الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وثقافة » المفـاهيمُ تقبلُ الاختـلاط والاختـلاف .. ولا تحتملُ الخلـط والخـلاف [1]
| أضيف في: 10/12/2008 | |||
|---|---|---|---|
المفـاهيمُ تقبلُ الاختـلاط والاختـلاف .. ولا تحتملُ الخلـط والخـلاف [1] الخلط بين المفاهيم أجـده خللاً ثقافياً تعليمياً - يقود الإنسان غالبًا إلى الضلال والهلاك - بحُجّـةِ نُصْـرَةِ الحقِ وإقامةِ العـدلِ! إن اختلاف البشر وصراعاتهم وتدافعهم هو أمـرٌ إلهيٌّ قَـدَرِيٌّ أزليٌّ أبديٌّ محتـوم، والتاريخ والواقع يشهدان بوجوده واستمراره – رغم أن المنطق لا يؤيد إمكانية وجود اختلاف يصل حد الصراع في وجود العقل والأخلاق . وإذا رأى البعض أن الجهاد المقـدّس هو بالنتيجة خلاف وصراع .. فإن ذلك صحيح، ولكن الجهاد كما يأمر به الدين هو صراع مشروط ومحدد ومبرر! إذ، ينبغي أن يكون هدفه ونتيجته تصحيح واقع خاطئ أوجده صراع غير مبرر! قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( وما كان ربُّـك ليُهلِـكَ القُرى بِظُـلمٍ وأهلُهَـا مُصلِحُـونَ * ولو شَاءَ رَبُّـكَ لجعلَ الناسَ أمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين * إلا مَنْ رَحِـمَ رَبُّـكَ ولذلك خَـلَقَـهُـم وَتَـمَّـتْ كَلِمَةُ رَبـِّكَ لأملأنَّ جهنمَ مِنَ الجِنّةِ والناسِ أجمعينَ ) هـود 117-118 -119 . الثقـافـة : هي أسلوب للحياة الأرضية - أنتجه الفكـر البشري والمنطق العقلاني – بما يكفل للإنسان التعايش الجَمَاعيّ – عن طريق التوفيق النسبي بين الاختلافات الطبيعية وتضارب المصالح بين البشر، .. ولا أعلم للثقافة مفهومًا مُغايرًا لذلك. فالثقافة ليست أمـرًا فرديًا بأي حال؛ ولولا ضرورة حياة الإنسان في جماعات- كما يفرض ذلك واقع الحال وتزايد أعداد البشر لما كان لمفهومِ الثقافة معـنـىً ولا وجوداً في حياتنا ..؛ في حين أن علاقة الإنسان بربه - أي المعتقد الديني- هو أمر فرديّ والتزام شخصي بالدرجة الأولى؛ فقد نشأ مفهوم المعتقد الديني مع بداية الخليقة مع خلقِ آدم - عليه السلام! ولم يكن حينها للثقافة وجـودا. ومن هنا يتضح الخطأ الناجم عن الخلط بين المفهومين الثقافة والمعتقد الديني ! حيث إنه لا يصح أن نقول ثقافة إسلامية أو مسيحية .. وإنما الصواب ثقافة عربية أو فارسية أو صينية، أو ثقافة بشرية عامة … الخ فالثقافة لا تُـذكـر قرين الفرد إلا من حيث انعكاسها سلبًا أو إيجابًا على سلوكه وفكـره ونجاحه وفشله – وذلك فقط - عند تفاعله وتواصله أو تصادمه مع الآخرين ..؛ بينما المعتقد الديني يتصف به الفرد بغض النظر عن تواصله مع الآخرين أو اعتزاله لهم، .. كما كان يفعل رسولنا الكريم بتعبّـده قبل نزول الوحي عليه . ولأن الثقافة تؤثـر في واقع الإنسان اليومي وتمس مصالحه مباشرة، لذلك فهي مُلزمة للإنسان أكثر مما يفعل المعتقد الديني؛ فلا يستطيع الإنسان تجاوز قيودها، فهي التي تُـحـدّد تطور حياته عبر الزمن .. في الوقت الذي نعلم أن المعتقد الديني هو أمـر فوقي ثابت، ولكن تأثيره غير مباشر، وبالتالي يمكن أن يحصل تجاوزه آنياً . ونحن عندما نَصِفُ الإنسان بأنه مُثقف – فإننا بذلك إنما نَصِفُ الكمَّ المعلوماتي والأدبي والفكري والتاريخي والعلمي - الذي استطاع ذلك الفرد تجميعه واكتسابه من معارف الآخرين وتجاربهم وإنتاجهم الفكري– خلال رحلة تواصله وتفاعله معهم! وعندما نَصِفُ أحـدَنا بأنه مُثقفٌ – فإننا بذلك لا نمنحه شهادة بأنه سوي الفطرة ورشيد الفكـر وقويم السلوك، بقدر ما هو اعتراف منا بما لديه من حصيلة معرفية – ليس إلا ..، مع تسليمنا بأن المثقف بخبرته وحصيلته المعرفية ينبغي أن يكون أقـرب من غيره إلى الفطرة السوية وإلى المنطق والفكر الرشيد؛ ولكننا نعلم أن هنالك المثقف المـؤمن وهنالك المثقف المُلحِـد والمُـشرِك .! ولما كانت الثقافة تخاطب العقل عن طريقِ مدلولات الألفاظ - بواسطة المفردات والمصطلحات والحِكَم والأمثال والأشعار، وما تدعو له من قيـَّمٍ ومبادئ ومحظورات، وما يعكسها عملياً من عادات وتقاليد وأعراف– متداولة في المجتمع .. فمثلاً نجـد أن الحِكَـمَ والأمثالَ والمصطلحات المتداولة في الثقافة تُمثّلُ المنارات والرموز الفكرية التي يقتدي بها عقل الإنسان- ابتداءً - في تحديد مداخل التفكير والتحليل..، بذلك تكون الثقافة المحلية المنغلقة هي إطار يحيط بالعقل .. دونما حساب للتنوع الثقافي والتواصل والاختلاف البشري العام – الذي لا مناص منه. ويأتي عنصر اللغة - ودقة الإنسان في فهم معاني مفرداتها، وحرصه وإلمامه بدلالات ألفاظها .. كأهم الشروط لنجاح الثقافة الرشيدة في قيادة المجتمعات نحو الحياة الإنسانية العقلانية المتزنة والفاعلة. وحيث إنه لا توجد ثقافة معيارية يستعملها الإنسان لقياس انحراف ثقافته وتقويمها! لذلك وجب قياس الثقافة وتعريفها من خلال أثرها على الفكر، حيث إن الفكر هو الذي يبني أو يهدم كيان الإنسان – فـردًا أو جماعةً. - فنجد أن الثقافة الرشيدة هي قائد ومحرك ومُصحح لمسار سفينة الأمـم والمجتمعات- في بحور التواصل العقلاني والتفاعل الواعي - مع الوجود، ومن ثمّ التعاطي المنطقي والمعرفي مع عواصف الحياة، وابتكار السُبُلِ التي تقود إلى الاستقرار فالتقدم فالتحضّـر .. وصولاً إلى شواطئ الأمان والرفاهية.! - ونجد أن الثقافةَ العقيمةَ، هي تلك الثقافة التي تقود العقل إلى طريقِ التردد والمكابرة واختلاقِ الأعذار ومبررات العجز، وتقديس الأفكار البشرية وجعلها من ثوابت الوجود؛ ومن ثـمّ التعاطي العقيم مع تطورات الحياة، والاصطدام بمستجداتها، واللجوء إلى خلط المفاهيم، وتحويل الاختلافات الطبيعية إلى خلافات مصيرية - من أجل تغطية القصـور الفكري .. وصولاً إلى صحاري التخلف – ثم إلى مقابر الاندثار الحضاري. - ونجـد أن الثقافة المشوهة، هي تلك الثقافة التي تفرض على العقلِ حَجـْـرًا معـرفيًا وجمـودًا فكريًا، لينحصر دوره في ردود الأفعال- وفق موروثاته من المصطلحات اللغوية والقوالب الفكرية الجاهزة الثابتة الجامدة - التي تَصِفُ له الحياة برؤيةٍ ضبابيةٍ - غيرِ واقعية - ومن زاوية يشوبها الغموض، وتنظر إلى الإنسان من نافذة الخصم، وهي تهـدف بذلك إلى المحافظة على وضعٍ قائم ينخره الدهـر ببطء .. بدلاً من زرع الثقة في العقل وحضّه على التفكير من أجل إحياء كيان الإنسان – كعنصر فاعل في الوجود ...، كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر . يتبع ... الجزء ( 2 ) . |
|||
|
|
|
|
|
|
خيارات الـمقـال : |
|||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|

