الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر ودِيـن » حـررت الحضـارات عبيـدها ، فمـاذا عـن الديانات !
| أضيف في: 09/12/2008 | |||
|---|---|---|---|
| حـررت الحضـارات عبيـدها ، فمـاذا عـن الديانات ! المنطق الصحيح هو أن تكون المقارنة بين المؤمنين التقليديين من كل الأديان مقابل العلمانيين ! أو بين المسيحية والعلمانية، باعتبار أن العلمانية ظهرت في المجتمعات المسيحية بسبب ظلم رجال الدين المسيحيين، وفقههم الذي شرّع استعباد البشر للبشر! ولكن المنطق السائد .. وهو منطق خاطئ اعتاد المسلمون - خاصة - استخدامه .. وهو( المسيحيون مقابل الإسلام ). وكأنهم إذا قالوا المؤمنين والعلمانيين .. رجحت كفة العلمانيين، باعتبار أنهم لا يُعادون الديانات ولا أتباعها. ولا يسألون الإنسان عن دينه ويعتبرونه شأن شخصي، والإنسان عندهم حر في اعتقاده، شرط ألا يفرضه على الآخرين بالقوة، ولا يمس حريتهم وحقوقهم باسم دينه . وإذا قالوا الدولة الدينية والدولة العلمانية .. فلن يجد المؤمنون سبباً للعداء والكراهية .. لأن أتباع كل الديانات مكفولة حقوقهم في الدولة العلمانية، بينما تُنتهك حقوقهم وكرامتهم- فقهاً لا شرعاً- في الدول الدينية والطائفية .. حتى تلك التي تعترف بسماوية ديانتهم. وعلى كل حال فلا شك أن أياً من فقهاء المؤمنين(أو معظمهم)، لو سمع بهذا التساؤل .. لأوسع السائل سباً وأسمعه تباً. وإذا عَلِم بأنه جادٌ في تساؤله .. لحكم عليه بالجهل بالديانات والطوائف، وإذا تأخر السائل في الاستغفار والتوبة .. فسيحكم عليه بالكفر البواح! وكأن الإجابة سهلة واضحة مفهومة لدى الجميع- أو يجب أن يُقِرَ بها الجميع - باقتناع أو بدونه .. وهي أن تحرير الإنسان من أولويات الدين والرُسُل .. وأن الديانات سبقت الحضارات لهذه الغاية الإنسانية السامية، ونادت بحقوق الإنسان وحريته، وأن الحضارات تقول بها ولا تطبقها، وأن الدين يكفل للفرد كرامته وللمجتمع وحدته وللأمة عزتها. ولا يدري هذا العالم أو ذاك … لا يدرون بأنهم يصيبون الدين والإيمان في مقتل، وأنهم يعطون الحجج الدامغة لغير المؤمنين .. ولبعض المحسوبين على االمؤمنين .. لتوجيه النقد اللاذع للدين .. بأسلوبهم هذا. لا يدرون أنهم بقولهم هذا .. إنما يقولون أحد أمور أربعةن وهي : [1- أن الدين فكرٌ افتراضي .. لا ينعكس على أرض الواقع. [2- أن الدين الحقيقي غير مفهـومٍ – حتى لدى أتباعه. [3- أن الدين يدعو إلى تحرير الإنسان .. بطريقة لا يفهمها البشر. [4- أن الدين فكـرٌ فلسفي يخاطب الجهلاء فقط. السبب ببساطة .. لأن كل ما يقولونه لا يوجد منه على أرض الواقع شيء. ودائماً كانت حجتهم أن العيب في المؤمنين وليس في الدين. وحجة كهذه تفتح الباب على تساؤلات لا حصر لها.! إذ كيف يُعقل أن يدعو الإنسان غيره إلى اعتناق واتباع نهجٍ - فشل هو في فهمه وتطبيقه.؟ أما آن الأوان لهؤلاء ومن سار على نهجهم .. أن يعلموا بأنهم يحاربون الدين من حيث لا يشعرون. وأن يعلموا أن من يسمعهم من المؤمنين ولا يتساءل، بل يُنفذ ما يقولون دون قناعة، أو بقناعة - لا يستطيع الدفاع عنها .. فهو إما أنه مُنِعَ من التساؤل واستعمال العقل .. بروايات وأحاديث وآيات سيقت في غير محلها. أو أنه أجهل مِنْ أن يسأل. أو أنه منافق .. يعلم أو لا يعلم بنفاقه. وبالتالي فهو يعمل دون استيعاب لما يفعل .. و لنا أن نتخيل مسار الأمور حينئذ. وبسبب ضعف حجتهم .. نراهم يستعملون الجوارح أضعاف ما يستعملون الحجة والمنطق والحكمة. ألا يعلم الأحبة الأعزاء من مثقفين وفقهاء .. بأننا مللنا الخُطَبَ، والفتاوى، والدروس الدينية؛ وأننا معذورون، وأنهم المسئولون .! إلى متى سيستمرون في الإساءة إلى الإنسان باسم الأديان ! إن ما يجري لا يمكن تفسيره إلا بأحد أمرين .. [1- ضعف في الدين يُغطونه بقوة اللغة أو تعقيدها. [2- ضعف في فهمهم للدين يُغطُّونه بتجهيل التابعين ومنعهم من استعمال العقل. إن جُلَّ ما اعتدنا سماعه من نُصح الخطباء وتبرير لفتاوى الفقهاء، ودفاعهم عن الأديان ونشرهم لها لا يعدو كونه مصطلحات عامة تنطبق على الدين كما تنطبق على سواه، تُوصِلُ رسالة ضبابية .. اعتاد الناس سماعها دون أن تحرك فيهم ساكناً؛ وغالباً ما يفهمها الناس كلٌ على هواه .. لا يتفقون في فهمها، فتصبح أقرب إلى الفتنة منها إلى النصيحة. والخلل واضح جلي! ويكمن في غياب التصور القابل للتطبيق، إلى جانب الإفتاء دون التوضيح الصريح لمن تنطبق عليهم الفتوى وفق مبدأ الضرورات والمحظورات. فالفتاوى والخطب والدروس الدينية .. غالباً ما تعتمد تشابه وتداخل الألفاظ واستخدام الغريب منها، واستخدام أسلوب السهل الممتنع .. أي .. استخدام كلمات معلومة لصياغة معانٍ غير مفهومة .. وإيصال رسائل ملغومة، والطعن في مصداقية الخصم والمتسائل ومهاجمته بألفاظ جارحة والحط من قدره، وبدء النقاش على أساس أنهم العالمون وغيرهم الجاهلون. وإتباع أسلوب المقاطعة كلما تذكروا كلمة أثناء حديث الآخر .. معتقدين أن دفاعهم عن الدين يكفيهم صوابا .. ويكفي الآخرين تساؤلهم ذنباً. وهذا مثالٌ على خطبة الجمعة عند المسلمين .. حيث يبدأ جميع خطباء المساجد في العالم الإسلامي عادة .. خُطبهم بالدعوة إلى تقوى الله عز وجل . ولم نسمعهم مرة يفسرون آية( اتقوا الله ما استطعتم )، تفسيراً يفهمه و يعمل به كلٌ حسب استطاعته. فكلنا يعلم أن المساواة في الدول الإسلامية معدومة شنقاً حتى الموت، والفقر يلتهم كرامة المسلمين كما تلتهم النار الحطب، والقوانين المعمول بها وضعت على أساس منطقي مُحكم متين- مفاده - أن كل المواطنين أغنياء- أقوياء- أصحاء- أذكياء- متعلمين- مثقفين ومجرمين مدانين حتى تصدر أحكامهم. ويسعى المسلمون يوم الجمعة وأيام الأعياد إلى الصلاة .. بكل أصنافهم التي يرتبط أغلبها بثلاثة قواسم مشتركة ( العبودية المقنعة للبشر، والعوز، والجهل) .. فينصتون خاشعين إلى مكبرات الصوت وهي تدوي في كل مسجد وبصوت كل خطيب جهور .. فتدعو الملهوفين إلى إغاثة بعضهم، وتدعو الفقراء للتصدق على المساكين، وتدعو الأذلاء لنصرة المستضعفين، وتدعو المسافرين والمرضى لمحاولة صيام رمضان، وتأمر المتسولين بالحج والعمرة وبمحاولة الزكاة، وتدعو المهددين بفقدان مصادر أرزاقهم .. إن هم تأخروا في الصباح الباكر عن أعمالهم- تدعوهم إلى قيام الليل، وتدعو هؤلاء جميعاً إلى جمع التبرعات لبناء المساجد، وتتوعدهم بالويل والثبور إذا تخاذلوا عن نصرة دينهم، ويتحدثون لهم عن أقاصي بلاد المسلمين وما يجري فيها من حروب وويلات، وعن حاجة إخوانهم لدعمهم، وعن تخلف الأمة ومسئوليتهم المباشرة عن ذلك، ويحـرّمون عليهم بيع السجائر مهما كانت ظروفهم، ويأمرونهم بطاعة ولي الأمر في كل ما يصدر من قوانين وقرارات حفظاً للاستقرار ودرءاً للفتنة .. إلا إذا تعلق الأمر بقروض بناء المساكن، وسلف شراء السيارات، التي هم في أمس الحاجة لها ولا بديل لهم عنها، وهي الوحيدة الاختيارية وكل ما عداها إجباري، والأمر فيها صادر عن راعي الرعية الواجبة طاعته. فهنا أمر فيه قولان يتفرع عن كل منهما ثلاثة أقوال .. بداخل كل منها أقاويل، وتتفق جميع هذه الأقوال والأقاويل، على أن سكن أربع عائلات في منزل واحد وخلع الحياء من وجوه الناس .. هو أمرٌ جائز. والسكن في مساكن الصفيح بجوار القصور واجب، والبقاء دون زواج بسبب عدم توفر السكن جائز، والطلاق لذات السبب جائز، ومذلة عدم توفر وسيلة النقل جائزة. أما الأمور الثلاثة المتعلقة بهذه الأقاويل فليست جائزة .. ولا يجوز النقاش فيها .. بل وموجبة للخروج من رحمة الرحمن الرحيم، والخلود في النار، حسب زعمهم .. وهي : [1-أخذ هذه السلف والقروض تحت أي بند من بنود التيسير والضرورات في الدين. [2- مناقشة ما إذا كان هذا هو نفسه الربا المقصود في الإسلام، رغم تغير قواعد اللعب والفروق الواضحة بين اليوم والأمس. [3- مناقشة .. أن كل آيات تحريم الربا .. إنما - تخاطب المرابي – صاحب رأس المال-المستفيد من الربا، ولم تخاطب المحتاج – المستلف- المتضرر من الربا.فهل الضرورات التي تبيح المحظورات .. هي ضرورات الفقهاء عند إفتائهم. أم هي ضرورات المسلمين في حياتهم! وهل ينتظر المضطر اتفاق الفقهاء وهم الذين تعذر اتفاقهم عبر التاريخ! هل فكر الفقهاء بتفسير علمي عملي ديني دنيوي! واضح الخطوات .. قابل للتطبيق يتوافق مع ظروف النماذج سالفة الذكر من المسلمين .. يمكنهم بواسطته تقوى الله ما استطاعوا! هل يملك هؤلاء من أمرهم شيئاً! هل يستطيعون في الأرض ضرباً! هل هم أحرار! هل هم عبيد .! هل حررهم الإسلام .. ممثلاً بفقهائه وخطبائه اليوم! أليس تقليل الأعباء عليهم وتخفيف الأحكام الدينية، بما يتناسب وظروفهم وتوضيح ذلك في خطب الجمعة .. هي خطوة طويلة على طريق تحريرهم! أليس التفريق الدقيق والمفهوم بين هؤلاء وبين الأقوياء في تكليف الدين .. خطوة على طريق تحريرهم! أليس توضيح .. كيف يصونون كرامتهم حسب ظروفهم .. خطوة على الطريق! أليس التماس الأعذار لهم باستخدام مبدأ الضرورات والمحظورات .. هو خطوة على الطريق! أليس التركيز على مسببات الانحراف بأجدى من التركيز على ظاهرته! أليس تطمين قلوب هؤلاء برحمة الله - بأحق من تهدديهم بعذابه! فهل من يجلده سيده الآمر بقرارات وقوانين لاذعة على جنبه الدنيوي! ويُحَرِّمُ عليه سيده الناهي اتقائها بجنبه الديني .. هل هذا حـرٌ يا دعاة ومنظري الديانات! # هل من تفسيرات لمعاملات المسلمين اليومية، لكل صنف على حدة .. غير العموميات واللغويات والمحرمات والمنقولات.! ألم يشهد التاريخ أن الغرب حرر العبيد بالحضارة الفكرية البشرية! ألا يشعر كل منا بالحرية بمجرد هبوط الطائرة بمطارات الغرب! ألا يشعر بالعبودية بمجرد أخذه بطاقة الصعود متوجهاً إلى أي دولة دينية! هل حرر الغرب الإنسان ؟ (نعم ). هل تحـرر الإنسان بالدين ؟ ( ؟؟ ). هل يُستعبد الإنسان باسم الدين ؟ ( نعم ). كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر . |
|||
|
|
|
|
|
|
خيارات الـمقـال : |
|||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|

