الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وثقافة » يحتفظ الفقراء بالأسباب وينعم الأغنياء بالنتائج !
| أضيف في: 10/12/2008 | |||
|---|---|---|---|
يحتفظ الفقراء بالأسباب، وينعم الأغنياء بالنتائج ! لا ينبغي أن نغفل حمد الله وشكره كثيراً وفي كل وقت، على أنْ كان رسول الإسلام عربياً، وكتابه بلغتنا.. وإلا .. فربما كان جُلنا لم يؤمنوا به ولم يصدقوا أنه من عند الله. فما لم نتخلص من عقدة التعصب العروبي الذي لا يمر عبر مصافي المنطق، والذي ألبسه بعضنا زوراً للإسلام وأصبحوا يتصرفون وكأن الإسلام من منتجاتهم الفكرية التي يصدّرونها للعالم ويحتكرون سرها، حتى أن قبول العالم منهم ذلك .. جعلهم يستكبرون عن قبول أفكار غيرهم، وكأن أفكارهم سماوية في كل شيء، وأفكار غيرهم أرضية يجب ردها حتى وإن كانت صالحة .. ما لم يتخلصوا من هذا التعصب وهذا التكبر اللامبـرر، وما لم يذكروا أن القرآن الكريم قد مدح غيرهم بعدم تكبرهم (المائدة 82 )، ما لم يفعلوا فإنهم سيكررون الأخطاء في أمور قد سبقهم إليها غيرهم ووضعوا لها تصورات ناجحة، وحققوا بذلك إنجازات علمية وحضارية جعلتهم يفوقون العرب في كل شيء تقريباً. وسيستمر العرب في تخبطهم الفكري العشوائي، رافضين للمنطق .. فقط لأنه ليس من بنات أفكارهم. وأعتقد أنه حتى هذه الثروات الهائلة، لاسيما النفطية منها، والتي يمتلكها العرب اليوم، والتي أخبروهم أعداؤهم الغرب بوجودها، واستخرجوها واستثمروها لهم وعليهم ومعهم وبهم، .. لولا أن هذه الثروات مادية ملموسة محسوسة، ولا يمكن إنكار وجودها .. لما كان العرب قد صدّقوا بوجودها، وذلك بسبب سوء ظنهم الدائم بنوايا غيرهم، وعدم قدرتهم على تصديق الآخرين، ظناً منهم أن قبول وتصديق أفكار الآخرين هو انتقاص من الشخصية العربية. بينما المنطق يقول إن كثرة ظنون الإنسان بغيره وعدم التعاطي الإيجابي معهم .. خاصة إذا كانوا أفضل منه واقعاً .. هي بسبب نقص فكري وضعف حجة لديه، وليس العكس. وينطلق العرب في ظنونهم بالآخرين من نظريات بالية خادعة ظالمة قاتلة .. من أمثال ( المحافظة على الهوية العربية، ونظرية المؤامرة، والثقافات المستوردة، والغزو الثقافي، والاستعمار الفكري، والتبعية للاستعمار .. وغيرها ). وأن يكون الإنسان لا يصّـدق ولا يؤمن إلا بالماديات المنظورة الملموسة، فهذا خلل أو فراغ فكري وثقافي وحضاري كبير. والدليل على أن العرب لا يصدقون ولا يقبلون من غيرهم إلا المادي من الأشياء .. ( مع ملاحظة أنهم .. حتى المنتج المادي الذي يقتنعون به .. لأنه لا ينتظر منهم التأويل، فإنهم يتحايلون على عقولهم لكي تقبله، وذلك بأن ينسبوا الفضل في جذوره لأجدادهم ).. الدليل هو ما نراه من معاناة ومآسي عند العرب .. بسبب أمور قد وضع غيرهم لها حلول .. ونسي مآسيها، حتى أصبح الآخرون يستعملونها للترفيه، … فنحن نرى ومنذ عشرات السنين أبناء العروبة وهم يتقاطرون على المجتمعات الغربية طلباً لحقوق الإنسان وللحياة الرغدة والعيش الكريم .. في حدودها الدنيا، وهرباً من الفقر والبؤس في بلادهم .. في حدودها القصوى، تاركين خلفهم الوالدين، والإخوة، والأقارب، والأوطان العزيزة .. وحتى الأبناء أحياناً، ضاربين عرض الحائط بصلة الرحم والروابط الأسرية والقبلية العربية الأصيلة، حتى أصبحت الغربة من أبرز عناوين أشعارهم .. في مشاهد أساءت للعروبة والإسلام. ولم يسأل أولياء الأمور العرب أنفسهم، ولم يخطر ببالهم أن هذه ظواهر بشرية دنيوية يجب الاستفادة من تجارب الآخرين في حلها. ولو فعلوا لأدركوا أن غيرهم قد مروا بها قبلهم، ودرسوها وتوصلوا إلى نتيجة مفادها أن الأسرة والدولة التي يفر أبناؤها إلى الخارج طلباً للرزق والخدمات.. هو دليل على أنها قد أنتجت أكثر مما تستطيع استيعابه من البشر. وعليها بالتالي أن توائم بين إنتاجها واستهلاكها، لأن طغيان أحدهما على الآخر ستنتج عنه مشكلة. وتوصلوا إلى معادلة يدخل إنجاب الأطفال في طرفيها، فكثرة الأبناء هو نوع من الإنتاج والاستهلاك معاً، فالأبناء الذين لا تستوعبهم قدرات أسرهم الاقتصادية.. هم استهلاك في صورة إنتاج، وهم عبء على الأسرة..كان يجب أن تتحمل مسئوليته تخطيطاً ونتيجةً. ولكنها لن تتحمله وستُصدّره للمجتمع، وإذا لم يكن المجتمع مستعداً لذلك فسيُصّدره للخارج. ومع الفارق الإنساني، إلا أن الأمر يمكن تشبيهه بما يحصل لمزارع ينتج احتياجات أسرته من الفواكه أو الخضروات في مزرعته الخاصة، وبسياسته وحساباته الخاصة ودون تنسيق مسبق مع السوق والمجتمع أو الدولة. فإذا لم يكن تخطيطه ناجحاً فإنه سينتج أكثر مما تستطيع الأسرة استهلاكه، وفي هذه الحال .. إما أن يصدر الفائض .. وهو لم ينتجه لغرض التصدير، و لن يُقبل عليه أحد إلا إذا كان سعره زهيداً.. فهو من مصدر غير مألوف وليس موضوعاً ضمن خطط الآخرين للاستهلاك. وقد يضطر إلى تخزينه وهو غير قابل للتخزين. وفي النهاية سيفسد المنتج أو أنه سيبحث عمن يقبله مجاناً، بل إن الفضل سيكون لمن أخذه والذنب على من أنتجه. وهذا ما يحصل مع أسرنا ودولنا الفقيرة. فلو أنه تمت توعية الشعوب إلى أهمية وخطورة هذا الأمر، ولو أنه تم ترشيد إنجاب الأطفال بما يتناسب مع إمكانات الأسرة المادية، والقدرات الخدمية للدولة؛ ولو تم التركيز على الكيف المخطط له، بدل الكم العشوائي؛ لو تم تبني سياسة تحديد النسل.. بقرارات حكومية وفتاوى دينية.. لما تشرد أبناء العروبة والإسلام في أصقاع الأرض على غير هدى. مع تحياتي .. أبو بكر سليمان أبو بكر. |
|||
|
|
|
|
|
|
خيارات الـمقـال : |
|||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|

