( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » فكــر ودِيـن  » كتابة الدين بحضور رجلٍ وامرأتين .!

 كتابة الدين بحضور رجلٍ وامرأتين .!  أضيف في: 09/12/2008






كتابة الدين بحضور رجلٍ وامرأتين .!




شهادة الرجل بشهادة امرأتين .. هل هذا حكم إلهي، أم اجتهاد بشري !
مفهوم الشهادة في الثقافة العربية، هي الشهادة التي يُدلي بها طرفٌ محايدٌ ليُفصل بموجبها بين المتخاصمين عندما لا يوجد دليل آخـر كالكتابة مثلاً !

الشهادة هي التي لا تُقبل من الزوجين بعد تلاعنهما!
وكلما دار الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام، يتصدر موضوع الشهادة الحديث !
فلا مجال لمقارنة مكانة المرأة بالرجل في الإسلام بموجب التفسير السائد للآيات القرآنية الكريمة التالية :
بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوهواستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) . صدق الله العظيم . البقرة 282 .
حيث إن الفهم القائم والمعمول به لدى المسلمين اليوم لهذه الآيات هو أن شهادة الرجل الواحد تُعادل شهادة امرأتين!
وهذا التفسير يضع علامات استفهام حول أهلية المـرأة لبعض
التكاليف الدينية العامة المفروضة أو المُسْندة للإنسان دون تحديد؛ وحول بعض الواجبات الاجتماعية الحساسة التي تقوم بها امرأة واحدة .. كالطب والتدريس .. وغيرها!
بالإضافة إلى ضعف الحجّـة الذي يفرضه هذا التفسير على المسلم -عند محاورته لغير المسلم في هذا الشأن.
والسؤال هو، ماذا لو أن إنساناً مؤمناً بسيطاً تدبّـر القرآن بعفوية،
فتجاوز التفسيرات السابقة المتفق عليها للآية المُستدل بها في هذه المسألة!
وتساءل،
عن دور المستشهدين المدعوين لحضور كتابة الدين! ما المطلوب منهم، وما الذي عليهم قـوله أو فعله في أمـر الشهادة - ساعة كتابة الـدَين .. وفق الآية الكريمة!
حيث إن كل ما يمكنهم وما عليهم القيام به هـو حضـور كتابة الدين، والتأكد مما سيُـكتب!
فأين هو الأمـر المرتبط بالشهادة هنا، والذي يمكن أن تضل عنه إحداهما - فتـُذكـّرها الأخرى!
وهل يكون التذكير لمن ضل - إلا بأمـر معلوم ومُـتفـق عليه سلفاً!
ومن هـذا المنطلق
فإنني أرى أن الآية بمجملها تدعو بوضوح كبير إلى التأكد من سلامة وصحة ودقة - كتابة الدين، ولا تتحدث عن الشهادة عند حدوث الخلاف أو الخصام مستقبلاً، الأمـر الذي من شأنه لو حدث أن تؤثر شهادة هذا الطرف أو ذاك - سلباً أو إيجاباً - على مجريات القضية - كي يُـقال إن شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين.
فأعتقد بأن الأدق هنا، هو أن يُقال إن حضور الرجل ودوره في النقاش وضبط كتابة الدَين - يعادل حضور امرأتين - باعتبار أن المجتمعين رجالٌ.!

ففي الآية الكريمة دليل واضح وجلي على أن الأصل والأساس في أمـر الشهادة هو دقة الكتابة ومصداقية الكاتب، ورجاحة عقل من يُملل وكيف يُملل.!
وبذلك فإن الكتابة هي الأساس، مما يسند ويوضّح ما نحن بصدد تفسيره ودراسته الآن، من أن الشهود إنما دُعـوا لغرض تأكيد دقة الكتابة والمكتوب، وأن الكتابة هي الشاهد الحقيقي الذي يكون التعويل والاعتماد عليه،
..
نظـراً لعدم قابليته للتغيير أو التبديل أو النسيان أو الضلال أو الغياب أو الموت، حيث يمكن استحضاره في أي مكان وزمان؛ ولعدم القدرة على تكذيبه- بعكس الشهود.
وتؤكد هذا المعنى - الآية التي تليها ( البقرة - 283 ) - حيث إن وجود الشهود لم يُـغنِ عن الكتابة، فعندما غاب الكاتب - أُستبدل برهـان مقبوضة وبائتمان الدائن للمدين. ولم يأت ذكر الشهود من حيث الجنس أو العدد! حيث يقول تعالى
:
( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ) البقرة 283 .

وأما قوله سبحانه وتعالى : (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) . فأجد أن القرآن الكريم إنما يصف لنا الكيفية التي يجب أن يكون عليها الحال عند إحضار المستشهدين - وقت كتابة الدين، وليس وقت الحاجة لشهادتهم مُستقبلاً.

وعلى هذا الأساس، فإن ضرورة حضور امرأتين يكون من منطلق - تربوي أدبي أخلاقي اجتماعي إنسانيبالأساس - وليس مُـتعلقاً بأمـر الشهـادة في حد ذاتها من حيث نسيانها أو
تذكّـرها مستقبـلاً.

وأجـد السبب واضحاً في استدعاء امـرأتين - حيث إن وجود امرأة واحدة في مجلس الرجال - هـو أمر ليس مستساغاً عموماً، وليس مقبولاً أدبياً واجتماعياً؛
فمهما تكن تلك المرأة عاقلة وثابتة - فإن وجودها منفردة بين رجال - سيوجِـد عندها بالضرورة شيء من الريبة والارتباك فيما تقول وفيما تفعل، مما يؤدي بها غالباً إلى أن
تضل - بمعنى أن تُخطئ في طريقة أو مكان الجلوس أو في طريقة الكلام مع الرجال أو في ستر عورتها أو أي شيء قد يؤدي بها إلى الحرج أو يمسها من قريب أو بعيد ..؛
وفي هذه الحال توجّـب وجود امـرأة أخـرى لتثبيتها وتذكيرهـا - لأنه ليس من اللائق أن يُـنبّه رجلٌ امرأةً أخطأت في طريقة جلوسها أو كلامها أو ستر عورتها - في مجلس رجالي.
وقد يحدث أن تضل الاثنتان - في ذات الزمان والمكان، وهو أمـر متوقع ، وتـُذكّـران بعضهمـا دون خلل بالشهادة، لأن من ضلّت منهما تكون قد ضلّت آنياً - اجتماعياً أو أدبياً - وليس بموضوع الشهادة ذاتها، حيث إن أمـر الشهادة هنا هو موضوع جديد سيشهده الشهود، وليس موضوعاً معلوماًُ يحتاج منهم لتذكّـر أمـرٍ سابق - حتى يحتمل الالتباس.!
وكذلك فإن موضوع الكفاءة في أمـر الشهادة قد حسمه بقوله : سبحانه وتعالى : (ممن ترضون من الشهداء)، ولذلك – فقد قلت إن أمـر التـثـنية لا يتصل بالشهادة ذاتها - بالأساس،
حيث إن القرآن هنا لم يتحدث عن زمن الإدلاء بالشهادة مستقبلاً، الأمر الذي قد يغيب عنه الرجل الواحد والمرأتان لأي سبب كان، .. وإلا لكان القرآن قد أوضح لنا ماذا يتوجّب علينا فعله في باق الحالات، كغياب إحدى المرأتين أو كلتيهما، أو غياب الرجل، أو غيابهم جميعاً.

وأرى أنه من الغريب لغوياً - أن يكون الفهم والتفسير لهذه الجزئية من الآية - ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) -
هـو بمعنى أن تنسى إحداهما الشهادة أو تضل في شيء منها - فتذكّـرها الأخرى – عندما تـُطلبـان للإدلاء بالشهادة!
فهذا المعنى غير موجود على الإطلاق في هذه الآية، بل على العكس تماماً، فلو لم تتضمن الآية هذا التبرير لوجود امرأتين! لكانت شهادة الرجل بشهادة امرأتين – أقرب إلى القصد.
ولكن ورود هذا التبرير لوجود امرأتين - في الآية الكريمة- زمن الكتابة، وعدم تطرق الآية لزمن الشهادة المستقبلي، وعدم وجود ما يكفل حضور المرأتين مستقبلاً، ذلك كله دلل بشكل واضح على أن معنى (أن تضل إحداهما! )-لا علاقة له بصلب الشهادة.
أما الفروق بين مدلول لفظتي الضلال والنسيان فهي كبيرة وجذرية، ولا مجال لمساواتهما.
فالضلال أمرٌ معيب، ويمكن ملاحظته على الإنسان بسهولة، ويمكن إصلاحه بالتذكير.
في حين أن النسيان لا يمكن ملاحظته على الإنسان، ولا يُعـدُّ عيباً .. فهو قاسمٌ مشترك بين بني البشر رجالاً ونساءً.
ولو كان النسيان يُبطل الشهادة لأبطلها على الرجال أيضاً. ولو كان المقصود بضلال المرأة في الآية هو النسيان إذن لوضع القرآن شرطاً أو فرقاً بين من تنسى ومن ستذكّرها، وإلا فكيف سنعرف أيهما الأصح إذا اختلفتا.
وكذلك فإذا كنا نعتقد مُسبقاً بأن أياً منهما قد تضل - فيما يرتبط بالشهادة ذاتهـا، فما الفائدة من شهادتهما، وما فائدة التثنية وقد تضلان معاً في ذات اللحظة!
وإذا كان وجودهما معاً ضرورياً لقيام الشهادة مستقبلاً فما الفائدة ونحن لا نستطيع ضمان وجودهمـا وحضورهما معـاً زمن الإدلاء بالشهادة – لأنه زمن مستقبلي!
وهـل يـصح أن نستشهـد من نعلم مُسبقـاً -أنه مـُهيأ لأن يضل في أمـر الشهادة!
والله سبحانه وتعالى يقول: ( ممن ترضون من الشهداء ).
وإذا كان الأمـر عددياً حسابياً – فهل يصح أن نستشهد أربعاً من النساء – إذا لم نجـد رجلين! الأمـر الذي لم يرد في الآية الكريمة، بل إن ما ورد هو ضرورة وجود العنصر الرجالي.!
وكذلك أن يكون معنى - تضل إحـداهمـا – هو بمعنى أن تنسى أو تضل في أمـرٍ يتعلق بالشهادة – فتذكّـرها امـرأة مثلها – ليست مُـحصّـنة ضـد النسيان والضلال هي الأخرى.
إنني أجـد النص أوضح من ذلك بكثير - من حيث إنه يتحدث فقط عن زمن كتابة الدين، الأمـر الذي لن تـُدلي فيه المرأة ولا الرجل بشهادة، وإنما حضورهم هو من أجل ضمان سلامة الكتابة؛ والكتابة هي الأساس كما أشرنا سابقاً !
ولذلك فإن ضرورة حضور امرأتين، واحتمال أن تضل إحـداهما هو أمـر يرتبط بالبيئة وبظروف وأحـداث تلك اللحظة، ولا علاقة للنسبة العددية بأمر الشهادة ذاتهـا.
ولذلك فإنني أجد الصواب هو أن يُقال: إن كتابة الدين ينبغي أن يحضرها رجلان أو رجل وامرأتان كحدٍ أدنى !
هذا والله تعالى أعلم، والله ولي التوفيق.



كتبها .. أبو بكر سليمان أبو بكر .


انـقـر هـنـا لمـراسلـة أبو بكر سليمان أبو بكر أنقر هنا للإنتقال إلى موقع أبو بكر سليمان أبو بكر إضافـة لـلمـفـضلـة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الـمقـال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 11/04/2010
نعم، موضوعات الشهادة التي ذكرتها لك، تختلف عن موضوع الشهادة في أمر الديون..، وكان ينبغي أن يظل الفرق ثابتاً او يزيد بين الرجل والمرأة، لو أن هنالك فرق..، فهذه الموضوعات ( كالزنا) هي أخطر بكثير من موضوع الدَين الذي يتم بالتراضي، ولا يترتب عليه خلط في الأجناس والأعراق كما يحدث في الزنا! فلو كانت المرأة أقل من الرجل من ناحية الشهادة، إذن لكان ذلك في الأمور الخطيرة لا في الأمور الاعتيادية والتي يمكن فعلها ويمكن تركها!

يبدو أننا غير متفقين تماماً حول مدلول لفظة " الشهادة " التي تدل أو تعني مصداقية الإنسان أو أهليته من عدمها .. سواء الرجل أو المرأة..، وينبغي أن نتفق حول ذلك..
فالشهادة كما يعتقد الفقهاء وكما يفهمها عامة الناس، وهي أن يشهد الإنسان بحصول أمر أو حدث ما في الماضي..، تلك الشهادة التي يترتب أو يُبنى أو يُتخذ بناءً عليها قرار قضائي بتطبيق حكم أو حد شرعي بحق أحد أطراف القضية المشهود بشأنها..، ذلك النوع من الشهادة لا فرق فيها بين الرجل والمرأة بحسب الشريعة، والأمثلة موجودة في القرآن - كما ذكرت لك في الرد السابق!
أما بخصوص كتابة الدين، فهنا يوجد خلط في المفاهيم..، فالشهادة هنا تعني الحضور الشخصي ولا تعني الشهادة المذكورة أعلاه!
فالشهادة عند كتابة الدين تكون قبل وعند حدوث الأمر، مما يعني أن الشهود لن يُدلوا حينها بشهادة، باعتبار أن الأمر لم يحدث بعد، وكذلك لا يُعوَّل على شهادتهم مستقبلاً بدليل أنه عندما غاب الكاتب تغير الأمر إلى رهان مقبوضة، ولم يتم التعويل على الشهود!
فالشهادة في أمر المتداينين تعني الحضور الشخصي، والحضور الشخصي بكل تأكيد وبحكم الطبيعة المختلفة بين الرجل والمرأة من حيث الضعف والقوة، فإنه لا تتساوى فيه المرأة مع الرجل!
فالرجل يمكن أن يجوب الصحراء، ويبيت فيها منفرداً..، بينما المرأة وبحكم ضعفها فإنها تخشى حتى المبيت في المنزل بمفردها!
فبحكم الطبيعة الذكورية والأنثوية، فإن الرجل هو مصدر الخطر وهو الفاعل دائماً في مجتمعه البشري..، بينما المرأة هي المفعول به، وهي ضحية الخطر ..،
ولذلك ارتبط فعل الاغتصاب بالرجل كفاعل، وبالمرأة كضحية!
من هنا فإن الضعف الملازم للأنثى هو ضعف جسدي طبيعي، وليس ضعف عقلي وفكري يجعلها ليست محل ثقة ..، وإلا لما كانت المرأة أهلاً للتدريس والطب والتمريض..ن فكيف يوافق المسلمون على أن تقوم امرأة بمفردها بتعليم أبنائهم..، وكيف يثق الرجل - الزوج - بأن تقوم المرأة بتربية أبنائه في غيابه..،
لو كان الأمر كما يقولون، لكان من الضروري أن يكون الحد الأدنى هو امرأتان للقيام بأي وظيفة تتطلب أمانة وعقل..، كالزوجة والمُدرِّسة والطبيبة.. وغيرها!
لكن الأمر ليس كذلك مطلقاً، بل إن المطلوب دائماً هو توفير الأمان للمرأة لكي تؤدي وظيفتها، ولذلك يصح شرعاً أن تقوم بوظائف أكبر وأخطر من شهادة الدَين عندما توفر لها الأمان..، ولذلك وجب حضور امرأتين لشهادة الدَين، بسبب حاجتهما للشعور بالأمان، وهو الأمر الذي توفرانه لبعضهما ..، فلا توفر إحداهما للأخرى العقل أو الذاكرة، بل الشعور بالأمان!

أشكر لك بحثك عن الحقيقة ..
»ali
  أضيف في: 11/04/2010
بسم الله الرحمن الرحيم اذا كنا نعجز عن فهم الماهية وراء هذا الحكم او ذاك فلنتخيل العكس هل من المنطقى ان ابيع سيارتى مثلا دون شهود او موثق عقود بالشكل الذى شرعه رب العالمين والذى يحفظ لى حقوقى - اما بالنسبة للمراءتان فقد تضلان معا ولكن ليس بنفس القدر بحيث ان الاثنتان نسيتا معافالضلال امر نسبى ---اما تساوى الشهود فى الايات الكريمةالتى ذكرتها فهذا يرجع لاختلاف الموضوع ----- من ناحية اخرى هم اربعة هنا اربعة ولنتخيل العكس اذا لم نفهم الهدف من هذا الحكم او ذاك
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 07/04/2010
1- {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور4
هذه هي الشهادة التي تضر أو تنفع، ولا دور ولا وجود للكاتب فيها، ولم يتم التفريق فيها بين الرجال والنساء !

2- {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ{6} وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ {7} وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ{8} وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ{9} .
وهذه شهادة يتساوى فيها الرجل والمرأة تماماً !

3- أما القول بأنه نادراً ما تضلان معاً، فإن نُدرة حدوث الشيء لا تنفي إمكانية حدوثه! والشريعة - إذا كانت إلهية وليست بشرية - لا ينبغي أن تضع حكماً أو قاعدة تحمل في طياتها عيباً محتمل الحدوث، وحدوثه يُبطلها!

4- ما هي الشهادة التي يُدلي بها الشهود عند كتابة الدين..، لا شيء ! هم فقط يشهدون (بمعنى يحضرون) حدوث الأمر، ولا يشهدون بصحته من عدمها! ..، لاحظ أنه لا يُشترط في الشهود أن يكونوا ممن يُجيدون الكتابة والقراءة..، مما يعني أنه يمكن أن يكتب الكاتب شيئاً غير الذي اتفق عليه المتداينان..، ولا معنى للشهود الأميين هنا، ولا فرق بين الرجل والمرأة هنا..، بينما لو كانت المرأة تُجيد القراءة والكتابة، لكان حضورها أهم من حضور الرجل الأمي..، حيث إننا متفقون على أن الشهود لا يغنون عن الكتابة!

أشكرك على بحثك عن الحقيقة !
»ALI
  أضيف في: 07/04/2010
اريد التعليق على موضوع اخر من مواضيعك ان سمحت لى بسم الله الرحمان الرحيم فان لم تجدو كاتبا فرهان مقبوضة صدق الله العظيم طبيعى اننا اذا لم نجد كاتبا فلن نبحث عن الشهود والرهان المقبوضة تغنى عن الكاتب والشهود من ناحية اخرى نادر ما نبحث عن النساء عوضا عن الرجال ونادرا ما يضلان معا بنفس القدروشكرا
»أبو بكر سليمان أبو بكر
  أضيف في: 27/03/2010
أهلاً أخي الفاضل ..

إذا كان الأمر والسبب كما تقول، إذن لا معنى ولا فائدة من شهادة الأثنتين..، حيث لا ضامن من أن تضلان معاً في ذات اللحظة وفي ذات الأمر ولذات السبب!
وأرجو أن تلاحظ، أنه في الآية الأخرى، وعندما لم يجدوا كاتباً، لم تغنِ ولم تنفع حتى شهادة عشرة من الرجال - وليس فقط رجلين، بل كان البديل هي الرهان المقبوضة!

أشكرك دائماً، وعلى كل حال ..
»شكارة فحم
  أضيف في: 26/03/2010

بسم الله الرحمن الرحيم (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه … واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى … ) . صدق الله العظيم . البقرة 282 . هل لاحظت حرف الواو فى الاية الكريمة واستشهدو معناها ان الكاتب يكون موجودا ووووووالشهداء من ناحية اخرى نعم المراة تضل 3 ايام فى الشهر لا تعرف كوعها من بوعها