( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ... قراءات صامتة في مشاهد ناطقة! ... ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب! ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له! .. إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا! ... وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب! ... إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث! ... لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ... إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة! ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة! ... لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه! ... لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل! ... لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً! ... تساؤلات .. هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته! .. وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..، أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! .. ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! .. رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد! .. سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟ ... كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..، أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! .. إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة! ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ... كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟ ... لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه! ... الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم! ... في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان! ... في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده! ... بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل! ... مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها! ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ... لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر! ... الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين! ... التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..، إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها! ... عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه! ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل! ... ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ... إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة! ... ... الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ... ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!
مـأسـاة الإنسان في غــزة.. همجية أعداء أم أسرار أصدقاء! مأساة الأبرياء في غزة، ليست هي المناسَبَة المناسِبَة لتصفية الحسابات وإملاء الشروط .. لدى مَنْ يُقيم وزناً للحـد الأدنى لكرامة الإنسان ! إن الأولوية ينبغي أن تُعطى لوقف هدر كرامة الآدمي في غـزة قبل أن يعتاد العالم رؤية هذا المشهد المريع، كما اعتاد على ذلك العرب والمسلمون! فبكاء الرجال وضياع الأطفال وعويل النساء وأشلاء الأبرياء وصبر المضطرين الذين لا خيار لهـم .. لا يمكن لعاقل يعي معنى حرمة دم الآدمي أن يعتبر ذلك صمـوداً أو كفاحاً أو مقاومة أو بطـولة أو أسطورة .. إنها ليست سوى حسابات سياسية خاطئة آثمة، وتخبّط فكري ومأساة ثقافية وكارثة بشرية واستهانة بدماء وكرامة البشر .. فهي جريمة إنسانية أخلاقية بكل المقاييس، يشترك فيها كل من يقف في طريق إيقافها إلى جانب مجرميها ! ولا أحد يستطيع إقناع أحد بأنه كان لـزاماً على الإخوة في حماس أن يخوضوا ببراءة أطفالهم وكرامة نسائهم وشيوخهم وضعفائهم، هذه التجربة العملية المريرة، ليُدركوا حقيقة الوضع العربي والمسلم، والموقف العالمي! إن كل من يستطيع منا الخروج قليلاً ولو مؤقتاً من عالم الخيال إلى دنيا الواقع، فإنه سيُدرك أو يعترف بأنه إذا كانت حماس تُعلن أن هدفها من المقاومة هو إزالة إسرائيل! فإن المنطق سيحتّم على إسرائيل أن تعتبر معركتها مع حماس معركة بقاء أو فناء، فهل هذا ما يجري! وهل العرب والمسلمون بأجمعهم مستعدون بأوضاعهم المعلومة المكشوفة للجميع، .. هل هم مستعدون لمعركة بهذا الحجم في غياب أو انعدام التنسيق العربي الإسلامي! وهل ننتظر رحمة أو التزاماً بقانون ممن يخوض معركة وجـوده! إنه، ولأن ميثاق وأطراف السلطة الوطنية ومنظمة التحرير وفتح والرئيس المنتخب .. يؤمنون بالسلام..! ولأن الحكومة المنتخبة لا تؤمن بالسلام ! فقد فاجأ المسلمون العالم - في مسيرة صراعهم مع إسرائيل-، بمفارقة ثقافية أو عبث سياسي، مما يُخفي أبعاداً أيديولوجية مُبهمة لم يستوعبها العالم، ففاجأهم – رسمياً - بالصمت تجاه مأساتهم السياسية والعسكرية، واقتصر موقفه على تعاطف شعبي مع مأساة الأبرياء في غـزة.! عناصر فلسطينية في قفص المأساة .. 1- المواطن الفلسطيني .. وينقسم من حيث تواجده اليوم، بين الضفة الغربية - المحتلة عملياً، المستقرة نسبياً - والمحسوبة على السلطة الوطنية؛ وبين قطاع غزة الذي تديره حركة حماس عملياً؛ وبين مخيمات اللجوء في بعض الدول العربية. كما يتواجد الفلسطينيون على هيئة جاليات ومجموعات صغيرة وأفراد .. كغيرهم من العرب والمسلمين المهاجرين في الدول العلمانية – لاسيما ما يُعرف بالعالم الحر .. بحثاً عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة! وتتجسد عقيدة المواطن الفلسطيني، ورؤيته الفكرية، ومسئوليته تجاه نفسه وأسرته، .. بحسب تأييده لإستراتيجية وتوجهات وممارسات هذه الحركة من الحركات الفلسطينية أو تلك ! 2- منظمة التحرير الفلسطينية .. تأسست في العام 1964، بعد انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول بالقدس، وكان ذلك نتيجة قرار من الجامعة العربية في اجتماعها بالقاهرة في ذات العام! ومنظمة التحرير الفلسطينية معترف بها في الجامعة العربية وفي منظمة الأمم المتحدة كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني – داخل وخارج فلسطين! جدير بالذكر أن منظمة التحرير الفلسطينية تضم عدداً من الفصائل أو الحركات الفلسطينية – أكبرها حركة فتح؛ وأن حركة حماس ليست ضمن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حتى الآن ! 3- حركة فتح .. وهي اختصار معكوس لـ( حركة التحرر الوطني الفلسطيني). وهي أقدم وأكبر المنظمات الفلسطينية، حيث أسسها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، مع مجموعة من رفاقه، في الكويت في نهاية الخمسينات من القرن الماضي. وقد تم الإعلان عن انطلاقتها رسمياً وميدانياً في 1 يناير من العام "1965" .. أي في اليوم الأول من العام التالي لتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ! 4- حركة حماس .. وهي اختصار لـ(حركة المقاومة الإسلامية)، تبلورت في شكلها التنظيمي الحالي في العام " 1987"، وكانت انطلاقتها في قطاع غزة، وذلك تزامناً أو إثر ما بات يُعرف لاحقاً بالانتفاضة الفلسطينية الأولى. وحركة حماس تمثّل اليوم التنظيم أو المشروع السياسي والعسكري للإخوان المسلمين في فلسطين، حيث كانت نشاطاتهم قبل ذلك تتمثّل في الأعمال الخيرية والدعوية! وحركة حماس، تمثّل ما يمكن وصفه بأول كيان رسمي وأول تجربة عملية وأول حكومة على الإطلاق .. يُشكلها ويقودها الإخوان المسلمون! وتسيطر حركة حماس على الشئون الداخلية في قطاع غزة –عملياً بالقوة وبحكم الأمر الواقع- منذ خلافها مع السلطة الوطنية الفلسطينية وصدامها مع حركة فتح .. وذلك في أعقاب تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية في العام 2006 . وذلك إثر فوزها بالانتخابات التي أجريت وفق اتفاقيات السلطة الوطنية الفلسطينية مع إسرائيل. معطيات عربية وإسلامية في دائرة المأساة.. 1- كل الدول العربية والدول الإسلامية السنيّة - التي تنتمي لها حماس طائفياً-، ومنظمة التحرير الفلسطينية..، .. كلها باتت تؤمن بحقيقة وجود دولة إسرائيلية، وتعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية إلى جانبها! 2- على قاعدة أو نتيجة الاعتراف المتبادل والسلام مع إسرائيل، قامت الانتخابات الفلسطينية داخل فلسطين، والتي شاركت فيها حماس وفازت بها .. وهي - أي حماس - لا تعترف بذلك السلام الذي دخلت الانتخابات ووصلت للسلطة عن طريقه! بهذا المعنى وهذه المفارقات، كان اشتراك حماس في الانتخابات وفوزها بتشكيل الحكومة .. هو بمثابة ظهور مولود مشوه وغير قابل للحياة منطقياً في البيئة الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية.. حيث إن موافقة حماس على الانتخابات - بدليل مشاركتها فيها، يعني منطقياً وأخلاقياً وقانونياً وعملياً أن حماس تعترف بشرعية تلك الانتخابات؛ وحيث إن تلك الانتخابات كانت نتيجة مباشرة لاتفاقية السلام والاعتراف بإسرائيل! وحيث إن حماس قد أعلنت عدم اعترافها بإسرائيل، وعدم التزامها باستحقاقات اتفاقية السلام – التي وصلت إلى السلطة عن طريقها .. ، هذا المشهد بما يحمله من مفارقات صارخة، قد أفقد حماس والعرب والفلسطينيين كمّـاً كبيراً من مصداقيتهم أمام العالم .. في المفاوضات والمقاومة معاً ! 3- الإخوان المسلمون – ممثلون بحركة حماس في فلسطين، يقفون على النقيض من مواقف كل الدول العربية والدول الإسلامية السنية..، حيث لا تزال حركة حماس تعتبر أن الصراع مع إسرائيل هو صراع ديني عقدي وليس صراع قومي؛ وتعتبره صراع وجود لا صراع حدود! 4- فكـر حركة حماس هو امتداد طبيعي وتجسيد ميداني لفكـر الإخوان المسلمين؛ ورغم أن ذلك مؤشر واضح على العقيدة السنية للحركة ! إلا أن الفكر الإقصائي تجاه الآخر يسبق ويطغى على سنيّـة الإخوان. ولذلك فإن فكر ونهج الإخوان المسلمين ليس محل ترحيب لدى الأنظمة ولدى شرائح كثيرة ونُخب مؤثرة وفاعلة على الساحة الثقافية والفكرية العربية والإسلامية! وهذا يجعل التعاطف مع حماس شبه محصور في الفعاليات الشعبية غير الفاعلة في الواقع العربي والإسلامي، وفي الساحة الدولية ! 5- ارتباط حركة حماس بعلاقة وطيدة مع جمهورية إيران الإسلامية الشيعية، جعل من الحركة – رغم أنها سنية - إلا أنها محسوبة استراتيجياً على الطائفة الشيعية في نظر العديد من الدول العربية السنية – أنظمة ومثقفين ..، وينبغي قراءة ذلك في إطار البون الشاسع والجذري في أصول العقيدة الدينية، والخلاف الفكري المستفحل، والعداء التاريخي بين الطائفتين الأكبر على الساحة الإسلامية! معطيات واقعية عالمية تحيط بالمأساة .. 1- العالم اليوم يتعامل وينظر إلى القضية الفلسطينية على أساس أن كل الدول العربية، وكل الدول الإسلامية السنية، تعترف بوجود دولة إسرائيل. وكذلك ينظر العالم ويتعامل مع الشعب الفلسطيني على أساس أن صراعه مع الشعب الإسرائيلي صراع حدود لا صراع وجود ..، وذلك من خلال منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح حركة- كأقدم واجهة عالمية للشعب الفلسطيني! 2- توجد في العالم دولة إسلامية شيعية واحدة هي إيران! وهي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تنتهج وتدعو صراحة وعلناً إلى إزالة دولة إسرائيل من الوجود، وخاصة من أرض فلسطين ! 3- العالم يُدرك حقيقة مفادها أنه لا يوجد من يتبنى فكر صراع الوجود مع إسرائيل،على الساحة العربية والإسلامية اليوم من الأطراف الفاعلة، سوى حركة حماس، وجمهورية إيران الشيعية! 4- الكثيرون من المسلمين السنة - فقهاء ومثقفين ومفكرين، يُرددون التساؤل حول الأبعاد والدلالة الفكرية الإستراتيجية لوجود مساجد للسنة في لندن ونيويورك وباريس..، ومنع أو عـدم السماح بوجود مساجد للطائفة السنية في طهـران – وهي عاصمة لدولة إسلامية،.. حيث لا يوجد مسجد سني واحد في طهران! مأساة الفكر العربي في غزة .. في نقاط .. 1- الشعب الفلسطيني هو من اختار وأيد القيادة السياسية التي خاطبت العالم بلغة الحوار من أجل إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيلية ! 2- الشعب الفلسطيني هو الذي اختار القيادات العسكرية الميدانية ويؤيدها علناً ويمدها بأبنائه وأمواله! هذه القيادات العسكرية التي لا تعترف باتفاقيات والتزامات القيادة السياسية التي أبرمتها مع المجتمع الدولي! 3- الموقف الدولي تبلور في السنوات الأخيرة وفقاً لتعهدات القيادة السياسية الفلسطينية المنتخبة! وتفاجأ مؤخراً بقيادات عسكرية ميدانية لا تعترف بما تعهّـدت به القيادة السياسية! 4- الشعب الفلسطيني يُدرك ويتجاهل أنه لا يمكن للجانب العسكري من الكفاح أن يُفضي إلى نتيجة، أو أن يُحقق تعاطفاً دولياً فاعلاً معه.. ذلك عندما لا يأتمر العسكريون بأمر القيادة السياسية، ولا يعترفون ولا يلتزمون بتعهـداتها للعالم! 5- عند تعاطيهم مع هذه المأساة، نلاحظ أن العاطفة والحماس يطغيان على العقل والموضوعية، حيث إن المفكّـر والمثقف والفقيه والإعلامي العربي .. يتجاهلون ظاهرة ملفتة للنظر ومؤشر خطير وواقع يفرض نفسه .. ذلك ما نشهده من صمت وبرود دولي تجاه مأساتنا، وتفهّم لموقف إسرائيل وتعاطف رسمي دولي معها، واعتبارها تدافع عن مواطنيها، وتركيز العالم واقتصار مواقفه على الجانب الإغاثي والإنساني من المأساة! وذلك يُشير بوضوح إلى تحميل العالم للجزء الأكبر والأساسي في المسئولية عن هذه المأساة .. للفلسطينيين والعرب والمسلمين – ممثلين بحركة حماس! 6- فكر الإخوان المسلمين الذي تنتهجه حركة حماس، يقوم على أساس عدم الاعتراف بدولة إسرائيل. وإذا كان ذلك من حق حماس باعتبارها تمثّل شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني ..، إلا أنه من واجبها أن تتفهّـم وألا تتجاهل موقف مصر مثلاً- الدولة العربية والإقليمية الأساسية في الصراع، باعتبارها تعترف رسمياً وعلنياً بوجود دولة إسرائيل، وأنها أقامت علاقات دبلوماسية كاملة معها .. قبل ظهور حركة حماس للوجود ..، حيث وجدت مصـر نفسها خلال هذه المأساة في موقف لا يسمح لها بدعم حماس، وذلك بسبب التزامات مصر كدولة ومؤسسات أمام المجتمع الدولي، وعدم قدرة مصر عملياً على دفع فاتورة التراجع عن اتفاقيتها مع إسرائيل..؛ الأمر الذي استحال معه وجود أرضية للتوفيق بين موقفها وموقف حماس ! وهذا واقع وتلك حقائق تغض عنها حماس الطرف، حيث إنها تتعمد إحراج مصر والأنظمة العربية، أمام المواطن العربي البسيط الذي لا يُدرك الكثير من هذه الحقائق، أو ذلك الذي لا يرى من الموقف سوى مأساة أخيه المواطن الفلسطيني البسيط مثله في غزة! وكأن حماس بهذا الموقف تتوقع وتنتظر وتطلب من مصر، موقفاً كما لو أن مصر لا تعترف بإسرائيل، .. 7- من المنظور العقلاني المنطقي الموضوعي الواقعي الصادق فإن ما تفعله حماس يُعـدُّ مغالطة فكرية وثقافية يمكن أن يكون لها صدىً إيجابياً في العاطفة الشعبية، ولكن لا يمكن للعقل أن يفهمها سوى بأنها مغالطة للمنطق تخفي أموراً غامضة في فكر وأيديولوجية حماس وإستراتيجيتها! 8- منذ المبادرة العربية للسلام ( الأرض مقابل السلام، والسلام خيار استراتيجي)، تعتبر جُل - إن لم يكن كل - الدول العربية قد اعترفت مبدئياً بدولة إسرائيل؛ وأصبح صراع العرب مع إسرائيل، صراع حدود لا صراع وجود .. وهذا أمرٌ يترتب عليه عملياً ضرورة انصياع العرب لرغبات وأعراف وإجماع المجتمع الدولي ! .. وهو الأمر الذي ترفض حركة حماس أن تضعه في معادلتها السياسية والعسكرية والإنسانية ! 9- موقف الأنظمة العربية الرسمي متذبذب إزاء هذه المأساة ! ففي حين تتواصل المساعدات بأنواعها، ويأتي التنديد الرسمي بإسرائيل كتفاعلٍ إنساني طبيعي مع المأساة البشرية للمواطن العربي الفلسطيني في غزة، وتلبية للمطالب الشعبية ..، إلا أنه لا يوجد استعداد لدخول معركة بدأتها وتقودها حركة وليست دولة؛ وهي حركة تمثّل تياراً إسلامياً متشدداً يُحـرّض على الأنظمة يدعو إلى إسقاطها؛ كذلك فإنه يوجد تأييد للأنظمة على الساحة الفكرية والثقافية لا ينبغي تجاهله .. في موقفها ومحاربتها لأفكار وأيديولوجية تيار الإخوان المسلمين! 10- موقف فقهاء السنّـة، لا يوجد له صدى إلا في العاطفة الشعبية على الساحة الإسلامية! فهو موقف غير شفاف وغير ناضج! .. ذلك لأنهم لم يُدينوا ولم يُحـرّموا مبادرة السلام العربية مع إسرائيل! وكذلك كان موقفهم من اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل التي أبرمتها منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل! وفي ذات الوقت، فإن موقفاً كبيراً واسعاً ومعلناً من فقهاء السنة بالأمس القريب تمثّـل في التحذير، والدعوة إلى ضرورة التصدي للمـد الشيعي في الوطن العـربي والمجتمع السني ! وتلك دعوة تتنافى مع دعوتهم لتأييد حماس التي تتبنى سياسة الشيعة في المنطقة! حيث إنه وكما أسلفنا، لا يوجد على الساحة الإسلامية السنية طرف فاعل يرفض الاعتراف بقيام دولة إسرائيلية إلى جانب دولة فلسطينية .. سوى حركة حماس ! ولا يوجد في العالم باسره دولة تتبنى موقف حماس سوى الدولة الشيعية الوحيدة في العالم، .. أي إيران! 11- العرب والمسلمون مدانون أخلاقياً وإنسانياً أمام العالم، بسبب المقارنة العددية التي لا يترددون في طرحها عند حديثهم عن الأسرى والقتلى والجرحى من المدنيين من طرفي الصراع ! وهذا الموقف الإنساني الأخلاقي الخاطئ الفاضح، المستند إلى المقياس العددي لمآسي وحقوق الإنسان، كان قد وقع فيه سابقاً، مثقفون وسياسيون وإعلاميون عرب، وذلك عقب المأساة الكويتية التي نجمت عن الغزو العراقي للكويت! فالأخلاق وحرمة الآدمي وبراءة الطفولة وحق المدنيين في الأمن وحق الإنسان في صون كرامته مهما كان جرمه.. هي مبادئ لا تقبل التحريف والتلاعب بمدلولاتها، وهي صفات وحقوق بشرية مشتركة، وقيم إنسانية عامة دعت لها كل الأعراف والثقافات والديانات، فهي لا ترتبط بالعدد الحسابي لمستحقيها أو ضحاياها، ولا ترتبط بالعقيدة والفكر والثقافة والزمان والمكان ! وخرق هذه الحرمات من قبل أي طرفٍ هو إدانة صريحة له، ولكنه ليس مبرراً للطرف الآخر لاختراقها .. إلا على المستوى الفردي الشخصي ! كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر.