ليكـن واقع الإيمان مفهـومـاً مقبولاً.. ثم يُلام المتسائلون !
هل ما نراه من فقر بين الثروات، وتخلف في عصر ما بعد العلم، واستجلاب غير مبرر للحروب، وعنف مقابل الحجة، وغياب للمنطق والحرية، وهدر لكرامة الإنسان، واسترجاع لعصور الظلام بقوانينها وجهلها .. في مواطن الإيمان الأصيلة وفي جل ديار المؤمنين..
هل هذا هو الإيمان الذي تدافعون عنه وتعتنقونه وتدعون له ؟ .. هل لديكم ما تقولونه لغير المؤمنين وأنتم تدعونهم، وهل تنكرون واقعكم المرير! هل لديكم إيمان آخر غير المنظور .. تخفونه عن العالم!
سُئلت من صديق لي، وأخ في الإنسانية، غير مؤمن؛ أكنُّ له كل تقدير واحترام؛ ووجدته أهلاً لذلك.
سألني هذه الأسئلة المنطقية عن هذه الحقائق المريرة. فقلت له بصراحة تامة، إن ما لا تعلمه أدهى وأمر، وهو أن هذا الواقع الأليم هو عبارة عن نتيجة لدفاع المؤمنين عن دينهم وإيمانهم!
فليتهم لم يدافعوا عنه، وليتهم تركوا الإيمان وشأنه، وليتهم وفروا جهودهم المضنية وأفكارهم الخلاقة في نشره!
وليتهم تركوا غيرهم يكتشفه بنفسه، دون دعوتهم له، وليتهم لم يفعلوا شيئاً مما فعلوا.
فقد هدم الإيمان جاهلية لئيمة حقيرة خسيسة نذلة جبانة صفيقة في قلوبهم؛ وأقام بنيانه على أنقاضها، وقد بذل أوائل المؤمنين جهوداً كبيرة لمحو آثار الجاهلية من نفوس المؤمنين!
ولكن يبدو أنهم لم يفلحوا، فكلما اختفى جزء من الإيمان، ظهر مكانه شيء من حطام الجاهلية، التي يبدو أنها جزء أساسي من تركيبة بعض البشر.. إلا من رحم ربي.
فأصبح أعداد أعداء الإيمان الأقوياء في ازدياد مستمر، وأعداد أصدقائه في تناقص ينذر بالخطر، وأعداد الفقراء والبؤساء والجهلاء والمهمشين والمستضعفين والمرضى بين المؤمنين حدث ولا حرج .
وقد تقبلت أسئلته وأجبته بلغة يفهمها جيداً، فبدأت إجابتي له بسؤال بسيط في ثقافة الألفية الثالثة، فقلت له هل تعرف شيئاً عن تكنولوجيا إخفاء الموجودات، والتي هي في مرحلة الظهور وربما التطور، وهي واضحة المعالم ومقنعة منذ الإعلان عنها!
فقال نعم عرفتها وقرأت عنها كثيراً .. وعرفت ما ترمي إليه، وإجابتك واضحة.
وكنت أقصد نظرية إخفاء الموجودات عن طريق تكنولوجيا التحكم في الضوئيات والتلاعب بالبصريات، وهي نظرية حديثة توصل لها العلماء بعد دراستهم لما يعرف بظاهرة الأطباق الطائرة، والتي فسرها بعضهم بأنها حزم وانعكاسات ضوئية خادعة للبصر ليس إلا .. ومن ثم ظهرت نظرية تقول بإمكانية إخفاء الموجود، بدل خرافة ظهور اللا موجود.
وقد فسرها القائمون عليها بأنها عبارة عن تسليط أضواء تحت سيطرة تامة، بطريقة تختفي بها الأشياء المنظورة للعين - بفعل الضوء العادي، وكأنه تسليط للظلام بدل الضوء، وتلعب خصائص الألوان واختلافاتها، دوراً في هذه العملية.
وكنت أقصد بالتشبيه هنا، أن الإيمان موجود ولكن القائمين عليه يستعملون تكنولوجيا الإخفاء ظناً منهم أنها تكنولوجيا الإظهار .. جهلاً منهم بأصول النظريتين!
ونظراً لأن من يقود فريق عملهم ربما كان أجهلهم وأبعدهم عن الأساسيات والمنطقيات اللازمة لهكذا نظريات ..
فقد أصبح الإيمان موجوداً ومعلوم الأبعاد لدى من رآه قبل إخفائه المؤقت، أو علم بوجوده بتوفيق من الخالق، وبات معذوراً من أتى بعد إخفائه.!
كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر .
|