شأنها في ذلك شأن المؤسسات العسكرية في العالم الثالث! فكلتاهما تهتم بأعداد الأتباع وخضوعهم الظاهري لها .. لا بحقيقة ولائهم. كلتاهما تستعمل ذات المدخل وذات نقطة الضعف لدى جُل البشر .. حب الحياة ووهم السعادة ! فتهديده بالموت أو ترهيبه بالتعذيب كفيلٌ بمنع الإنسان من التفكير بصـوتٍ مسموع ! الممارسون للوصاية الفكرية باسم المؤسسات الدينية يعلمون أن الله قد كـرّم كل بني آدم دون استثناء، وفضّلهم على كثيرٍ من خلقه. ويُشاهدون ذل الفقر والضعف يفتك بالناس .. ولا يحركون ساكناً ، ولا يجدون لذل المُكـرّم تفسيراً ! بل هم أول من يحتقر المخالفين لهم في الرأي .. دون اعتبارٍ لتكريم الله للإنسان !
16- لو أن المؤسسات الدينية قامت من أجل توعية الناس إكمالاً لرسالات الرُسُل، إذاً لاقتدت بالرُسُل ولاكتفت بإنذار الناس بعذاب الله وتركت عقاب المخلوق للخالق كما فعل الرُسل، وكما أمر الله في كتبه ! لكن المؤسسات الدينية نشأت واعتمدت في بقائها على واقعِ جهـلٍ افتراضي لدى الناس. وعلى افتراض أن رجالاتها حكماء وموكلون بقيادة الجهلاء. فخلقت بذلك في نفوس الناس هـوّة مرعبة بينهم وبين خالقهم وأمور دينهم! ففي حين تتضارب الفتاوى وروايات الأحاديث والتراث بما يطرح تساؤلات لا يُخطئها إلا جاهلٌ أو متجاهل، .. نجـد المؤسسات الدينية تتوعد الناس بالويل والثبور وعظائم الأمور إن هم صـدّقوا هذه الرواية البشرية أو كـذّبوا تلك الرواية البشرية! فأضحوا يُمارسون الوصاية الفكرية على غيرهم كما لو كانوا كباراً بالغين وغيرهم صغاراً قاصرين ! ويتجاهلون أن الرُسُلَ قبل أن يُصبحوا رُسُلاً كانوا قد عاشوا حيناً من الزمن بين أقوامهم .. لا يتّبعهم ولا يقتدي بهم ولا يقلدهم الناس، ولم يطلبوا هم ذلك حينها! رغم علمهم وحُسن سلوكهم وحكمتهم ودرايتهم بما سبق من الرسالات ! إن الخالق أكبر من أن يُعاقب ضعيفاً . والمخلوق أقل من أن يُغضب خالقه أو يُرضيه ! فإذا كان أتباع كل رسولٍ يعتقدون بأنّ رسولهم يمتلك حق الشفاعة، وأنه سيشفع لهم عند ربهم، ويُنقذهم من عذابٍ مستحق! فإنّ كل الناس هم عبيد الله وخلقه الضعفاء وإن ضلّوا وإن أساءوا، ولهم أن يطمعوا في رحمته التي وسعت كل شيء .
.. كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر
|