غناوة علم .. للي كواينه تنكال، الصبر يامواهيم مولكن !
لكل شعب تراثه الذي يفهمه ويُتقنه ويُميّـزه، ومن تراث الشعب الليبي ومن عاداته وتقاليده التي لم تعد موجودة بصورتها المعروفة قديماً، والتي نقلها لنا الآباء عن الأجداد، وربما عاصر الآباء نهاياتها .. ما يُسمى(بيت الجلاس)، وهو بيت ( خيمة ليبية في الصحراء حيث يقطن سكان البادية) ..، يُخصص هذا البيت مؤقتاً للمقابلات التي تتبادل فيها الأشعار، إحدى فتيات الحي (النجع)، مع من يرغب ويرى في نفسه الكفاءة من الفتيان، ومن أراد اختبار ما عنده من مَلَكَةٍ وموهبةٍ شعرية، وإلمامٍ بمعاني المفردات والمصطلحات الشائعة وغير الشائعة، والمُستحدثة لوصف ما يستجد من أمور، .. وذلك في لقاء مباشر، كل ما يدور فيه يدخل تاريخ البادية وتتناقله أجيالهم، ويُحسب للخطأ والفشل فيه ألف حساب.
ويُعتبر اجتياز امتحانه وسام يُفاخر به حامله أيما تفاخر، ولا يُنكره خصومه. يتبادلون في هذا البيت .. مختلف أنواع الأشعار الشعبية القصيرة، والتي يتم نسجها وصياغتها في هذا البيت .. ومن ثم يتداولها الناس، في أسفارهم وأثناء أعمالهم اليومية والموسمية وفي مناسباتهم، ويحفظها ويتذكرها بسطاء الناس ويستعملونها كلما تطلب الأمر تعبيراً جاهزاً مختصراً ومعبراً. وتكون عادة معبرة عن آلامهم وآمالهم وطموحاتهم وتساؤلاتهم ومكونات بيئتهم ووظائفها، وكل ما يدور في مخيلاتهم .. ولا يحسنون التعبير عنه.
وتُسمى الفتاة التي تقود جلسات بيت الجلّاس (السلطانة)، ولاتصل إلى هذه المرتبة إلا من اتصفت بالقدرة على نظم الأشعار الشعبية القصيرة بشكل فوري ومتقن، ومدركة ومُلمّة بمعاني الكلمات المستخدمة بشكل فائق، وتتصف بسرعة البديهة في تفسير ما تسمعه من أشعار، ومحيطة بما يجري حولها ومطلعة على تاريخ بيئتها وما دار فيها سابقاً بين القبائل المختلفة، وما قيل فيها من أشعار. وتعي جيداً المحمود من العادات والتصرفات والمذموم منها، وما يترتب على كل منها. وتتفاعل مع المواقف ولا تنفعل بها، وليس كل ما يُغضب غيرها يُغضبها ولا كل ما يُطربهم يُطربها. وهي ملمة بأسماء واستعمالات كل الأدوات، وخصائص الحيوانات التي يمتلكونها ويستعملونها، وأنواع الصيد وطرق صيده … وقبل هذا وذاك هي يقظة وتعلم جيداً تأثير ما تقوله من أشعار على سامعيها ومتداوليها.
وهي مرجعٌ وحَكَـمٌ فصل في تفسير الأشعار والردود عليها، إلى جانب كبار الشعراء … وليس من السهل الظفر بها ونيل إعجابها، وقبل ذلك كله ليس من معتاد الأمور الحصول على ابتسامة منها، حيث ويكون مِلئها الحياء والحشمة .. إذا جادت بها.
وعادة ما تكون هذه الفتاة من أسرة عريقة تمتلك كل ما تتطلبه حياة البادية من أساسيات وكماليات. ولمن استكثر هذه المواصفات على فتيات تلك العصور .. أقول .. أنه لكل عصر مواصفات جيله، وللطبيعة والصراع المرير معها، آثار جانبية إيجابية، تصقل مواهب من احتكوا بها فترات طويلة، وتفرزها حاجة الأجيال لتسجيل أمجادها، ومدح الفضائل لحث الناس على الاتصاف بها، وذم الرذائل لإبعاد الناس عنها، وبذلك تنشأ الفنون المختلفة التي تُعبر عن خصائص كل جيل، ونفرق بها بين أحداث وطبيعة الحياة في كل عصر عما قبله وما تلاه.
وليس ما نسمعه من قصص ومواصفات تشبه الأساطير وليدة لحظتها، وإنما هي ثمرة كفاح لا يخطر حجمه وشدته بمخيلة أجيالنا، وتوارث تجارب .. تراكمت نتائجها، ولقن الآباء عصارتها لأبنائهم، فتظهر من وقت لآخر أعلام يُشار لها بالبنان، وتُكنى بها العائلات والأوطان.
ولذلك فإن مثل هذه الفتاة وهذا البيت وأولئك الفتيان قلما ظفرت بهم الأحياء. ولو كان الأمر سهلاً لما ترددت أصداء أشعارهم إلى يومنا هذا.ومما يُميّز أجيال تلك العصور، أن كل ما وصلنا من أشعارهم هو من العيار الثقيل، الذي لا تملك إلا أن تنتبه حين تسمعه، وتتمنى أن لا يفوتك منه شيء، وتتمنى لو تمكنت من حفظه وترديده كلما مررت َبموقفٍ مُشابهٍ لما يصفه الشاعر .. وكأنه قد نظم شعره لموقفك ذاك. ويتملكك شعور بترديدك له، وكأنك قد أديت ما عليك تجاه ذلك الموقف. فالحكمة والنصح والأمثال الشعبية نجدها ظاهرة جلية ومركّـزة في أشعارهم.
ومن غرائب الأمور أن معظم تلك الأشعار كانت تُؤلف وتُلقى وتحفظ في آن واحد. ولا نملك حيال ذلك إلا أن نقول سبحان الله ولا قوة إلا به .. وله في خلقه شئون …
غناوي علم .. الياس
1- تخلاق خاطري في الياس .. يجن أوقات تبقى غايتا.
2- ما رامت العين الياس .. لوكان فيدها بيش للغلا.
3- إينوض كان فيه حياة .. أومي بياس ياعين عل غلا.
4- الياس هو لغات الوقت .. يدويبها نهار ميتة الغلا.
5- بمراخاتنا ع - صوب .. ينبت الياس في قاعت الغلا.
الموح ..
1-
2-
3-
4-
5-
الجضر ( الضجر )..
1-
2-
3-
4-
5-
العقل ..
1-
2-
3-
4-
5-
كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر.
|