( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال )  ...   قراءات صامتة في مشاهد ناطقة!  ...  ... إننا نَبغضُ الموتَ لا نعلم منه سوءاً نرفضه.. ونطلب حياةً ليس لها علينا فضلٌ نذكره! ... فإن كان لدى بعضنا لحب الحياة أسبابٌ، فَلَدَى جُلِّنا لطلب الموت أسباب وأسباب!  ... إنه لا يوجد معنى آخر لأن يَشْهَدَ الإنسانُ أمراً، إلا أن يراه! فإذا أجزنا للغائب أن يشهَدَ بما لم يره، وجب علينا تصديق الكفيف برؤيته لما لا يمكن أن يراه..، وكذا الإيمان بوجود ما لا وجود له!  ..  إنه لا يمكن للأعمى أن يشهدَ أمراً وإن كان له حاضرا، ولا يمكن للغائب عنه أن يشهده وإن كان مبصرا!  ...  وما شهادة الإنسان من خلال الآخرين إلا من صُنُوفِ التعصُّب والغباء والضعف والكذب!  ...  إن ما لا يُدرِك الإنسان حقيقة وُجُوبه لا يملك مبررات فعله، وما عـزَّ تبريره كان من العبث إتيانه، فإذا كان عِقاب العابثين مبرراً، فإنه ليس للعبث من الثواب نصيب وإن أصاب العابث!  ...  لا يجمع الأخلاق بالخوف والطمع جامعٌ، فإذا كان السلوك بدافع الخوف والطمع، كان خلو الأمر من الأخلاق تحصيل حاصل! ...   إذا أُزيح العقل والضمير عن معادلة الحساب العادل، بات الاعتقاد بوجوده ضرباً من ضروب الوهم والخيال القاتل! ... فالعقل مِقود الإنسان، والضمير مراقب العقل! .. رسالةُ العقلِ تحقق الحياة وفق الحقيقةِ، ووظيفة الضمير تحقيق الأمانة في الحياة!  ... عقول الآخرين لا تكون حُجَّة للعاقل ولا حُجَّة عليه، فلا يكون خضوع العاقل لعقل غيره إلا نتيجة لجهلٍ أو ضعفٍ أو تعصُّبٍ ..، وليست تلك من معالم طريق الأمانة والحقيقة!  ...  لو جاز أن تكون عقول الآخرين حُجَّة للإنسان أو عليه، لكان كل المُقلِدين الخاضعين لعقول غيرهم مهتدين – مهما تكن نتائج خضوعهم وتقليدهم، ومهما تعددت واختلفت أسبابهم..، فسلوكهم كان بهَدي الآخرين، واختلاف العقول بات حُجَّةً للتابعين،.. وليُصبِحَ حينها من العبث اعتبار العقل مناطاً لتكليف العاقل، وسبباً لحسابه!   ...  لا تكون المقارنة إلا حيث تجوز المفاضلة، ومتى جازت المفاضلة كانت كل أطرافها باطلة، فما تكون المقارنة والمفاضلة إلا في غياب الحقيقة الفاصلة، .. ومتى غابت الحقيقة الفاصلة، تساوى الفعل وعدم الفعل، وكان عدم الفعل أحق وأولى من كل فعل!  ...  لعله لا معنى لعلاج الألم إذا بقي أصل الداء قائماً، ولا معنى لفضح الوهم إذا كان مصدره في النفوس مُقـدَّساً!  ...  تساؤلات ..  هل من قبيل المصادفة أن تكون كل الأحكام المُخالفة للعقل، والهادمة للمنطق والإنسانية في تشريعات الأديان السماوية، كلها تستند إلى روايات تاريخية - لا أصل لها في كُتُبِها الأساسية! .. تلك الأحكام التي تُعاقب الإنسان على فطرته، وتُحاسبه على ضعف طبيعته، وتُجرِّمه على غريزته!  ..  وهل من قبيل المصادفة أيضاً أن تكون كلها مفصلة على مقاس الضعفاء والتُعساء، ومؤداها بث الرعب في نفوسهم وتكريس ضعفهم وتعاستهم وإنتاج المزيد منهم..،  أولُها خداع الصبيان وتلقينهم الإيمان - توريثاً وإغراءً وتهديدا! ..  ثانيها قَتلُ العاقل الحر إذا استعمل عقله ورفض الاعتقاد تقليدا! .. ثالثها حِرمان المحتاج من فسحة الخلاص الوحيدة- قرضاً يُعينه على حياته الزهيدة! ..  رابعها إغلاق كل باب أمام البائس حتى تخور قواه وعزائمه أمام غريزة ليس بخالقها ولا يصطنعها، ثم قتله رجماً - كأشنع وأبشع ما يكون القتل - وكأنه قد فعل ما ليس كل الخلائق تفعله وتفعل فوقه المزيد! .. خامسها تشكيك العاقل بعقله، كي يخشى السؤال ويقبل كل ما له يُقال دونما تفكير وتحديد!  ..  سادسها تقديس التقليد وجعل ناقليه ورواة التاريخ أسياداً معصومين، وتسفيه الحاضرين وجعلهم للسابقين تُبَّعاً وعبيدا؟  ...  كيف يُراد للإنسان أن يعتقد بأنه عاقل ومُحاسبٌ لأنه عاقل، مع الاعتقاد بأن ناراً وجَنَّةً أُعدَّت لبشر كل رسالتهم هي التشبّه بغير العاقل، وتصنّع الجهالة وافتعال التغابي وتجاهل العقل والمنطق، تمهيداً وتبريراً لانصياع وانقياد مخلوقٍ لمخلوق، وتكريساً للاعتقاد بأنهم أقل من أن يُدركوا حقيقةً سيُحاسبون وفقها، وتنظيراً بأن المفلحين هم مَنْ حَفِظوا ونقلوا عن غيرهم عن غير فهمٍ وأكثروا الترديد..، وكأن الإله سيبعث ويُعاقب ويُكافئ أدوات تسجيل، لا تملك من أمرها سوى أن تحفظ وتُردِّد ما يُلقى عليها، وتفعل ما يُطلب إليها، ولا تُدرِك معنى لما يُقال حولها، ولا تعرف سبباً لما تفعل هي ولا لما يُفعل بها..،  أليست الحقيقة هي أنه لا فضل ولا ثواب لفاعلٍ فيما فعل، إذا لم يكن يُدرك حقيقة ما فعل، وليس له إلا أن يفعل ما فعل! .. أليس مَـنْ اعتَقَدَ بأنه أقل من أن يُدرك حقيقة رسالته، يكون قد اعتَقَدَ بأنه ليس أهلاً لأدائها، ولا معنى لتكليفه بها، وفي ذلك طعنٌ صريح في حِكمة من أعـدَّه لها! ..  إنَّ مَـنْ أفتى بجواز التقليد وقُدسية الإتِّباع - بحُجَّة فارق المعرفة، فقد أفتى صراحة بشرعية كل سلوكٍ ينجم عن التقليد وفارق المعرفة!  ... ( www.humane2.net ) ، ( موقع الإنسان سؤال ) ...     كيف نشأ الوهم في وجود العقل! وكيف يعيش الجهل في جـوار العلم؟  ...   لا يتوهَّم الإنسان إلا ما يفتقده وما يخشاه!   ...   الإثبات هو آية العلم، والنفي هو حُجَّة الوهم!   ...  في عُرف الواهمين: كل ما لا يمكن نفيه، وجب الاعتقاد بوجوده - في الأذهان، وإن لم يكن له وجود في الزمان المكان!  ...  في حسابات العلم: ما لا سبيل لإثبات وجوده في الزمان أو المكان، فلا معنى لبقائه في الأذهان! ... بمنطق الفلسفة: كل ما لا يمكن إثباته لا يَلزم الاعتقاد بوجوده!  ...   بمنطق الفكر الحر: معادلة الحساب والعدل تستوجب الاستناد إلى البرهان والعقل، ولا معنى للمسئولية عن أمرٍ يخضع لمزاج القَدَر، وغياب الدليل حُجَّة الصادق أمام العادل!   ...   مِن البشر مَن بلغ بهم الوهم غايته، حين جعلوا من استحالة النفي سبيلاً لإثبات الوجود! فافترضوا وجوداً لكل ما لا يمكن نفيه، ثم ألزموا أنفسهم بما ترتب على افتراضاتهم، فأصبحوا كائنات قوامها الوهم، وليس ذلك سوى سلوك الجُهلاء عند فرارهم من مواجهة حقيقةٍ طَرَقَ العقل أبوابها وأوشك العلم على بلوغ أعتابها!   ... إنه إذا آمن البعض بأن وجوداً كان من عدم، فلا قيمة لنفيهم لرجوع ما كان إلى ما كان إلى العدم! ... عندما يُفتضح أمر الواهم، تنطق وقاحته، فيتهم الصامتين بالجهل والناطقين بسوء النية! ...  لطالما كان الشيطان رمزاً ومصدراً لكل الشرور مجهولة المصادر، لكن بات على البشر اليوم أن يبحثوا للشيطان عن تهمة جديدة، تُبقيه حياً في أذهانهم وتُبقي عَدَاءَهم له مُبرراً، فقد أصبحت كل الشرور معلومة المصادر بشرية التنفيذ والمنابر!  ...  الحياة بناء ثقيل، قائم على أكتاف المخلصين والعبيد والأغبياء والواهمين، بينما يعج جوفها بالتفاهات والتافهين، والمآسي والعابثين!   ...  التُعساء من البشر، هم أشد الكائنات الحية حرصاً على التزاوج بقصد الإنجاب، وليس ذلك أداءً لواجب، ولا حُباً منهم لأبناءٍ يجهلون صورهم وسلوكهم ومصيرهم، لكنه الوهم وخداع الذات للذات..،  إنهم كعاطل العمل يعمل متطوعاً - دون مقابل- درءاً لمسبةِ بطالةٍ يُمارسها!  ...  عبدان أحدهما أحمق والآخر جاهل، الأول يرفض أمر سيده، ثم يخضع لعقابه دون مقاومة، والثاني يُطيعُ عبداً مثله، وينتظر الجزاء من سيدٍ لا يعرفه!   ... عاقلان كلاهما أغبى من الآخر، الأول يعتقد أن وظيفة العقل لدى اللاحقين هي تقليد السابقين، والثاني يُقلِّد غيره ويعتقد أن كل المُقلِدِين عداه على باطل!   ...  ليست الحقيقة المصيرية شيئاً مفقوداً ننتظر العثور عليه، بل هي أمرٌ افتراضي عجزنا عن تصوره والاتفاق حوله! ...  إننا لا نعاني غياب الحقيقة، بقدر ما نعاني نُدرة المخلصين في بحثهم عنها، القادرين على التفريق بين البحث عن حقيقة ضائعة، والاتفاق حول حقيقة مفترضة!  ...  ...  الحرية في ثقافة العبيد، هي ما يجعل الآخرين عبيداً، لا ما يجعل الكل أحراراً! ...  ليس فعل الأصدقاء الخديعةَ، لكنَّ وجود الأصدقاء خادعٌ!

 

جُلُّ ما تَرى مِن حَولِكَ أشباحُ أمواتٍ وإنْ خِلتَهُم أحياءً يسعون فوقَ الترابِ..
قد سَحَقَ الضَنَكُ فيهم معاني الوجودِ وأسقَطَ الخَبَلُ عنهم دَواعي الحِسابِ!
إذا ما الحقيقة انقسمت فذاك زيفها، فإذا ما اخْتُلِقَتْ ارتَدَتْ ثوبَ المُفاضَلة..
يَهيمُ الواهمون بها فِضَالًا بين أَصنافها، وبَواطِنُ حقائق الغافلين باطلة..
ألا عَجَبًا لغفلةِ عاقلٍ، ألا إنَّ قيام المفاضلة دليلُ غياب الحقيقة الكاملة!
أَحَاجيُّ يصوغها حائرٌ تَدحَضُ ذاتها، يَظُنُّها الجاهلُ حقيقة الكون الفاعلة..
حقيقةٌ..لا يَهتدي لها الصادقون بصِدقِهم والباحثون بجِدِّهم وبراءة الأبرياءِ..
هي الوَهمُ..أَملُ اليائسين سبيلُ الغافلين سلاحُ المُخادعِين أُسطورةُ الأغبياءِ!
كفى بالكَذِبِ حُكمًا بِجُبنِ وخِسَّةِ فاعله، وكفى كَذِبًا بحُبٍّ ليس القلبُ صانعه!
فإذا بدا والخوفُ يَسبقه والطمعُ يَعقُبه، كفى بالخُلُقِ قُبحًا يعلو جبين حامله!
وكفى به وهمًا إيمانٌ بما لستَ تُدرِكُه، وكَفَاكَ زورًا شهادةٌ بما لستَ شاهده!

أبو بكر سليمان أبو بكر

 

البريقة ليبيا

 

رُبما أَدرَكوا ما أنتَ دونه ما تزالُ، فلا تُوهِم الذاتَ بالهُدى وتَرمي سِواكَ بالضَلال، رُبما أنتَ مَنْ تَأخَّرَ بِكَ المَآلُ!
أمام الخنوع والغباء وسعادة البؤساء وتعاسة الأبرياء وانتحار العُقلاء، تبدو كرامة الإنسانِ سذاجة بُسطاء!
مِـن مَشَاهد العبث في حياة البشر، وجودُ مَـنْ لا ينبغي وجودهم، أو حُضورهم حين وحيث كان ينبغي غيابهم،
فبالخِصام والحروب والانتقام والقِصاص والسجون والإعدام، كشف الكائن البشري زَيفَ أُسطورة سِرِّه الخَفي!

 -للاتصال بالكاتب: بريد إلكتروني admin@humane2.net
 -يُمكن مناقشة الأفكار المطروحة، عبر الكتابة في النوافذ المخصصة للتعليقات أسفل كل مقالة
 
" الإنسـان سـؤال www.humane2.net ..
 -للراغبين في التواصل الفكري العام.. كتابة وطرح موضوعات وتساؤلات وانتقادات فكرية، وتبادل أفكار..،
يمكن ذلك من خلال العضوية بمنتديات "رسـائل الفكـر"، وذلك بكل حرية ودون أدنى تحفظ إلا من حيث الذوق
العام وحقوق الآخرين-
كما هو متعارف عليه ومعمول به في الحوارات الجادة والمنتديات المسئولة..،
 www.humane2.net/forums

أفكار وتجارب وملاحظات في كلمات\مستمرة\متجددة
تَلوحُ الحقائقُ بالآفاقِ والآياتُ تَسبِقُها، فتلقى إدراكًا من كُلِّ ذي عقلٍ وتَهليلا!
فما جَهِلَ العقلُ سَقَطَت عن العُقلاءِ حُجَّتُها، ألا لولا العقلُ كُلٌّ كانت مَجاهيلَ!
ما تَفتَأ القُلوبُ تَميلُ لولا العُقولُ تَردَعُها، تَكادُ تَرَى سَفَهَ الحَبيبِ خُلُقاً نَبيلا!
ليست
نُفُوسُ الأنامِ مِنها غيرَ الذَواتِ ذاتَها، وما كان العقلُ للقلبِ إلا دليلا!
أَفلَسَ الواهِمُ حُجَّةً فذَمَّ دونَ حامِلِها -نَفْسًا- كانت من المرءِ جَوهَرَهُ الأصيلَ!
يُحَذِّرُكَ النَّفْسَ أنْ تُنصِتَ يومًا لها، كأنما كانت النفسُ خَصمًا أو ضيفاً ثقيلا!
نَفسُك
العقلُ والقلبُ وما أنت إلا هي، فإنْ أنت شَكَكْتَ بِكَ فأقِمْ عليك عويلا!
لئن تُضِلَّك النفسُ بِضعفِ فِطرَتِها، لهو أعذرُ لك مِن أن يكون هاديك دخيلا!
أرادَ الناسَ دُمىً لا بَصَائرَ لها، أَلم يُسَفِّه العقلَ الذي به تَدَبَّرَ الآي والأناجيلَ؟
كم مِن نُفُوسٍ غُبِنَتْ بعرضِ هادِيها، سَارتْ بدربه فَلمَّا ارتابت هُدِّدَتْ وَيلا!
فَأغلَقَتْ البابَ عن كلِّ هادٍ ورَكَنَتْ لغُربَتِها، تَظُنُّ الدهرَ قد أَخطَأَ لها الجِيلَ!
نُفُوسٌ تَأذَّتْ لَمْ تّدرِ لِمَ كانت أَذِيَّتُهَا، وأُخرى تَمضي لا تَعِي عَالَ مِن عِيلَ!
نفوسٌ يَجوبُ الأرجَاءَ فَرطُ غِبْطَتِها، كأنما هي الخِلُّ لم يَرَ في الكونِ إلا خَليلا!
وأُخرى تَفيضُ مَهَـانةً والكرامةَ تدَّعيها، فما قالت يوماً ولا فعلت إلا هَزيلا!
ذواتٌ أُدِينَتْ وما اختارت صِنفَ خِلقَتِها، أَلا كلٌّ أُرغِمَتْ نَسَباً وأُلزِمتْ مَيلا!
غُيومٌ تُمطِرُ بالأوحالِ حَالِمَها، تُرعِدُ فما تجلَّتْ ولا رأى الواهمُ لغيثها سَيلا!
عَجِبتُ لأمرِ قائلٍ: عقيدةٌ خُذْهَا، بالنَقلِ لا بالعقلِ قد أُشبِعَتْ جَرْحاً وتَعديلا،
أَمَلَكٌ كريمٌ جَرَحَها وعدَّل ما بها، أَم بشرٌ جَرَحَ بشراً فما انفكَّ المُصابُ عَليلا؟
وكيفَ ولِمَ وبِمَ نأخَذُ والعقلُ يَرفُضُها، أَمَا انعَدَمَتْ إدراكاً وانهارتْ تَحاليلَ؟
ماذا لو قُلِبَتْ آيتُها فسُئِلَ آخِذُها، لِمَ أَخَذْتَ رُغماً عن العقل تَقليداً وتأويلا؟
لِمَ يصُدُّكَ العقلُ عنها وتَقبَلُها، هل أنتَ أنتَ إلا به تكريماً وتَكليفاً وتَخويلا؟
هل خَفِي عنك عَبَثُ الأوائلِ بها، أم تَنسِبُ أهواءَ البشرِ لإلهٍ تدعوه الجليلَ!
أَيُحَابيك إلهٌ عن أممٍ هو خالِقُها! أَبْنُهُ أنتَ، أم صاهَرَ أسلافَكَ فَبِتَّ له عَديلا!
ما تُقَبِّحُ إلا جهالةً أنتَ فاعِلُها، تَمَذهَبْتَ فما بِتَّ للواهم نقيضاً لكن مثيلا!
كُلٌّ تُسَفِّهون العقلَ أُسطُونَ حِكمَتِها، جعلتم موازينَ الحقِّ والعدلِ الأقاويلَ؟
الكُلُّ وَرِثَ اعتقاداً قاصيها ودانيها، فلا أحدَ يُوهِمُ النفسَ عن سواه تفضيلا!
أَجزُمُ أنما يَقِينَك تَعصُّباً لا حقيقةً تَمتَلِكُها، وما جُرِّمَ صادقٌ أنْ تاه السبيلَ؟
كيف يَكونُ مِنْ خَلفِ الرقيب مُدخَلُها، وعِوضَ ارتيابٍ تَحوزُ تقديسًا وتقبيلا؟
كيف نُرمَى جُزافـاً جُنحَ الظلامِ بِذرَتَها، وبالقِسطِ نُوزَنُ إذا نَجْنِي المحاصيلَ؟
إنَّك لَمَنْ تُلزِمهُ اعتقادَ حقائقٍ لا وجود لها، فقد أَوعَزتَ لعقلِ المأمورِ تَعطيلا،
ليَحيا سَبَهلَلاً خاوياً طوعَ البَنانِ بَعدَها، ولتَفعَلْ بما صاغتْ يداك الأفاعيلَ،
تحشوه أوهامَ أجيالٍ قد بادت بأعذارِها، ليُصبحَ العاقلُ سيِّدُ الأرضِ زنبيلا،
أَعددتَهُ لِلحِفظِ والنَقلِ لا لإدراكها، فانعَم بِه وِعَاءً ناطقاً واحرسه نهاراً وليلا،
لا تَرتَجِ منه فِعلَ عَاقِلِها، أَيُدرِكُ الذيلُ سِوى القَفا وأنتَ قد صُغتُه لك ذَيلا؟
قد كَشفَ لك الموتُ أ
وهامَ الحياةِ هَوَانَها، كما فَضَحَ قُبحُ وجه الذُلِّ الذليلَ!
فلا يَسعَدُ الكريمُ بنِعَمِ الجِنانِ يُسْجَنُها، تعيساً بها والجاهلُ يَطلُبُها بَديلا!
لا أمانةَ لِمَنْ يَدَّعي الصِدقَ في كرامتها، حياةً يمضيها على النفسِ تمثيلا،
عَقائدٌ وحياتُهم رَهنٌ بها، فكانت بدائلُ أهلِها خُنوعاً أو نفاقًا أو مستحيلا،
فهل يكون أَجرُهم عنها أو فَضلُهم بها، إلا كفَضلِ السجين إذ عَدِمَ الرحيلَ!
لا حَرَجَ على الضَعيفِ إذ يَخشى وَعيدَها، ولا البائسِ أَنْ غَازلَ وَهْماً جَميلا!
لكنَّ القُبحَ يعلو سَيِّدَ الدارِ مُخفِي عُيوبَها، والخِدَاعُ قد جَلَبَ للدارِ النَزيلَ!
والخزي والعار على أَراذِلها، مُقلِّدِها وداعي الجَهَالةِ وعابثٍ صاغَ التفاصيلَ!
إن العقلَ لَيَربأ بمقامِ الإله عن جَهْلِ جُهَّالهـا، وكُلِّ مَنْ باسمه سَنَّ الأَباطيلَ!
ويسمو
بذاك المقام عن عبثِ أقوالِها، أَحَاجِيٌّ نُسِبتْ لِمَجهولٍ فكان تجهيلا!
ألا ليس
مقام الإله بالذي يُحابي رِجَالَها، للحاضرين رُشدٌ وبالغائبات تضليلا!
زَعَمُوا غاياتَ الإله كلَّ ما أَمِنُوا شَرَّها، فَساقوا الألمَ والبؤسَ والضعفَ تَعليلا!
الكلُّ أرادوا مِن الحياةِ مَواضِعَ عِزِّهَا، فَشَرَّعتْ آلهةُ الكلِّ للكُلِّ بالكلِّ تنكيلا!
تَفتَرِي شِرعةً تستجيبُ لقُبحِها، إذا النفوسُ البغيضةُ ارتأتْ للبُغض تحليلا!
أَلا تَبًّا لها مِن نُفوسٍ ولآلهَتِها، ورُسُلِ السوء وكُتُبِها ولكُلِ زائفٍ نالَ تَبجيلا!

ما الزائفُ في أعراف العارفين، إلا الحقيقةَ يُعرِّيها سؤالُ الباحثين!
فلا يَحملُ باليد ما يَجهلُ كُنهَهُ، سوى الأعمى والغبي والغافلين!
ما لا يقوم الأمرُ إن غابت مَعَالمه، ألا وَجَبَ أن يكون أول الشاهدين!
ما كان السؤال إلا لأجله، فكيف يُقصى العقل عن مَحَاضِر الواعظين؟
كيف يُحمَّلُ العقلُ أعباءه، وقد عُدَّ قاصرًا عن فَهم شَرعِ المشرعِين!
أَيمنعونكَ من إعمال العقل فيه، وأنتَ العاقلُ وكِتابهم للعاقلين!
أَينصحُ عاقلٌ بصرف النظرِ عنه، لو كان بالمَشهَدِ ما يَسرُّ الناظرِين؟
يقولون لك لا تُطِل الوقوف عند هناته، وإلا دَخَلتَ زُمرة الخاسرين!
سيقولون لك لا تقرأ ولا تكتب سواه، فإن فعلتَ ضللتَ الحق المبين!
قُلْ وهل كان أمرٌ تَرْكُهُ رهنٌ برؤية غيره، ويدعوه العاقلُ حَقًّا مبينا!

ما كان الحقُّ أسطورةً بديلة، يرويها الناطقون عن ناقلِ!
ولا كانت يوماً خِصالك النبيلة، رهينة لأمرٍ ولا لِمُقابلِ!
قولُك أُمِرتُ بفعل الفضيلة، كقولك جُبِلتُ على الرذائلِ!
إن لم تَكُن فيك الأمانة أصيلة، نفاقك فِطرة فوق الفضائلِ!
كأن اعتقادك بالعقل حيلة، فَصُرتَ السفيه بقالب العاقلِ!
إن كان سبيلك قالوا وقيل، ولم تؤتَ عقلاً لطلب الدلائلِ!
حُمِّلتَ رسالةً دون الوسيلة، وذاك الجواب مُفحمُ السائلِ!
نِعمَ العقيدةُ تُشفي الغليلَ، فامضِ وطوبى لك مِن جاهلِ!
لا حبذا لك التغابي سبيلا، فانظر لِمَنْ جَهِلَ أمرَ الرسائلِ،
أَدرَكَ حِكمَةً أَوجدَ عَدلاً صَانَ عَهدًا صَنَعَ
المجدَ بالعِلمِ لا بالتحايلِ!

ليس المصنوعُ إلا ما شاء صانعه، والعبدُ يُخفقُ ما قَصُرتْ عن الأمرِ قامته!
فإن كان سيدُه جهولاً ظلوماً عابثاً، عاقب العبدَ وما المذنب إلا سيادته!
وإن كان العبدُ وضيعاً كذوباً تافهاً، مَدَحَ ظالمه وأقـرَّ بذنبٍ لم يقترفه!
ليكون عِقابُ السيد للعبد عـادلاً، فمدحُ الظُلمِ كذمِّ الفضلِ خابَ فاعله!
لكن لا
يستقيم أن يكون سيداً، ذاك الذي يأمر بما ليس العبد مُدركه!

...............................................
كأنما أضحى التغابي فينا حكمةً،
 ونقيضُها العِلمُ للحَقِّ هادمُ!
عرفنا الظَنَّ للحائرين حيلةً،
 فإذا هو اليوم فِقهٌ وفي الناس قائمُ!
أحسَبُ أن للعقل فينا رسالةً، به يُقامُ العِلمُ والعَدلُ ويُغاثُ الواهمُ!
فليس غير العقل إلا جهالةً، وما دَلَّسَ ولا قال بالحدس والظن عالِمُ!
عَلِمتُ الأمانة للكِرام شيمةً، وأدركتُ أن صادقَ بني البشرِ نادمُ!

..............................................
ليست مفاعيل الصديقِ الخديعةَ،
 لكن وجود الأصدقاء خادعُ
!
بوجودهم نُعطي الوجود شهادةً، بالحُسنِ وإن يسَوء الطالعُ!
من ودِّهم خِلنا الرياء حقيقةً، فَجَهِلنا ومِنَّا سَخِرَ الأمرُ الواقعُ!
مِن خلفِهم نال الكذوب مكانة، قُلنا إذا جاء جاء الغيثُ النافعُ!
في كأسهم سكب الزمان حلاوة، أودت بشاربها وخَسِرَ البائعُ!

 

مع تحيات أسرة شبكة " الإنسـان سـؤال " www.humane2.net