( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر ودِيـن  » الفقـر والعـدالة الإلهيـة !

 الفقـر والعـدالة الإلهيـة !  أضيف في: 09/12/2008






الفقـر والعـدالة الإلهيـة !

إن انحراف الإنسان عن الفطرة الإنسانية السويّة .. هو أمرٌ اتفق الناس بالفطرة على عدم قبوله … ولكنه يحدث في كثير من الأحيان.
والأمر في المجتمعات التي يُسيطر فيها فكر البشر على عقل الإنسان باسم الأديان، فليس للناس فيها هامش من حرية التفكير، بل يجب أن تكون نتيجة تفكيرهم معلومة مسبقاً ومنصوص عليها في كُتـُبهم السماوية وفق فهم رجال الدين .. الأمر في هذه المجتمعات يختلف عن غيرها.
حيث إن أتباع تلك الأديان مُقيدون بحدود وحواجز دينية روحية تستند إلى الغيبيات والمحظورات .. في تعاطيها مع الأمور وتحليل المستجدات.
في حين أن المُتحررين من هذه القيود يقتربون كثيراً من المنطق البشري الذي يُجمع عليه الجميع- عند تعاطيهم مع الواقع، ومعرفة أسباب الانحرافات.
والفطرة كما نفهمها لا تتعارض مع الدين والمنطق السليم، بحيث لا يُخالف الإنسان ما اتفق عليه الناس واستقامت به الحياة.
ومما يلفت الانتباه، ويستحق الإشارة أو الإشادة في هذا السياق .. هو ما نراه عند العوالم المتحضّـرة اليوم .. من تدقيق في الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى الانحراف عن الفطرة .. قبل إدانته! وذلك عند حدوث الجرائم المختلفة؛ فمثلاً عند القتل العمد لإنسان بريء - فلا بد وأن يكون القاتل مختلاً فطرياً- حسب أعرافهم. بينما نراهم يُطبّقون العقوبات بشكل شبه فوري عند مخالفة القانون الوضعي التنظيمي - تجاوز إشارات المرور مثلاً.
والتعاطي مع الأمور بهذه الكيفية هو عين المنطق. حيث إن القانون الوضعي التنظيمي يتغير تبعاً للمستجدات، فلا يوافق رغبات البعض، وقد لا يرى البعض ضرورة لفهمه والالتزام به، وقد يراه البعض مُجحفاً، في حين يراه آخرون ضرورياً .. وهكذا .. فلا غرابة في الاختلاف حوله، مما أوجب العِقاب لمن لم يقبله طوعاً، ليلتزم به كرهاً. والهدف معلن ومعلوم وهو تنظيم شئون الناس ومعاملاتهم، وضمان تحقيق المصلحة العليا للمجتمع والدولة.
أما الانحراف عن الفطرة الإنسانية السوية فلا يمكن أن يحدث إلا في حالتين، وكلتاهما تبرر هذا الانحراف فيما أرى. فهو إما أن يكون ..
1-
نتيجة لخلل داخلي، خارج عن إرادة الإنسان و عن إدراكه .. يصيب عقله ويؤدي إلى اضطراب في معاييره الإنسانية الفطرية، فيتعطل عمل أجهزته المسئولة عن الرُشد، ويخرج المصاب بذلك من دائرة الفطرة السوية .. ومن دائرة اللوم والحرج.
2-
نتيجة لتأثير خارجي .. كأن تُفرض عليه أمور تتعارض مع فطرته، ويُجْبَر على التسليم بأنها أمور فطرية، وينتج عن ذلك صراع داخل الإنسان. ففي حين ترفض فطرته السوية تبنّي أمورٍ غير فطرية .. يجد أن عوامل الخوف من الحاضر والمستقبل والمجهول، ومتطلبات الحياة الآنية اليومية، وتأثير المحيط .. تفرض عليه السير في الحياة، وتأجيل البت في هكذا أمور، ويجد نفسه قد خالف ووافق مراراً وحسب المعطيات.. هذا الأمر الفطري افتراضاً أو فرضاً. وبالتالي سيبقى بانتظار المعجزة التي يتمكن من خلالها من حسم أمره بتبني تلك الأمور المفروضة .. على أنها فطرية، أو رفضها ودفع الثمن الذي لن يكون بمقدوره تخيله. ويصبح ميزانه الفطري في هذه الحال مُضطرباً إلى حين إشعار آخر. ومن هذه المنطلقات نجد الكثيرين من العرب المسلمين البسطاء .. يتساءلون
-
كيف نفهم نحن العرب المسلمين، أو كيف ينسجم في مخيلتنا .. وجوب التسليم بالعدالة الإلهية في المساواة بين الناس في ظل وجود الغني والفقير، والقوي والضعيف .. وهم محمّـلون بذات الأمانة ومسئولون عنها؟
ومع أن الفروق بين العباد عديدة، والتي تميل لصالح البعض على حساب البعض الآخر، ولا تنحصر في هذه الأمور وحدها، ولكن كان التركيز دائماً على الفقر والضعف أو الغنى والقوة، لما لها من تأثير بالغ في حياة الناس ..بشهادة الواقع، ولما لها من قدرة على إخفاء بقية الفوارق وإبرازها في الوقت ذاته. إذن نحن لسنا متساوين فيما نمتلك من مقومات حياتنا الدنيا .. في حين أننا متساوون في التكليف، أي في الأوامر والنواهي الدينية . والقول إن العباد غير متساوين في التكليف .. بفعل التخفيف في العبادات والتشريعات حسب الاستطاعة .. هو قول صحيح من غير أدنى شك. إلا أن هذا القول .. وبمفهومه الحالي للاستطاعة وقدرة الإنسان على التحمل، ومقاومة الفتن … هو قول لا يصلح أن يكون الإجابة النموذجية التي تحفظ للفقير كرامته، وتجعل الضعيف يشعر بأهليته لحمل الأمانة شأنه شأن الأقوياء. حيث إن إعفاء الفقير من دفع الزكاة .. مثلاً .. والسماح له بأخذها .. لا يعادل فرض الزكاة على الغني .. والأمثلة على هذا النحو كثيرة.
ولا يخامرنا شك في حقيقة وجود العدالة الإلهية، حيث تطمئن لها قلوب الضعفاء والفقراء، وتستقيم بها نفوس الأغنياء والأقوياء .. أو هذا ما يجب أن يكون.
ولا شك في أن هذا السؤال يفرض نفسه على الجميع، ولكنه يقض مضاجع الفقراء والضعفاء وحدهم .. ودون قدرة منهم على طرحه خشية الطعن في إيمانهم، وما يترتب على ذلك من ردود أفعال وظنون مجتمعية عربية .. لا يقوى الغني القوي على مواجهتها .. فما بالك بالفقير الضعيف. .. ردود أفعال على المتسائل بكل ما يوجب العداء والكراهية الدينية .
وأرى أن المختصين في شئون الإسلام يحاولون إبعاد الناس عن الخوض في هذا الأمر .. نظراً لعدم وجود إجابة مقنعة شافية لديهم. ولا شك في أن لكل سؤال إجابة .. ولن يشذ هذا السؤال عن القاعدة؛ ولا ريب في أن التلاعب بالألفاظ، وتمويه السائل عن قصده، والتركيز على الغيبيات وما يصاحبها من محاذير ومجاهيل .. هي تعقيدات تزيد من هم السائل وصعوبة السؤال .. ولا ترقى إلى مستوى الإجابة.
وأنا كمواطن عربي مسلم أخشى أن يكون الحائل دون بلوغ الإجابة .. هي عوائق وحواجز مفتعلة ما كان يجب أن تكون … , ولعل من أهم تلك الأمور عندنا كعرب مسلمين .. هو إعطاء صبغة القدسية الممنوعة من التداول لكل الأمور المتعلقة بالدين من قريب أو من بعيد، وخاصة تلك التي لم يتمكن أو لم يتطرق أوائل المسلمين إلى تشخيصها. وجعل تداولها مدعاة للتشكيك في إيمان المتداولين لها والمتسائلين حولها.
ومن الأمور المهمة في هذا الشأن أيضاً .. وضع شروط
قاسية أمام كل من أراد أو حاول إسقاط فهمه للدين على واقعه .. وبقاء ذلك حِكراً على من تنطبق عليهم شروط معينة معقدة تتحكم فيها الصُدف والزمان والمكان .. أكثر منها حكمة لدى صاحب الشأن .
كذلك فإن التحكم في طرق تفكير المسلمين، وتحديد مسارات ثابتة لهم، وإجبارهم على عدم الخروج عن مسلمات السابقين في أمور الدين، ولا أعني هنا المسلمات المنصوص عليها في القرآن أو السنة الصحيحة العملية، وإنما أقصد فهم الأوائل وتفسيرهم لعلاقة الإنسان بربه في سياق فهمهم للدين وفق
معطيات عصرهم وبيئاتهم التي تختلف عن حاضرنا أيما اختلاف؛ وتجميد عقول مسلمي اليوم، وجعل دراساتهم لعلاقة الإنسان بِدِينه، ومن ثم بربه.. تدور في فلك أفكار السابقين، وعدم السماح لهم بالتحرر من قيودها.
إن وجود مفسرين للقرآن مرخص لهم دون غيرهم، وجمودهم عند تفسيرات غير مقنعة، ووضع خطوط حمراء أمام بقية المسلمين، وعدم وجود قنوات ميسرة وحريات كافية للجميع لطرح أسئلتهم .. ، ..
إن هذا الوضع قد نتج عنه تشكل ثلاثة أنماط ينتمي لها أغلب المسلمين .. تشترك جميعها في صفتين اثنتين .. هما عدم الفاعلية وهشاشة المبدأ . .. أما الأنماط الثلاثة فهي ..
1)-
مسلم .. مكتئب النفس، متردد القرار، لا يثق بأفكاره ويشك بالآخرين، يخشى المجهول الذي يملأ خياله.
2)-
مسلم .. نظري الإسلام، سطحي العقيدة، هامشي التفكير، لا تهمه الحقيقة أو لا يريد فهمها .. وقد لا يعتقد بوجودها، ضعيف الحجة، تتلاطمه الآراء، يكره غير المسلمين، ولا يفهم الإسلام.
3)-
مسلم .. تمكن آخرون من اختراق شفرة الفطرة والضمير والعقل والمنطق عنده، فجعلوا منه تابعاً لأفكارهم
أما الصنف الآخر، وهو الأقل عدداً بين المسلمين، فهم الذين وجدوا أنفسهم بعيدين عن تلك المنعطفات الصعبة. حيث إنهم لم يضطروا إلى تبرير التناقضات التي تنشأ عند محاولة فهم المعتقد الديني في ضوء الواقع الحياتي الدنيوي، لأن الأقدار أوجدتهم حيث تطابق الواقع مع المفترض.
وتبقى التساؤلات قائمة .. وتبرز من بينها أسئلة ملحة مستعجلة .. من قبيل .. ما هي الأسس والمعايير التي تُحدد الضرورات والمحظورات للمسلم، ومن الذي يُحددها، وهل تُحدد لكل فرد على حدة .. وفق تركيبته النفسية، و موروثاته الاجتماعية، وتأثير بيئته في مراحل حياته المختلفة، وأسراره غير المسئول عنها، والتي لا يستطيع البوح بها .. والتي شكلت جانباً من شخصيته، وحاضره الذي يحدد له أفق مستقبله ويبني أو يهدم معنوياته ؟
أم أنه توجد هياكل ثابتة للضرورات والمحظورات في الإسلام، وعلى المسلمين من مختلف الطبقات أن يكيفوا ضروراتهم ومحظوراتهم طبقاً لها، وأن يعتقدوا بالقلب ويقروا باللسان أن ماعدا تلك الضرورات هو ترف ومعصية.
أم أن الضرورات والاستطاعة .. يحددها الفقيه .. للأمي، ويحددها للضعيف .. القوي، ويحددها للفقير .. الغني، ويحددها المستقر .. للمضطرب، ويحددها الرئيس .. للمرؤوس.
وهل للمسلم
الحق في إنهاء حياته .. إذا شعر بعدم الرغبة بها تفادياً للانحراف والفشل في حمل الأمانة ؟ .. ومن قال أن للانتحار عقوبة، وأنها ستكون أشد من عقوبة الانحراف والتفريط في الأمانة، عندما لا يكون لدى الإنسان من بديل آخر ؟
أجيبونا عن الأسئلة التي جعلت من المسلمين عاراً في جبين الإسلام . أجيبوا عن الأسئلة التي جعلتكم تتبرأون من أفعال المسلمين، وتلقون باللائمة عليهم في كل ما يواجه الإسلام، وأنتم من أوصلهم إلى هذه الشخصية الغريبة .. بالتحليل والتحريم، وتمجيد الأئمة والدعاة، والدعوة إلى إتباعهم وكأنهم رسل معصومون .. بدل الدعوة إلى التفكير المطلق في ضوء الفهم العام للدين، وحث الجميع على التجديد والإبداع الفكري، وترك الناس يستعملون عقولهم في اختيار ما يرونه صحيحاً. ولم تتمكنوا بفهمكم للإسلام من إيجاد حلول لأوضاعهم المأسوية.
تُرى هل كانوا سيرضون بأوضاعهم تلك لو لم يكونوا مسلمين؟ هل كان الفقير المسلم سيستمر فقيراً لولا القيود والضوابط الدينية ؟ ..
ألا تلاحظون أنه كلما قل التزام المسلم بدينه .. كلما ابتعد عن بؤرة الفقر والضعف ؟ أليست هذه فتنة عظيمة! .. لا تكثروا من الخطوط الحمراء دون إيجاد البدائل، فتجبروا الإنسان على النفاق والكذب .. فمساحة المناورة أمامه ضيقة.!



كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر .


انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 07/04/2010
أخي الكريم..،
مثل هذه الموضوعات الفكرية تتطلب البحث والحوار والتفكير الجاد، بهدف بلوغ نتيجة، لا بهدف ترسيخ نتائج سابقة عجزت عن إجابة السؤال!
وأنا لا أهدف من خلالها إلى إزعاج الناس، بل إلى لفت انتباههم إلى قناعات خاطئة، تترتب عليها سلوكيات ونتائج خاطئة!
إذا كانت المساواة تجعل الحياة جحيماً، فهذا يعني أن الحياة الموعودة في الجنة ستكون جحيماً!
وإذا كانت المساواة تحول دون الحديث والتواصل، فهذا يعني أنه لا حديث ولا تواصل بين الأغنياء اليوم، ولا حديث سيكون بين أهل الجنة..، فهل ترى هذا أو تعتقد ذاك!
وإذا كان الفقر مشيئة إلهية، غايتها أن يخدم ( زيد عبيد )، فما ذنب زيد، وما أفضلية عبيد !
إن الفروق بين الناس، التي تجعل بعضهم يخدم الآخر، تكون في اختلاف المجالات والمنتجات وليس في اختلاف مستوى المعيشة!
فالمزارع ومالك الأغنام والتاجر وميكانيكي السيارات والطبيب وعامل البناء... الخ، يحتاجون إلى خدمات بعضهم بسبب اختلاف مجالات عملهم، وليس بسبب فقر بعضهم وغنى البعض الآخر ! ولأنه من المستحيل أن يُنتج الإنسان أو يقوم بكل ما يحتاجه بنفسه لنفسه!
أما النظافة، فما المانع أن يقوم الإنسان بتنظيف بيته بنفسه! هل يُعقل أن نعتقد بأن بعض الناس مكتوب عليهم أن يقوموا بحمل الزبالة، والآخرين مكتوب لهم أن يرموا مخلفاتهم!
هل يُعقل أن نعتقد بأن المشيئة الإلهية هي التي أرادت أن يكون فلان عامل زبالة، وفلان خادم منزل، وفلان رئيس دولة!
إذا اعتقدنا ذلك، فهذا يعني أننا نعتقد بعبثية الحياة، وبأنها مبرمجة سلفاً، ولا معنى لأي مجهودٍ يبذله الإنسان!
أما ما يُردده المؤمنون في كل حوار تقريباً، بقولهم هذه ( لحكمة يعلمها الله)! .. فهذا يعني أنهم لا يعلمون السبب! وهذا لا ينفي وجود السبب، ولا يُبرر لهم منع الناس من التفكير والبحث عن السبب!
كم من الأمور كانت على قائمة (حكمة يعلمها الله)، ثم انتقلت إلى قائمة(أسباب معلومة ونتائج محسوبة)..، عندما كشف العلم والفكر أسرارها، كالكسوف والخسوف، والأمراض الوراثية والفتاكة، والتشوهات الخلقية، ومعظم حالات عدم الإنجاب..، وغيرها كثير!
نحن يا أخي نعيش بلغة ومعايير الحياة التي نعرفها! ولا يمكننا أن نعيش بمقاييس الحياة الأخرى، التي لا نُجيد لغتها ولا نُدرك معاييرها!
وإذا كان الفقر مشيئة إلهية، إذن فكل ما يترتب عليه من مضاعفات فهي مشيئة إلهية..، ولن يبقَ بذلك مجال للحساب، في ضوء العدالة الإلهية التي نؤمن بها!

أشكر لك تواصلك وبحثك عن الحقيقة، وأرجو لك التوفيق!
»ali
  أضيف في: 07/04/2010
تخيل يا اخى لو ان الله قد خلق جميع الناس سواسيه كما تود وتتمنى اى جميعم يملكون المال لن تجد من يخدمك لن تجد من يصلح لك السيارة او يحمل القمامة او او --------لن تجد من تساءله حتى مجرد سؤال فيجيبك ستكون الحياة كالجحيم لو تخيلتها لقد خلقنا الله مختلفين لعلة لا يعلمها الا هو وشكرا لك
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 01/04/2010
أشكرك أخي الفاضل على كل ما تفضلت به..، وأشكرك كثيراً على قصة النخلة والبطيخة، وهي قصة جميلة ومُعبِّرة بالفعل، وأنا أقرأها لأول مرة!

لاحظ معي أخي الفاضل: مع أنني شخصياً لستُ مُغرماً بالمال إلا بقدر ما يُغني عن السؤال، ويحفظ الكرامة..، ولكن ذلك لا يمنعني من القول بأن المال يكاد يكون كل شيء في حياة الإنسان - شئنا أو أبينا-!
ولاحظ هنا، أن الأديان قد وعدت أتباعها بأن ينالوا يوم القيامة النعم التي يوفرها المال اليوم .. أنهار من عسل ولبن وخمر، وفاكهة ولحم طير، وجنس، ...الخ! ولم تعدهم بنعمة السمع والبصر والصحة!

لاحظ كذلك، أنه ليس كل الفقراء أصحاء ولهم أبناء، وليس كل الأغنياء مرضى وعاجزون عن الإنجاب ..، بل هم متساوون في هذا الشأن في أحسن الأحوال- وعادة يميل الميزان لصالح الأغنياء!

لاحظ أيضاً، أن البحث عن الجواب - شبه المستحيل - قد أوصل المؤمنين إلى جعل الإنسان نعمة لذاته!
فأحصوا عليه سمعه وبصره وصحته وحياته، واعتبروها نعمة له، وكأن الإنسان شيئاً آخرا مستقلاً عن هذه المُعطيات! بينما هذه المعطيات في الواقع هي الإنسان ذاته..، والذات لا تكون نعمة لنفسها! فالنعمة هي ما أتى من خارج الذات، واستفادت واستمتعت به الذات!
سيارتك نعمة لك، ولكنها ليست نعمة لذاتها! وأنت لست نعمة لذاتك، بل أنت نعمة لأبنائك وأصدقائك وهم نعمة لك ..، وهكذا فالنعمة هي ما كان مفيداً للإنسان من خارج الإنسان!

أشكرك دائماً، وأرجو لك التوفيق!
»ALI
  أضيف في: 01/04/2010
الأول: هو اعتقاده أن الغنى المادي هو كل شيء أو أعظم شيء في هذه الحياة وأن العدل يقتضي أن يسوي الله بين الناس، في الفقر والغنى، وفي المال والثروة وهذا هو الخطأ الأول. وليعلم ذلك الأخ أن المال ليس هو كل شيء في هذه الحياة، كلا ... فكم من الأغنياء يعوزهم الذكاء، أو تعوزهم الحكمة، أو تعوزهم الصحة، والعافية، أو تعوزهم الأسرة الهنيئة، أو يعوزهم الولد، وإذا كان عندهم الولد يعوزهم الولد البار، والزوجة الصالحة ... يعوزهم أشياء كثيرة. كثير من الأغنياء أصحاب الملايين، يشتهون أن يأكلوا كما يأكل فقير لا يملك إلا دريهمات معدودة، قد حرم عليهم الأطباء أن يأكلوا الدهنيات أو السكريات، أو غير ذلك، وعنده الخزائن تموج بالذهب والفضة . ماذا يصنع بهذه الخزائن ؟ وهب أنه كان صحيحًا، هل يملك أن يأكل أكثر من ملء بطنه؟ وما البطن، وما المعدة ؟ شبر في شبر ... أو أقل ... هب أن الإنسان عنده كنز من النضار فهل يأكل الإنسان النضار ؟ وهل يأخذه معه إلى القبر ؟ كلا ... إن المال وسيلة للإنسان. الذي يملك منه الكثير، يزيد على غيره أنه حمل مسئولية أكبر، وسيكون حسابه يوم القيامة أعظم (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) (الشعراء: 88، 89) " يوم لا تزول قدماه . حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه ؟ وعن شبابه فيم أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه ؟ وعن علمه ماذا عمل به ؟ ". (رواه الطبراني بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل). ليس مِلك المال إذن هو كل شيء.. قد يملك الإنسان أشياء أخرى كثيرة غير المال ... وهي أغلى منه وأثمن والإنسان المتعجل، المتسرع، السطحي ينسى النعم التي أنعم الله بها عليه، لو عد الإنسان ما يملك لأعياه ذلك وما استطاع أن يحصيه: نعمة البصر ... كم تقدرها ؟ لو قيل لك: خذ كذا ألفًا أو مليونًا وتفقد بصرك ... هل ترضى ؟!. والسمع، والشم، والذوق، الأنامل، الأسنان، الأجهزة التي في داخل جسمك فضلاً عن الذكاء والنطق، والقدرة على التعبير والعمل والتصرف ... وغير ذلك .. لو حسب الإنسان هذه الأشياء والنعم التي يملكها في جسمه وحده وأمكنه تقديرها وإحصاؤها لبلغت مئات الملايين ... والحقيقة أن تلك النعم لا تُقدر ولا تُحصى (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها). (إبراهيم: 34). ولكن النظر في المادة وحدها هو الذي يجعل الإنسان يخطئ الخطأ الكبير، فتنتابه الوساوس والهواجس المؤلمة. ثم هل يعتقد هذا الأخ السائل، أن الحكمة في التسوية بين الناس ؟ هل الحكمة أن يكون الناس سواء ؟. لا والله ... ليست هذه هي الحكمة. ليس من الحكمة في شيء أن يستوي الناس كلهم. إنما الحكمة في هذا التباين، ليظهر الابتلاء، ويتحقق الامتحان . ليتميز من يشكر ممن يكفر، ومن يجزع ممن يصبر، ومن يعمل صالحًا ممن يعمل غير ذلك ... هذه هي البوتقة التي تصهر فيها نفس الإنسان . هذه هي الحياة ... ميدان للجهاد وللكفاح. لو شاء الله لخلق الناس أجسادًا بلا طعام ... لا تحتاج إلى أكل ولا شرب ولا تحتاج إلى المال، ولكن الله ركب في الإنسان الغرائز والدوافع، فجعله يحتاج إلى الطعام والشراب، والتناسل ،و الاجتماع ... وغير ذلك، فسبحان الله الذي خلق الإنسان على هذه الكيفية، ولو كان الناس كلهم سواسية، لما كان للحياة طعم، ولا كانت لها حكمة . من أجل أن يعرف الصبر لابد أن يكون هناك ما يصبر عليه،ولكي يعرف الإيثار والإحسان لابد أن يكون هناك من يحسن إليه.

فهذه الفضائل الإنسانية لا يمكن أن تظهر إلا إذا كان هناك تفاوت وتفاضل في الحياة. لو كانت الحياة كلها ضياء ونهارًا، لما كان هذا الليل الذي يسكن الناس فيه، وقد جعله الله لباسًا. لابد من النور والظلمة، لابد من الليل والنهار .. لابد من ذلك كله. فالخطأ الثاني الذي أخطأه الأخ، هو تصوره حكمة الله خطأ . وتصوره عدل الله خطأ. تصور العدل والحكمة على حسب عقله القاصر. هل نستطيع نحن البشر أن نحدد لله مفهوم الحكمة ؟ وأن تكون حكمته تعالى على أهوائنا (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض). (المؤمنون: 71). كل واحد، يظن أن الحكمة ينبغي أن توافق هواه ... ولو حدث ذلك بالفعل، لما تأَتَّي للحياة أن تستقيم. فالشاب، الذي يدخل على عروسه في ليلته الأولى يقول:. يا رب ! ... أطل هذا الليل !!. بينما المريض يستغيث ويدعو قائلاً: يا رب ! .... متى يطلع الصباح ؟!. فلمن يستجيب الله فيهما ؟. إن الله عز وجل ليس على هوى هذا ولا على هوى ذاك !!. إنما له حكمة، قد نعرفها ولا نعرفها. وكم لله من سر خفي يدق خفاه عن فهم الذكي !.

أضرب مثلاً لهذا الشاب:. حكوا أن رجلاً وابنه كانا تحت نخلة في بستان، فأراد الولد أن يجادل أباه، فقال له: يا أبت، انظر هذا التفاوت الذي نراه، أين الحكمة التي تقول لي عنها ؟ وإن الله حكيم عليم ؟؟ انظر إلى هذه النبتة الصغيرة، نبتة البطيخ، تثمر ثمرة كبيرة جدًا، بينما هذه النخلة على طولها وعظمها، فإن ثمرتها صغيرة ... ولا نسبة بينها وبين البطيخة ... وكان المفروض أو المعقول أن تكون ثمرة النخلة في عظم البطيخة، لتتناسب مع حجم الشجرة، بينما تكون ثمرة نبات البطيخ في حجم التمرة ... فقال له: يا بني . لعل لله حكمة لا نعرفها. ثم استلقى الفتى على ظهره ليستريح، واستلقى أبوه إلى جواره ... وما إن أغفت عين الفتى قليلاً، حتى سقطت من أعلى النخلة تمرة، فأصابت وجهه وآلمته، وصاح من أثر ذلك ... فقال له أبوه: ماذا بك ؟ قال: تمرة من فوق النخلة أصابتني قال: يا بني، احمد الله أنها لم تكن بطيخة !!.

هذا مثل لبيان حكمة الله عز وجل، وإن الإنسان قاصر وعاجز دون إدراك هذه الحكمة والإحاطة بها كلها ... وما عليه إلا أن يقول كما قالت الملائكة: (سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنك أنت العليم الحكيم) (البقرة: 32) أو يقول ما قال أولو الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا، وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والأرض (ربنا ما خلقت هذا باطلاً، سبحانك ! فقنا عذاب النار). (آل عمران: 191). على هذا الشاب الذي راوده الشك، وفعل ما فعل يومًا ما، أن يستغفر الله، ويتوب إليه، ويجدد إيمانه وثقته بالله، ويعود إلى الصلاة، ويتصل بأهل العلم والدين لعل الله يتقبله، ويجعله من الشباب الصالحين ... والله ولي التوفيق.

والله أعلم .
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 27/03/2010
إضافة ..
عند الحديث عن الفقر والغنى في حياة الإنسان مسلماً مؤمناً أو غيره ..، لا ينبغي لنا - أو لا يمكننا- أن نتجاهل واقعاً نعيشه ونراه..، فبسبب الفقر نرى الفقراء يبيعون أعضاءهم، ويتنازلون عن مبادئهم وأخلاقهم وشرفهم..، فأين موقع الحكمة أو العدالة الإلهية هنا!
أليس الانتحار محرماً في شريعة المسلمين!
هل اختار الإنسان ضعفه أو قوة تحمله بنفسه، أم إنه وجد نفسه هكذا !
كذلك الغنى ..، لا يمكننا أن نتجاهل ما يفعله الغنى بالأغنياء - مسلمين وغير مسلمين - ، ألا نرى حالات البذخ والطغيان واستغلال حاجة الفقراء للمال، مما جعل بعضهم يُزوج ابنته الطفلة، للشيخ العجوز، بسبب فقر هذا وغنى ذاك .. على سبيل المثال لا الحصر !

السؤال كبير وصارخ، والإجابة غائبة، والمكابرة لا تجعل الأسود أبيضا!
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 27/03/2010
أهلاً بك أخي الفاضل ..
كأنك تقول أننا لسنا في دار امتحان، وأن الأمور محسومة مسبقاً، وأن الجميع سيلتزمون بأمور دينهم وسيدخلون الجنة..، فهذا جُعِل غنياً لأن الغنى سيجعله يلتزم بأمور دينه، وذاك جُعل فقيراً لأن الفقر أنسب له وسيجعله يلتزم بأمور دينه!
لا تنسى أخي الفاضل:
أن الإله ليس هاشمياً ولا قرشياً ولا عربياً، ولا قومياً، ولا مسلماً ولا مسيحياً.. الإله قوة مُطلقة، لا يحتاج لمخلوقاته! وهو أكبر من أن يتحيز لأحد على حساب أحد، وهو ليس بحاجة لإيمان الغني ولا إيمان الفقير!
يؤسفني أن أقول لك، إن هذه التفسيرات والتبريرات ما هي إلا محاولات يائسة من بعض المسلمين، للهروب من مواجهة سؤالٍ مُلِحٍّ، لا إجابة له عندهم، ولم يستطيعوا تجاهله!

أشكرك دائماً ..
»ali @yahoo.com
  أضيف في: 26/03/2010
يا اخى هناك عدالة الهية مع وجود الفقراء والاغنياء وانت لا تحتاج الا لمراة كبييرة جدا ترى فيها جميع الناس من فقراء واغنياء منذ مولدهم الى مماتهم ولكن من القصص التى اراها حولى فان الله عنده حكمة فى جعل الفقير فقير والغنى غنيا فهو يعلم مسبقا انه لو اغنىهذا الفقير لترك واجبات دينه ولو افقر هذا الغنى لترك واجبات دينه وظلم فى الارض هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فهناك العديد من الاغنياء المرضى ويتمنون لو اانهم فقراء اصحاء من ناحية اخرى يوم القيامة سيحاسب الغنى قبل الفقير ومن ناحية اخرى اجاب الرسول صلى الله عليه وسلم على سؤال عمر الا تردى ان يكون لهم الدنيا ولنا الاخرة العدالة موجودة فلا تحاول التشكيك فيها بطلاسيمك