( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر ودِيـن  » الفـكــر يزور العقل في سجـون النـقــل .. مقدمة ومـنـاظـرة

 الفـكــر يزور العقل في سجـون النـقــل .. مقدمة ومـنـاظـرة  أضيف في: 10/12/2008

الفـكــر يزور العقل في سجـون النـقــل .. مقدمة ومـنـاظـرة..



لو جاز الاكتفاء بالنقل، لما وُجد غير القرآن مكتوباً
..



سأل أحد الزملاء في ملتقى رابطة الواحة، عن تفسير آية قرآنية، هي



{ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }الإسراء16.

وكان سؤاله ولسان حاله يقول، في ظل العدل الإلهي، كيف نفهم معنى أن الله قد أراد أن يُهلك القرية، فجعل لها سبباً تستحق به الهلاك!!
فأجبته
بما ألهمني الله سبحانه وتعالى، .. بما يتطابق تماماً مع النسق العام للقرآن، ومقتضيات الإيمان - وفق عقيدة الإسلام، وبما يتطابق مع العقل والمنطق.
مختصر الإجابة، هو أن تلك القرية قد فعلت ما تستحق به الهلاك، ولكن أفعالها لم تكن مرئية للناس، أي أن أهل تلك القرية كانوا يُظهرون الإيمان، ويُبطنون الكفر ويفعلون الفسق!
وحماية للمؤمنين من حولها من الفتنة- فيما لو أهلكها الله وهي تُـظهر الإيمان- فإن الله سبحانه وتعالى يأمر مترفيها أو يُؤمّـرهم( يجعلهم أمراء عليها)، وحينها ستكون أفعال أهل القرية وفسقهم مُعلنة، ويكون هلاكها مُبرراً في نظر الناس! واستدللتُ بآية من القرآن
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ }هود117.
ولكنني لم أستدل بآراء السابقين، فأنا أعتقد وأؤمن بأن الأمر الذي يتعلق بأوليات وبديهيات الإيمان واللغة والعقل .. لا يحتاج في فهمه وشرحه إلى سندٍ من النقل !
والمفاجأة كانت، أنني أدركت حينها، بأنني أُخاطب إنساناً مسلماً مؤمناً عاقلاً، ولكنه ممنوعٌ من استعمال العقل – باسم الإسلام ! ولا حول ولا قوة إلا بالله!
حيث قال لي السائل الكريم، إن الإجابة صحيحة من منظور العقل والمنطق، ولكنها تفتقر إلى سندٍ .. أظنه يقصد .. أقوال السابقين!
إن
عقيدة الأخذ بالنقل على حساب العقل، قد بلغت حداً مؤسفاً في تهميش العقل. فهي باتت تعني للكثيرين، الاعتقاد بضرورة إزاحة العقل عن العمل .. وذلك بإقالته وإيقافه عن التفكير، ووجوب الاعتقاد بأن أحكام الشريعة الإسلامية، وفهم القرآن وتفسيره .. هي من اختصاصات عقول العصور القديمة.. أي أنه علينا الاستغناء عن دور العقل، واستبداله بذاكرة مكتوبة ثابتة، وأن كل أمرٍ لا يوجد له تفسير في تلك الذاكرة، فإن عقيدة النقل تحتم علينا الوقوف أمامه صامتين عاجزين- داعين الله بأن لا يُحرجنا أحدٌ بالسؤال عنهحتى نلقى الله ونحن أبرياء من التفكير واستعمال العقل ..؛ فكأنما العقل العربي المسلم قد أصابه الخرف، ولم يعد قادراً على الفهم والإدراك - بعد محطاته التاريخية القديمة - تلك .!
وهذا أمرٌ جدُّ خطير .. حيث إنه يقود إلى الاعتقاد بأن عقول المسلمين اليوم ليست مؤهلة للتكليف الإلهي .. كمقياسٍ ومُحـددٍ للصواب والخطأ .! ولم تعد أهلاً لقراءة وفهم كلمات الله مباشرة؛ ولم يعـد مسموحاً لها بالتفسير واستنباط الأحكام والتشريعات .. إلا من خلال ما أنتجته العقول السابقة .! وكأن القرآن خاصٌ بتلك الحقبة، وأننا اليوم مسلمون بالوراثة أو بالوصاية - لا بالعقل !
فالمؤمنون بعقيدة النقل، يتجاهلون بأن كل المنقول - عدا القرآن - هو نتاجٌ لعقل بشري! .. كقواعد اللغة العربية؛ والأحاديث المنسوبة للرسول – التي ثبت اختراقها، وخضعت لمزاج العقل من حيث الرواية، والتجميع والتصحيح والتفسير. ويتناسون كذلك، بأن القرآن هو كلام الله الصالح لكل زمان ومكان، وهو حُجّة الله على الإنسان – الحُجّة الوحيدة الفريدة الباقية المحفوظة والمُيسّرة للذكـر ! وأنه- أي القرآن - ليس من أساطير الأولين التي نرويها عنهم دونما فهم - كما هي - حيث لا يُدرك أسرارها وحقيقتها إلا هم .!
وأنا أقول إنه لو جاز الاكتفاء بالنقل، لما وُجد غير القرآن مكتوباً
.! حيث إنه، وعندما بدأ الأولون بتأليف الكُتب وتفسير القرآن .. لم يكن بين أيديهم شيئاً مكتوباً غير القرآن ( أي لا يوجد نقل)،
إذ إنه من المعلوم أن الرسول الكريم، والخلفاء من بعده قد منعوا كتابة أي شيء غير القرآن .. بما في ذلك الأحاديث النبوية، فقد منعوا كتابتها .!
فالنقل الذي يتحدثون عنه اليوم هو عبارة عن مجموعة من الآراء والأفكار والتحليلات والاستنباطات المتراكمة، التي أملتها ضرورات حقب تاريخية مختلفة - فأنتجتها عقولٌ بشرية فردية اعتيادية - تحت ضغوطات سياسية ومصالح عشائرية .. وهي عقول بشرية ليست معصومة وليست مُقدسة .!
حيث يمكننا أن نتساءل .. ما هو النقل الذي قرأه السلف - الأولون - عندما بدأوا بتأليف الكُتب المنقولة إلينا .!
ألم يعتمدوا على القرآن وحده، وعلى حصيلتهم اللغوية ومواهبهم الفكرية .. حتى أنهم أفتوا لمن اجتهد وأخطأ بأن له أجر .!
إنني أعتقد بأنه لو جرت مناظرة أو حوارٌ بين العقل والنقل، فإنه سيكون كالتالي
:
العقل يسأل النقل :
هل تتفق معي، على أن الإنسان مُخيّرٌ ومُكلفٌ ومُستخلفٌ في الأرض، وأنه بسبب ذلك مبعوثٌ بعد مماته، ومُحاسبٌ، ..
وأنّ الجمل، والنمل، والحوت الأزرق، والطيور الجارحة، والضواري ...الخ، هي أقوى وأفضل نظاماً ونشاطاً، وأكثر مقدرة من الإنسان – على مواجهة ظروف الحياة، حيث إنه لا وجود للفقر والكذب بين هذه المخلوقات ..
ولكنها مع ذلك مُسخرة له، ومُسيّرة، وليست مُخيّرة ولا مُكلفةً ولا مُستخلفة، وهي بالتالي ليست مُحاسبة كحساب الإنسان ؟
يُجيب النقل .. نعم أتفق معك تماماً.!
العقل .. وكيف أدركت ذلك، وأنت لا تفكّـر؟
النقل،.. سمعتُ بذلك، وقرأتُ عنه في بعضِ كُتبٍ قديمة أصلية، من تأليف بشرٍ أصليين، نقلها عنهم بشرٌ أصليون
.!
العقل، وماذا تقصد بأصليين، هل هم كاملو الإيمان والعلم – مثلاً، بمعنى أنهم معصومون من الخطأ والنسيان والسهو والتحيّز والتعصّب والبغض والحب والميل والهوى والغرور والإغراء والإغواء والخوف والطمع وضغط الحاجة والضعف البشري وحب الدنيا ...الخ ! .. إذا كانوا كذلك .. ألا يعني ذلك بأنهم جميعاً رُسُل .!
النقل، .. لا، هم ليسوا كذلك - قطعاً، فهم ليسوا رُسلاً ! ولكن هذا ما أعرفه، وهو أنه على الخلف أن يقتفوا أثر السلف دونما تفكير .. تحوطاً من انحراف الخلف، وبذلك يكون الوزر على السلف – في حال ضلال الخلف، فعلى الخلف أن يعتقدوا بأنهم ناقصو عقل ودين ولغة .!
العقل، وهل يشفع للخلف – أمام ربهم - إتباعهم الأعمى للسلف - دون تفكير .. إذا كان السلف قد أخطأوا – بما أنهم بشر، وهل لهذه الفلسفة أو هذا الرأي .. سند في القرآن .
النقل، لا يوجد لذلك سندٌ في القرآن، ولكن المنطق يقول إن السلف هم الأقرب إلى عهد النبوة، وبالتالي ينبغي أن يكونوا هم الأقرب إلى الصواب!
العقل، معـذرة، ليس من حقك الاستناد إلى المنطق! فلو كنت تعترف بالمنطق لما اختلفنا ! وأنت تعلم بأن المنطق هو أخ العقل، وبذلك فأنا أولى به !
والقول بأن السلف أقرب إلى عصر النبوة، هو كلامٌ صحيحٌ، ولكن لا تنسى بأنه يُصاحبه قربهم من زمن وعادات وضغوطات الجاهلية والقبلية - أيضاً.! هذا، بالإضافة إلى الإمكانات الهائلة المتوفرة والمتاحة -اليوم - للخلف .. من حيث حجم وسهولة - القراءة والكتابة والمطالعة والتواصل والمشاهدة والاختلاط والمقارنة والتجربة .. بما يفوق بآلاف المرات - ما كان متاحاً للسلف.! .. فهاتان نقطتان ليستا في صالحك .!
العقل مرة ثانية، .. وهل تدري لماذا يُكلّف ويُستخلف ويُبعث ويُحاسبُ الإنسان دون سواه ؟
النقل، يقولون إن ذلك بسببك أنت، أيها العقل .! حيث يقولون إن التكليف تابعٌ لك، فلو كُنتَ أنت في الجمل، لكان التكليف من نصيبه، وكذلك الحال مع النمل وغيره.!
ويقولون إن التكليف يسقط عن الإنسان بمجرد انفصالك عنه، في حين أن الأعضاء أو الحواس الهامة .. كالبصر، والسمع، والذراع، والرجل، والكلية، ...الخ – .. فإن انفصالها عن الإنسان أو فقدانه لها .. لا يرفع عنه التكليف!
فكأنك أنت المُكلف والمُحاسبُ – وليس الإنسان، وما جسدُ الإنسان سوى وسيلة لك، وما حواسه إلا أدواتٍ، وليست الأرض أكثر من مسرحٍ ومختبرٍ لعملياتك وتجاربك التي ستُسأل عنها ! فالتكليف للإنسان العاقل، وليس لغير العاقل.!
العقل، كيف تؤمن بأن التكليف لا يكون إلا بوجودي، ثم تمنع المؤمن من استعمالي .!
النقل، أنا لم أمنع أحداً من استعمالك في السابق، لأنني لم أكن موجوداً حينها. فأنا من إنتاجك؛ وكذلك استعمالي اليوم بدلاً عنك – وفي وجودك .. هو أيضاً من إنتاجك واقتراحاتك !
العقل، هل تعترف بأن ما نقلته من أساطير. وحتى بعض آيات الكتاب المقدس، هي مؤثرة في عصرٍ دون غيره، عندما تخاطب العقل المرحلي .. بينما كل العصور خاضعة لي، فأنا الذي يطُـوّرها ويتطور معها .. ولذلك كان التكليف لي ولا يكون إلا بي .. وذلك فضل ربي ومشيئته .!
النقل
، أريد مثالاً يُوضح ما ترمي إليه !
العقل:
-سأضرب لك مثالين ..
أولاً: مثال من الكتاب المقدس .. قصة أبرهة الحبشي - التي وردت في القرآن الكريم، والفيل الذي أراد استعماله لهدم الكعبة، فطالبت قريش بإبلها، وتخلت أو عجزت عن الدفاع عن مكة .. ألا يختلف تأثير هذه الآية في تلك الحقبة – عنه اليوم ! حيث إن الناس في ذلك العصر كانوا حديثي عهد بقصة أبرهة، ويذكرونها جيداً. والأهم من ذلك أن الفيلة كانت مُخيفة وغريبة في ذلك العصر، ولم تعد كذلك اليوم. إذ يستطيع اليوم أبو طالبٌ - سعوديٌ واحدٌ، أن يُدافع عن الكعبة، ويهزم ألف جندي مع ألفٍ من فيلة أبرهة - برشاشه العصري، دون أن يتخلى عن آبار نفطه !
ثانياً: مثال عن الأسطورة .. هل تتصور كم يبلغ عدد عنترة بن شداد – الشاعر والفارس الذي لا يُشق له غبار، في عصرنا اليوم ؟
إذا كنت لا تدري، فأنا أقول لك، إنه يبلغ الملايين عدداً ! ولكن لا يسمع به أحد، ولم يعد يخشاه أحد، ولم يعـد يُلفت انتباه عبلة ..
لأنه كان بطلاً أسطورياً بمقاييس عصره – عصر القوة البدنية والشجاعة والإنجازات الميدانية الفردية .!
ولم يعد السيد – اليوم - في حاجة لشجاعة وفروسية العبد، ليعطيه حريته- كما حصل مع شداد وعنترة . بل إن كل أفراد وسادة قبيلة عبس العصرية، هم اليوم دعاة للحرية، ويشمئزون من استعباد الإنسان لأخيه الإنسان .!






كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر .







انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 24/04/2010
سرني مرورك، أخ\ راضي..، وأشكر لك حضورك وإبداءك لوجهة نظرك، التي أحترمها كثيراً بغض النظر عن اتفاقنا من عدمه..

لعلني أختلف معك، أو لعلك تقصد أن أوباما اليوم ليس هو عنترة الأمس، بل هو شيخ قبيلة عنترة..
والفرق بينهما هو أن قبيلة عنترة كانت تعتمد على الشجاعة والقوة البدنية والمهارات الفردية لأشخاص كعنترة -فرد -، أما أوباما فهو يعتمد على عمل علمي جماعي منظم مخطط له..، ولا حاجة بهم للشجاعة الفردية ولا حتى للقوة البدنية .. فقد استبدلوها بقوة العقل ( منتجات العلم )، فلم يعد بهم حاجة لمواجهة الخصم مباشرة..، ولعلك تسمع في الأخبار عن تلك الطائرة - بدون طيار - التي تدك مواقع طالبان والقاعدة في شمال غرب باكستان!

وأما أبرهة قديما، فلم يعد له وجود منذ ظهور الرسول..، فكلنا نعلم أن أوائل المسلمين قد هاجروا إلى الحبشة - وهي بلاد أبرهة - طلباً للحماية والعدل، وهرباً بدينهم من اضطهاد بنو عمومتهم..،
وهو الأمر الذي لا يزال مستمراً، حيث يُهاجر العرب المسلمون إلى بلاد " أوباما " طلباً للحماية والعدل الاجتماعي وحرية الفكر والحياة الكريمة..
ولا ينبغي أن ننسى، أن قصة أبرهة والهجوم على مكة وتدميرها وتغيير الحج منها إلى مكان آخر .. كل ذلك قد تكرر على أيدي مسلمين ( بنو أُمية)، وليس على أيدي أوباما!
بل على العكس فأوباما سمح للمسلمين ببناء مساجدهم في بلاده..، وهم الذين يرفضون السماح له ببناء الكنائس في بلادهم!

أخي الفاضل\ راضي..،لا ينبغي أن نقع في مصيدة الاعتقاد المسبق ( عنزة ولو طارت)، ونُغمض أعيننا ونسد أسماعنا، تعصباً لقومنا وديننا ونحن نرى وندرك الأخطاء والمغالطات وتشويه الحقائق تجري من حولنا..!
»RADY
  أضيف في: 23/04/2010
الاهداف والمبادئ لا تتغير عبر العصور بشكل كبير ولكن الوسائل لتحقيق تلك الاهداف تتغير فابرهة قديما هو ابرهة اليوم بكل اهدافه الطامعة وعنترة قديما هو اوباما اليوم وبما ان الاهداف واحدة فلا تعارض بين العقل والنقل وخاصة عبر المنظور الدينى