www.humane2.net .. موقع الإنسان سؤال!  ... قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ... في مجتمع العبيد والتُبّع .. تكون فطرة التابع مُعطّلة، وقلب العبد مأمور!  فإذا اقتنع السيد، أمرَ العبد فاقتنع؛ وإذا غيّر المتبوع مساره، وجد له التابع من المبررات ما يُبقيه جديراً بالإتّباع!  الحيـاة تنشر رسالتها صريحة فصيحة مُدعّمة بالمشاهد الناطقة في كل الأرجاء..، رسالة تحمل إمضاء الزمان وإقـرار الإنسان بحقائق بات يتنكّر لها البشر - جهلاً وتجاهلاً ! تتجسد في .. بناء الطموحات الجوفاء، وإهدار الطاقات من أجل بلوغ العـدم المعلوم، والفرار العبثي والفزع الطفولي من القدر المحتوم!  .. إن الذين يُفتون بتعطيل العقول وطاعة الآخرين بحُجّة فارق المعرفة، هم في الحقيقة يُفتون بجواز الانحراف والضلال بحجة فارق المعرفة!  لا أجد فرقاً بين المُعتقَـد والمُعتقَـل، سوى دالِ العبدِ ولامِ السجين، .. حيث الدخول والمُقام فيهما سمة الضعفاء والمُكرَهين!  ولا أجد قداسة ولا قيمة ولا فضل لكل فعلٍ لا خيار للفاعل سواه .. ولا يشذُّ عن ذلك إيمان المؤمنين!  وإن كل تشريع يُجيزُ للإنسان امتلاك الإنسان، هو تشريعٌ بشري مصلحي ناقص سافر - لا تجوز نسبته لعدل رب العالمين!  إن الحـرَّ المُكـرَه هو عـبدٌ ذليل، وعبثاً يوصف العبيد بالمكرمين!  إن القول بنعمة الحياة وجمالها – رغم آلامها وبشاعتها السافرة، والتنظير بحب الأوطان وقداسة الأديان .. هي المشوشات والملوثات والمغريات الفكرية المستعملة لشل الوعي، من أجل تهيئة مناخ الإغماء الفكري الذي يُستعبد فيه الإنسان الفرد بموافقته ورضاه، ودون إدراك منه لما وافق عليه!  فتحت شعار قداسة الأديان يتم احتلال أوطان واستعباد إنسان! وباسم حماية الأوطان وتحريرها يتم تجنيد البشر- وذلك أجلى صور الاستعباد!  إذ لا قيمة لتحرير أوطان يُستعبد فيها الإنسان؛ ولا ضمانة لاستمرار استقلال الأوطان بعد تحريرها؛ ولا ضامن لكرامة الإنسان في أوطان محررة!  فبعد ردم جثث المُغرر بهم، تؤول مُلكية الأرض إلى مالك جديد، وتتغير المبادئ وقواعد اللعب، فيُصبح مغتصب الأرض مالكاً شرعياً لها! ويُصبح المالك الشرعي للأرض مغتصباً لحرية وكرامة أهلها، وتذهب تضحيات الحمقى أدراج الرياح! الصراعات المسلحة – سواء بغطاء وطني سياسي أو ديني – كلها تهدف إلى سيطرة الإنسان على الإنسان - لا على الأرض! الحركات الإسلامية - مثلاً – لا تبحث عن أرض تُعمّرها، بل تبحث عن بشرٍ تستعبدهم وتُجري عليهم عملياتها وتجاربها الفقهية لإثبات صحة أفكارها - بفعل الأمر الواقع وقداسة الإخضاع!    وجهة نظر : البشر هم أصنافٌ ثلاثة.. صنفٌ دخل الحياة من طريق خاطئ، فرفضته الطبيعة بسبب إخفاقه وعدم لياقته زماناً ومكاناً، لكنه تمسّك بالحياة راضياً بالعيش في مزابلها؛ وهؤلاء عبيدٌ عن سبق إصرار، وأذلاء عن جدارة، حيث يستعملهم الحُذاق منشفة في حياتهم، فلا جدوى من مساعدتهم، فذلك هو مصيرهم الذي اختاروا لأنفسهم!   وصنفٌ آخر قبلته الطبيعة، لكنها عرضت عليه حياة تليق بالحيوان، فرفض التنازل عن كرامته، ورحل عن الوجود بإرادته!  وصنفٌ ثالث، توافق مع الطبيعة عرضاً وقبولاً، فتمكّن من حياة السادة المنعمين المكرمين! ..  لا يقبل الإنسانُ الإنسانَ إلا خاضعاً، هكذا تقول تجارب الأيام والسنين!  مكشوفة هي أكاذيب من يدّعون المساواة بين المالك والرعاة وقُطعان النعاج المساكين!  يُستعبدون ويُستعملون، يتألمون ويصيحون، فيُجلدون ويُسجنون، فيخضعون.. هكذا هي علاقة البشر بالبشر في السابقين واللاحقين! الذين يؤمنون بمهزلة تعطيل العقول، بُغية تمرير المرفوض من معتقدات الغيب وطقوس الخرافات، هم إنما يدعون صراحة إلى اعتناق وتقديس أساطير الأولين!  رسول العصر يُخبرنا بأن معجزات نبي العلم قد فاقت معجزات كل الأنبياء والمرسلين!  ولم يعِد ولم يتوعد مثلهم ولم يُكفّر السائلين! بل أثبت معجزاته، وكشف غرائب الكون بتواضع وقدرة العارفين! أقرَّ الجميع بصدق نبوءته، وآمنوا بها متساوين مُختارين لا مجبرين! لم يجدوا حاجة لتعطيل العقل، ولا لتصنيف العقلاء .. هذا فقيه عارف وذاك جاهل تابع وأولئك كفرة وهؤلاء مؤمنين! أثبت العِلمُ أنه لا يؤمن بما لا يفهم إلا من أُكرِه أو اختل عقله وأُصيبت فطرته؛ وأنه لا يُكره العاقل على قبول اعتقاده إلا من ضَعُفَتْ حُجّته واختفى خلف الشعارات جهله أو خبثه وفتنته!  الإنسان الطبيعي منظومة واحدة واعية تعمل في وعاء مادي محسوس! وإن من سُخف القول، اعتبار الإنسان كائناً مستقلاً عن عقله، إيحاءً - مغلوطاً مشبوهاً - بقدرته على تفعيل العقل هنا وتعطيله هناك!  فليس الإنسان شيئاً آخر غير منظومة الوعي، ولا يمتلك آلية عاقلة مستقلة عن العقل ليُعطّله ويُفعّله وفق مشيئة الآمرين !  فالإنسان وحدة واحدة، وهو مُدانٌ ومسئولٌ عن تمرير كل اعتقاد يرفضه عقله وفطرته! .. .. إن حُرمة الإنسان وكرامته، محل تساؤل-لا موضع اتفاق!  فعدم اختلاف الإنسان عن سواه في مراحل خلقه ومشاهد خروجه إلى الوجود .. يطرح تساؤلاً! وعدم وجود ما يحفظ كرامته في حدها الأدنى .. يطرح تساؤلاً!  الفرد البشري هو أقل المخلوقات حرية؛ وأقلها قيمة مادام حياً!  الواقع يؤكد أن كرامة الإنسان مُنتهكة إلى حد العبث العلني بها، ولم تنفطـر لأجلها سماءٌ، ولم تُخسف لها الأرض غضباً!  كل المؤشرات تؤكد أن الكرامة البشرية المشتركة، عبارة عن أسطورة من تأليف السادة والأغنياء، لتجنيد السُذج وتحفيز الأغبياء لقتال الخصوم، من أجل حماية ممتلكاتهم! فالحمقى يُضحون لنُصرة قضايا ولتحقيق أهداف ليس لهم فيها من سهم ولا غاية، متجاهلين واقعهم البائس الذي لا روح ولا جسد فيه للكرامة المزعومة التي يُجنَّدون باسمها.  فليس أحق ولا أولى بالتضحية من كرامتهم المنتهكة! لكن سهولة التلاعب بمعانيها وتجاوزها بالحُجَجٍ الواهية، والتضحية باسمها من أجل غيرها وهي المُهـدرة .. هو دليل صارخ على عدم أصالة الكرامة في النفس البشرية! ..  إن الغافل والمغلوب على أمره وغير العاقل .. وحدهم القادرون على تجاوز العقل والمنطق، والانطلاق من ثوابت الآخرين، والإيمان  بمبادئ لا يفقهون تأويلها، والعيش على آمالٍ لا يملكون دليلها، وانتظار نتائجٍ لا يسلكون سبيلها!  ليس الفقه عِلماً، وليس فقهاء الأديان علماء!  بل الفقه أفكار وتخمينات وآراء! إذ لو كان الفقه عِلْماَ لما فـُرِضت نتائجه قسراً على العقلاء!  فالعِلمُ يُذعن له الجاهل والحكيم والحاكم والمحكوم - طوعاً - وعلى حدٍّ سواء، كما أذعنت وآمنت كل الخلائق، بآيات عِلم الفَلَك والحاسوب والتلفاز والطب والكيمياء والفيزياء! .. فكما يُطلب من غير المختصين احترام الفقه وإتّباع مناهجه وإتقانها قبل دخول ميادين الاجتهاد!  فإن ذات الأمر ينبغي أن يتحقق في ميدان الفقه قبل أن يتطاول على لقب العلم ! فلكي يُصبح الفقه علماً وفقهاؤه علماء، فإن عليه أن يكون قائماً بعالمه وفئرانه ومعمله .. فيُحْجَب عن الآدميين علاجه إلى حين اكتمال تجاربه وضمان نتائجه!  فالواقع أن آدمية البشر في كل العلوم مُكرّمة .. وفقه الطوائف وحده جعل من الإنسان فـأر تجاربه! .. إن ظهور الإنسان إلى الحياة لا يكون إلا لغاية بشرية وبإرادةٍ وفعلٍ بشريين - استثماراً لمعادلةِ ومعطياتِ الذكورة والأنوثة الطبيعية، وهي العملية التي يتساوى فيها النبات والحيوان والإنسان، ولا علاقة لقوة خارجية بالأمر! ولعل في نجاح تحديد النسل آية بالغة للمكابرين!  فالزواج ليس واجباً دينياً لدى المؤمنين، ومن باب أولى يكون التكاثر - الذي هو نتيجة حتمية للمعادلة الكونية المنطقية، التي تتحقق نتائجها متى توافرت شروطها وتكاملت عناصرها، فتنتج مولـوداً، بشرية كانت عناصرها أو نباتية أو حيوانية.. لا فرق مُطلقاً! إذ حتى الحيوان الضعيف يستثمر ذات المعادلة ليُنجب صغاراً، وعادةً ما تكون صغاره فريسة للأقوياء، ويعود الحيوان ليكرر مأساة الأبناء! ومن هنا كان لزاماً على الإنسان إثبات أفضليته بالعقل واختلافه عن الحيوان! فمعادلة الإنجاب هي ذاتها، ولكن الإنسان (وإذا كان حقاً مُكرّماً) لا يليق به محاكاة الحيوان، فيُنجب أبناءً فقراء ومستضعفين يقتات عليهم الأقوياء مستغلين ضعفهم وحاجتهم .. فيتخذون منهم الجواري والعبيد وعمال المناجم والمجندين وخدم المنازل، أو يقضون حياتهم متسولين وسُجناء ومهاجرين غير شرعيين .. وكأن رسالة العاقل هي الحيلولة دون انقراض نسل العبيد والبؤساء! .. إنه لحري بالوالدين أن يطلبوا الصفح من الأبناء! وإنه لا حاجة بالأبناء لطلب الرضا ممن ضحّى بهم لسد حاجته، واستثمر تعاستهم لأوقات عجزه!  وحريٌ بالبائس ألا يُكرر مأساته على ضعفاء يُنجبهم إشباعاً لغريزة الحيوان! .. في زمن الحقيقة، تتحدث المشاهد الحية وتخرس الألسن الكاذبة ويبطل مفعول الأقاويل ..  حينها يُصبح الكل عـُراةً أمام الجميع، وتختفي الحدود بين ملامح الوجوه، وتفقد لفظة الحياء رمزيتها الكاذبة!  إن فكـرك هو ما تؤمن به خارج سياج التهديد والإغراء! أما ثقافتك فهي شبكة مختلطة من الأصدقاء والأعداء والجواسيس والمرضى، وحريٌّ بالعاقل أن يرمي بهم جميعاً في بحر النسيان دفعة واحدة متى فقد القدرة على التمييز الأكيد بينهم!



الإنسان سؤال..| الصفحة الرئيسية » تراث عام وخواطر خاصة



  عنوان المقال الزيارات تاريخ نشر المقال
  سعادة تحت الأقدام.. (خاطرة)! 0 صوت 214 07/06/2009
  عِشْـقُ السـؤال .. خاطـرة !0 صوت 237 24/01/2009
  لـو سـألتـني حينها، لقلتُ لك، كفـانا أدبـاً .. خاطـرة .!0 صوت 284 24/01/2009
   خاطرة (2) ..0 صوت 174 10/12/2008
  خاطرة (1) 0 صوت 185 10/12/2008
  غناوي علم0 صوت 414 10/12/2008
  هجــاوي …0 صوت 249 10/12/2008
  غناوي علم مُطـوّلة …0 صوت 1018 10/12/2008
  نبذة عن بيت الجلاس ، ومحاولة لمحاكاة بعض ما يُقال فيه ..0 صوت 136 10/12/2008
  الأمة .. أين أنت وأين أخطأنا وأين أصابوا .. خـاطـرة !0 صوت 257 10/12/2008
  لحظـة فـقـر .. جانب مظلـم من التراث .. 0 صوت 160 09/12/2008