( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وإنسان » أحـلام العقـلاء .. واقـع مجانين .!

 أحـلام العقـلاء .. واقـع مجانين .!  أضيف في: 05/01/2009
أحـلام العقـلاء .. واقـع مجانين .!

لا يحتاج الإنسان إلى مهاراتٍ خاصة لتحديد ورؤية مأساة الفكـر في حياة البشر! ولكنه يحتاج إلى جهدٍ صادقٍ وأمين لسماع صوت العقل وتمييـز أنغام المنطق في عصر صخب الثقافات!



إنها غاية لا تفارق خيال الإنسان، فبحثه عنها دءوب وسعيه للاقتراب منها حثيث، وهي التي يهلك دونها كل عاقل في الحياة الدنيا، .. تلك هي غايته في بلوغ السعادة الكاملة والحرية المطلقة!
وهي الغاية التي يعيشها كل المجانين واقعاً لا خيالاً .. ودون أدنى جهـد! وكأن عقل الإنسان نقيض طموحاته!
فالعـاقل يُـدرك أن تلك الغاية التي ينشدها ويسعى لبلوغها بشقيها، هي أمرٌ ليس محدداً، وليس مُطلقاً، .. هذا بالمعنى الهزلي أو البدائي والبسيط للسعادة والحرية.
أما بالمعنى الجاد والحقيقي للسعادة والحرية، فإن تلك غاية تقع خارج نطاق الزمان والمكان والقدرة والمتاح .. بالنسبة لإنسان الدنيا.


فإذا كان عاقـلاً، فلن يكون جاداً .. ذلك الذي يدّعى أو يطلب سعادة حقيقية في مرحلة مؤقتة، تسير باتجاه شيخوخة مؤكدة، ونهاية محققة!
إذاً، فغاية العاقل تلك، هي أمرٌ نسبي من حيث الوصف والقيمة وإمكانية بلوغها!

وتلك حقيقة يُدركها ويرفضها العقـلاء، ذلك أن غياب العقل
يُحقق تلك الغاية اليوم؛ كما أنه يُساهم في تحقيقها في الآخرة .. حيث إنه يعفي من المسئولية في الدنيا.
ولكن الإنسان يرفض الجنون، كما يرفض النهاية المؤكدة ..، ويتشبث بالعقل كما يتشبث بالحياة العابرة.
فالمؤمنون مثلاً، متناقضون بهذا المعنى، حيث يمتدحون العقل، ويرفضون ما يقوله العقل. ويُدينون قتل النفس، ويستنكرون حب الحياة! ويدّعون امتلاك الحكمة ويتجاهلون غياب الحقيقة!
إنه يمكن لكل من أراد خِداع نفسه.. أن يفعل أو يقول ما يشاء؛ ولكن لا ينبغي ولا يليق بالعاقل أن يُعوّل على سذاجة الآخـرين، فليس كل الآخرين كما يظن!
فالحقيقة هي أنه لا حياة مستقرة للعقل السليم في الواقع السقيم.
إذا آمن العاقل، بأن لا فضل له فيما يمتلك وما يفعل من خير .. ولا فخر له فيما ينال
من شرف .. فإنه سيعيش مأساة قاتلة لا يفهم أسبابها .. إذا عوقب يوماً بأي ذنب يقترف!
لعله يمكننا تشبيه الإنسان في الدنيا بالمسئول المعروف الكبير، الذي يضع توقيعه على ما يُنجزه الموظف المجهول الصغير.. ليفتخر بما ليس من إنجازه، ..غافلاً أو متجاهلاً أنه بتوقيعه إنما يتعهد بحمل كل ما يترتب على إنجاز غيره من وزر
!
وربما كان أعقـلُ الناس.. مَـنْ إن سألته عن حياته! أجابك بأنها لا تعدو أن تكون شاشةً -
تعرض أحداثاً- تبدو للآخرين أنها من صنعه، بينما يُدرك هو أن تلك الأحداث ليست خارجة عن إرادته- فحسب، بل هي التي تـُسيّره ولا تستشيره.
وأجهلهم هو من اعتقد بأن هذا الأمر ممكنٌ وذاك مستحيل .. دون معرفة دقيقة منه أو حساب لعوامل الزمان والمكان وحقيقة الوجود وكُنْـه الإنسان
!
وبهذا المعنى فإن أفعال
الجميع وردود أفعالهم، إنجازاتهم وإخفاقاتهم .. كل ذلك تـُقـرّره حواسيبهم المبرمجة سلفاً، وتظهر النتائج لتكون هي أحداث حياتهم. حيث يحمل الإنسان لواء النجاح أو راية الفشل .. زيفاً لا حقيقة!
إن
القصور الفكري - لدى البعض- في تحليل بعض الأحداث يجعلهم يبتكرون مصطلحات ومفاهيم يرفضها المنطق وتعوزها الحُجّـة، ليُبرروا بها عجزهم عن فهم ما يدور حولهم، وقد ينالون بها من شرف الغائبين ..، كابتكارهم لمصطلح ثقافة الانهزام – الذي يُقال ظلماً في حق المنتحرين!
فالقائلون بذلك، إنما يتجاهلون أو يجهلون أن
الإنسان من حيث المسئولية عن سلوكه وممارساته.. صنفان :
إنسانٌ عاقلٌ بالوراثة- صادقٌ بالفطرة – واقعي بالطبيعة ومنطقيٌ بالضرورة
.. ولذلك فهو يحيا مكبلاً بأدبيات الأخلاق أو استحقاقات الإيمان؛ فيمنعه العقل من استعمال المتاح عند تعـذر المباح.
فإذا خاصمته الأقدار- كأن تضعه في
المجتمع أو المكان أو الزمان الخطأ – فإنه سيلجأ إلى فعل ما يستطيعه وما يفهمه هو .. لا ما يريده الآخرون، .. ويُبررون هم عجزهم عن فهمه بتجريمهم لفعله!
والصنف الآخر، هو
إنسانٌ سطحيٌ عبثيٌ همجيٌ فوضوي، يحيا طليقاً، يخلو قاموسه من الممنوعات، .. فينشأ عابثاً بالمبادئ والقيم - متى وكيفما شاء؛ فيتجرأ على المحظورات دونما ضرورات، .. فتتكـوّن له بذلك مبررات في أذهان الناس، ويحجز لسلوكه المنحرف موقعاً مقبولاً في عرف المجتمع .. وكأن العبث قد أضحى رخصةً للعابثين .
الحديث
كان عن حيثيات حياة البشر كما يراها المحايد بعين العصر، ويلمسها المنصف بمجسات الفكـر، ويقرأها الباحث بمنطق الواقع في ثقافة المجتمع .!
إن كل
النظريات الفكرية والفلسفية التي تحاول كشف أسرار الإنسان.. كأسباب عجزه وتخلفه، وأسرار مهاراته وابتكاراته، ومصادر قوته وتقدمه، ودوافع صراعاته، وتضارب أفكاره، وبحثه عن المنطق والاستقرار تارة وقتله لهما تارة أخرى، .. إنما تستند هذه النظريات– لدى المؤمنين - إلى حقيقة ثابتة .. هي الوجود المطلق للقدرة والعدالة الإلهية.. حيث إنهم لو افترضوا غير ذلك لانقلبت الموازين وتغيرت المفاهيم .
وبهذا المعنى، فإن
العدالة الإلهية المتفق على وجودها، هي التي شاءت وجوداً مستقلاً مؤقتاً– لكائنٍ عاقلٍ - قادرٍ نسبياً- يُـدعى الإنسان ..
فوجود
الإنسان أو حياته - بمفهومها الابتدائي العفوي هي نقيض الموت؛ ورغم تحفـّظ العقل والمنطق - على هذا التبسيط والتسطيح لمفهوم الحياة الرحب؛ إلا أنه يمكننا القول إن الحياة بهذا المعنى هي الهدف الأساس لمعظم الناس؛ ومن ثم يأتي هدفهم الثاني - اللا محدود في أجلهم المحدود؛ وهو تطوير إمكاناتهم وقدراتهم وزيادة ممتلكاتهم من أجل تلميع حياتهم.. وذلك بقصد الاستمتاع بها من وجهة نظر البعض، وبقصد تبرير استمرارها لدى البعض الآخر .. وهو الأكثر واقعية وموضوعية!
وكلا الطرفين في واقع الأمر يُحاول اجتناب التوقف عند هذه المحطات، ولا يُفضّـل الخوض في فلسفة الحياة لكي لا يصطدم بحقيقة أنّ وجوده مؤقتٌ وخارج عن سيطرته وعن إرادته .. وأن وجوداً بهذا المعنى هو وجودٌ لا معنى له!
فلم يَخـْتـَرْ هذا الشاب الطموح أن يكون ابناً لذاك الأب الغني
البخيل. ولم تختر تلك المرأة المغرورة المتباهية بنفسها أن تكون أُمّـاً لتلك الفتاة القبيحة التي لا نصيب لها في الزواج !
والمرأة المُهيأة لدور الأم والمُعَـدّة سلفاً بمواصفات الأمومة .. لا تصلح لدور الزوجة إلا تجاوزاً
..
حيث إنه إذا ارتبط رجلٌ - من الصنف الباحث عن زوجة- بامرأة من صنف الأمهات .. فإن الأم ستسعد بأمومتها، وربما يسعد الأبناء بأمّهم، ولكن من المؤكد أن الأب سيكون تعيساً بزواجه وبأبوّته!.. وهكذا الحال مع كل اختلاف بين بقية الأصناف. حيث لا يُحقق الزواج أهداف طرفيه وينال رضاهما، إلا أن تشاء الأقدار بزواج رجل وامرأة من ذات الصنف!
ولا الرئيس ولا المرؤوس ولا السائل ولا الأبله ولا الغني ولا الفيلسوف .. كان لأحدهم الفضل أو الذنب فيما كان
!
السؤال إذاً .. ما كُنه الإنسان ! وأين حقيقته.. بين الحاسوب البشري الأزلي المُبرمج داخله ..
وبين صورته الآدمية التي يراها الآخرون حرة طليقة ..، بينما هي تتشكل تبعاً لأوامر ذلك الحاسوب؛
وبين القدر المسئول عن إخراج هذه المنظومة إلى حيّز الوجود، ثم إخراجها من الوجود لاحقـاً!
ماذا يعلم عن نفسه وعن غيره! وهل وجوده كان مكافأة له على حسنة فعلها قبل أن يكون! ولذلك فهو لا يدري اليوم ما هي حسنته!
وإذا كان وجـوده عقـوبة، فما ذنبه، ومتى اقترف ذلك الذنب الذي كان سبباً في وجوده!

إن قدراً
كبيراً من أفكار وسلوكيات الإنسان – كفـرد -هو انعكاس طبيعي وحتمي للعوامل الوراثية التي تتملكه وتُكـوّن كمّاًً فاعلاً من رموز ودلالات شخصيته، وهي التي لا سيطرة له على نتائج تفاعلاتها مع البيئة.
أما ما تبقـّى من محددات أفعال وردود أفعال الإنسان فمسئولة عنه إمكاناته وبيئته التي يجدها أمامه- وهي التي أوجدها أو حددها من سبقوه من قيادات المجتمع.

في محطاتٍ كثيرة من حياتنا - نحن العرب المسلمين - نجد أن إسلامنا الجَمَاعي - بمفهومه الحديث
القديم - يفرض علينا مخالفة المنطق وتجميد الفكر والتنازل عن جزء كبير من الكيان .. في مقابل أن نكون المسلمين في نظر الآخرين!
والبدائل
المنطقية لهذا الواقع المرفوض، مُغيـّبة .. فهي إما مرفوضة لدى أعداء المنطق، أو ممنوعة من قبل أولياء الأمر، أو محاربة في ساحة الثقافة، أو مُـحـرّمة دينياً، أو مُحـرّفة فكرياً .. وذلك بحُجّـة أن كل ما يجب أو ما يمكن أن يُقال بشأن كُنه الإنسان ورسالته .. قد قيل.! .. فلم يُترك أمام الفكر سوى طرق باب المستحيلات لرؤية ما وراءه من ممكنات!
فالعقل يقول إن العدالة الإلهية لا يمكن أن تتعارض مع المنطق! والمنطق يقول إنه لا يمكن أن يكون التفكير في القدرة والمشيئة الإلهيتين .. محرماً على العقل أو أنه ليس من وظائفه! إذ إن العقل هو المكلف بالسؤال وهو المسئول عن الإجابة في حياة الإنسان وحول مصيره!

وعليه فإن
الفكر الذي لا يستند إلى هذه الحقائق.. لا يكون سوياً؛ لأنه سيعتمد العشوائية وطمس الآخر من أجل إثبات صوابه في محطات عجـزه .!
لقد
أدى سوء استغلال المنطق الديني عند غيرنا في سابق الأزمان إلى طمس منطق العقل، وتكميم الأفواه وقطع الأعناق بقصد شل التفكير ..، فثار الإنسان بفعل المنطق على ذلك الوضع، وكانت النتيجة هي ميلاد حرية الفكر، وانطلاق الثورة العلمية وإثبات حقوق الإنسان الفـرد!
لكن .. كأنما المنطق فكـرٌ أجنبي غريب، ترفضه الشهامة العربية باسم الإسلام البريء!

فَجُـلُّ
العرب والمسلمين - من كتـّاب وشعراء، قادة ومفكرين، فقهاء ومثقفين ومهتمين- نراهم يستمتعون بالسير على جثة المنطق، ويـدّعون أن الفهم الصحيح يكمن في اللا فهم؛ فاعتادوا محاربة العقل، واحترفوا مغالطة الواقع، وتلذذوا بتجاهل الحقيقة،.. حقيقة عدم وجود الإنسان العربي المسلم - الفرد- الذي يسعون للنهوض به كما يزعمون ويُسوّقون!
فكأنهم
يستنهضون هِمّـة العدم، ويئنون بحمل اللا شيء، وكأنهم دخلوا ثقباً فلكياً أَسْـوَدَا .. حيث توقف بهم الزمن، وانعدمت لديهم مبررات التساؤل، واستحال عليهم التواصل مع العالم، وعجزوا عن التراجع، وفقدوا رؤية المصير ..
بينما يظنون أنهم قد أدوا أدوارهم لمجرد سماعهم لصدى خطاباتهم وكتاباتهم الخاوية، وهي تدوي في صحاري أوطانهم الخالية من الإنسان والمنطق والفكر، والمليئة بالنفط والجهل والفقر ..
وكأن الموضوعية قد واعدتهم وأخلّت بوعدها .. فهم ينتظرون يوماً يُصبح فيه الفقر غنًى من تلقاء نفسه، ويصير الجهل عِلْماً بمعجزة خاطفة، ويُمسي التخلف تخلفاً ويصبح وقد صار تقدماً دون مقدمات.
وينتظرون بزوغ فجر اليوم الذي تتفق فيه الخلائق على أن العبودية هي قمة الحرية، وأن التعاسة هي ذروة سنام السعادة.

ليصبحُ الأعرابي البدوي– بقبليّـته وفقره وعدم واقعيته وعدائه الأزلي للمنطق .. رمزاً للإنسان العصري والمسلم التقي .. ومن لا يرى رؤاهم .. فهو في نظرهم عدو للوطن والعروبة والإسلام .



مع تحياتي .. أبو بكر سليمان أبو بكر.





انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
لا تـوجـد تـعليـقات على هـذا الـمقـال