المفـاهيمُ تقبلُ الاختـلاط والاختـلاف .. ولا تحتملُ الخلـط والخـلاف (1)
الخلط بين المفاهيم هـو خللٌ ثقافيٌّ تعليمي - يقود الإنسان غالبًا إلى الضلال والهلاك - بحجةِ نُصْـرَةِ الحقِ وإقامةِ العـدلِ .!
واختلاف البشر وصراعاتهم وتدافعهم هو أمـرٌ إلهيٌّ قَـدَرِيٌّ أزليٌّ أبديٌّ محتـوم – رغم أن المنطق لا يؤيد إمكانية وجود اختلاف يصل حد الصراع في وجود العقل والأخلاق .. ،
أما الجهاد المقـدّس فهو أمـر مفروض ولكنه مُحـدّد ومشروط ومعلـوم . !
قال تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ( وما كان ربُّـك ليُهلِـكَ القُرى بِظُـلمٍ وأهلُهَـا مُصلِحُـونَ * ولو شَاءَ رَبُّـكَ لجعلَ الناسَ أمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين * إلا مَنْ رَحِـمَ رَبُّـكَ ولذلك خَـلَقَـهُـم وَتَـمَّـتْ كَلِمَةُ رَبـِّكَ لأملأنَّ جهنمَ مِنَ الجِنّةِ والناسِ أجمعينَ ) هـود \ 117-118 -119 .
والثقـافـة : هي أسلوب للحياة الأرضية - أنتجه الفكـر البشري والمنطق العقلاني – بما يكفل للإنسان التعايش الجَمَاعيّ – عن طريق التوفيق النسبي بين الاختلافات الطبيعية وتضارب المصالح بين البشر ، .. ولا أعلم للثقافة مفهومًا مُغايرًا لذلك .
فالثقافة ليست أمـرًا فرديًا بأي حال ؛ ولولا ضرورة حياة الإنسان في جماعات - كما يفرض ذلك واقع الحال وتزايد أعداد البشر - لما كان لمفهومِ الثقافة معـنـى ولا وجود في حياتنا ؛ في حين أن علاقة الإنسان بربه \ أي المعتقد الديني - هو أمر فرديّ والتزام شخصي بالدرجة الأولى ، وقد نشأ مفهوم المعتقد الديني مع بداية الخليقة \ مع خلقِِ آدم - عليه السلام .! ولم يكن حينها للثقافة وجـوداً .
ومن هنا يتضح الخطأ الناجم عن الخلط بين المفهومين \ الثقافة والمعتقد الديني ؛ حيث أنه لا يصح أن نقول ثقافة إسلامية أو مسيحية .. وإنما الصواب ثقافة عربية أو فارسية أو صينية ، أو ثقافة بشرية عامة … الخ
(تتمة…)
المفـاهيمُ تقبلُ الاختـلاط والاختـلاف ولا تحتمل الخلـط والخـلاف ( 2 )
وأنا عندما أستمع إلى مُثقف عربي مسلم – وهو يُبدي تخوفه الشديد مما بات يُعرف اليوم بـ"العولمة الثقافية " ، أو مُفكّـر مسلم يعتقـد بقـدرته على توحيد الناس كافة على أمـر فكري أو عقائدي .. حتى لو كان ذلك الأمـر هو توحيد الله عـزّ و جلّ .. ؛ أو أجـد بين المسلمين من يعتقـد بأن رسالته في الحياة هي توحيد الناس كافة على معتقده - وإلا معاداتهم ومقاتلتهم .
فإنه لا يُخامرني أدنى شكٍ في أن هؤلاء المسلمين إما أنهم لم يقرأوا القرآن \ مثل هذه الآيات (هـود \ 117-118-119) ، ولم يسمعوا بها ؛ وإما أنهم مصابون بـداء ثقافي "أسميته : " داء خلط المفاهيم .
وقد أشـار بعض المفكرين العرب إلى ضرورة الفصل بين مفهومي الصراع والجهاد .. مثلا.. ومنهم \ الأستاذ محمد حسنين هيكل .
فتصادم المصالح بين البشر وما ينتج عنه من اختلافات وصراعات هو أمر قـدري إلهي محتوم – رغم أن المنطق يرفضه في وجود العقل والأخلاق .. ، أما الجهاد المقـدّس فهو أمـر مفروض ، ولكنه مُحـدّد ومشروط ومعلوم .
والخلط بين المفاهيم يؤدي بالإنسان إلى الجهل ، وكأن الخلط مرضٌ ثقافي يُصيب مركز صناعة الفكر لدى الإنسان بالشلل – فـتُـغلق أمامه الآفاق الفكرية – الكونية والوجودية والإنسانية الواسعة .
فالخلطُ بين المفاهيمِ هو المسبّب الرئيسي للتشوهات الفكرية التي تؤدي إلى انحرافات فاصلة - قاتلة - في حياةِ الإنسانِ . لأن الخلط بين المفاهيم غالباً ما يقود إلى الضلال والهلاك - بحجة نُصْـرَةِ الحقِ وإقامة العـدلِ .
(تتمة…)
أُمتي .! هل أنتِ تاريخ لغّـزه الأجدادُ فاستعصت طلاسمه على الأحفاد .!
أُمَّـتِـي .! لا شك أنت هنا وهناك ترقبينا ، تحلمي لنا وبنا وتأملي حين تسمعينا ، تـنظري تتأملي فتألمينَ ، تـُدركي الكائن وما يجب أن يكون .! ولكن هل تفهمين شيئاً مما يدور باسمك فيكِ وفينا .! فإن كُنتِ كذلك فاخبرينا ، أوشك الأمـر يلتبس علينا .!
أُمَّـتِـي .! أكيفٌ أنتِ من الأمجاد ظاهرٌ- يخشاه الحاقدون فيُنكروه علينا .! أم كمٌّ من الأحلام أنتِ - في خيال بنيكِ النائمين .!
يوشك المخلصون لكِ – المؤمنون بكِ – أن ييئسوا سُبُلَ الرشاد في بحثهم عن كُنهكِ .! فاسمكِ في التاريخ أجده مدوياً .! ولكن شتان بين واقعك اليوم وما قيل بالأمس عنكِ .!
أموجودة في الإنسان الفرد أنتِ- فاحترت كما احتار وانزويت كما انزوى ، أم تـُراك شيئاً من تراب الأوطان يطأكِ بالأقدام من رآكِ ومن لم يرَ .!
أم أنّكِ ثرواتٌ تـُجمعُ ، ومراكزٌ بالدمِ وبقتل المنطق- تـُنتزع ، وأسماءٌ يُشار لها ببنان الخوف والنفاق - تلمعُ .!
أُمَّـتِـي .! الكلُّ يا أمة الكلِّ يـزعم فهمكِ ، يُقسم على الإيمان بكِ - يـدّعي الإخلاص لكِ , يرفع شعار حُبَّكِ – كأنكِ ترينه وكأنه يراكِ .! لسانه بالعـزِّ يَعِـدُكِ ، يداه تبني بالأحلام مجدكِ ، الهرجُ والمرجُ أضحيا ثمرة مجالس الأشقاء لأجلكِ ، وكلُّ النتائج يا حبيبة الكلِّ كانت ضِدَّكِ .! فهلا أفصحت من نكون ، ومن تكونين .!
أُمتي .! هل استقمنا يوماً ثم انعطفنا ، فانحرفنا فانجرفنا ، فجهلنا اليوم ما قيل أننا بالأمس كنا قد عرفنا ، فتخلفنا فانكشفنا - فاختلفنا .! ها قد جئناكِ متسائلينَ – باسم الإله باسم الكتاب باسم الرسول ، فاصدقينا .!
(تتمة…)
بقـراءة واقعية هادئة - للمغالطات الفكرية التي أدت إلى التفكير ومن ثمّ إلى تنفيذ أحداث 11 \ سبتمبر 2001 ، تلك المغالطات التي مفادها أن القائمين على ما بات يُعرف لاحقاً بتنظيم القاعدة - قد توهّموا أن حُسْنَ تدبيرهم وصواب أفكارهم ، وكراماتهم وبطولاتهم - في أفغانستان هي التي أدت إلى سقوط الاتحاد السوفيتي ، وستؤدي إلى استقلال الشيشان .!
فتوهّموا أن سقوط أميركا سيكون كذلك على أيديهم ، وسيكون بجهد أقل وفي زمن أقل من سابقه – نظراً لخبرتهم في إسقاط القوى العظمى .!
وبفحـصٍ دقيق للمضاعفات الثقافية التي ترتبت على تلك المغالطات والأوهام- والتي كانت متشعبة وغامضة ومؤسفة أشد الأسف- في جُـلِّ محطاتها ؛ حيث أن التاريخ قد سَجَّـلَهَا تدنيّاً معيباً في تحضـّرِ الضمير الإنساني ، وفتح بها نافذةً مُخيفةً- طلت من خلالها بعضُ صورٍ من عصور انحطاط الفكر البشري- الغابرة .