الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر وثقافة » لمـاذا لا نـذبـح الأسـماك!
| أضيف في: 09/12/2008 | |||
|---|---|---|---|
لمـاذا لا نـذبـح الأسمـاك! قديماً قالوا إن شر البلية ما يُضحك، وقد سمعتُ بقصةٍ طريفةٍ ومُحزنةٍ في آن، فأحببت ذكرها والتعليق عليها بقصد العلم بها والعبرة والفائدة.. القصة مفادها أن رجلاً هندي الجنسية، وغير مسلم الديانة؛ يتمتع بأخلاقٍ عالية وأدبٍ رفيع وحُسن معاملة، واطلاعٍ واسعٍ، ومتمكن من عمله الفني الذي كان يزاوله في مصنع للمواد البتروكيميائية في دولة عربية. كان معظم زملائه من مواطني تلك الدولة الإسلامية - وجوباً، وبسبب ليونة ودماثة ذلك الرجل الهندي، وجهل أولئك الزملاء العرب بالآخرين .. فقد حصل أن اعتقد مجموعة منهم أنه لم يعد ينقص هذا الهندي لدخول الإسلام سوى دعوتهم له، وستؤدي الغرض أياً كان مصدرها. وظن النشطاء منهم أنهم ربما تأخروا، وربما سبقهم غيرهم لدعوته ونالوا أجراً عظيماً بمجهود يسير، وأنه ربما دخل الإسلام، فمعاملته التي تخاطب القلوب، وأمانته وصدقه، تدل على أنه ربما قد أسلم بالفعل. .. فهم يسمعون أن الإسلام دين الفطرة، ولا يُدركون لذلك معنى! وقرروا دعوته للإسلام .. وهم على ثقة من أنه إما أن يكون قد أسلم قبل دعوتهم له، أو أنه سيُسلم على أيديهم، وأنها ستكون المرة الأولى التي سينتصرون عليه فيها بسبب قوة حجتهم بالإسلام، وضعف حجته بغيره. ولم يجدوا في مكتبات أفكارهم احتمالاً آخر. فعقدوا العزم ومسكوا بتلابيب ما أوتوا من جوامع الكلم، ورتبوا واستعدوا دون علمه طبعاً.. وانتهزوا فرصة استراحة وطرحوا عليه الأمر قائلين .. بدافع الوفاء للصداقة، ونظراً لأنك تستحق في نظرنا كل الخير، وأداءً قبل هذا وذاك لرسالة ديننا الإسلامي .. فإنه لمن دواعي سرورنا أن ندعوك لدخول الإسلام، وسنذلل أمامك كل المصاعب، ونشرح لك أمور الدين، ونوضح لك ما معنى أن تكون مسلماً، وسنجيب عن كل تساؤلاتك فيما يخص الإسلام. فقال لهم بثقته الكبيرة بنفسه وابتسامته المعهودتين عندهم، ودون ارتباك، وكأنه مستعد لهكذا موقف، قال لهم: هل لي بسؤال واحد لكلٍّ منكم على حدة، ثم سؤال واحد لكم مجتمعين. ثم نرى ما يكون! على أن نبقى أصدقاء وزملاء أياً تكن النتيجة. فقالوا له قولة رجل واحد .. لك ما طلبت. ونسي أولئك الغافلون أنه زميلهم لعدة سنوات وأنه يعلم و يسمع ويرى.. تأخرهم عن العمل وخروجهم قبل الدوام خاصة في شهر رمضان المبارك، وكذبهم على رؤسائهم، وتسجيلهم لساعات عمل إضافية لم يعملوها، وأخذهم لكل ما تطاله أيديهم من ممتلكات الشركة، وسوء استعمالهم للسيارات والأدوات والأثاث... ، وغيبتهم ودسائسهم لبعضهم، ومحاباة الرؤساء لبعض الموظفين دون وجه حق، و ضعف ثقافتهم وضعف لغتهم الإنجليزية التي يتكلمها هو بطلاقة، و…، نسوا أو تناسوا كل ذلك، وفرحوا بموافقته المبدئية، فخرجوا وانفرد بكل واحد منهم لمدة لم تزد عن دقيقتين، وسأل كل منهم ذات السؤال .. وهو ( هل تحب أن أكون أنا مثل زملائك معاملة وعملاً، أم تحب أن يكونوا هم مثلي معاملة وعملاً ؟ ) .. وكانت إجابتهم واحدة وهي (أحب أن يكون زملائي مثلك عملاً ومعاملة) . ثم دخلوا جميعاً.. وسألهم مجتمعين، سؤال ديني .. وهو .. لماذا حـرّم الإسلام عليكم أكل لحوم الحيوانات البرية غير المذبوحة، في حين سمح لكم بأكل لحوم الأسماك دون ذبحها ؟؟ .. فنظروا إلى بعضهم يتلاومون، وتساءلت أعينهم، وتجمدت أفكارهم، وخرست ألسنتهم، ولم ينبسوا ببنت شفة.! فتدخل هو وأنقذ الموقف، وذلك بتأجيل الموضوع إلى وقت لاحق .. ولكن بشرط، وهو .. أن لا يفاتحه أياً منهم بهذا الأمر.. إلا ومعه إجابة مقنعة للسؤال الثاني، وبعد أن تتحقق أمنية كل منهم في إجابته عن السؤال الأول. وخرجوا من عنده يلوم بعضهم بعضاً، ولسان حالهم يقول.. تبَّاً لها من فكرة. كيف ستكون نظرته لنا بعد اليوم. وهاجس إعادة طرح الموضوع يملأ قلوبهم، وعدم طرحه سيكون بمثابة هزيمة متجددة كلما قابلوه. وكم تمنوا أن يكون ما حدث حلماً مزعجاً وانقضى. ولكن هيهات فقد أدركوا أنها حقيقة مرة ستلازمهم، و تجربة صاعقة تمنوا أن لم يمروا بها . .. و قد أحببت أن أذكر هذه القصة، مع إجابة بسيطة دون تعقيد للسؤال الثاني، لعل هذا يكون مفيداً لزوار الموقع ودافعاً لنا للإطلاع. ... أقول، إن الله سبحانه وتعالى، قد أجاز للإنسان العاقل أحياناً، قتل الكائنات الحية كضرورة من ضرورات استمرار الحياة. ومن بديهيات المنطق الإنساني، إضافة إلى أن كل الشرائع والمعتقدات-خاصة السماوية المتفق عليها .. تقول إنه إذا كان لا بد من قتل الكائن الحي، فيجب أن يكون ذلك بأسرع الطرق وأقلها إيلاماً وأبعدها عن البشاعة، وبأنسب الأدوات .. بالنسبة للقتيل. وأن يكون بالأسلوب الأكثر أماناً على الصحة وتمشياً مع الدين والعقل السليم .. بالنسبة للمستفيد من عملية القتل. وذلك لإعطاء أهمية للحياة وللحد من الهمجية والبشاعة. وهذا يتحقق في حال الأسماك بإخراجها من بيئتها (الماء). أما الكائنات غير البحرية، فإن الذبح بالطريقة الإسلامية هو أنسب الطرق وأشملها لتحقيق الشروط المذكورة آنفاً .. من حيث السرعة والتخلص من الدم .. المحرّم على المسلمين تناوله.. وغيرها. وعند مجيء الإسلام، كان عرب الجاهلية يقتلون الحيوانات من ( إبل وغنم وبقر وماعز، وما يربون من طيور ) .. كانوا يقتلونها بطرق بشعة، لا عقلانية .. إما بضربها، أو بخنقها، أو برميها من مكان مرتفع أو …. ، . فحرّم عليهم ذلك، وأمرهم بإتباع طريقة واحدة هي الذبح الإسلامي. وكذلك كانوا يتناولون الدم، وكانوا يحصلون عليه من الحيوانات بطرق لا إنسانية، فحرّمه عليهم. أما الطرائد التي نصطادها ولا نحتفظ بها لنذبحها متى نشاء .. بحرية كانت أو برية، وتؤدي عملية اصطيادها إلى موتها مباشرة، فإن الإسلام يجيز أكلها. كما هو الحال مع الطيور التي نصطادها بأعداد كبيرة وتموت بمجرد اصطيادها بالسلاح. وحتى من غير الطيور، فكل ما يُصطاد مثل الغزلان وغيرها، فإنه إذا رمى الصياد سهمه أو سلاحه الناري، أو اصطاد بكلبه المدرب على الصيد .. إذا فعل ذلك بنيّة الصيد، وماتت الطريدة لحظة اصطيادها، وسال منها الدم، فهي حلال دونما حاجة لذبحها. ويُشترط هنا خروج الدم من الفريسة، للتأكد من أنها لم تمت خنقاً أو ضرباً أو سقوطاً أو اصطداماً…، أي أنها ماتت بأداة الصيد. والأمر ذاته في حال الأسماك، حيث نجد أن الأسماك التي تخرج ميتة على الشواطئ دون اصطياد، لا يأكلها المسلمون ولا غير المسلمين. ونرى جمعيات الرفق بالحيوان تندد بالطرق البشعة التي يستعملها غير المسلمين لصيد الكائنات البرمائية كحيوانات (الفقمة)، والتي لا تموت بمجرد خروجها من الماء. ولعل الحكمة من وراء ذلك أنه لو فُرِض ذبح الطرائد بحرية كانت أو برية، والتي يتم صيدها بأعداد كبيرة .. لهلك منها الكثير دون استفادة، من أجل الحصول على القليل المذبوح منها. ولو أُجيز أكل غير المذبوح من الحيوانات البرية في المجتمعات المتخلفة والفقيرة، لأكل الجاهلون بالصحة وعديمي الذوق والمُحتاجون، ما يضر صحتهم وصحة المجتمع من الحيوانات الميتة؛ ولتعددت طرق قتلهم لها بكل بشاعة، ولرموا ذلك على عدم وجود طريقة معينة موحدة. ولا ننسى بالطبع الفرق بين ذوات الدم البارد وذوات الدم الحار..، حيث إنه لا تغيير يطرأ على درجة حرارة دم الكائنات البحرية بعد موتها، بينما يتجمد دم الكائنات البريّة بداخلها إذا لم يخرج لحظة موتها، ولعل لذلك أثر ضار على صحة الإنسان، ويحتاج إلى عناية وطرق تنطيف دقيقة لا يقوم بها كل البشر! إضافة إلى ذلك فقد أجاز الإسلام أكل غير المذبوح من الحيوانات البرية عند الضرورة. كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر . |
|||
|
|
|
|
|
|
خيارات الـمقـال : |
|||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|

