( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وعـروبة » العقيدة إجبارية، والطائفة إلزامية، والتقاليد قسرية، والإنسان حر ومُحاسب!

 العقيدة إجبارية، والطائفة إلزامية، والتقاليد قسرية، والإنسان حر ومُحاسب!  أضيف في: 10/12/2008

العقيدة إجبارية، والطائفة إلزامية، والتقاليد قسرية، والإنسان حر ومُحاسب!

لا يمكن لألغاز عنوان هذا المقال، والتي هي ذاتها واقع حياة الإنسان الفرد العربي المسلم - كمثال للمؤمنين..، لا يمكن لها أن تُحيط بعقل إنسان سوي الفطرة، يحمل أمانة أو يبحث عن رسالته- يحيا بها ولها، ويعلم أنه محاسبٌ على سلوكه وممارساته كفـرد ..، ثم يُجْبَـر على الحياة وفق هذه الألغـاز، والتسليم بصوابها .. بقناعة أو بدونها، ثم يُنتظـر من هذا الإنسان أن يكون طبيعياً يصلح لأن يكون لبنة لمجتمعٍ بالمواصفات الإنسانية والفكرية التي يعتقدها أو يُنادي بها العرب المسلمون،.. أي أنه إنسان ذو كيان نفسي مُتّزِن، وشخصية فاعلة واضحة المعالم، إيجابية الاتجاه، يمتلك نظرة خاصة به، يستطيع بواسطتها تقييم الأمور، والتفاعل مع محيطه عن بيّنة، والانطلاق من قناعات يفقهها ليستطيع الدفاع عنها. وحيث إن الحديث هو عن فرد عربي مسلم عادي-غير استثنائي، يُمثل 90% على أقل تقدير .. من الوزن المفترض للأمة العربية والإسلامية.. فلا يمكن للمراقب المنصف أن يقول عنه سوى أنه سيترنح طوال حياته بين سلطة العُـرف وسطوة العشيرة في غياب القانون، وضربات الفقر والعوز - في غياب العدل خارجه، وانهيار الكيان داخله -انهيار كيان الإنسان الذي يعي ما يريد، ولا يرضى بأقل من حقوقه .. هذا من جهة...،واستحقاقات إسلام الفقه والطائفة والإيمان بالله وفق الثقافة العربية العشائرية والمفاهيم والمصطلحات السائدة من جهة أخرى، فهو إما أن يحيا عربياً قبلي المنطق، ظاهري الإيمان، عبداً لعاداتٍ جاهليةٍ من كراهية الآخر إلى نُصرة الأخ ظالماً أو مظلوماً، عديم الشخصية الفردية، هُلامي القناعات، متذبذب المبادئ، مكابراً خاضعاً لأهواء قبيلة أو عشيرة .. كان قد وجد نفسه أحد أفرادها دون استشارته، تماماً كما وجد نفسه فقيراً دون إرادته، وكما وجد نفسه مؤمناً منتمياً لطائفة ومذهبٍ دون تاريخ ميلاد لإعلان إيمانه .. إلا تقليداً لما وجد عليه أهله كما هو الحال مع كل سلوكياته وقناعاته..،
أو أن يعيش شبه مؤمن، ذليل الجانب، مهاناً متظاهراً بعـزة لا يشعر بها، ممثلاً فاشلاً للمؤمنين، ليس أهلاً للدفاع عن مبادئه، .. لأنها عملياً وآنياً لا توفر له ما يفهمه وما يحتاجه من اطمئنان نفسي، وحماية مادية. فالقبيلة مقدمة عنده على الإيمان .. إذا تعارضا.
أما السؤال الجوهري الكبير الذي لا يود الفقهاء طرحه، ولم نسمع من المفكرين رأياً صريحاً حوله، ولم نلمس عند عموم الديانات فهماً أو إجابة له، في الوقت الذي نرى فيه جلياّ الآثار السلبية لهذا السؤال على الشخصية الدينية عامة، والعربية المسلمة خاصة..
السؤال .. حول الشعور الذي ينتاب المسلم أثناء عباداته، ويحاول كتمانه طوال حياته.. وهو شعوره بأنه مجبرٌ على الإسلام والإيمان العربيين .. ولا يملك إلا أن يكون مسلماً وفق التراث العربي .. بشكل يشبه إلى حد كبير تبعيته للعشيرة، الأمر الذي ينتفي معه ويختفي تماماً وجود المسلم المؤمن الحقيقي داخله، المفتخر بإسلامه، والمتبني طوعاً لمبادئه، والمتفاعل إحساساً وعقلاً وعاطفة مع أوامره ونواهيه.
إذ يكفي أن يُقال للإنسان " أنت مسلم"، وقد وجب عليك شكر الفقيه وطاعة الوالدين وعبادة إلههم..، بدل أن يُسأل هل تدخل الإسلام أم لا .
ثم يُقال له إن من يرتد عن الإسلام مصيره الموت!
فهل الذي يعيش بمثل هذه الثقافة وهذه الأفكار وهذا الواقع .. هل يُعـدُّ إنساناً حراً في عقيدته.
ولعل الأمر يتضح أكثر عند مقارنة المسلم العربي النمطي، بالمسلم الغربي .. حديث الإسلام، والذي أسلم بملء إرادته، والذي يعلم تماماً أن خلفه مجتمع حر ودولة واضحة الدستور.. تحمي حرية اختياره لمعتقده، ويعلم تماماً أنه لو اقتنع بالعدول عن الإسلام، لصالح أي معتقد ديني آخر فإن حريته الشخصية تبقى مَحْمِية وحقه في الحياة مُصان، مما يعني أن من أسلم منهم فقد أسلم بملء إرادته، بعد أن عرف الإسلام، وأدرك ما معنى أن يكون الإنسان مسلماً.
أما المسلم العربي، فإن الإسلام اليوم يمثل له دائرة شبه معلومة.. ولكن بصيغة غير مفهومة!دائرة كل مَنْ دَخَلَهَا، أو وجد نفسه فيها، كان هائماً تائهاً فاقداً لوزنه وحريته الشخصية في أبسط صورها، وصار لزاماً عليه تنفيذ أوامر بني جنسه وأرباب عقيدته (إن صح التعبير )، وعليه إتباع الإسلام حسب فهمهم له، و تبني أفكارهم وتجميد عقله، وتحضير الرسائل العلمية في فلسفاتهم، وعدم الخروج عن نصوصهم ..، كل هذا من أجل أن يضمن بقاءه على قيد الحياة. وكل هذا يحدث باسم الإسلام. ولا تعني لهم قناعته بأفكارهم الشيء الكثير.. إذ لا يملك إلا أن يقتنع بها. لأن البديل سيكون تسميته مرتد، وبالتالي قتله ودخول الجنة على جثته. هذا حال من دخل الدائرة، أو وجد نفسه داخلها بالوراثة، أو أراد الخروج منها.
أما المتواجد خارج هذه الدائرة .. فهو العدو المفترض .. لكل المسلمين، وتجب محاربته، وإدخاله الدائرة عنوة، أو إذلاله أو قتله. وإلا .. فيجب كراهيته واستحقاره إذا استحالت الخيارات السابقة.
ومن يقول بغير هذا فهو عميل منافق زنديق .. حسب رأي مسئولي تلك الدائرة الدينية.






لقد أعطى العرف للقائمين على القبيلة القدرة والتشريع في إهدار حقوق الإنسان الفرد الخارج على عرفهم، وعدم توفير أي نوع من الحماية له.. وهم المسيطرون في المجتمع تحت راية العشيرة وباسم العرف.. وبفضل غياب القانون على مر التاريخ العربي. أما فقهاء الدين فبالإضافة إلى ترويجهم المستمر والغير مطروح للنقاش .. وإصباغ صفة الشرعية على محاربة غير المسلمين لأقل الأسباب، فقد اتفقوا على تأكيد ضرورة استمرارية- وجوب وشرعية قتل المرتد عن الإسلام؛ ولم يتطوروا في فهمهم للدين .. ليدركوا أن هكذا حكم شرعي له ضوابط قد لا تتوافر شروطها، وأن التلويح به جهاراً نهاراً هو أبلغ إساءة للإسلام والمسلمين! وأنه لم يعد من مبرر له بعد اكتمال الدين. ويتجاهلون أن في القرآن آيات كثيرة في هذا السياق تؤكد أنه قد تبين الرشد من الغي، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وكأنهم لا يعلمون .. وهذا أهم ما في الأمر .. أن شعور المؤمن بأنه مُجْبَرٌ على الإيمان حتى وإن كان مخلصاً في دينه.. لهو أمر خطير يشكك في روح الإيمان وجدواه، ويُضْعِفُ حُجَّتَه و يَحُطُّ من شخصيته.. إذا كان هذا المؤمن حراً ناضج الفكر.
أما المؤمن الذي لم يستوقفه هذا السؤال، فهو في رأيي - المتواضع - محسوب على المؤمنين وقد لا يكون منهم، ولاشك أن نظرته للأمور سطحية، وهو بالتالي أقل من أن يُقدم للدين نفعاً، أو يدفع عنه ضُراً، بل وأكثر من ذلك هو صورة مشوهة للفرد المؤمن ؛ صورة تعطي انطباعاً منفّراً من الإيمان والمؤمنين.

تُرى ماذا تبقّى للفرد العربي المؤمن من الكينونة الإنسانية .. والتي تعني عدم طغيان أحد على الآخر، وتعني الحرية الشخصية الكاملة فيما لا يَمَسُّ حرية الآخرين، وبما لا يخدش الحياء العام للمجتمع. فبينما يأمر الدين الفرد بالإيمان بالله قبل وبعد وأثناء كل أمرٍ ..
فإننا نجد العروبة تتدخل لتُجْبِرُه بشكل عملي على الالتزام بروابط وضوابط التراث، فالعائلة ثم العشيرة ثم القبيلة ثم المنطقة ثم الدولة .. ومن بعد ذلك يأتي تأثير الإيمان بالله وتوحيده.. إذا لم يتعارض مع الالتزامات السابقة.
ومن المفارقات العجيبة أن تستمد العروبة دعوتها أو إلزامها للفرد بهذه الضوابط من تفاسير القرآن المتوفرة الآن .. كالتي تتعلق بصلة الرحم، وطاعة الوالدين، وطاعة ولي الأمر، وعدم الخروج على الجماعة، وضرورة مخالطة الناس .. وغير ذلك. بالإضافة إلى ضرورات هذا الفرد الحائر والتي لا غنى له عنها في الحياة، والتي تجبره على الخضوع الكامل لأعراف القبيلة أو العشيرة المتنافية مع روح الدين والمنطق في جُلِّ أخلاقياتها وأدبياتها؛ ولا يوجد من مجال للدفاع عن الجانب الديني، أو التمسك به عندما يصطدم بها .. إلا على استحياء. ولذلك فنحن نرى أن الفرد العربي المسلم لا يتمكن من منافسة أنداده من باقي الأعراق إلا في حالة واحدة .. وذلك عندما لا تخاصمه الأقدار، ولا تضع مصدر رزقه وأمنه بيد العشيرة أو الدولة؛ حيث يتحرر من هذه القيود .. سواء باللجوء إلى دولة غير إسلامية حيث يكفل القانون حرية الفرد وحقوق الإنسان. أو بالتمرد على أعراف مجتمعه العربي المسلم التي لا تعترف بكيان الفرد، ويبني بإمكانياته المادية بيئة صغيرة خاصة به، معزولة داخل المجتمع.

ولما كان الفرد هو اللبنة التي تتكون من مجموعها الأمم .. ومن ثم المجتمعات؛ ولما كانت الثقة بالنفس ضرورة لكيان هذا الفرد، وبالتالي كيان الدولة، فإن الخلل لدى الفرد العربي المسلم ظاهر للعيان.. وهو بالتالي السبب المفصلي في عدم قدرة الشعوب العربية الإسلامية على مواكبة باقي الأمم، واكتفائها بالتغني بأمجاد ماضٍ مشوش البيانات، مشكوكة أو مخترقة بعض مصادرها وأهدافها. وأنا ممن يعتقدون بأن عدم ثقة العربي المسلم بنفسه مقارنة بسواه من غير العرب وغير المسلمين .. ومكابرته، وادعائه بمعرفة ما لا يعرفه، وكراهيته للآخر، وافتخاره بما لم يفعله، ووصفه لهزيمته بالنصر، ونعته لنصر الآخرين بالهزيمة، وسهولة انحرافه وإتباع الأفكار المضللة..
كل هذا مرجعه إلى شعورٍ مبرر .. بالنقص وبأنه ليس أهلاً لاتخاذ قراراته المصيرية بمعزل عن تأثيرات المجتمع ورجال الدين، بل وأحياناً عدم السماح له حتى بإبداء رأيه في أمور يتوقف عليها تحديد مسار حياته وعلاقته مع خالقه ومع بني جلدته.
من كانت حجته وتبريره لأخطائه في الدنيا .. هي إتباعه لآخرين ارتبط بهم .. أياً كان سبب وشكل الارتباط ، فهي حُجّة عليه وليست له. ولا يمكن للعقل أن يقبل أن إنساناً يحمل أمانة الخالق المتفرد بالجبروت .. والتي إما أن تؤهل حاملها إلى دخول الجنة، أو تضعه في جهنم .. ثم يعيش حياته تابعاً ومهشما لا يملك من أمره شيء، خاصة إذا كان هذا التهميش المشين وتلك التبعية المهينة.. تُفرض عليه باسم الدين. ولذلك فإننا نرى الأعراق والأجناس الآدمية المتحررة .. تتعامل بثقافات وأفكار منطقية، مفادها أن هذا الإنسان الفرد الذي أعطاه خالقه حرية اختيار مساره في الحياة، وأجّلَ له الحساب، ووعده بالمغفرة وفق مشيئته سبحانه وتعالى، وأعطاه الرزق والمتعة والمكانة الرفيعة في الحياة الدنيا مؤمناً كان أو كافرا ! لا يمكن أن يكون هذا المخلوق طبيعياً إذا اختلّت هذه المعطيات، سواءً باسم الدين أو بغيره، ومهما كانت الأدلة دامغة في نظر المروجين لها.
إننا نفهم أنه من بين المؤمنين بالله وبالبعث والحساب .. أناسٌ مهيئون وقادرون على الدعوة إلى سبيل ربهم بالحكمة والموعظة الحسنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهم من نذر حياته وأمواله في سبيل الله. ولكننا لا يمكن أن نفهم وجود أناس يفرضون على غيرهم أن يكونوا مسلمين وفق رؤيتهم، ويحددون لهم السبيل إلى الجنة ويفرضون عليهم سلوكه! ولا نفهم من أين للبعض الحق في قتل البعض الآخر إذا أراد الكفر ودخول النار! ومن قال إن هذا المرتد ليس معذوراً في قراره تلك اللحظة .. كنتيجة طبيعية لضعفه كبشر، أو كردة فعلٍ لقدراته الفكرية المحدودة تجاه واقعه المتردي. ومن قال إن هذا المرتد لن يعود للإيمان مرة أخرى ويغفر الله له. فهل القائلون بقتل المرتد والقائمون عليه، هل هم ملتزمون بتوفير بيئة الإيمان له! أم أنهم موكلون بمتابعة إسلامه وفق رؤيتهم فقط، ولا يعلمون عن أمره شيئاً، ولا يعنيهم من شأنه إلا إسلامه أو موته، أم أنهم أحفاد ذي القرنين.. فمكّن الله لهم في الأرض واتبعوا سببا، وليس لأحد أن يسألهم عما يفعلون، وبقية الناس لا يعلمون !









كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر .


انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
لا تـوجـد تـعليـقات على هـذا الـمقـال