New Page 1
** بسـم الله والحمـد لله ، المُنـادى بلا إله إلا هو ، المُتفـرّد بأمـر كُـن فيكـون ، الذي لا يتصـف بالكمـال سِــواه ، المُطلـق- الذي جعـل النسبية صفـة مـلازمة لكـل ما عـداه . والصـلاة على رُسُـلِه الكـرام ، الأبـرياء من التعصّب والظلـم والنفـاق وحيـاة الخنوع والمهانة-التي ارتضـاها الكثيـرون من الجُهـلاء الأشقيـاء من الأولين والآخِـرين من أقـوامهم .. والســلام  . وحســرةً على الإنسـان وعجبـا ، فمنـذ خـروجه إلى عـالم الأحيـاء ، وإلى حين دخـوله عـالم الأمـوات ، وهـو يجهـل ذاته ، ويدّعـي العلـم بكل ما يُحيط به ، ويسعى لامتـلاك كل شيء ، وهو المخلوق المُهيأ للـزُهد في كل شيء ، والمُـعـدُّ لاكتشاف كل شيء . لا يَمَـلُّ الشكـوى والتذمّـر والسـؤال والتمسّـك بـدار الـزوال .  يَنشـدُ الجـواب ويخـشى سـماعـه .  يطلب البقـاء حيث لا بـقاء ، ويأبـى الاستعـداد للـرحيل إلى حيث لا منـاص . يسـأل- وهـو يشـعر بالإجابة تغمـر وجـدانه وتُحيـط  بكيانه . فلـو كان سـؤال الإنسـان عـن الخـلاص من التشــرّد والخـوف والفقــر والعجــز والفشـل والألـم والحيـرة والمهـانة والنـدم .. في حياته الدنيا المحـدودة .!  لكـان الموت المُبكّـر الجميـل اليسيـر المُـؤكَّـد .. هـو أول وأيسـر الجـواب .! أما سـؤال الحائـر عـن ذاته ، عـن كينـونتـه وأمانته ورسالته ومصيـره ، وحـدود مسئوليته . فذاك هـو السـؤال الذي ستبقى حقيقـة جوابه ميتـةًً - ما بقي الإنسـان حيـاً ، ومن هنـا كان الاسـم  ** مُــدُوّنـة : الإنسـان سـؤال  **  بقلــم : أبو بكـر سليمـان الزوي **  أيها الأحباب : إذا بـرّر البشـرُ للظـالم ظُلمـه ، فهـذا لا يعني أن الله سيغفـر للمظلـوم خنـوعه . وإذا كان الإنسـان يطلب مـدحه- بما ليس فيه . فإن الله أحـقّ أن لا يقبـل العبـادة بأقـل مما هـو أهـل لـها . وعندما تتطلب الحياة من الإنسـان إهـدار كرامته ، فإن إنسانيته أحـقّ أن تطلب مـوته ، وعليه الاختيار ودفع الثمن اليـوم وغـداً - لما اختاره لنفسه .! فإذا رضي الآدمـي بحيـاة الدونيـّة والمهـانة والعبـودية للبشـر والرضـوخ لأملاءات الدهــر- من أجـل ما يسمـونه جهـلاً - بالبقـاء ، فـذاك هـو المـوت ، وسيكون الإنسان داخل الآدمي قد مات حينها .! حيث أنه لا فــرق بيـن تنـازل الإنسـان عـن كـرامتـه ، وتنـازله عن حيـاته . فإذا كان قتـل الإنسـان لنفسه مُحـرّمٌ - كما لـو كان اعتـداء على أرواح الآخـرين ، فإن تنازل الإنسـان عن كرامته ينبغي أن يكـون كـذلك ، لأنه تنازل عن الكـرامة الإنسانية- التي جعلها الله شـرطاً لحمـل أمانتـه . فهـل يستحق جنـة الله مَـنْ رضي بالمهانة والـذل والعبـودية للبشـر ..! هل يتمسك الإنسان بالحياة ويرفض المـوت ويخشـاه- لغــرض الحيـاة كحيـاة مـؤقتة- فحسب ..! هـل ينتظـر الإنسـان بحياته أمـراً مُحـدّداً بـذاته يخشى الموت قبل بلوغه .! هـل من المنطق أن يكـون العاقـل سعيداً بكل يـوم يعيشـه في الدنيـا- دون هـدف يسعى من أجلـه ، سـوى الـدوران في دائـرة الأكـل واللبـاس والمسكن والجنس .! هل يكـون عاقـلاً من تمسّـك بالحياة وهـو منقوص الإرادة والكـرامـة- من أجـل الدوران حول تلك الدائـرة التي يستكمل مُحـيطها كل يوم .! .. يقولـون لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الأمـل .! ونقـول خَـبِـرنا اليأس وعشنـاه واقعـاً . فما بال الأمـل .! وما عساه يكـون ذاك الأمـل الذي يحيا الإنسـان مـن أجلـه .! أليست بدايات الأمـور ونهاياتها مُسلّمٌ بهـا ومحسوبة ومحسـومة ومعلـومة ومفهـومة للجميـع .! أليست بداية الإنسان خـارجـة عـن إرادته ، كمـا هي نهايته .! أليس ما يُميّـز النـاس عـن بعضهـم ويتنافسـون فيه هـو فقـط أحداث تلك المـرحلـة القصيـرة المُحـدودة التي تفصـل البـداية عـن النهـاية ، والتي تتحكـم الأقـدار والصُـدَفُ في جُـل حيثياتها ، والمملـوءة بالفِتـن التي لا تُقـاوَم- والتي لا يتألم ويكتـوي بهـا إلا مـن التـزم الصـواب والمنطـق والمـوضـوعيـة نهجـاً له كما أمـره الدين .!  أليست هـذه هي المـرحلــة الوحيـدة التي يظــن الإنسان أنه يمتـلك إرادته خــلالها ، ويسعى بذلك لفعـل شيء مؤقتٍ- يفتخــر به مؤقتاً على الضعفاء والعاجزين الذين شاءت الأقـدار لهـم أن يكـونوا كـذلك- في هذه المـرحلة المؤقتة .! هـل يُعتبـر الكائن المـؤقت عاقـلاً عنـدما يفتخــر بإنجـاز شيء مؤقت في فترة زمنية قصيرة مُحـدّدة ، وهو يعلـم تمـاماً أنه سيكــون خبـراً لكان - هو وإنجـازه الذي افتخـر به وزمنه ، والذين افتخـر عليهـم .! بل وأكثـر من ذلك .. فهـو مُحاسب لاحقــاً وبدقـة متناهيـة على إنجـازه المؤقت الذي لـم يُكلّـف به ، والذي لابد له من الانحـراف لبلوغـه ، وأن نتيجـة حسابه ستكـون أبدية -سـلباً أو إيجـابا ، ولـن تكـون له إرادة بعدها . إذا جـاز للإنسان التفريط في كـرامته التي كتبها الله له .! فكيف لا يجوز له التخلي عن حياته التي منحها الله له .!  إن أمـانة الله ليست شيئاً مـادياً نحمله على أكتافنا .! حتى نتمسك بالحياة من أجل حملها .! إن أمـانة الله أمـرٌ معنويٌ أخلاقيٌ ، أسمى وأرفع من حياة البشر العبثيـة .! ولا يمكن أن يحمله- ذليلاً مُهاناً تستعبده الحيـاة.! .. ** مُــدُوّنـة : الإنسـان سـؤال  ** .. إذا جـاز لأهـل العلـم والاختصـاص- المكانة والاسـم ، فإنه يحـق لنـا السـؤال ، وتجب عليهـم الإجابة.! .. ما حقيقة الإنسـان في علـم الله ..! مـن يكـون ومـاذا يكـون الإنسـان الضعيـف - بالنسبة لعظمـة الخـالق عـزّ وجـلّ .!  ماذا يكون الإنسـان حتى يـُُرضِي الله بإيمـانه ، ويُغـضبه بكفـره .! وما حجـم هذا الإنسـان وما وزنه في ملكـوت الله الذي لا حـدود له .. حتى يخلـق الله من أجلـه الجنـة و النـار .! من يكـون الإنسـان حتى يتخـذ الله منه عــدوّاً ، وخليـلاً  ومُقــرّبا .! من يكـون وهو الضعيـف أمـام حشـرة من مخلوقات الله .! ولمـاذا مكّنـه الله من الكفـر والشـرك والعصيـان .!  ثم أيـن هـو وما هـو الشيطـان .! وكيف نعــرفه حتى نُعـاديه ونُخالفـه .! وكيف يُؤمـر الإنسـان باتخـاذ الشيطـان عـدوّاً .. وهـو لا يـراه ولا يعـرف عن وجوده شيئاً .! هل يتّّـبع الإنسانُ الشيطـانَ وهو مُـدركٌ لـذلك .! أم أنه يجب على الإنسان أن يتعايش مع ضبابـية تُحيـط بأمـوره المصيـرية .!  هل مـن المستحيل فهـم وتحليل المعادلة التي تحكم علاقة الإنسـان بربه .!  ثم من الذي يحـق له من البشر تحديد ضـرورات الإنسـان التي لا تقف أمامها المحظـورات .! هـل هـم الضعفاء الفقـراء المُحتاجـون المُضطـرّون ، المُكتوون بنـار تلك الضـرورات .! أم يُحـدّدها علماء الدين والحديث واللغـة ، المُدرِكون للمحظورات ، والبعيدون عن بيئـة الضـرورات .! هـل الناس متسـاوون في القدرة على التحمّل وتحليل الأمور والتعـاطي مع العقبات والمُغـريات .! وهل سيُحاسب الإنسان على ما يمتلك من قدرات في مواجهة صعـوبات الحيـاة .! أم أنه على الضعيف والجـاهل والفقيـر والمضطـرّ أن يعيش أزماته في بيئته القاسيـة .. وفـق قُدرات وأفكـار غيـره ، ممـن يفوقونه حكمـة ويفضلونه بيئـة .!  أيها الأحباب : إذا بدت بعض الأسئلة تعجيـزية .! فإنها لا تعكس القصـد .! وفي جميع الأحوال فإن العجـز والقصـور من سـمات المخلوقات .! فلا بأس أن نعترف بقصـورنا وعـدم قـدرتنا على فهـم بعض أمـور ديننا ودنيانا .! ولكـن البأس كل البأس- في محاولة إيهـام أنفسـنا والآخرين .. بأن الأمـور واضحـة وجليّـة ، ونحـن نعلـم أنها ليست كـذلك .! وليس صـواباً استغلال القدسية الدينية - لمنع الناس من التساؤل حـول أمور- لو اتضحت فَسَتُخرِجُ الكثيرين من حياة النفـاق والرياء والشـك والتـردد والخـوف .. التي أجبـرتهم عليـها الضبابيـة في فهـم أمـور دينهـم ، ومَـنْعِـهِـم من التساؤل بحجة القداسة والتحريم ، .. أمـور لا يبـدو أنها مُستحيلة التحليل والفهـم .. ولا يمنـع من تداولها سـوى أن المسلمين الأوائل لم يتطـرقـوا لهـا ، أو لأن علمـاء العصـر لـم يتفقـوا حـولهـا ، أو لم يجـدوا لها تحليلاً- بعـد ..! ..*..  مُــدُوّنة: الإنسـان سـؤال ..*..   إن أحـلام الإنسـان العريضـة في زمنـه القصيـر .. سـؤال ؟  وعـدم استعــداده للمصيـر المُــؤكد .. سـؤال ؟ اجتمــاع الإســلام والتكبّــر والكــذب والغيبــة والظلــم والخـداع .. في قلبٍ واحـدٍ مع عقــلٍ سليمٍ وتظـاهـرٍ بالإيمــان وارتيـادٍ للمسـاجـدِ .. ســؤال مُحيّـر ..!؟  عِلْـمُ الإنسـان وجهلـه ، ضعفـه وقـوته ، فشله وتوفيقـه , ومـدى مسئوليته عن كل ذلك .. هي أسئلة ؟؟  إن خطـأ العاقـل باسم الصـواب .. سـؤال كبيـر ؟  وخطـأ العـالم بالدين باسـم الديـن .. سـؤال أكبـر ؟  وقتـل المسلم للمسلم استناداً إلى ذات الكتاب وذات الرسـول ، ونعتهم لبعضهـم بالكفـر .. لهــو أمرٌ خطير وأكبـر وأكثـر من سـؤال .. ، يُشكّـك المسلم المـؤمن في سلامة وحقيقـة كل ما هـو عـربي .! ويُعـطي الحـق لغيـر المسلمين في الحـذر والريبة والتشكيك في كل ما نقوله ونفعله وندعــو له .!  إن الإلقـاء باللائمـة على الحُكّـام والحكومات في التخلف المستمر وضياع الأخـلاق وغياب القانون ، وسطحيـة التفكيـر والمحسوبية وشراء الذمم وبيـعها ، هو جــزء يسير من الحقيقـة .! وبقية الحقيقة هي أنه : كـم من خليفـة للمسلمين .. ضُرِبَ بعـدله المثل .! وكم من زعيـم وطني - شَهِـدنا  بصـواب أفكـاره ونزاهتـه .! وكـم من رئيس أرسى قـواعـد العلــم والقـانون في بلاده .!  وكم نُسِـجت بأسمائهم الهُتافات وارتفعت بحياتهم الأصـوات ، حتى ظننـا أن الشعـوب قد وجـدت مُنقِـذِيها ، وعـرفت طـريقها إلى التحضّـر ، وأن الأخـلاق قد وجدت بيئتها .. فاستقـرت ونمت ، وسـادت المساواة وانتعشت الإنسانية . ولكـن .. وبمجرد وفاة ذلك الخليفة ، وتهـاون هـذا الزعيـم مع شعبـه أو تغيـّر ذاك الرئيس ... نرى الشعـوب العـربية الإسلامية قـد سـارعت بالعـودة إلى ســابق عهـدها ، وتسـابق الناس على الانتقـام والنيـل من الأخــلاق والقــانون والتحضّـر ، وكأنمـا عقـول وثقافة العـرب وعـاداتهـم وتقـاليدهـم ، ومـوروثاتهـم وأفكارهم الإســلامية .. لا تستقيم مع المنطـق والموضوعيـة ، فيتحينون الفُـرص للخـلاص منهـا وقتلهـا ، بـدل المـوت من أجلهـا ، ويعــودون إلى الفوضى والنفـاق ويُحمّل الجميـع المسئولية للكل .! بينما نـرى بقيـة الأعــراق والشعوب تُخلّـد ذكـرى زعمائها الذيـن وضعوها على درب التحضّر والعلـم .. فـتتـمسّـك بالتقدم وترفض العــودة إلـى التخلف ، وتبـذل من أجـل ذلك الأرواح . وتبقـى الحالـة العربيــة الإسلاميــة شـاذة مُستعصيـة ، وكأنها عبـارة عن اجتمـاع مستـمر لجماعة من البشـر ، تنتـقـد غيـرها ولا تدري ماذا تنتظـر ، ولا تسمح لأحـد أن يقــول بشـأنها وجهـة نظـر .. لأن المُجتمعين عبـارة عن مجموعة من التساؤلات والمتناقضات واللاءات ، التي تدّعي الفهــم وترفض التوافـق وتكـره الإجابات  .. ** مُـــدُوّنة : الإنســان .. ســؤال ** .. بقلــم : أبو بكـر سليمـان الزوي  .

.. مُـدونة الإنسان سـؤال .. كتابة وإدارة .. أبو بكر سليمان الزوي .. بريد إلكتروني .. admin@humane2.net  ..  الموقع .. www.humane2.net  .. ( هل يعي المـواطن العربي المسلم حيثيات عباداته وشرائعه الإسـلامية .. حقيقة أم هـو تقليد لما يراه أمامه .! أم أن القائمين على شؤون الدين قـد تـوهمّـوا أو عـجـزوا عن فهـم بعض تلك العبادات والشرائع والتعاليم ، وأوهمـوه معهـم أن الأمـور ليست قابلة للفهـم إلا وفـق رؤى السابقين ..! هل توجـد روح إنسان مسلـم مـؤمـن داخـل الفـرد العربي المسلم البسيط .. الذي نـراه اليـوم ..؟ .. هـل يمتلك المـواطن العـربي رؤية واضحة لرسالته في الحياة ..! وهـل تـدل تصـرفاته على إدراك وإيمان حقيقي بالله وبالبعث والحساب ..؟ وهل عجـز الفكـر العـربي عن إيجـاد سبيـل ثالث لحـل مشاكل وأزمات وقضايا العـرب المسلمين .. سبيل منطقي موضوعي .. غير العنف أو الخضـوع ..؟ ألا يـوجـد سبيل آخـر ..! ألا نستفيـد من التاريخ وتجارب الآخـرين ..! ) .. تحتوي هذه المدونة على العديد من المقالات التحليلية التي تتناول هذه الأمـور ..  مُـدونة الإنسان سـؤال .. بقلم : أبو بكر سليمان الزوي ...

 أساسي    لحظات فاصلة   أوهام العروبة   زوايا فكرية        إسلاميات مُغيّبة   الإعلام والاستفهام  خيره ما قل ودل         خــواطـر شعبيـة

حُسْـنُ النـوايا .. لا يُبـرّر سـوء التصـرفات .. ولا يُفيـد الضحايا

بسم الله الرحمن الرحيم

( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) صدق الله العظيم \النساء- 123 .

*- أيها الأحباب ، لستُ مُغْـرَماً بالجدال لغرض الجدال ، ولست من عشاق التلاعب بالألفاظ ، ولست مُحترفاً لمِهنة الكتابة حتى الساعة ؛ وإنما هي مرارة المعلوم وهواجس المجهول ؛ فالأمر أخطر مما يتصوره الكثيرون بكثير .! فحياة المسلمين - وانطلاقاً من معتقدهم - ينبغي أن تكون إيماناً وإسلاماً واضحين ، على بيّنة واقتناع تام ، يؤكدهما الالتزام ؛ وطاعة لله تمنعنا من الكذب والغيبة والغش والبهتان واقتراف الآثام ؛ وعبادة نستحق بها جنات الكرام .! أو هو الجهل والنفاق والأوهام ، والضحك على أنفسنا بالتمني والأحلام ، وفسادٌ في الأرض وإفسادٌ لذمم وأخلاق ومبادئ الأنام ، وأكل للحرام ، وإتباع لإبهام ، دون النظر إلى الأمام ، وخداع نستحق به حاضرنا المرير وسوء الختام .! أو هو كُفرٌ بواح لا يستحق ولا يحتاج منا كثيرِِ كلام .!

————————————————————–

هُـويّةُ الكاتب        رسـالة الـمُـدُوّنة 

 روابط\ بعض مشـاركات الكاتب خـارج المـدونة

(تتمة…)

لم يُفلح الإيمـان حيث أخفق الفكـر .!








ليس صحيحاً القول بإن الإيمان يعني حصول اليقين في القلب - بما

يوجب انتفاء حق المؤمن في الاستدراك والتساؤل حول إيمانه،

أو حقه في طلب المزيد من الأدلة -على صواب ما آمن به .

وليس دقيقاً القول بإن المسلم ليس بحاجة للبحث في دلالات الألفاظ

القرآنية- لاستنباط ما يُثبّت به إيمانه ويسنده ويؤكده؛ أو القول إنه

لا يجوز طلب المعرفة اليقينية الصريحة .. بحُجّة أنه لا ينبغي

الارتياب بعد الإيمان، أو لأن الإنسان لم يؤتَ من العلم إلا قليلا ..

أي أنه ليس أهلاً لإدراك الحقيقة، وأن عليه البقاء بإيمانه حيث هو،

وأن عليه التسليم بآراء وأفكار السابقين .!

(تتمة…)

المفـاهيمُ تقبلُ الاختـلاط والاختـلاف .. ولا تحتملُ الخلـط والخـلاف (1)

المفـاهيمُ تقبلُ الاختـلاط والاختـلاف .. ولا تحتملُ الخلـط والخـلاف (1)  

الخلط بين المفاهيم هـو خللٌ ثقافيٌّ تعليمي - يقود الإنسان غالبًا إلى الضلال والهلاك - بحجةِ نُصْـرَةِ الحقِ وإقامةِ العـدلِ .! 

واختلاف البشر وصراعاتهم وتدافعهم هو أمـرٌ إلهيٌّ قَـدَرِيٌّ أزليٌّ أبديٌّ محتـوم – رغم أن المنطق لا يؤيد إمكانية وجود اختلاف يصل حد الصراع في وجود العقل والأخلاق .. ، 

أما الجهاد المقـدّس فهو أمـر مفروض ولكنه مُحـدّد ومشروط ومعلـوم . !

 

قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( وما كان ربُّـك ليُهلِـكَ القُرى بِظُـلمٍ وأهلُهَـا مُصلِحُـونَ * ولو شَاءَ رَبُّـكَ لجعلَ الناسَ أمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين * إلا مَنْ رَحِـمَ رَبُّـكَ ولذلك خَـلَقَـهُـم وَتَـمَّـتْ كَلِمَةُ رَبـِّكَ لأملأنَّ جهنمَ مِنَ الجِنّةِ والناسِ أجمعينَ ) هـود \ 117-118 -119 .

 

والثقـافـة : هي أسلوب للحياة الأرضية - أنتجه الفكـر البشري والمنطق العقلاني – بما يكفل للإنسان التعايش الجَمَاعيّ – عن طريق التوفيق النسبي بين الاختلافات الطبيعية وتضارب المصالح بين البشر ، .. ولا أعلم للثقافة مفهومًا مُغايرًا لذلك . 

فالثقافة ليست أمـرًا فرديًا بأي حال ؛ ولولا ضرورة حياة الإنسان في جماعات - كما يفرض ذلك واقع الحال وتزايد أعداد البشر - لما كان لمفهومِ الثقافة معـنـى ولا وجود في حياتنا ؛ في حين أن علاقة الإنسان بربه \ أي المعتقد الديني - هو أمر فرديّ والتزام شخصي بالدرجة الأولى ، وقد نشأ مفهوم المعتقد الديني مع بداية الخليقة \ مع خلقِِ آدم - عليه السلام .! ولم يكن حينها للثقافة وجـوداً . 

ومن هنا يتضح الخطأ الناجم عن الخلط بين المفهومين \ الثقافة والمعتقد الديني ؛ حيث أنه لا يصح أن نقول ثقافة إسلامية أو مسيحية .. وإنما الصواب ثقافة عربية أو فارسية أو صينية ، أو ثقافة بشرية عامة … الخ 

(تتمة…)

المفـاهيمُ تقبلُ الاختـلاطَ والاختـلافَ .. ولا تحتملُ الخلـطَ والخـلافَ (2)

المفـاهيمُ تقبلُ الاختـلاط والاختـلاف ولا تحتمل الخلـط والخـلاف ( 2 )

وأنا عندما أستمع إلى مُثقف عربي مسلم – وهو يُبدي تخوفه الشديد مما بات يُعرف اليوم بـ"العولمة الثقافية " ، أو مُفكّـر مسلم يعتقـد بقـدرته على توحيد الناس كافة على أمـر فكري أو عقائدي .. حتى لو كان ذلك الأمـر هو توحيد الله عـزّ و جلّ .. ؛ أو أجـد بين المسلمين من يعتقـد بأن رسالته في الحياة هي توحيد الناس كافة على معتقده - وإلا معاداتهم ومقاتلتهم . 

فإنه لا يُخامرني أدنى شكٍ في أن هؤلاء المسلمين إما أنهم لم يقرأوا القرآن \ مثل هذه الآيات (هـود \ 117-118-119) ، ولم يسمعوا بها ؛ وإما أنهم مصابون بـداء ثقافي "أسميته : " داء خلط المفاهيم . 

وقد أشـار بعض المفكرين العرب إلى ضرورة الفصل بين مفهومي الصراع والجهاد .. مثلا..  ومنهم \ الأستاذ محمد حسنين هيكل . 

فتصادم المصالح بين البشر وما ينتج عنه من اختلافات وصراعات هو أمر قـدري إلهي محتوم – رغم أن المنطق يرفضه في وجود العقل والأخلاق .. ، أما الجهاد المقـدّس فهو أمـر مفروض ، ولكنه مُحـدّد ومشروط ومعلوم .

 

والخلط بين المفاهيم يؤدي بالإنسان إلى الجهل ، وكأن الخلط مرضٌ ثقافي يُصيب مركز صناعة الفكر لدى الإنسان بالشلل – فـتُـغلق أمامه الآفاق الفكريةالكونية والوجودية والإنسانية الواسعة . 

فالخلطُ بين المفاهيمِ هو المسبّب الرئيسي للتشوهات الفكرية التي تؤدي إلى انحرافات فاصلة - قاتلة - في حياةِ الإنسانِ . لأن الخلط بين المفاهيم غالباً ما يقود إلى الضلال والهلاك - بحجة نُصْـرَةِ الحقِ وإقامة العـدلِ .

 

(تتمة…)

أُمَّـتِـي .! أين أخطأنا وأين أصابوا ، وأين أنتِ وأين السبيل .!

 

أُمتي .! هل أنتِ تاريخ لغّـزه الأجدادُ فاستعصت طلاسمه على الأحفاد .!

 أُمَّـتِـي .! لا شك أنت هنا وهناك ترقبينا ، تحلمي لنا وبنا وتأملي حين تسمعينا ، تـنظري تتأملي فتألمينَ ، تـُدركي الكائن وما يجب أن يكون .! ولكن هل تفهمين شيئاً مما يدور باسمك فيكِ وفينا .! فإن كُنتِ كذلك فاخبرينا ، أوشك الأمـر يلتبس علينا .!

أُمَّـتِـي .! أكيفٌ أنتِ من الأمجاد ظاهرٌ- يخشاه الحاقدون فيُنكروه علينا .! أم كمٌّ من الأحلام أنتِ - في خيال بنيكِ النائمين .!

يوشك المخلصون لكِ – المؤمنون بكِ – أن ييئسوا سُبُلَ الرشاد في بحثهم عن كُنهكِ .! فاسمكِ في التاريخ أجده مدوياً .! ولكن شتان بين واقعك اليوم وما قيل بالأمس عنكِ .!

أموجودة في الإنسان الفرد أنتِ- فاحترت كما احتار وانزويت كما انزوى ، أم تـُراك شيئاً من تراب الأوطان يطأكِ بالأقدام من رآكِ ومن لم يرَ .!

أم أنّكِ ثرواتٌ تـُجمعُ ، ومراكزٌ بالدمِ وبقتل المنطق- تـُنتزع ، وأسماءٌ يُشار لها ببنان الخوف والنفاق - تلمعُ .!

أُمَّـتِـي .! الكلُّ يا أمة الكلِّ يـزعم فهمكِ ، يُقسم على الإيمان بكِ - يـدّعي الإخلاص لكِ , يرفع شعار حُبَّكِ – كأنكِ ترينه وكأنه يراكِ .! لسانه بالعـزِّ يَعِـدُكِ ، يداه تبني بالأحلام مجدكِ ، الهرجُ والمرجُ أضحيا ثمرة مجالس الأشقاء لأجلكِ ، وكلُّ النتائج يا حبيبة الكلِّ كانت ضِدَّكِ .! فهلا أفصحت من نكون ، ومن تكونين .!

أُمتي .! هل استقمنا يوماً ثم انعطفنا ، فانحرفنا فانجرفنا ، فجهلنا اليوم ما قيل أننا بالأمس كنا قد عرفنا ، فتخلفنا فانكشفنا - فاختلفنا .! ها قد جئناكِ متسائلينَ – باسم الإله باسم الكتاب باسم الرسول ، فاصدقينا .!

(تتمة…)

العَـدَاءُّ شأنٌ فرديٌ له ملابساته ، أما الحربُ فمعادلة جماعية لها شروطها .!

بقـراءة واقعية هادئة - للمغالطات الفكرية التي أدت إلى التفكير ومن ثمّ إلى تنفيذ أحداث 11 \ سبتمبر 2001 ، تلك المغالطات التي مفادها أن القائمين على ما بات يُعرف لاحقاً بتنظيم القاعدة - قد توهّموا أن حُسْنَ تدبيرهم وصواب أفكارهم ، وكراماتهم وبطولاتهم - في أفغانستان هي التي أدت إلى سقوط الاتحاد السوفيتي ، وستؤدي إلى استقلال الشيشان .!

 فتوهّموا أن سقوط أميركا سيكون كذلك على أيديهم ، وسيكون بجهد أقل وفي زمن أقل من سابقه – نظراً لخبرتهم في إسقاط القوى العظمى .!

 وبفحـصٍ دقيق للمضاعفات الثقافية التي ترتبت على تلك المغالطات والأوهام- والتي كانت متشعبة وغامضة ومؤسفة أشد الأسف- في جُـلِّ محطاتها ؛ حيث أن التاريخ قد سَجَّـلَهَا تدنيّاً معيباً في تحضـّرِ الضمير الإنساني ، وفتح بها نافذةً مُخيفةً- طلت من خلالها بعضُ صورٍ من عصور انحطاط الفكر البشري- الغابرة .