الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وإنسان » البـراءة والإنسانية.. مبادئ وجـودية أم عواطف ضُعفاء!
| أضيف في: 31/01/2009 | |||
|---|---|---|---|
البـراءة والإنسانية.. مبادئ وجـودية أم عواطف ضُعفاء! السائد في استعمال لفظة " إنسانية " هو أنها إشارة تنبيه، بمثابة رمز للتذكير والحث على حفظ كرامة وحقوق البشر. فالإنسانية تُـذكـر كدرجة رفيعة ومحطة معنوية فاصلة على سُلّم حياة البشر وعلاقاتهم ببعضهم، ارتبطت في الأذهان ودأب على ذكرها اللسان، .. كلما تعلّق الأمر أو تمّ المساس بكـرامة الإنسان بواسطة البشر! وجُلُّ البشر يعتقدون بأن الإنسانية قيمة، وأنها أكبر من أن تكون رمزاً للكرامة والحقوق فحسب؛ إذ يؤمنون بأن للإنسانية نواة وجوهر وكيان حي متفاعل وفاعل، مرتبط بالنفس البشرية ما ارتبطت الروح بالجسد! حيث يطمئنون ويعتمدون كثيراً على ما يتصورونه حولهم من خطوط حمراء ترسمها وتكفلها لهم إنسانيتهم، لتمنحهم حُـرمة عظيمة وقـدسية باقية لا يستحقها سـواهم ! وهي ذات الحرمة والقدسية التي يرونها تحيط أطفالهم، والتي يُسمونها " بـراءة " ! فالإنسانية والبراءة وجهان لعملة واحدة. إذ يشتركان في أن كليهما لا يُطلق إلا على البشر، ولا يختلفان سوى في مراحل العمر، ولا يُستحضران إلا في حالة الضعف والجريمة البشرية، ولا دليل على حقيقة أيٍ منهما! ولكن لكي يُدرك الإنسان أسرار كينونته، وحيثيات صيرورته، وحقيقة إنسانيته وبراءته اللتين يعتقـد بوجودهما، دون دليل ! لأجل إدراك ذلك يحتاج الواحد منا إلى التجرد والصدق الحقيقيين مع الذات، ويحتاج إلى درجة من التجلي النفسي التي تُـزيل بنورها من الوجود كل ما هو زائف، فلا يصمد أمامها غير الحقائق المجـرّدة! وإنّ من مآسِ البشر في كل عصر، سفرهم المستمر باتجاه الماضي في بحثهم عن الحقيقة، لاعتقادهم بأن للحقيقة بداية يمكن إيجادها هناك – حيث القرب من زمن انبثاق الكينونة..، واعتقادهم بأن تلك الحقيقة لا يمكن اكتشافها هنا – حيث هم الآن في زمن الصيرورة! فاكتسبت مفاهيم الماضي .. قدسية الحقيقة في أذهان البشر، فصارت لديهم بمثابة المبادئ، التي يجب البناء عليها، والتي لا يمكن ولا يجوز تفكيكها! والمفهوم .. هو وصف لفظي مُعبّـر عن أمر ما ! مثل الكرامة، والأمة ! وقد يُفهم أو يُستعمل ذات المفهوم لمقاصد مختلفة، وذلك بسبب اختلاف المعتقدات أو الثقافات والرؤى الفكرية أو الواقع المعيشي والحضاري والمصالح، .. للمجتمعات والأفراد! والاختلاف حول المفاهيم لا ينفي الحكمة عن المختلفين بشرط احترامه، واتخاذه قاعدة للحوار وإثراء الفكر البشري، لا أن يُتخذ سبباً للخلاف والصدام بين العقـلاء ! بينما المبدأ البشري .. هو كل ثابت من الثوابت البشرية الفطرية العامة المحمودة ذات القيمة الأخلاقية العالية، والتي لا يمكن تجاهلها، ولا يوجد اختلاف حولها بين الأسوياء من البشر .. من الناحية النظرية..، مثل حق الإنسان في الحياة، وحرية المعتقد! حيث إن كل الأعراف والشرائع، تؤكد أن المبادئ مُقـدّمة على المصالح الآنيّـة والمادية. ويتفق كل البشر - أفراد وجماعات، دينيون ولا دينيون – على أن الالتزام بالمبادئ إنما يكون بفعل العقل السليم، وأن انتهاكها دليل شذوذ؛ وأن الالتزام بالمبادئ هو السبيل الأمثل لبلوغ الاستقرار والعـدل والسعادة – المؤقتة - التي يحلم بها كل فرد من أبناء المجتمع البشري! وتوجد منطقة للتساؤل المشروع.. وهي منطقة فكرية، تسقط فيها المبادئ المُزوّرة حين تُكتشف؛ كما تسقط فيها المبادئ الحقيقية - حين تُنتهك، .. فتتحول المبادئ الثابتة في هذه المنطقة إلى مفاهيم خاضعة للسؤال، يختلف حولها البشر! وهي ذاتها المنطقة التي تتحرر منها المفاهيم حين تنضج ويتفق حولها البشر ويُقرّون بأهميتها ويقفون عندها، .. فتصبح مبادئ! فأين إنسانية البشر وبراءة أطفالهم من المبادئ والمفاهيم ومنطقة التساؤل المشروع.. الإنسانية هي مفهوم يُذكر عادة لاستجلاب العطف، عندما تنتهك حرمات وكرامة الكبار من البشر؛ بالضبط كما تُـذكر البراءة مع الأطفال! وهنا نلاحظ بجلاء كبير، وجود العامل المشترك الأساسي، بين الإنسانية والبراءة، وهو عامل الضعف، المتمثل في عدم القدرة على القول والفعل ! حيث لا تُـذكر الإنسانية قرين الأقوياء، كما لا تُـذكر البراءة مع الكبار .. إلا في وجود جريمة وضحيّة .. عناصرهما من البشر ! فلماذا لا يُستحضر مفهوم الإنسانية، ولا يُنادى بها إلا عند ضعف البشر، وطغيان بعضهم على البعض الآخـر! ولماذا نُصـرُّ على ربط البراءة بالسنوات الأولى من حياة البشر، .. حيث لا قوة ولا عقل! وكأننا نعترف بأن أطفالنا سائرون باتجاه الخبث! إن الأقوياء العابثين والمُـذنبين المُـدانين من بني البشر .. تحت أي ذريعة؛ والذين يُقتلون أو يُعـذّبون عمـداً .. وفق أي شريعة! إن هؤلاء لا يمكن إخراجهم من دائرتي البراءة والإنسانية، إلا أن تكونا خاضعتين لمزاج البشر أو هما من صنعهم! وإذا صحَّ ذلك فإن البراءة والإنسانية في المجتمع البشري، ستكونان مفهومين من مفاهيم منطقة التساؤل المشروع، وليستا مبدأين ثابتين من مبادئ وجود البشر وحياتهم! إن المُدانين يُعـذّبون أو يُقتلون بأيدي بعض إخوتهم في البشرية، وبعلم آخرين، ورضا البعض، وبطلب وإصرار من آخرين، وبقرار وتشريع وحكم من البعض الآخـر، وبتجاهل من بقية البشر! والمُدافعون عن هؤلاء المُـدانين أو المذنبين إنما يبحثون عن البراءة متسلحين بالإنسانية، .. وعادة ما تكون حجتهم بها الأضعف، وكلمتهم الأدنى، وأعدادهم الأقل ! وكأن المذنبين اليوم، لم يكونوا بالأمس القريب أطفالاً أبرياء بشهادة الجميع أو بادعائهم! إنه أمـرٌ بديهي وقاعدة طبيعية وفطرة سليمة، ذلك أن يحتاج البشر برهاناً، ويطلبوا دليلاً وأثراً محسوساً .. يفهمونه، .. لكي يُصـدّقوا بوجـود ما لا يُدركونه! خاصة عندما يُطلب منهم التصديق بوجود عنصرٍ غيبي، يخترق صميم كينونتهم ويعتمد عليه وجودهم وصيرورتهم وجزئيات حياتهم ! حتى لو كان ذلك العنصر هو ذات الإله.. خـالـق الـوجـود كله ! فلا بد من وجود دليل على مقاس العقل البشري! وقد كان البرهان المنطقي والدليل الحسي هو طلب البشـر في كل العصور، وهو سؤالهـم الفطري لكل الرُسُـل، من أجل تصديق رسالتهم، أو من أجل الإيمان بوجـود الخالق الذي أرسلهم! وقد شـرع الله حاجة البشر تلك، وأقـرّهم عليها في مناسبات عديدة، حيث أيد رُسُله بآياتٍ ومعجـزات محسوسة تُلبي حاجة البشر للدليل المادي المحسوس، .. كما تُخبرنا بذلك المعتقدات والتراث والتاريخ! أما إيمان البشر واتفاقهم الظاهري حول وجـود شيء لا دليل على وجـوده، وعدم طلبهم للدليل.. فذلك أمرٌ مُنافٍ لشروط التصديق والإيمان وطبيعة وجـود الأشياء. ولا يمكن لهذه العملية أن تتم إلا من وراء العقل .. بصورة من الصور ! والأمـر الأخطـر في هذا الشأن هو إصرار البشر على إيمانهم وتصديقهم بوجود عنصر غيبي، مع وجـود أدلة محسوسة، تنفي وجـوده ! ومن هذا المنطلق، فإن تسـاؤلاً كبيراً يفرض نفسه، حول دور البشر في إخفاء الحقيقة، وحول مزاجهم في تصنيف الأمور بين المفاهيم والمبادئ ! وذلك عند مخالفتهم الصريحة لأبسط القواعد المنطقية الأساسية المعتمدة لدى العقل من أجل الإيمان والتصديق والإقرار بوجود الأشياء! التساؤل المطروح يشمل مفهوم كينونة البشر ويُلازم صيرورتهم .. ( وجـودهم بعد العـدم ومآلهم بعد الوجـود)! بمعنى آخـر .. هو تساؤل حول المفارقة المتمثلة في تجاهل البشر لواقع الحياة العملية بأحداثها الفعلية والتي هم مادتها الأساسية! وتمسّكهم بحياة معنوية من صنع خيالهم، .. أساسها ونتيجتها الأوهام والمشاعر والأمنيات ! حيث إنه يوجد من الإشارات الفكرية ما يُدلّل على وجود حقائق مُـرعبة قد لا يُطيق البعض سماعها .. ناهيك عن استيعابها أو تصديقها ! وهي حقائق بشرية حياتية مُعاشة، ولكنها محجوبة بستار يُـدعى إنسانية البشر وآخر يُدعى براءة الأطفال! فإذا ثبت أنهما مجـرد شعارات وأوهام، أو مفاهيم يجوز الاختلاف حولها، ويمكن الطعن في حقيقتها، وربما كانت قابلة للزوال من أذهان الناس وقناعاتهم! وذلك أمرٌ لا ينبغي استبعاده ولا التشاؤم منه، إذ لا يمكن التنبؤ بنتائجه إلا من حيث إنه لو عاش البشر بمقتضاه، فإن وجه الحياة على الأرض وعلاقات الناس وسلوكياتهم .. ستتغير حتماً، وربما إلى الأفضل! وهـو أمـرٌ عظيم الأثر على قلوب من يقفون عنده بصدق، .. وذلك بما سيكشف عنه من محطات مُـفـزعة في تاريخ البشر بما امتلأت به حياتهم من خداع للعقول وتلاعب بالعواطف! وربما كانت مرارته سبباً في تجاهل المُدركين له، ورضاهم بحياة الوهم المتفائل، .. بديلاً لحقيقة يصعب تصديقها! وهي حقيقة، وإن كانت مُـرَّة المذاق عظيمة الأثر، إلا أنها ليست عصيّة على الفهم والتصديق، .. لدى العقلاء الباحثين عن الحقيقة كيفما كانت! ومؤكد أن هذه الحقيقة مرفوضة سلفاً لدى العاطفيين الغارقين في أحلامهم، العاجزين عن الخروج من أوهام الأمل المزعوم! تلك هي حقيقة أن " الإنسان الكريم البريء " الذي نعتقد بوجوده، ونتصوره في مخيلتنا، فنحلم برؤيته على أرض الواقع، وتنهمر أشواقنا له على هيئة مشاعر مليئة بالحب والعاطفة، نمنحها مجاناً لكل من اقتراب من البشر بسلوكه من ذلك الإنسان الكريم البريء..، ذلك الإنسان الذي اشتُقّت من اسمه لفظة الإنسانية وبراءة الطفولة، ونُسِبَتْ له معانيهما السامية ومدلولاتهما النبيلة! الإنسان الذي نتألم ونفرح لأجله صادقين، وننتظر بفارغ الصبر رؤيته سعيداً مسيطراً على الواقع، مقرراً لأحداثه، مُستنسخاً في المجتمع البشري بأكمله ..، الحقيقة التي مفادها أن ذلك " الإنسان " الأسطورة الجميلة، هو عبارة عن مفهوم وهمي في أذهاننا لم يكن له وجوداً على أرض الحقيقة في أي زمن من أزمان البشرية.!! فهو خيال مبعثه اشمئزازنا وسخريتنا من عيوبنا. ولكن بقيت عيوبنا واستمرت جزءاً لا يتجزأ منا .. لأنها حقيقة، وظل الإنسان الكريم البريء أملاً لا أمل لبلوغه .. لأنه لا وجود له . فهو قد يكون اسماً لهـدفٍ سامٍ وغاية نبيلة لدى البعض؛ وقد يكون وسيلة خـداع في الوقت ذاته لدى آخرين؛ والأرجح أن ذلك الإنسان ليس سوى شعارٍ للضعفاء وأملٍ لليائسين! إنها صدمة وجودية كبيرة، ذلك أن ندرك بأن مشاعرنا وعواطفنا وانفعالاتنا الجياشة تجاه الإنسان والإنسانية، ما هي إلا محاكاة لتلك الأوهامٍ التي تحاكي حقائق مفترضة، والتي غرستها فينا أساطير الماضي الذي نقـدّسه لقربه من زمن الكينونة المُرعب والمثير للفضول! وهي انتكاسة فكرية صاعقة لنا، ذلك أن نكتشف بأن البراءة التي نتصورها في عيون أبرياء سن الطفولة – خبثاء مرحلة الشباب – مجرمي وأعداء زمن الكهولة – إنسانيي عمر الشيخوخة ..، أن نكتشف أن تلك البراءة ليست سوى تعبيرٍ منا عن الضعف الحقيقي الذي هو جوهر كبريائنا الخادع والمجروح حتى الموت ! إنه ليس سهلاً علينا التصديق بأن المشاعر التي تنتابنا تجاه الصغار والضعفاء من البشر وغير البشر، هي ليست حقيقية وليست صادقة تجاههم، بقدر ما هي اعتراف إجباري انتزعه منا الخوف والضعف اللذين يملآن قلوبنا، .. بسبب فزعها من قدوم المجهول ! وأننا إنما وجدنا في الصغار والضعفاء أنسب اللوحات الفنية المُعبّـرة عن طلب الرحمة واستجلاب الشفقة .. تلبية لبكاء الذات الذي لم نستطع كتمانه، والذي تكبرنا عن البوح به صراحة، واستكبرنا عن نسبته لأنفسنا، .. فأنشدناه لحناً حزيناً بأسماء من لا يستطيعون إنكاره! حيث الضعف والخوف يملآن حياتهم علناً ! إنه من الصعب على من ورث الخداع وآمن بأنه حقيقة، أن يستوعب حقيقة أنه قد خُـدع! ليكتشف بأن تصديقه لمشاعره المسماة بالإنسانية، إنما هي انعكاس لفقدانه للقوة والإرادة اللتين يحلم بهما، ويأمل بامتلاكهما ! فلو تساءلنا، كم تبلغ نسبة الأثرياء للمحتاجين في المجتمع البشري! وكم تبلغ نسبة الأقوياء للضعفاء والمساكين! وكم تبلغ نسبة السعداء المرفهين للتعساء المعذبين !!! ولو تساءلنا عن السُبُل المتاحة أمام هؤلاء البؤساء للخروج من بؤسهم؛ .. فلن نجد مجالاً أو مكاناً أو زماناً يحتضن الإنسانية أو البراءة اللتين نـدّعيهما! ولو طرحنا ذات التساؤلات في ساحة أي مجتمع غير المجتمع البشري..، ألا نجد النتيجة لصالح الكرامة والبراءة والمساواة – وربما شيء من الإنسانية - في واقع تلك المجتمعات !! إنه لسؤال كبير وتساؤل مشروع، ذلك أن يظن البعض أنه لو كانت الإنسانية والبراءة كرامات وجودية ممنوحة للبشر كما يعتقدون، إذن لتفطّـرت السماوات ولتفجّـرت البحار من أهوال مآسي الكرامة البشرية ومظالم البراءة!! ولكن ذلك لم يكن؛ مما دلَّل على أن الغافلين ينتظرون تحقق مفاهيم ومصطلحات واختراعات بشرية، وليسوا محاطين بمبادئ وجـدوية كما يتوهمون !! فأي مدلول لإنسانية الإنسان، وأي فخـر للعقل البشري، وأي رسالة للأديان، عندما يقتل الإنسان الإنسان ويعذبه باسم الإنسانية وباسم الإله، ويحتقره باسم القانون !!! ألا يؤشـر ذلك إلى أن العقل البشري ربما كان نقمة على البشر؛ وربما كان محل سؤال هو الآخـر؛ وأن الكرامة والإنسانية والبراءة ربما كانت أساطير من صنعه! أليس البشر عبيداً أذلاء خاضعين لبعضهم بسبب الحاجة والضعف! فهل من معنى أو وجود للإنسانية في حياة البشر الذين يتنازلون طواعية - ظاهرياً - عن كرامتهم لإرضاء بشر مثلهم واجتناب غضبهم ! هل تدافع الإنسانية عن العمال المساكين أمام إرادة رب العمل! وهل البشر سوى عمالٍ بالمئات وأرباب عمل بالآحاد! هل تحول الإنسانية بين المتسوّل وذل السؤال!! وهل يُدرك معنى البراءة ذلك الذي يتخذ من عامل السن مقياساً للشعور بالبراءة تارة والتفاخر والتكبر تارة أخرى! حيث يتذكر البراءة ويُمجّـدها عندما يكون الآخـر بريئاً، براءته تتمثل في أنه طفل مأمون الجانب، لا يعي ما يدور فلا يُشكل خطراً عليه! بينما يُلـوّح بالقوة والغنى والجاه حينما يكون الآخر مُذنباً، جُـرمه أنه لم يعد بريئاً، فقد اجتاز مرحلة الطفولة، وكأن بلوغه هو دليل على أنه قد كفر بالبراءة وآمن بالخبث .! إن الإنسانية كما البراءة، هما من عائلة المبادئ البشرية المزوّرة، التي يجب إرجاعها إلى منطقة التساؤل المشروع، لحين نضوجها ! فهي مفاهيم نسبية وليست ثوابت مطلقة ! فهي مفاهيم نسبية ومتغيرة من حيث خضوعها لمعايير المزاج البشري والمصالح واختلاف الثقافات، وظروف اللحظات! وليست مبادئ مُطلقة مرتبطة بكينونة الإنسان .. فلا تخضع للزمان والمكان ومزاج البشـر! فالإنسانية والبراءة لا تعـدوان أن تكونا أفكار نبيلة حالمة، وخيال عاطفي! لا دليل – وربما لا مجال - لوجـودهما إلا توهّماً أو هروباً للضعفاء من واقع الأقوياء المُرعب العابث بالإنسانية والبراءة .. منذ أن كان البشر! ولم يكن لهما أثراً على سلوك البشر الفعلي، إلا عاطفة مؤقتة أو حماسـاً عابراً، أو ترفهّـاً ومطيّة لخدمة مآرب مستترة لدى مُـدّعيها، وإثباتاً لضعف المستفيد منها ! فالإنسانية والبراءة هما مفهومان محسوبان على بعض البشر، ومحسوب عليهما البعض الآخـر! إن من شأن الاعتراف بزيف مفهوم الإنسانية والبراءة، أن يعيش الإنسان حياة صادقة خالية من الأوهام والأحلام الكاذبة! وأن يُدرك الحقيقة كل من لا كرامة له، فيحيا حياة صادقة دون كرامة، بدل حياته الكاذبة المزيفة ودون كرامة ! إن من شأن إظهار هذه الحقيقة، إزاحة الحمل الثقيل للمكابرة والتخفي الذي يئن تحت وطئته الفقراء والضعفاء! إن من شأن التصريح بهذه الحقيقة المُـرّة، فضح خداع المجتمع البشري لأبنائه المغفلين والمهمشين، الحالمين عبثاً ووهماً بأيدي الإنسانية التي ستنتشلهم من مهانة الضعف وذل الحاجة وبؤسهم الأبدي! من شأنها إثبات أن الإنسانية والبراءة هي شعارات تُرفع لتزوير واقع البشر. فهي تُثبت نقيض ما تُرفع لأجله، حيث إن واقع الحياة في عالم المخلوقات اللاعقلانية هو ما تـدّعيه المجتمعات البشرية ولا تمتلكه! .. إلا أن يكون مجرد الانتماء للمجتمع البشري هو كرامة في حد ذاتها..، حتى وإن كانت حياة أغلب المنتمين له هي ضعف وذل واستعباد ولا كرامة! وحينها ينبغي أن تكون الحياة وحدها سبباً وعذراً كافياً لرفع الحرج والعقاب عن كل قول وعن كل فعل ! وأن يُفضح أمر المتاجرين باسم والبراءة الكرامة الإنسانية، وأن تُختزل حقوق البشر في الحياة التي هي نقيض الموت .. لا أكثر ! كتبها.. أبو بكر سليمان أبو بكر . |
|||
|
|
|
|
|
|
خيارات الـمقـال : |
|||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|

